مائدة الطعام بين الواقع والتمثيل الفني

في أعمال منى حاطوم وفيصل لعيبي صاحي وسلطان بن فهد

جزء من عمل «مقهى بغداد» لفيصل لعيبي صاحي (مؤسسة دلول للفنون)
جزء من عمل «مقهى بغداد» لفيصل لعيبي صاحي (مؤسسة دلول للفنون)
TT

مائدة الطعام بين الواقع والتمثيل الفني

جزء من عمل «مقهى بغداد» لفيصل لعيبي صاحي (مؤسسة دلول للفنون)
جزء من عمل «مقهى بغداد» لفيصل لعيبي صاحي (مؤسسة دلول للفنون)

لطالما مثلت مائدة الطعام المساحة الآمنة التي يجتمع حولها الأهل والأصدقاء في جو حميمي دافئ، ومع اختلاف الظروف والسياقات تختلف رمزية المائدة من مكان لآخر.

ولكن في السياق الفني تختلف التأويلات، والتصورات، ويتجلى هذا في أعمال فنانين تناولوا المائدة، وأدوات الطعام والطهي في أعمالهم، منهم الفنانة منى حاطوم، والفنان فيصل لعيبي صاحي، والفنان سلطان بن فهد.

نتأمل هذه الأعمال حاملين معنا إدراكاً بالمساحة التي تحتلها الموائد وأدوات الطعام في حياتنا، والأثر العميق والخاص الذي يتركه حضورها الأليف على ذاكرتنا، وشعورنا. ولكن بالنظر للدلالات التي تحملها المائدة وأدوات الطهي في هذه الأعمال، يتشكل إدراك بأن مكونات الحياة اليومية لا تحمل المعاني نفسها بالنسبة للجميع.

عشاء القصر

كانت تلك هي المرة الأولى التي يُفْتَتَح فيها القصر الأحمر في الرياض للجمهور منذ إخلائه في أواخر الثمانينات، حيث أقام الفنان السعودي سلطان بن فهد معرضه الشخصي في شهر مارس (آذار) من عام 2019. عرض الفنان أعمالاً تسلط الضوء على الحياة اليومية، والأحداث التاريخية والسياسية التي شهدها القصر، ومن ضمنها عمل بعنوان: «عشاء القصر»، وهو عمل تركيبي يتكون من طاولة طعام ممتدة، ومرصوص عليها عدد كبير من الأطباق الخزفية المذهبة التي تحمل ختم المملكة، بالإضافة إلى أدوات مائدة، وأباريق فضية، وأكواب زجاجية، وكراسي نُجدَت خصيصاً للعمل.

«عشاء القصر» لسلطان بن فهد (موقع الفنان)

عند تأمل المائدة يكاد خيالك يستحضر روائح الأطباق المعدّة بعناية، ورنين أدوات الطعام، والشخصيات المرموقة التي اجتمعت حولها خلال حفلات العشاء. إلا أن الفيديو المصاحب للعمل يأخذك إلى بعد آخر، إذ يسلط الضوء على كواليس إعداد هذه الموائد، ويوجه الانتباه إلى الأشخاص الذين يعملون على تحضيرها. يعرض الفيديو عشاء افتراضياً يتسع لـ32 شخصاً على أربع طاولات ممتدة، أُعِدَّ لعمال وخدم القصر. يظهر الفيديو الأطباق الرئيسة من الأرز، واللحم، بالإضافة إلى أطباق جانبية، ونرى أيضاً أدوات المائدة الأصلية. أمضى الفنان سنوات في جمع أدوات المائدة، والتدقيق في صور حفلات العشاء التي أقيمت في القصر، والبحث في أصناف الطعام، والثياب، والاستعدادات لهذه الموائد، ثم حاول تجسيد هذه التفاصيل في حفل العشاء المتخيل. يركز الفيديو بشكل خاص على أيادي الرجال والنساء الذين يستمتعون بوجبة الطعام، في إشارة لارتباط الأيدي بالعمل، وكذلك لإبراز دور العاملين في الروايات التي تناولت القصر، وتاريخه.

