«الحرّية المُستذكرة»: معرض يفتح جروح بيروت المُغلَقة على أسئلة العدالة

يجمع 36 فناناً في قراءة شُجاعة لذاكرة الحرب والانفجار

أجساد مُعلّقة بين شهيق الماضي وصخب الشارع (الشرق الأوسط)
أجساد مُعلّقة بين شهيق الماضي وصخب الشارع (الشرق الأوسط)
TT

«الحرّية المُستذكرة»: معرض يفتح جروح بيروت المُغلَقة على أسئلة العدالة

أجساد مُعلّقة بين شهيق الماضي وصخب الشارع (الشرق الأوسط)
أجساد مُعلّقة بين شهيق الماضي وصخب الشارع (الشرق الأوسط)

يستقبل «بيت بيروت» زائره هذه المرة كأنه يدخل إلى ذاكرة مفتوحة على جرحها. في معرض «الحرّية المُستذكرة»، تُعرَض الأعمال الفنّية مثل أدلّة في ملف قضية لم يُغلَق بعد. قضية بلد عاش الحروب والعفو العام والانفجارات المتتالية، من 1975 إلى انفجار المرفأ، من دون أن يُجرّب طريق العدالة.

منذ الخطوة الأولى، يُفكّر الزائر بمدى مسؤوليته عن تذكُّر ما جرى، ويتساءل إنْ كان النسيان حقاً دفاعياً أخيراً. المعرض يضعنا وسط منطقة التوتّر بين الذاكرة والعفو. كأنّ عنوانه «الحرّية المُستذكرة» يُلمح إلى حرّية كانت هنا ثم انتُزِعت، فصار استعادتها فعلاً مؤلماً بقدر ما هو ضرورة للشفاء.

شظايا البلاط والدفاتر الممزَّقة (الشرق الأوسط)

تتوزَّع الأعمال على الطبقة الثالثة للمبنى الذي كان يوماً خطَّ تماس. وإنما «الخطّ الأخضر» الذي فَصَل بين شرق بيروت وغربها، تحوّل إلى مسار نباتات وأشجار يقود الزائر من المدخل حتى الطبقة الأخيرة. كأنّ اللون الأخضر الذي يتسلَّل بين الأسمنت يُحاول إعادة اختراع قلب جديد للمدينة. قلب يُداوي ولا يكتفي بتوثيق الألم.

على الجدار، تتناثر شظايا بلاط أزرق فوق دفاتر قديمة وصفحات مملوءة بخطّ اليد. تبدو القطع الأسمنتية كأنها سقطت لتوّها من سقف مُهدّم واستقرَّت فوق الكلمات لتطمسها جزئياً. العمل يختصر علاقة اللبناني مع أرشيفه الشخصي، من مذكّرات ومراسلات وخطط حياة، تنهال فوقها الأنقاض في لحظة انفجار، فيُترك صاحبها لجَمْع ما تبقّى من اللغة بين الخراب.

المدينة رقَّعت جروحها على عجل ولون الدم بقي أعمق من القماش (الشرق الأوسط)

عمل آخر يقف في منطقة بين النحت والنسيج، فتتدلَّى خيوط زرقاء كثيفة من أعلى الإطار لتُكوّن ما يُشبه ستاراً مضطرباً، تتسرَّب منه ملامح جسد إنساني. هنا تتحوَّل الخيوط إلى استعارة للجهاز العصبي المُرهَق ولتلك الذات التي عاشت الحرب والانفجار فهربت إلى الداخل، ثم وجدت نفسها مُحاصَرة في شبكة من الذكريات المُتشابكة. الجسد لا يظهر كاملاً، لأنّ الإنسان في هذا البلد لا يعود كما كان بعد الصدمة، وقدره البقاء في حالة ظهور واختفاء بين طبقات الزمن.

أما العمل المُثبت على إطار خشبي مشدود بالحبال فيبدو مثل سرير إسعاف قديم أو نافذة أُقفلت قسراً. صور وألياف وشَبَك مُحاصَرة تحت أشرطة قماشية تمتدّ مثل غَرْز على جرح كبير. يتجاور الجِلد الخشبي مع اللون الأحمر اللامع في الداخل، فتتكوَّن صورة عن مدينة عاجزة عن الحركة، تدور في حلقات من إعادة البناء والانهيار. الحبال علامة على القيود القانونية والسياسية التي كبَّلت إمكان الوصول إلى الحقيقة، منذ نهاية الحرب الأهلية حتى اليوم.

