تجربة ثقافية وطبيعية متكاملة تحتفي بالإرث السعودي في قلب وادي حنيفة، تقدمها فعالية «منزال» في نسختها الثانية ضمن موسم الدرعية 2025–2026، حيث تصطحب زوّارها في رحلة حسّية عبر ثلاث مناطق رئيسية تجمع بين الفروسية، والحِرف، والعلوم، والفنون، وتأمّل النجوم.
ويستوحي برنامج «منزال» الدرعية تجربته الثقافية من روح الدرعية وتاريخها العريق، حيث تعكس تفاصيله ملامح الحياة التقليدية في إطار معاصر يجمع بين الأصالة والضيافة والفنون المحلية، ويستقبل زوّاره طوال أيام الأسبوع في أجواء تحتفي بهوية المكان.

المنطقة الأولى... الفروسية وتجربة الخيل
خصصت المنطقة الأولى لتجربة الفروسية وركوب الخيل، بالتعاون مع مركز «الدهامي» للفروسية؛ حيث تضم برامج تدريبية في ركوب الخيل وقفز الحواجز، بمشاركة نحو 170 حصاناً، وأتاحت هذه المنطقة للزوّار التعرف عن قرب على ثقافة الفروسية لكونها من أبرز ملامح الهوية السعودية، إلى جانب وجود مطاعم ومتاجر تكمل التجربة في أجواء تراثية مفتوحة مع موسيقى العود.

المنطقة الثانية... الحِرف التقليدية والصقارة
المنطقة الثانية تحتضن مجموعة من ورش العمل الحرفية، من بينها ورشة حرفة الجلود التي تُقدمها المدربة والحرفية، ندى سمان، التي كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن المشاركين يتعرفون على أنواع الجلود واستخداماتها، مثل جلد الجمل والماعز والبقر، مع تسليط الضوء على القيمة الثقافية للجلد في البيئة السعودية.
ولفتت إلى أن جلد الجمل يتميز بكونه أكثر سماكة وثقلاً، مع وجود أنواع أخف سمكاً، في حين يخرج المتدربون بمنتج بسيط من صنع أيديهم، مثل الميداليات أو الأساور أو فواصل الكتب، وذلك بعد تعلم القص والخياطة اليدوية، مشيرة إلى أن «الورشة شهدت إقبالاً لافتاً من الزوار، الذين أبدوا وعياً متنامياً بقيمة الإبداع والعمل اليدوي، ما انعكس في تكرار زياراتهم وتفاعلهم مع التجربة».
كما ضمّت المنطقة تجربة الصقارة، التي تُتيح للزوّار حمل الصقور والتصوير معها، وسط اهتمام كبير بهذه الرياضة التراثية، وقد جذبت الصقّارة الشابة كادي الدهمشي الأنظار بتعاملها الاحترافي مع الصقور؛ حيث أوضحت أن علاقتها بالصقور بدأت منذ كانت في الثامنة من عمرها، كونها تنتمي إلى عائلة مهتمة بالصقارة.

وقالت كادي الدهمشي لـ«الشرق الأوسط» إن مشاركتها في فعالية «منزال» تُعد تجربة مميزة، مشيرة إلى أن «دخول الفتيات مجال الصقارة يُعد خطوة جديدة في مجتمعنا، وقد لمسنا شغف السائحين الأجانب والسعوديين بالتعرف على الصقور والتعامل معها».
وأوضحت أن تجربة الزوار تبدأ بتعريفهم أنواع الصقور الأربعة المشاركة، مروراً بوضع «الدس» على اليد ليعتاد الصقر الوقوف عليها، ثم استخدام «البرقع» لتهدئته، وربطه بـ«المنقلة»، مع شرح تفاصيل غذائه وسلوكه وطرق التعامل معه.
وتشمل المنطقة ذاتها تجربة «علوم وسلوم» عبر جلسات المشب والخيام، التي تستعرض أشهر نباتات السعودية، مثل الأثل المعروف بصدّه الرياح، ونبتة السدر وفوائدها في الطب الشعبي، بالإضافة إلى الخزامى، كما يتذوق الزوّار حليب الإبل من ناقة تُقدر قيمتها بنحو 6 ملايين ريال، وإلى جانب ذلك عرضت منتجات تقليدية، مثل «خض الحليب» المستخدم في تصفية اللبن، ويوجد في المنطقة فعالية لتجريب الرماية بالسهام.

تأمّل النجوم... تجربة ملهمة
المنطقة الثالثة تأخذ الزوار في تجربة فلكية مفتوحة، تشمل جلسات لتأمّل النجوم والتعرف على طرق الاستدلال الفلكي قديماً؛ حيث يتم الشرح على بعض نجوم مثل «نجمة المصلين»، و«الإمام»، و«الشعرى اليمانية والشامية»، و«الجدي» و«الجوزاء»، وكيف اعتمد عليها أهل نجد في تحديد الاتجاهات، ومعرفة الطقس، واتجاه القبلة. وتتيح التجربة كذلك استخدام تلسكوبات لمشاهدة كوكب المشتري والقمر بوضوح.







