لعنة آل كيندي... مأساة تتكرّر عبر الأجيال

رحيل جديد يضيف فصلاً حزيناً إلى تاريخ العائلة

اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
TT

لعنة آل كيندي... مأساة تتكرّر عبر الأجيال

اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)
اسم لامع في التاريخ الأميركي تحيط به خسارات لا تنتهي (أ.ف.ب)

في سنّ الـ35، اختطف الموت قبل أيام تاتيانا شلوسبيرغ، حفيدة الرئيس الأميركي الأسبق جون كيندي. وكانت الشابة المتوفاة تعمل صحافية مختصة بقضايا البيئة. ورغم أنّ الأميركيين شعب يؤمن بالعلم، فإنّ هناك مَن بات يتحدّث عن «لعنة»، مثل «لعنة الفراعنة»، تطارد العائلة الشهيرة والثرية التي قضى عدد من رجالها ونسائها في حوادث متفرّقة.

وتاتيانا، التي تركت وراءها طفلين، من الجيل الثالث لعائلة كيندي. والدتها هي كارولين، السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، ووالدها هو المصمّم إدوين شلوسبيرغ. درست في جامعة «ييل»، كما نالت شهادة من «أكسفورد»، واتّجهت إلى العمل الصحافي لحساب عدد من وسائل الإعلام، بينها «نيويورك تايمز». ورغم انخراط أفراد الأسرة في السياسة، فإنها حرصت على الابتعاد عن تلك الدائرة المحاطة بالمخاطر والتهديدات. وعام 2019 أصدرت كتاباً عن تأثير العادات اليومية للمواطنين على نظافة البيئة.

اقترنت تاتيانا بالطبيب جورج مورغان، وولدت طفلاً وطفلة. والعام الماضي، بعد ولادة طفلتها مباشرة، شخَّص الأطباء لديها نوعاً نادراً من سرطان الدم. وفي 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في الذكرى السنوية لاغتيال جدّها الرئيس، نشرت الحفيدة نصاً مؤثراً في «نيويورك تايمز» كشفت فيه عن مرضها وحزنها لأنها ستفارق طفليها، كما عبَّرت عن امتعاضها من المعلومات الصحية المُضلّلة، وذكرت بعض المواقف التي يمكن للقادة أن يتّخذوها، وبينهم أفراد من عائلتها، لتحسين حياة المرضى.

وجوه مجتمعة تحت الضوء فيما المصائر كانت تُكتب في مكان آخر (أ.ب)

ما زال اسم كيندي يثير الاهتمام رغم مرور الزمن، وهو اهتمام مشوب بالحزن... فما إن يتوارى عن المشهد العام حتى يعود إلى الظهور مجدداً انطلاقاً من صفحات الحوادث. آخر تلك الحوادث، غرق مايف كيندي ماكين وطفلها، بعد جنوح قاربهما على ساحل بحيرة قرب واشنطن. وجاء في التحقيقات أنّ الغريقة، البالغة 40 عاماً، كانت تلعب الكرة مع ابنها على ساحل البحيرة قبل أن يستقلا قارباً لانتشال الكرة التي تدحرجت إلى الماء. وكان أن جرف التيار الزورق بسبب الرياح.

مايف هي ابنة كاثلين كيندي تاوسند، الابنة البكر لوزير العدل الأسبق روبرت كيندي، الذي اغتيل في لوس أنجليس عام 1968، بعد 5 سنوات من اغتيال شقيقه الرئيس في دالاس. وكانت وفاتها حلقة في سلسلة النكبات التي ضربت العائلة ذات النفوذ المالي والسياسي الكبير.

بدأت مصائب آل كيندي عام 1941، حين أُصيبت روزماري كيندي، شقيقة جون، بخلل نفسي. ونشر بعض المصادر شائعات عن معاناتها أمراضاً عقلية مثل الكآبة والفصام. وأخضع جوزيف باتريك كيندي الأب ابنته لجراحة سرّية دقيقة في المخ بسبب نوبات الغضب الحادّة والعنيفة التي كانت تصيبها، لكنّ العملية تسبَّبت في إضعاف قدراتها العقلية بشكل أكبر. ولازمت روزماري المستشفى حتى وفاتها عام 2005.

في صيف 1944، خلال الحرب العالمية الثانية، توفي النجل الآخر جوزيف باتريك كيندي بعد انفجار طائرته شرق سوفولك في إنجلترا. وفي ربيع 1948 توفيت نسيبة العائلة المركيزة كاثلين كافنديش في حادثة سقوط طائرة في فرنسا.

وتمضي السنوات لنصل إلى جاكلين بوفيه، أشهر نساء العائلة، المعروفة بـ«جاكي»، زوجة الرئيس الـ35 للولايات المتحدة. فقد وضعت في صيف 1956 طفلة ميتة، وُورِيَت الثرى بمقبرة «آرلنغتون» بعدما كان أبواها قد اختارا لها اسم أرابيلا. وتكرَّرت المأساة عام 1963 حين توفي الطفل باتريك كيندي بعد يومين من ولادته. وفي العام نفسه، اغتيل والده في حادث شهير وهو جالس في سيارة مكشوفة مع السيدة الأولى في شوارع دالاس، في زيارة دخلت صورها التاريخ. وأُطلقت النار على القاتل قبل محاكمته، ولا يزال الغموض يلفّ القضية حتى اليوم.

كان السيناتور روبرت كيندي مرشَّحاً لتولي المنصب الأعلى، لكنه اغتيل عام 1968 على يد الفلسطيني المسيحي سرحان بشارة سرحان، الذي لا يزال يقبع في السجن قرب سان دييغو رغم انتهاء مدّة محكوميته. كما انحرفت سيارة الشقيق الثالث تيد كيندي وسقطت من فوق جسر في جزيرة تشاباكويدك. ونجا تيد من الموت، لكن الحادث تسبَّب في فضيحة للعائلة؛ لأنّ التي قضت فيه كانت عشيقته ماري جو كوبكني، التي كانت معه في السيارة. وقال تيد كيندي في مقابلة تلفزيونية بعد الحادث إنه بات يتساءل عن حقيقة وجود «لعنة» تطارد أفراد العائلة.

كل ذلك، والأسوأ لم يكن قد وقع بعد؛ ففي صيف 1973 أُصيبت بام كيلي في حادثة سيارة كان يقودها جوزيف باتريك الابن. وفي خريف العام نفسه بُترت قدم تيد كيندي الابن بسبب إصابته بسرطان العظام. وبعد مدّة وجيزة ارتكب مايكل سكلاكل، ابن شقيق إيثيل كيندي أرملة روبرت، جريمة قتل جارته مارثا موكسلي، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبَّد. وعام 1984 قضى ديفيد أنطوني كيندي بجرعة زائدة من المخدرات، وعُثر على جثته في غرفة بفندق «بالم بيتش» بولاية فلوريدا.

وعام 1991 وُجّهت تهمة الاعتداء على سيدة إلى ويليام كيندي سميث بأحد ممتلكات العائلة في «بالم بيتش»، وجذبت القضية اهتمام وسائل الإعلام، قبل أن يُبرّأ لاحقاً. وفي أواخر 1997 توفي مايكل لي كيندي بحادث تزلج على الجليد في «آسبن» بولاية كولورادو.

كلّ رحيل جديد يعيد فتح سجلّ قديم من الحزن (د.ب.أ)

أما الأسوأ، فقد وقع في صيف 1999 عندما توفي جون كيندي الابن، نجل جاكي والرئيس الأسبق، بعد تعطُّل طائرته من نوع «بايبر ساراتوغا» وسقوطها في المحيط الأطلسي، وقضت معه زوجته وشقيقتها. ولم تنقطع المآسي، ففي أواخر صيف 2011 توفيت كارا كيندي ألين خلال ممارسة الرياضة في نادٍ رياضي إثر نوبة قلبية، وكانت قد تعافت من سرطان الرئة بعد إزالة إحدى رئتيها. وفي ربيع 2012 انتحرت ماري ريتشارد كيندي بمنزلها في بيدفورد بولاية نيويورك.

كانت عائلة كيندي أشبه بقبيلة ثرية كثيرة الأفراد. وكانت الجدّة الكبرى روز كيندي تودع مبلغ مليون دولار باسم كلّ طفل يولد للعائلة، في زمن كان فيه المليون يساوي ثروة طائلة. وحتى جاكي، أرملة الرئيس، التي اقترنت لاحقاً بالثري اليوناني أوناسيس، لم تنجُ من المرض الخبيث، ولم يبقَ من أسرتها الصغيرة سوى ابنتها كارولين التي أصبحت سفيرة للولايات المتحدة. وعند وفاتها، وقف الرئيس بيل كلينتون يؤبّنها قائلاً: «لقد وهبها الله هبات كبيرة، لكنه فرض عليها أيضاً كثيراً من المعاناة».


مقالات ذات صلة

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جورج حبيقة اسم لا يُنسى في الذاكرة اللبنانية (جومانا حبيقة)

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».