مدينة تُشبه متاهة من الأسئلة تتقاطع فوقها مسارات الناس والسلطة والمصير (الشرق الأوسط)

في زاوية أخرى من المعرض المستمرّ حتى 11 يناير (كانون الثاني) المقبل، يحتلّ عمل دائري ضخم مساحة القاعة. خريطة لبيروت مُغطّاة بشبكة من الخطوط البيضاء، تتقاطع فوقها نقاط ملوَّنة تُشبه رقاقات اللعب، تُحيط بها صور ووثائق ووجوه سياسية. يقف الزائر عند الحافة مثل مَن يقف أمام لوحة تحقيق مُعمَّق في تاريخ المدينة الحديث، تظهر فيها علاقات القوة والمصالح الاقتصادية والقرارات الدولية وملامح ناس عاديين اختفوا تحت عنوان «خسائر جانبية».

امرأة تنام فيما التاريخ يُمرّر أصابعه على بشرتها ولا يمحوها (الشرق الأوسط)

وتظهر في مساحة أخرى صورة وجه نسائي مُغمض العينين، يعلوه أثر الزمن والخدوش والطبقات. البشرة مثل قماش جدار قديم تسرَّبت إليه الرطوبة. هذا الوجه، بغطائه القرمزي وملامحه الهادئة، يُحيل إلى ضحايا مجهولين، وإلى مدينة تحاول النوم في حين آثار الكارثة لا تزال محفورة على جِلدها.

تكسر لوحة نيون ملوَّنة ثقل المَشاهد السابقة. أحرف مُضيئة وقلوب وإشارات لا نهائية، ودماغ وكلمات متداخلة. الضوء مُبهر، لكنَّ كثافته تُولّد أيضاً صداعاً بصرياً. هنا، كما في وسائل التواصل الاجتماعي، يختلط خطاب الحبّ بالألم والفكاهة بالتهديد. كأنّ المعرض يُلمح إلى أنّ معركة الذاكرة لم تعد تدور فقط في أرشيف الجرائد ومحاضر المحاكم، وإنما أيضاً في فضاء رقمي مشحون تُعاد فيه كتابة التاريخ كلّ ثانية.

لوحة النيون المشتعلة بالأحرف والرموز (الشرق الأوسط)

ولا يمكن أن يخرج الزائر من دون أن يواجه صورة صوامع المرفأ. هذه المرة في لقطتَين بالأبيض والأسود تبدوان كأنهما استُخرجتا من فيلم قديم. الخدوش على سطح الصورة تعيدنا إلى خدوش الزجاج في البيوت وإلى الخدوش في النفس. الصوامع منحنية وممزَّقة، كأنها شاهد يرفض أن ينهار بالكامل قبل أن يُعيد التذكير بأنّ الانفجار شكَّل لحظة مفصلية في علاقة اللبناني مع دولته ومعنى حياته.

أعمدة من وجع واقفة على حافّة البحر (الشرق الأوسط)

الصوامع شاهدة على انفجار لم يُطوَ ملفّه بعد (الشرق الأوسط)

ثم يُسقِط المعرض على زجاج المبنى أجساداً تتحرَّك ببطء. رجال ونساء يظهرون مثل أطياف شفَّافة، كأنهم يخرجون من طبقة زمنية أخرى ليُخاطبوا المدينة المعاصرة. الانعكاس الذي تُحدِثه الإضاءة والمرور المتواصل للسيارات يجعل المشهد مُعلَّقاً بين الحياة والغياب. فمَن يؤدّون حركات تُشبه الاستغاثة أو محاولات العبور، يظلّون محبوسين خلف السطح الزجاجي الذي يفصلهم عن الضجيج الخارجي. هنا الماضي يقف عند الواجهة، يرفع يده، ويطلب أن نراه ولو على شكل طيف، عوض أن نطالبه بالخروج من المشهد.

على امتداد الطبقة الثالثة من «بيت بيروت»، تُشارك 36 تجربة فردية في نَسْج هذا السرد المفتوح. فنانات وفنانون يُحوّلون الذاكرة إلى صورة والخوف إلى محاولة فَهْم. المعرض لا يَعد بالعدالة ولا يقدّم حلولاً سياسية، لكنه يُعلن أنّ العدالة قد تبدأ من السماح للذاكرة بأن تستعيد مكانها.