مقهى بغداد

في عام 2016 قدم الفنان العراقي فيصل لعيبي صاحي بانوراما اجتماعية تاريخية سياسية في عمله: «مقهى بغداد». يمتد العمل على طول 616سم، وارتفاع 206سم، ويعد ذروة سلسلته الفنية عن المقاهي العراقية، والتي بدأها منذ ثمانينات القرن الماضي. تلعب أدوات المائدة في هذه السلسلة دور الوسيط الحيوي الذي يجمع أبطال أعماله.

جزء من عمل «مقهى بغداد» لفيصل لعيبي صاحي (مؤسسة دلول للفنون)

بأسلوب يميل إلى السخرية، وبألوان مرحة، يقدم العمل شخوصاً متنوعة تقضي وقتها في مقهى شعبي عراقي. نرى استكانة شاي، وكوب قهوة على الموائد، ومشروبات مختلفة يحملها النادل على صينية في وسط العمل. يسرد المشهد الحافل زمناً ممتداً للعراق، وشرائح اجتماعية مختلفة، من خلال الأزياء التي يرتديها رواد المقهى، ومنها العمامة التقليدية، والطربوش العثماني، و«السدارة»، وهي قلنسوة ارتبطت بالعهد الملكي. تشترك أيضاً الأواني وأدوات الضيافة في هذا السرد التاريخي، على سبيل المثال، نرى زير الماء، والسماور البغدادي. يأخذ هذا السرد بعداً ودلالات سياسية من خلال الصحيفة المعاصرة التي يحملها أحد الزبائن، وتشير إلى حادثة تدمير متحف الموصل عام 2015. وفي طرح متباين نرى في الطرف الآخر من اللوحة كتاب «ملحمة جلجامش» للتذكير بحضارة بلاد الرافدين. تجد صور السياسيين طريقها أيضاً إلى أباريق الشاي في خلفية اللوحة.

على مائدة واحدة اختار الفنان أن يجمع بين رجل الدين والشخصية العسكرية، في إشارة لتأثير هذه الشخصيات على حياة الإنسان العراقي، أو ربما لإظهار دور المقاهي في تغيير المشهد السياسي. كما ارتبطت المقاهي تاريخياً بالحضور الذكوري، وهذا ما قد يفسر وجود سيدة وحيدة تقف على استحياء في طرف اللوحة.

قد ينظر إلى العمل على أنه يقدم نقداً ساخراً عن الحالة السياسية، والاجتماعية، أو يعرض مقارنة بين الماضي والحاضر. ويمكن القول أيضاً إن أدوات المائدة والضيافة رغم أنها ليست مركزية في العمل، فإنّها -وبحضورها المكثف- استطاعت أن تلعب دور القاسم المشترك الذي يجمع المتناقضات، كما استطاعت أن تخلق جواً من الألفة، وتسهم في تقديم مشهد مؤنس، ومتناغم.

البيت

تتحدى الفنانة الفلسطينية البريطانية منى حاطوم الفكرة التقليدية عن المطبخ بوصفة مساحة دفء، ورعاية، وتعيد تقديمه في عملها «البيت» كمكان خطر يهدد الحياة. أنتج العمل في عام 1999، ويتكون من مشهد لأدوات مطبخ معدنية موصلة ببعضها البعض بأسلاك كهربائية، ومصابيح موضوعة على طاولة متحركة. يسري شعور بالانزعاج، وربما الخوف، حين يمر التيار الكهربائي من خلال الأسلاك، وينطلق صوت أزيزه عبر مكبر الصوت، وكأن المشاهد يُستَدعى لجلسة تعذيب. تمتد أسلاك فولاذية مشدودة لتحميك من الكهرباء القاتلة المحتملة، وتخلق في الوقت نفسه حيزاً معزولاً. هذا الجو الخانق لا يخلو من لمسة جمالية حين يتسلل ضوء المصابيح من ثقوب أدوات المطبخ.

