قالت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إنّ أحد أكبر الجبال الجليدية وأقدمها التي رصدها العلماء على الإطلاق قد تحوّل لونه إلى الأزرق، وأصبح «على وشك التفكك الكامل».
وأوضحت الوكالة، في بيان رسمي نقلته «سي بي إس نيوز»، أنّ الجبل الجليدي المعروف باسم «A23a»، وهو كتلة ضخمة من الجليد كانت تعادل في مساحتها ضعف مساحة ولاية رود آيلاند الأميركية، بات مغموراً بمياه ذوبان زرقاء اللون، في حين ينجرف في جنوب المحيط الأطلسي قبالة الطرف الشرقي لأميركا الجنوبية.
ورصد قمر اصطناعي تابع لـ«ناسا» صورة للجبل الجليدي المتلاشي في اليوم التالي لعيد الميلاد، أظهرت بركاً من المياه الذائبة الزرقاء على سطحه. وبعد يوم واحد فقط، التقط رائد فضاء على متن محطة الفضاء الدولية صورة، تُظهر منظراً أقرب للجبل الجليدي، مع بركة ذائبة أكبر حجماً.
وأفادت «ناسا» بأنّ صور الأقمار الاصطناعية تشير إلى أنّ الجبل الجليدي «A23a» بدأ يشهد تسرُّباً، إذ إنّ ثقل المياه المُتجمّعة على قمته أدّى إلى اختراق الجليد من الأعلى إلى الأسفل.
ويقول العلماء إنّ جميع المؤشرات تدل على أنّ هذا «الجبل الجليدي العملاق» قد لا يفصله عن التفكك الكامل سوى أيام أو أسابيع، في ظلّ انجرافه مع التيارات البحريّة التي تدفعه نحو مياه أكثر دفئاً. كما أنّ ارتفاع درجات حرارة الهواء خلال هذا الموسم قد يُسرّع من ذوبانه في منطقة يصفها خبراء الجليد بأنها «مقبرة للجبال الجليدية».
وقال العالِم المُتقاعد من جامعة ميريلاند، في مقاطعة بالتيمور بالولايات المتحدة، كريس شومان، في بيان: «لا أتوقَّع على الإطلاق أن يصمد (A23a) طوال فصل الصيف في نصف الكرة الجنوبي».
وذكرت «ناسا» أنّ الأنماط الخطية الزرقاء والبيضاء الظاهرة على سطح الجبل الجليدي يُرجّح أن تكون مرتبطة بما يُعرف بـ«التحزيزات»، وهي نتوءات تشكّلت قبل مئات السنوات عندما كان الجبل الجليدي جزءاً من القاعدة الصخرية للقارة القطبية الجنوبية.
بدوره، قال كبير الباحثين في المركز الوطني الأميركي لبيانات الثلوج والجليد، والت ماير: «لقد تكوَّنت هذه التحزيزات بالتوازي مع اتجاه التدفّق، مما أدّى في نهاية المطاف إلى تشكّل تلال وأودية دقيقة على قمة الجبل الجليدي، وهي التي باتت اليوم توجّه مسارات تدفّق المياه الذائبة».
وعندما انفصل الجبل الجليدي عن القارة القطبية الجنوبية عام 1986، كانت مساحته نحو 4 آلاف كيلومتر مربع، وكان يضم محطة بحوث سوفياتية. وظلَّ الجبل عالقاً في مكانه لأكثر من 30 عاماً، قبل أن ينفصل أخيراً في عام 2020، لتبدأ رحلته البطيئة شمالاً، التي كثيراً ما عاقتها قوى المحيط وأوقفت حركته.
وعام 2023، نشرت «هيئة المسح البريطانية للقطب الجنوبي» صوراً متتابعة التقطتها الأقمار الاصطناعية، تُظهر تحركات الجبل الجليدي. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، كان «A23a» على مسار تصادمي مع مستعمرة نائية لطيور البطريق، لكن لحُسن الحظ لم يحدث أي اصطدام.
وخلال الصيف الماضي، انفصلت كتل جليدية ضخمة عدّة عن «A23a» مع دخوله ظروفاً صيفية دافئة نسبياً. ووفق التقديرات الحالية الصادرة عن «المركز الوطني الأميركي للجليد»، بلغت مساحة الجبل الجليدي في أوائل يناير 2026 نحو 1182 كيلومتراً مربعاً، أي إنه لا يزال أكبر من مدينة نيويورك، لكنه لا يمثّل سوى جزء صغير من حجمه الأصلي.
وقال شومان: «أنا ممتن جداً لتوافر موارد الأقمار الاصطناعية التي مكّنتنا من تتبّع هذا الجبل الجليدي وتوثيق تطوّره بهذه الدرجة من القرب والدقة. إن (A23a) يواجه المصير نفسه الذي تواجهه بقية الجبال الجليدية في القطب الجنوبي، لكنّ مساره كان طويلاً وحافلاً بالأحداث بشكل استثنائي. من الصعب تصديق أنه لن يبقى معنا طويلاً».