الذاكرة الفردية ليست أقل ارتباكاً من ذاكرة المدن (الشرق الأوسط)

المعرض قائم على هندسة فكرية وبصرية دقيقة نقلت «بيت بيروت» من كونه مبنى شاهداً إلى مساحة تُعاد فيها صياغة الأسئلة الوطنية الكبرى. هو ثمرة رؤية القيّمة الفنّية آني فارتيفاريان التي جمعت 36 مُشاركة ومُشاركاً ضمن سردية واحدة، ومنحت لكلّ صوت فضاءه الخاص من دون أن تفقد الفكرة وحدتها الداخلية.

وإلى جانب هذا الإطار الفكري، تبرز السينوغرافيا التي صمَّمتها ياسمينا واكيم بوصفها عنصراً أعاد ترتيب علاقة الزائر بالمكان، وفتح أمام المعرض طبقات جديدة من القراءة. هذا الجهد لم يكن منفرداً، فقد شاركت في صياغته وتحقيقه أسماء حملت المشروع إلى مستوى لائق من التأمُّل والاستعادة: جويل حجار، ومحمود الحمود، ورجاء عبود، وقسطنطين سلامة، وباربرا بولا، والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى. هؤلاء جميعاً حوَّلوا الجدران إلى طبقات زمنية والممرّات إلى نقاط عبور بين المحو وإعادة الاكتشاف. وأصبحت زيارة المبنى أقرب إلى رحلة داخل ذاكرة تتقاطع فيها التجربة الفردية مع الرواية الجماعية من دون أن تلغي إحداهما الأخرى.


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
TT

اكتشاف «عنكبوت الوجه السعيد» يُحيّر العلماء في جبال الهيمالايا

يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)
يحمل على ظهره لغزاً أكبر من حجمه (المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي)

توصَّل علماء إلى اكتشاف نوع جديد من العناكب يحمل رسماً أحمر على ظهره يشبه الابتسامة، ممّا منحه لقب «عنكبوت الوجه السعيد»، وذلك في جبال الهيمالايا، ليصبح من بين أكثر أنواع العناكب تميزاً وإثارة للاهتمام في العالم.

وكان الاعتقاد السائد بين الباحثين أنّ العناكب ذات الأنماط المشابهة للوجوه المبتسمة تعيش حصراً في جزر هاواي، ولم يُسجَّل وجودها في أي منطقة أخرى في العالم.

مع ذلك، عثر فريق بحثي على النوع الجديد الذي يحمل شكل الوجه المبتسم نفسه، في منطقة جبلية بولاية أوتاراخند شمال الهند.

وأطلق العلماء على النوع الجديد اسم «ثيريديون هيمالايانا»، التي تعني عنكبوت الوجه المبتسم بلغة أهل الهيمالايا.

وقالت ديفي بريادارشيني، إحدى المشاركات في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «علم التصنيف التطوري»: «الاكتشاف جاء مصادفةً لأنّ الدراسة كانت مخصَّصة بالأساس لرصد النمل، لكنَّ زميلي آشيرواد تريباثي كان يرسل إليَّ عيّنات من العناكب التي يعثر عليها في المناطق المرتفعة لتحديد نوعها».

وأضافت بريادارشيني، التي تعمل في «المتحف الإقليمي للتاريخ الطبيعي»: «في أحد الأيام، أرسل لي صورة لعنكبوت أسفل ورقة نبات دافني فيلوم، فتوقَّفتُ مذهولةً، لأنني كنتُ قد شاهدت العنكبوت الموجود في هاواي خلال دراستي الخاصة بشهادة الماجستير، وأدركتُ فوراً أننا أمام اكتشاف استثنائي بسبب ذلك التشابه اللافت».

وأشار العلماء إلى أنّ العناكب التي تعيش في المناطق شديدة الارتفاع تتكيَّف مع بيئات نباتية مختلفة تماماً عن تلك الموجودة في المناطق السهلية.

من جانبه، قال باحث الدكتوراه في «معهد بحوث الغابات»، الدكتور تريباثي، إن اختيار اسم «هيمالايانا» جاء تكريماً لسلاسل جبال الهيمالايا التي «لا تحمي البلاد فقط، بل تضم أيضاً تنوّعاً بيولوجياً هائلاً».

وحدَّد العلماء 32 تنوّعاً لونياً مختلفاً، أو ما يعرف بـ«تكوين شكلي»، لهذا النوع الجديد، بعدما جمعوا العيّنات من 3 مناطق في أوتاراخند هي ماكو وتالا وماندال.