عمل «بيت» لمنى حاطوم (موقع غاليري White Cube)

يقدم العمل عناصر بسيطة، ومختزلة، ولكنها تنطوي على مشاعر ودلالات متناقضة، ومركبة. فلو بدأنا بعلاقة حاطوم بالمطبخ نجد أنها علاقة ليست وثيقة، بل هي تنظر إلى أدوات الطهي بوصفها أشياء غريبة وجميلة. أما القلق والتهديد الذي يخلقه العمل، فهو نتيجة نزوح مركب، بدأ من حياة مع عائلة مهجرة، ثم اضطرارها للبقاء في لندن بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وقد تركتها هذه التجربة بين رغبة في التجذر وغربة روحية، وجسدية.

ومن منظور نسوي، فقد يوحي العمل بتحول المطبخ من مساحة للتعبير عن الحب إلى مكان للأسر. وحتى عنوان العمل «البيت» قد يخلق حواراً خاصاً مع المتلقي عن مفهوم وذاكرة البيت، ومساحاته. وهنا تتجلى أقصى غايات أعمال حاطوم، وهي خلق مواقف تزعزع المسلّمات، في محاولة لإبقاء الإنسان في حالة من الشك، وإعادة تقييم علاقته بالأشياء من حوله، ومساءلة كل ما يتحكم بحياته. تستعين حاطوم بجسد المتلقي وعاطفته كوسيلة للبحث، والتأمل، فالجسد من وجهة نظرها هو مركز التجربة الفنية، وهذا ما يبقي المجال مفتوحاً لمزيد من التأويلات والتفسيرات لمدلولات العمل الفني.



مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحسّن الصورة البصرية لمحيط قلعة صلاح الدين بجداريات ملوّنة

محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)
محاولات لتحسين الصورة البصرية بجنوب القاهرة التاريخية (الشرق الأوسط)

ضمن الخطة الطموح التي تنفذها السلطات المصرية راهناً لتطوير القاهرة التاريخية، لا سيما المنطقة الجنوبية منها التي كانت تعج بالعشوائيات، تعمل محافظة القاهرة على تحسين الصورة البصرية بمحيط قلعة صلاح الدين التاريخية بتدشين عدد من الجداريات واللوحات الفسيفسائية لأشهر معالم القاهرة التاريخية على عدد من الجسور الجديدة بالمنطقة، ومن بين المعالم التي تم إبرازها جوامع السيدة زينب، والسلطان حسن، والأزهر، ومحمد علي، والسيدة نفيسة، وأحمد بن طولون، والسلطان المؤيد شيخ، والأشرف قايتباي، ومحمد بك أبو الدهب، وعمرو بن العاص، فضلاً عن باب النصر.

وتسعى مصر إلى تحويل ميدان السيدة عائشة المقابل لقلعة صلاح الدين إلى ممشى سياحي، بما يُسهم في استعادة الطابع الحضاري والتاريخي للمنطقة وتعزيز مكانتها السياحية والثقافية، وتحسين الصورة البصرية.

جدارية لجامع السلطان حسن (الشرق الأوسط)

ويرى الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة أن «اختيار مثل هذه الأعمال يأتي بالتأكيد من خلال لجنة، وهي التي حددت ما يناسب المنطقة من صور ولوحات، بحيث يعبر عنها وعن شخصيتها وما تمتلكه من معالم تاريخية وآثار وتراث»، لكنه يشير إلى أنه «كان يتمنى تكليف فنانين شباب لتنفيذها، لتكون هناك خامات مختلفة تستخدم بروح جديدة، بعيداً عن الشكل التقليدي الذي قد تتعرض بسببه اللوحات لمخاطر سقوط قطع منها، بسبب الحرارة والأمطار فضلاً عن الأتربة».

وأضاف عبلة أن «وجود لوحات تصور المعالم التاريخية المهمة التي توجد بالفعل أمام الناس، تعتبر شيئاً جيداً وهي عنوان للمكان، والاختيارات مهمة وتشير إلى شخصية المنطقة، وطبيعتها».

