تمكّن فريق بحثي دولي من رصد كوكب تائه تبلغ كتلته نحو كتلة كوكب زُحل، في أول قياس مباشر من نوعه لهذه الفئة النادرة من الكواكب.
وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة بكين الصينية، وبالتعاون مع باحثين من كوريا الجنوبية وأميركا وبولندا وبريطانيا، أن هذا الاكتشاف جاء نتيجة مراقبة متزامنة من الأرض والفضاء، باستخدام مجموعة من المراصد الأرضية وتلسكوب «غايا» الفضائي. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «Science».
والكواكب التائهة أو المارقة هي كواكب لا تدور حول أي نجم، بل تجوب الفضاء بمفردها. وغالباً ما تكون صعبة الرصد؛ لأنها لا تصدر ضوءاً يُذكر، لذلك يُكشف عنها فقط عبر تأثيرها الجاذبي على ضوء النجوم البعيدة، وهو ما يُعرَف بـالعدسة الميكروية.
ويعتقد العلماء أن معظم هذه الكواكب تشكّلت في أنظمة نجمية، ثم طُردت لاحقاً بفعل اضطرابات جاذبية مع كواكب أخرى أو نجوم مجاورة. وتساعد دراسة هذه الكواكب على فهمٍ أفضل لكيفية تكوّن الكواكب وطردها إلى الفضاء بين النجوم.
وحتى الآن، لم تُكتشف سوى مجموعة صغيرة من هذه الكواكب التائهة، لكن من المتوقع أن يزداد عدد الاكتشافات، خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع حملة تلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي، التابع لوكالة ناسا، والمقرر إطلاقه عام 2027.
ويشير الباحثون إلى أن ما يميز هذا الاكتشاف هو أن الفريق راقب الحدث في الوقت نفسه من الأرض والفضاء، مستخدمين عدة مسوحات أرضية إلى جانب تلسكوب «غايا» الفضائي.
ووفق إفادتهم، يعتمد الكشف الجديد على ظاهرة العدسة الميكروية، حيث ينحرف ضوء نجم بعيد عند مرور جسم ضخم أمامه. وفي هذه الحالة، سمح الرصد المتزامن من مواقع مختلفة للباحثين بتحديد الكوكب بدقة، بما في ذلك كتلته وموقعه داخل مجرّة درب التبانة.
وأظهرت التحليلات أن الكوكب يبلغ نحو 22 في المائة من كتلة المشتري، وبكتلةٍ تماثل كتلة كوكب زُحل، ويبعد نحو 3 آلاف فرسخ فلكي عن مركز المجرة. وبسبب كتلته المنخفضة، يعتقد العلماء أنه تكوَّن داخل نظام نجمي قبل أن يُطرد إلى الفضاء نتيجة اضطرابات جاذبية مع كواكب أو نجوم مجاورة، وليس كقزم بني أو نجم مستقل.
ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة لفهم أصول الكواكب التائهة وتطور الأنظمة الكوكبية، إذ يشير إلى أن المجرة قد تحوي آلاف الكواكب الحرّة التي لم تُكتشف بعد. كما يسلط الضوء على أهمية الجمع بين الرصد الأرضي والفضائي في دراسة الكواكب البعيدة.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من القياسات المباشرة سيزيد فهمنا لكيفية تشكّل الكواكب وطردها من أنظمتها النجمية، ويساعد في رسم خريطة أدق لتوزيع الكواكب في المجرة.