وأظهر تحليل الحمض النووي أنّ العنكبوت الجديد يختلف وراثياً بنحو 8.5 في المائة عن «عنكبوت الوجه السعيد» الموجود في هاواي، مما يؤكد أنه ينتمي إلى سلالة مستقلّة تطوَّرت بصورة منفصلة داخل آسيا.

ورغم وضوح شكل الابتسامة الموجود على ظهر العنكبوت، فإنّ العلماء ما زالوا عاجزين عن تحديد الغرض الحقيقي منه.

وقالت بريادارشيني: «هذه الأنماط تساعد العناكب على البقاء بشكل أفضل في الطبيعة، وهو أمر مفهوم على المستوى الظاهري، لكن السبب الدقيق وراء ظهورها، والدور الذي تلعبه خلال دورة حياة هذا النوع من العناكب، ما زال لغزاً يحتاج إلى تفسير».

وأضافت أن هذا الأمر «قد يشير إلى وجود سرّ أعمق على المستوى الوراثي».

كذلك لاحظ العلماء أن العناكب الجديدة تنتشر بكثرة فوق نباتات الزنجبيل، وهو السلوك نفسه الذي تتبعه نظيراتها في هاواي.

مع ذلك، لا يعدّ الزنجبيل نباتاً أصلياً في هاواي، إذ يُصنَّف نباتاً دخيلاً، مما يثير مزيداً من التساؤلات لدى الباحثين بشأن العلاقة بين العناكب وهذا النبات.

وتساءلت بريادارشيني: «كيف اختارت هذه العناكب نباتاً دخيلاً مثل الزنجبيل تحديداً؟»

وأضافت: «سيكون محور بحوثنا المقبلة محاولة اكتشاف أي روابط مفقودة، إن وُجدت».


الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
TT

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)
دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية» في القاعة المكتملة العدد بمدينة ستراتفورد أبون آفون في مقاطعة وورويكشير البريطانية.

ووفق «بي بي سي»، استقبل الحاضرون الملك بالتصفيق الحار والهتافات فور دخوله إلى «مسرح شكسبير الملكي»، حيث تابع العرض وسط أجواء احتفالية وحضور جماهيري كثيف.

وقبل بدئه، جال الملك خلف الكواليس شملت قسم الأزياء التابع للفرقة، وأبدى إعجابه بالتصميمات المسرحية، واصفاً إياها بأنها «رائعة»، كما تبادل الضحكات خلال تفقّده نسخة مقلَّدة من تاج ملكي.

ليلة شكسبيرية بطلها المفاجئ كان الملك تشارلز (رويترز)

ووصف المديران الفنيان للفرقة، دانييل إيفانز وتامارا هارفي، زيارة الملك، بأنها «شرف كبير». ويتولّى إخراج المسرحية السير ريتشارد آير، بينما يؤدّي السير كينيث براناه دور بروسبيرو.

وقالت تامارا هارفي، التي جلست إلى جوار الملك خلال العرض، إنّ تشارلز بدا «محبّاً حقيقياً للمسرح»، مضيفة أنه كان يضحك ويتفاعل باستمرار مع أحداث المسرحية.

وتابعت: «بدا واضحاً أنه استمتع بالعرض حقاً».

وعقب انتهاء العرض، التقى الملك فريق العمل خلف الكواليس بصفته الراعي الرسمي لـ«فرقة شكسبير الملكية»، كما أجرى أحاديث ودّية مع السير كينيث براناه والمخرج السير ريتشارد.

ويُشكل عرض «العاصفة» عودة السير كينيث براناه إلى «مسرح شكسبير الملكي» بعد غياب تجاوز 30 عاماً، كما يُمثّل التعاون الأول للمخرج ريتشارد آير مع الفرقة المسرحية الشهيرة.


كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
TT

كريم عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «7DOGS» فتح أمامي باب العالمية

النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
النجم المصري كريم عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

قال الفنان المصري كريم عبد العزيز إن فيلمه الجديد «سيفن دوجز» (7Dogs) يمثّل واحدة من أهم المحطات في مشواره الفني، ليس فقط لأنه أعاده إلى «الأكشن» بعد 15 عاماً من الغياب، وإنما لأنه فتح أمامه باباً جديداً إلى فكرة «العالمية» بمعناها الحقيقي.