وعدّ عبلة إنجاز لوحات من الفسيفساء مرهقاً جداً، فهي، وفق قوله، تحتاج لمجهود كبير، ولكثير من الدقة والصبر، والمسألة ليست في الخامة التي تنفذ بها اللوحات، لكن في دراسة طبيعة المكان الذي سوف تكون فيه في النهاية، وهذه تحتاج إلى بحث لاختيار ما يناسبها سواء كان خشباً أو حجراً، أو فسيفساء، أو غيرها من المواد.

جامع السيدة نفيسة (الشرق الأوسط)

خبير الفن التشكيلي الدكتور حسام رشوان، قال إن هذه الأعمال تحتاج إلى فنان متقن ومبدع لكي ينجز جدارية يمكن تأملها والوقوف أمامها.

ويأتي تطوير البنية التحتية بما يحول المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة ضمن خطة حكومية، ووفق محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، فإن هذه الجداريات تعد ضمن جهود الدولة للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية، من خلال الدمج بين تطوير البنية التحتية وإضفاء الطابع الجمالي والحضاري على مختلف المشروعات العمرانية، بما يُحوّل المساحات أسفل الكباري إلى عناصر جذب بصري تعكس الهوية التاريخية والثقافية للعاصمة.

وسبق للسلطات المصرية تنفيذ جداريات ضخمة على الطريق المؤدي إلى المتحف المصري الكبير بميدان الرماية بالجيزة (غرب القاهرة)، وحملت صور كثير من رموز المجتمع المصري من الفنانين والمفكرين والشخصيات التاريخية قديماً وحديثاً، إضافة لجداريات أخرى قرب جدار المتحف المصري القديم بميدان التحرير.

الجامع الأزهر- (الشرق الأوسط)

وتحمل الجداريات وفق قول صابر «طابعاً تاريخياً مستوحى من طبيعة المنطقة ومحيطها التراثي القريب من القاهرة التاريخية، وتعكس الملامح الحضارية والتراثية للمكان، في تصميمات تهدف إلى تقديم سرد بصري متكامل يُجسد تاريخ المنطقة وهويتها العمرانية».

وذكر المحافظ أن طول الجداريات يُشكل بانوراما فنية ممتدة على طول الموقع، خصوصاً في ظل الأهمية البصرية للمكان الذي يشهد حركة مرورية كثيفة يومياً، باعتباره نقطة عبور رئيسية للقادمين من الأوتوستراد والمقطم ومنشأة ناصر والمتجهين إلى وسط القاهرة ومدينة نصر عبر محور صلاح سالم.

وأوضح محافظ القاهرة أن «أعمال الجداريات تتزامن مع تنفيذ خطة تطوير متكاملة بمحيط كوبري الأباجية، تشمل رفع كفاءة الطرق والإنارة العامة وتحسين أعمال التنسيق الحضاري وزيادة المساحات الخضراء والعناصر الجمالية، للارتقاء بالمشهد الحضاري وتحسين الهوية البصرية للمحاور والطرق الرئيسية».

جامع الأشرف قايتباي (الشرق الأوسط)

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة. وهي مسجلة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979.


«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
TT

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أمّاً شابة، وذلك بعد مرور 77 عاماً على كتابتها.

وفي الرسالة المؤرخة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، أقرت الأميرة إليزابيث، التي كانت تبلغ آنذاك 23 عاماً، أمام أحد المقربين منها بأنها «تفشل تماماً في مواكبة الأمور التي يتعين عليها القيام بها»، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكان نجلها الأكبر تشارلز قد أتمّ عامه الأول قبل فترة قصيرة، فيما كانت الأميرة الشابة تكافح للتوفيق بين واجباتها الملكية ومسؤوليات الأمومة.

«حياتي مزدحمة للغاية»

وكتبت إليزابيث إلى بيتر ستيوارت، الذي كان أمين نادي «كارلتون كلوب»، قائلة: «أنا آسفة جداً؛ لأنني لم أجب عن رسالتك قبل الآن، لكنني بطريقة ما أجد أن حياتي مزدحمة للغاية، وأفشل تماماً في مواكبة الأمور التي عليَّ القيام بها!».

كما أعربت عن امتنانها لستيوارت لمساعدتها في البحث عن هدايا عيد الميلاد لأفراد عائلتها.

