«جودة الحياة» يحول المدن السعودية لبيئاتٍ مزدهرة بمساهمة اقتصادية تبلغ 20.8 مليار دولار

ثقة عالية بالأمن 26 % زيادة في معدلات السياح وأكثر من 29 ألف خريج في التخصصات الثقافية

يسعى برنامج «جودة الحياة» إلى تحويل المدن السعودية بيئاتٍ مزدهرة ومستدامة (واس)
يسعى برنامج «جودة الحياة» إلى تحويل المدن السعودية بيئاتٍ مزدهرة ومستدامة (واس)
TT

«جودة الحياة» يحول المدن السعودية لبيئاتٍ مزدهرة بمساهمة اقتصادية تبلغ 20.8 مليار دولار

يسعى برنامج «جودة الحياة» إلى تحويل المدن السعودية بيئاتٍ مزدهرة ومستدامة (واس)
يسعى برنامج «جودة الحياة» إلى تحويل المدن السعودية بيئاتٍ مزدهرة ومستدامة (واس)

شهد أداء برنامج «جودة الحياة» في السعودية تحسناً ملحوظاً خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، وأظهر تقرير حديث أصدره البرنامج، أن المبادرات في المحتوى المحلي حققت 44 في المائة حتى نهاية عام 2025، متجاوزة المستهدف البالغ 37 في المائة، في حين بلغت مساهمته في الإيرادات غير النفطية 20.596 مليار ريال (5.482 مليار دولار)، مقارنة بالمستهدف البالغ 9.65 مليار ريال (2.57 مليار دولار).

وأصدر برنامج «جودة الحياة»، الاثنين، تقريره السنوي لعام 2025، كاشفاً عن تحقيق نتائج تجاوزت المستهدفات المقررة، بما يعكس دوره المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني والإسهام في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وبلغت مساهمة البرنامج في الناتج المحلي الإجمالي 78 مليار ريال  (20.8 مليار دولار)، متجاوزة المستهدف، في حين وصلت مساهمته في الاستثمار غير الحكومي إلى 21.8 مليار ريال  (5.813 مليار دولار)، بزيادة تجاوزت 10.9 ضِعف خط الأساس المسجل في عام 2018.

ويسعى برنامج «جودة الحياة» الذي انطلق بصفته أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030» مايو (أيار) 2018، إلى تحويل المدن السعودية بيئاتٍ مزدهرة ومستدامة، من خلال تكامل البنية التحتية المتطورة مع الخدمات الشاملة، والأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية مع نمط حياة يعزّز رفاهية المجتمع. واستعرض التقرير خلاصة الأداء المحقق، ومدى التقدّم في تنفيذ المبادرات، والمؤشرات المرحلية، وحجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب إبراز جهود التمكين، وتكامل العمل مع الجهات الشريكة، وتحقيق المواءمة المؤسسية مع الأولويات الوطنية ذات العلاقة.

وأفاد التقرير، بأن هذه المؤشرات تبيّن أن جودة الحياة باتت اليوم عنصراً فاعلاً في المشهد الاقتصادي الوطني؛ إذ ترسّخ حضورها بوصفها قوة دافعة نحو اقتصاد أكثر ازدهاراً وتنوعاً، قادر على استقطاب الاستثمارات وتوليد فرص النمو، بما يرسّخ مكانة المملكة اقتصاداً رائداً إقليمياً وعالمياً في إطار مسيرة «رؤية 2030».

أصدر برنامج «جودة الحياة» تقريره السنوي لعام 2025 كاشفاً عن تحقيق نتائج تجاوزت المستهدفات (واس)

ثقة عالية بالأمن وزيادة معدلات السياح

أظهرت نتائج التقرير، تحول «جودة الحياة» من مفهوم خدمي ومعيشي إلى محرك اقتصادي فاعل يسهم في تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وتوليد فرص العمل، وتعزيز مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

وفي مؤشرات التقرير، بلغ مستوى الثقة في الخدمات الأمنية أكثر من 99 المائة، وحقق مؤشر نسبة المواطنين والمقيمين الذين لديهم ثقة في الجهات الأمنية والخدمات المقدمة قبلهم نسبة مرتفعة لامست المستهدف.

وفي قطاع التصميم الحضري، حقق مؤشر متوسط وقت التنقل اليومي داخل المدن الكبرى (مكة، المدينة المنورة، الرياض، جدة، حاضرة الدمام) مستوى تحقيق جزئي، حيث يسعى البرنامج لتحفيز عملية الارتقاء بجودة الخدمات في المرافق العامة ووسائل النقل العام وسواه، في حين بلغ معدل نصيب الفرد من الساحات والأماكن العامة (6.10 متر مربع/فرد) وتحقيقاً كلياً للمستهدف من خلال تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية.

وفي قطاع السياحة، بلغ عدد الغرف والشقق الفندقية الحاصلة على رخصة سارية أكثر من 596 ألف غرفة، وحقق المؤشر مستوى تحقيق كلي للمستهدف، وبخلافه مؤشر عدد الموظفين المباشرين في قطاع السياحة الذي تحقق بشكل جزئي.

