سرد بصري وسمعي لمراحل حياة الأمير ثنيان بن سعود، الذي عُرف برجاحة فكره وعمق حكمته، واستمر في طلب العلم ودعم العلماء والمتعلمين رغم فقدانه البصر، إذ امتلك مكتبة كبيرة وأوقف كتبه للدارسين، وكان يُقرأ عليه في المجالس العلمية.
وضمن أكثر مواقع حي الطريف التاريخي رسوخاً في الذاكرة الوطنية، يفتح قصر الأمير ثنيان بن سعود بن محمد بن مقرن أبوابه لزوار «موسم الدرعية 25/26» عبر تجربة ثقافية تفاعلية تسلط الضوء على مكانة العلم والمعرفة في الدولة السعودية الأولى، ضمن برنامج «هل القصور»، مستحضرةً سيرة أمير جمع بين رجاحة الفكر وقوة الأثر رغم فقدانه البصر.
وتأخذ التجربة الزائر في رحلة بصرية وسمعية عبر مراحل حياة الأمير ثنيان، الذي عُرف بدعمه للعلماء وحرصه على طلب المعرفة، إذ امتلك مكتبة كبيرة وأوقف كتبه للدارسين، وكان يُقرأ عليه في المجالس العلمية، وتعتمد الجولة على توظيف الضوء والصوت والظل، حيث تعرض الغرف الثلاث الأولى بإسقاطات فنية تجسد نشأته العلمية ودوره في المشورة، فيما تُخصص الغرفة الرابعة لعمل تركيبي يعبّر عن فقدانه البصر، وتُختتم الجولة في الغرفة الخامسة بعمل فني يحاكي صمود القصر بعد رحيله، مدعوماً ببيئة صوتية تبدأ بتلاوة آيات قرآنية وأصوات تقليب صفحات الكتب، وتنتهي بأصوات المدافع التي ترمز إلى التحديات التي واجهها القصر عبر تاريخه.

ويقع القصر في الجهة الجنوبية الغربية من حي الطريف، مطلاً على شعيب حبيكر المتصل بوادي حنيفة، ويعد من أكبر وأضخم قصور الحي الملكي الذي أُديرت منه شؤون الدولة السعودية الأولى. ويعود القصر إلى الأمير ثنيان بن سعود، شقيق الإمام محمد بن سعود، الذي عاصر تأسيس الدولة عام 1727، وكان أحد أبرز مستشاريه، كما تشير الروايات التاريخية، إلى دوره في مؤازرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عند قدومه إلى الدرعية.
ويتميز القصر بطرازه النجدي التقليدي الذي يجمع بين المتانة الدفاعية والراحة المعيشية، ويتكون من طابقين وفناء داخلي (الحويّ) واسع، ويضم مداخل رئيسية وفرعية تطل على الشعيب، وقد استخدمت في بنائه مواد محلية شملت اللبن والطين والحجر وأخشاب الأثل، مع اعتماد الجدران الحاملة كنظام إنشائي، كما برزت فيه التشكيلات الزخرفية الهندسية الدقيقة، والفتحات المثلثة التي تعد من العناصر المعمارية المميزة لقصور الطريف، إضافةً إلى تعدد الغرف العالية التي تبدو كأنها أبراج مراقبة داخل الحصن الكبير.


وقال منصور الشويعر، الباحث في تاريخ الدرعية، لـ«الشرق الأوسط» عن القصر: «منشأة مهيبة تجمع بين الدفاع والراحة، ويعد من أضخم وأعظم قصور حي الطريف التاريخي، حيث تتجلى فيه قوة البناء وجمال العمارة النجدية العريقة»، مشيراً إلى أن القصر كان جزءاً من منظومة التحصينات عند مهاجمة الحي عام 1233هـ من قوات إبراهيم باشا، إذ وُضعت في جداره الجنوبي الغربي فتحة مخصصة لمدفع لصد الهجمات القادمة من جهة الشعيب.
وأضاف الشويعر أن «الأمير ثنيان عُرف برجاحة عقله وعمق تفكيره، ولم يمنعه فقدان البصر من الاستمرار في البحث والمعرفة، إذ امتلك مكتبة ضخمة داخل القصر، وكان داعماً للعلماء والمتعلمين ومهتماً بمختلف العلوم، مما جعل القصر مركزاً علمياً إلى جانب كونه منشأة سكنية ودفاعية».
يأتي إدراج قصر الأمير ثنيان ضمن فعاليات موسم الدرعية في إطار إبراز الدرعية بوصفها مهد الدولة السعودية ومنصة ثقافية مستدامة، عبر برامج تجمع بين الأصالة والأسلوب المعاصر، وتنسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تعزيز المشهدين الثقافي والسياحي، وإعادة تقديم التراث الوطني بأساليب تفاعلية معاصرة