وكتبت أيضاً: «أنا عديمة الفائدة تماماً، لأنني لا أعرف أبداً ما الذي قد ترغب فيه عائلتي».

رسالة من صفحتين بخط يد الملكة

وكُتبت الرسالة المؤلفة من صفحتين بخط اليد على ورق يحمل ترويسة «كلارنس هاوس»، ووقعتها إليزابيث باسم «إليزابيث».

في الرسالة تقر الملكة الراحلة إليزابيث بصعوبة مواكبة حياتها «المزدحمة للغاية» (ChiswickAuctions)

وتُعرض الرسالة حالياً للبيع في دار «تشيزيك أوكشنز» للمزادات في غرب لندن، ويتراوح السعر التقديري لها بين 800 و1200 جنيه إسترليني.

وقالت فالنتينا بورغي، المتخصصة في المخطوطات: «كان بيتر ستيوارت أمين نادي كارلتون، وهو نادي السادة الشهير في لندن، وكان لسنوات عديدة من المقربين من العائلة المالكة».

وأضافت: «كان صديقاً للملك جورج السادس، وكان يحظى بتقدير كبير لدى الملكة ماري والأميرة إليزابيث، ولاحقاً لدى الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب، وكان كثيراً ما يقضي الوقت معهم، ويزور كلارنس هاوس بشكل متكرر».

وتابعت: «وعلى مر السنين، أصبح شخصاً لا غنى عنه بالنسبة إليهم، إذ كان يساعدهم في اختيار الهدايا وشرائها لبعضهم».

«رسالة لطيفة جداً»

وصفت فالنتينا بورغي الرسالة بأنها «رسالة لطيفة جداً»، موضحة أن المقتنيات المرتبطة بالأميرة إليزابيث في شبابها «نادرة نسبياً في السوق، وتحظى بطلب كبير من هواة جمع المقتنيات».

وقالت: «في نوفمبر 1949، كانت في لندن للمشاركة في ارتباطات عامة، من بينها حضور العرض الملكي المتنوع في مسرح لندن كوليسيوم في 7 نوفمبر، قبل أن تسافر بالطائرة إلى مالطا للانضمام إلى زوجها».

وأضافت: «بقيت في لندن للاحتفال بعيد الميلاد الأول للأمير تشارلز، ثم سافرت إلى مالطا في 20 نوفمبر».

الأمومة والواجبات الملكية في حياة الأميرة الشابة

وقالت فالنتينا بورغي: «لا بد أن ذلك كان وقتاً مزدحماً للغاية بالنسبة إلى الأميرة، التي كانت تحاول أداء واجباتها الملكية، وفي الوقت نفسه تحاول أن تكون زوجة وأماً حاضرة».

وأضافت: «وفي أوائل عام 1949، كان الملك جورج قد خضع لعملية جراحية؛ لذلك من الطبيعي أن ترغب الأميرة إليزابيث في البقاء قريبة من عائلتها ومساعدة والدها أيضاً».


الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
TT

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء. لكن هذه الأصوات تنتمي إلى أنماط مختلفة من «ألوان الضجيج»، التي تختلف في توزيع تردداتها، وقد يكون لها تأثيرات مختلفة في نشاط الدماغ، بما في ذلك الاسترخاء والنوم والتركيز.

ويُعدّ الضجيج الوردي (Pink noise) والضجيج البني (Brown noise) من أنواع الترددات الصوتية التي يمكن أن تؤثر في نشاط الدماغ. ويُعتقد أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء والنوم والتركيز، لا سيما لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ونظراً إلى سهولة الوصول إليها عبر منصة «يوتيوب»؛ فقد توفر هذه الأصوات وسيلة بسيطة وطبيعية للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية والذهنية.

الضجيج الأبيض مقابل الضجيج الوردي والبني

هناك سبب وجيه وراء حصد مقاطع فيديو «الضجيج الأبيض» على «يوتيوب» مئات الملايين من المشاهدات؛ فهي تساعد كثيرين على الاسترخاء. ويعتمد عدد لا يُحصى من الأشخاص على الصوت المهدئ لطنين المروحة أو تشويش الراديو، أو ما يُعرف بالضجيج الساكن، للاسترخاء، خصوصاً عند وقت النوم.