وفي إطار المبادرات الاستراتيجية للبرنامج في قطاع السياحة، بلغت نسبة زيادة عدد السياح في السعودية 26 في المائة، حيث استقبلت الوجهات السعودية خلال موسم صيف السعودية أكثر من 32 مليون سائح من الداخل والخارج، ووصل إجمالي الإنفاق السياحي إلى نحو 53.2 مليار ريال  (14.186 مليار دولار) بنمو قدره 15 في المائة.

واحتلّت السعودية المركز الأول عالمياً كأعلى وجهة سياحية في نسبة نمو إيرادات السيّاح الدوليين خلال الربع الأول، مقارنةً بالفترة المماثلة من عام 2019 وفقاً لتقرير باروميتر السياحة العالمية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة؛ ما يُؤكد تصاعد تنافسية القطاع السياحي السعودي والأثر المباشر للاستثمارات في تطوير المنظومة السياحية.

برنامج «جودة الحياة» انطلق بصفته أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030» مايو 2018 (واس)

وسجّلت السعودية نمواً بنسبة 102 في المائة بأعداد السيّاح الدوليين خلال الربع الأول مقارنة بعام 2019 متجاوزة بفارق كبير معدل النمو العالمي البالغ 3 في المائة، ومعدل نمو الشرق الأوسط البالغ 44 في المائة، واحتلّت السعودية المرتبة الثالثة عالمياً والثانية إقليمياً؛ ما يُعزّز مكانتها الريادية في قطاع السياحة الدولية.

وفي القطاع الثقافي، بلغ عدد خريجي التعليم العالي والتدريب التقني والمهني في التخصصات الثقافية أكثر من 29 ألف خريج، في حين بلغ عدد الموظفين في القطاع الثقافي السعودي أكثر من 282 ألف موظف، ووصل عدد مواقع التراث الوطني القابلة للزيارة 232 موقعاً، وبلغ عدد زوار المواقع المدرجة ضمن مواقع التراث الوطني و«يونيسكو» 14.10 مليون زائر.

وفي القطاع الرياضي، بلغت نسبة الأشخاص الذين يمارسون النشاط البدني لمدة 150 دقيقة أسبوعياً للبالغين (18 عاماً فأكتر من إجمالي سكان السعودية)، 59.1 في المائة.

تبيّن مؤشرات التقرير أن «جودة الحياة» بات اليوم عنصراً فاعلاً في المشهد الاقتصادي الوطني (واس)

وفي قطاع الترفيه، وصل عدد وسائل الإعلام المتاحة (مثل الراديو والتلفاز والصحف) 208 وسائل إعلامية، وبلغت نسبة الرضا عن الظروف المعيشية للوافدين 69 في المائة، وهو استبيان يقيس مدى رضا الوافدين عن جميع محاور الظروف المعيشية (الخدمات والقيود المتعلقة بالإجراءات الإدارية، والدخول للبلد، وسهولة التنقل الوظيفي، والعقد، والحقوق العمالية، والخروج والعودة والخروج النهائي).

أظهرت نتائج التقرير تحول «جودة الحياة» من مفهوم خدمي ومعيشي إلى محرك اقتصادي فاعل (واس)

وبلغ عدد الأماكن الترفيهية، مثل مدن الملاهي بأنواعها، والمراكز الترفيهية، وهي أصغر حجماً من المدن الترفيهية وتكون في محال تجارية أو داخل الأسواق التجارية، إضافة إلى مرافق الفعاليات الترفيهية، وهي الأماكن المخصصة لإقامة الفعاليات الترفيهية مثل الصالات المخصصة للفعاليات وخيام السيرك، 954 مكاناً ترفيهياً.

وحسب التقرير، لم تدخل أي مدينة سعودية ضمن مؤشر أعلى 100 مدينة الأكثر ملاءمة للعيش خلال العام الماضي، وذلك حسب تصنيف وحدة الذكاء الاقتصادية EIU، وهو تصنيف عالمي يعتمد على أساس البيئة السياسية والاجتماعية، البيئة الاقتصادية، البيئة الاجتماعية والثقافية، الاعتبارات الطبية والصحية، المدارس والتعليم، الخدمات العامة والنقل، الترفيه، السلع الاستهلاكية، الإسكان، والبيئة الطبيعية.

ويعنى برنامج «جودة الحياة» بتحسين جودة حياة الفرد والأسرة من خلال تهيئة البيئة اللازمة لدعم واستحداث خيارات جديدة تعزز مشاركة المواطن والمقيم والزائر في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية والسياحية، والأنماط الأخرى الملائمة التي تسهِم في تعزيز جودة حياة الفرد والأسرة، وتوليد الوظائف، وتنويع النشاط الاقتصادي، وتعزيز مكانة المدن السعودية في ترتيب أفضل المدن العالمية.



حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended