تمكّن فريق دولي من تتبع واحدة من أكثر المناطق النشطة على الشمس لمدة 94 يوماً متواصلة، في أطول متابعة مستمرة لموقع نشط على سطح الشمس حتى الآن.
وأوضح الباحثون، بقيادة المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا، أن هذه الدراسة تفتح نافذة جديدة لفهم أسرار وتطور العواصف الشمسية وتأثيراتها على الأرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Astronomy and Astrophysics».
وتُعد العواصف الشمسية ظاهرة ناتجة عن الانفجارات الكبيرة في المناطق النشطة على سطح الشمس، حيث تطلق كميات هائلة من الإشعاع الكهرومغناطيسي والبلازما والجسيمات عالية الطاقة إلى الفضاء. وتحدث هذه الانفجارات عندما تتشابك الحقول المغناطيسية المعقدة داخل المنطقة النشطة، وقد تؤدي إلى ظهور الشفق القطبي على الأرض، فضلاً عن تأثيرها في الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة وأنظمة الاتصالات. وتدور الشمس حول محورها مرة كل 28 يوماً، ما يعني أن المناطق النشطة على سطحها يمكن رؤيتها من الأرض لمدة تصل إلى أسبوعين فقط، قبل أن تختفي عن أنظارنا لأسبوعين آخرين.
لكن مهمة مركبة «سولار أوربيتر»، التي أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية عام 2020، وسّعت منظور العلماء وقدراتهم على الرصد.
وخلال الفترة بين أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) 2024، تمكنت المركبة من متابعة واحدة من أكثر المناطق الشمسية نشاطاً خلال العشرين عاماً الماضية. وفي مايو (أيار) 2024، أدت هذه المنطقة، المعروفة باسم «NOAA 13664»، إلى حدوث أقوى العواصف الجيومغناطيسية على الأرض منذ عام 2003، متسببة في ظهور الشفق القطبي الذي امتد حتى سويسرا.
وجاء هذا الإنجاز بفضل دمج بيانات مركبة «سولار أوربيتر»، التي تراقب الجانب البعيد من الشمس، مع بيانات مرصد «ديناميكا الشمس» التابع لوكالة «ناسا»، والذي يراقب الجانب المواجه للأرض. وأتاح هذا الدمج للعلماء مراقبة المنطقة النشطة عبر ثلاث دورات شمسية متتالية للمرة الأولى.
وأظهرت الدراسة أن هذه المنطقة النشطة تطورت لتصبح ذات حقول مغناطيسية متشابكة ومعقدة للغاية، ما أدى إلى إطلاق أقوى انفجار شمسي خلال العشرين عاماً الماضية في 20 مايو 2024، رغم وقوعه على الجانب البعيد من الشمس بالنسبة للأرض.
وتسببت العواصف الشمسية الناتجة عن هذه المنطقة في ظهور الشفق القطبي حتى مناطق مثل سويسرا، إضافة إلى اضطرابات في الأقمار الصناعية، شملت فقدان 38 قمراً صناعياً تابعاً لشركة «سبيس إكس». كما تأثرت الزراعة الحديثة، بعد تعطّل أجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى خسائر اقتصادية ملموسة.
ووفقاً للباحثين، توفر هذه النتائج فهماً أعمق لكيفية تطور الحقول المغناطيسية في المناطق الشمسية النشطة، الأمر الذي يسهم في تحسين توقعات العواصف الشمسية وحماية التكنولوجيا الحديثة.
كما تدعم الدراسة تطوير مهمة فضائية جديدة باسم «Vigil»، من المقرر إطلاقها عام 2031، وتهدف إلى تحسين فهم الطقس الفضائي والتنبؤ بالعواصف الشمسية قبل وصولها إلى الأرض.