ورغم أن الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة، فإن درجات أخرى منه يمكن أن يكون لها تأثير في الدماغ أيضاً، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ويُعرَّف «لون» الضجيج بناءً على مزيج الترددات التي يتكون منها؛ إذ يتميز الضجيج الأبيض بتوزيع متساوٍ للطاقة عبر جميع الترددات المسموعة. أما الضجيج الوردي، فيعزز الترددات المنخفضة، في حين يركز الضجيج البني على أدنى الترددات؛ ما يجعله شبيهاً بأصوات مثل الرعد أو هدير الشلال.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذه الأصوات على المساعدة في الاسترخاء والنوم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعاً معينة من الضجيج قد تكون مفيدة للأشخاص ذوي الاختلافات العصبية (neurodivergent)، كما ساعدت في تحسين التركيز.

وتقول الدكتورة إيمي سارو، المتخصصة في علم السمع، إن السبب في ذلك يعود إلى أن بعض درجات الصوت يمكن أن تغير «الحالة» الأساسية للدماغ.

لون الصوت

توضح سارو أن الضجيج البني قد يساعد على الاسترخاء بسبب تشابهه مع حالة الراحة في الدماغ؛ فالترددات المنخفضة التي تميزه تنتِج صوتاً عميقاً يجده كثيرون مهدئاً.

بل إن هناك قوائم تشغيل مخصصة للضجيج البني أُعدت خصيصاً للأطفال الرضع؛ إذ يُقال إنها تحاكي الأصوات التي يسمعها الجنين داخل رحم الأم.

لكن الفوائد المحتملة قد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن الضجيج السمعي يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويشير أندرو كان، الحاصل على دكتوراه في علم النفس، إلى نموذج «استثارة الدماغ المعتدلة» (MBA)، الذي يفترض أن مستويات الدوبامين تحدد مقدار الضجيج المطلوب للوصول إلى الأداء المعرفي الأمثل.

وتشير هذه النظرية إلى أن أدمغة الأشخاص الذين يعانون اختلافات في التعلم، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تتميز بمستويات أقل من المحفزات أو الضجيج الداخلي.

ويقول كان: «عند وضع هذا الأمر في الحسبان، نجد أن البالغين والأطفال الذين لديهم اختلافات في التعلم والتفكير قد يستفيدون بشكل أكبر من الضجيج البني أثناء العمل أو الدراسة؛ إذ إن حالة (نقص التحفيز) المرتبطة غالباً بهذه الاختلافات، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد تتطلب في الواقع هذا التحفيز الإضافي للمساعدة على التركيز بشكل أفضل».

وأظهرت الأبحاث أيضاً أن «الضوضاء البنية» (Brown noise) يمكن أن تخفف من حالات مثل طنين الأذن لدى بعض الأشخاص. ففي حين كانت الترددات العالية المصاحبة لـ«الضوضاء البيضاء» (White noise) تزيد الأعراض سوءاً لدى بعض الأفراد، ساعدت الضوضاء البنية في حجبها.

الضجيج الوردي والنوم

تقع الترددات المميزة للضجيج الوردي (Pink noise) في نطاق متوسط بين الضجيج الأبيض والبني، ويُعتقد أنه يمكن أن يساعد أيضاً على النوم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن الاستماع إلى الضجيج الوردي قبل النوم قد يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ونظراً إلى أن الضجيج الوردي يصدر صوتاً أعمق من الضجيج الأبيض؛ يرى البعض أنه أكثر تهدئة منه.

ويقول كان: «يميل الأشخاص الذين يعانون القلق إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، حيث تبحث أجسامهم باستمرار عن مؤشرات للخطر لحماية أنفسهم. وقد يقلل استخدام الضجيج الوردي أو البني من استجابتهم للأصوات البسيطة في محيطهم؛ ما يساعدهم على الاسترخاء والنوم أو حتى التركيز».