وأكد كريم عبد العزيز، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أي فنان عربي يحلم بأن يصل فنه إلى الجمهور خارج حدود بلده، وأن يرى العالم الإمكانيات الموجودة في المنطقة العربية على مستوى التمثيل والإخراج والكتابة وصناعة الصورة، مشيراً إلى أن الفيلم ليس مجرد عمل ضخم إنتاجياً، بل مشروع كامل يمثّل نقلة لصناعة السينما العربية.

عمرو دياب متوسطاً كريم عبد العزيز وأحمد عز خلال عرض الفيلم في القاهرة (هيئة الترفيه)

وأوضح أن العمل مع فريق عالمي وإمكانات تقنية بهذا الحجم جعله يشعر بأن السينما العربية قادرة على المنافسة إذا توافرت لها الأدوات المناسبة، لافتاً إلى أن أكثر ما أسعده أن الفيلم صُوّر بالكامل تقريباً في الرياض، مما عدّه دليلاً على أن المنطقة باتت تمتلك بنية إنتاجية تستطيع استضافة أعمال بهذا الحجم دون الحاجة إلى السفر للخارج.

وتحدث كريم عن عودته إلى «الأكشن» بعد غياب طويل، مؤكداً أنه كان يقصد دائماً التنقل بين الأنواع المختلفة من الأدوار، لكونه لا يحب أن يحبس نفسه داخل منطقة واحدة، موضحاً أنه بعد كل تجربة ناجحة يشعر برغبة في الذهاب إلى منطقة مختلفة تماماً، لذلك انتقل من «الأكشن» إلى «الدراما النفسية» ثم إلى الشخصيات التاريخية، قبل أن يعود مجدداً إلى «الأكشن» من خلال «سيفن دوجز»، مؤكداً أن التنوع بالنسبة إليه هو التحدي الحقيقي لأي ممثل.

وأشار إلى أن «الأكشن» هذه المرة كان مختلفاً تماماً عن أي تجربة سابقة، لأن الفيلم يعتمد على الإيقاع السريع والمجهود البدني الكبير، موضحاً أن التحضير لم يكن نفسياً فقط كما يحدث في بعض الأدوار، بل احتاج إلى لياقة بدنية وتدريبات مستمرة حتى يستطيع الحفاظ على الطاقة نفسها طوال التصوير، مع العمل وفق جدول تصوير مرهق يُنهي المشاهد الضخمة التي تحتاج في العادة إلى أيام راحة بشكل متلاحق يومياً.

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح كريم عبد العزيز أن أكثر ما لفت انتباهه خلال التجربة هو طريقة تفكير المخرجين العالميين في الإيقاع السينمائي، مشيراً إلى أنهم كانوا يطلبون دائماً تسريع الأداء والحوار بما يتناسب مع طبيعة الجيل الجديد.

وعن شخصية «غالي» التي يقدمها في الفيلم، قال إنه بدأ التحضير لها من خلال جلسات طويلة مع المخرجين؛ إذ سألوه كيف يتخيل الشخصية، ثم جاءت الإجابة الأساسية التي بُني عليها كل شيء، وهي أن «غالي» شخص ساحر، يستطيع الخروج من أي مأزق مهما كان معقداً، ويتعامل بمرونة حتى في أخطر الظروف، مشيراً إلى أن هذه الفكرة كانت المفتاح الحقيقي لفهم الشخصية وطريقة كلامها وحركتها وحتى نظراتها.

وأكد أن كل شخصية يقدمها تحتاج إلى عالم مختلف بالكامل، ولذلك يحاول دائماً ألا يفرض شخصيته على الدور، بل يترك الشخصية هي التي تفرض شكلها عليه، سواء في الملابس أو طريقة الكلام أو الأداء أو حتى الحالة النفسية، موضحاً أن أكثر ما يخيفه بصفته ممثلاً هو التكرار، لذلك يفضل دائماً المخاطرة والذهاب إلى مناطق جديدة حتى لو كانت صعبة.

وتحدث كريم عن تعاونه مع أحمد عز في الفيلم، مؤكداً أن العلاقة بينهما قائمة على التفاهم الكامل والاحترام المتبادل، وأن فكرة «التنافس» بين الممثلين داخل المشاهد لا وجود لها بالنسبة إليهما في الحقيقة، لأن قوة المشهد تأتي عندما يكون الطرفان في أفضل حالاتهما، لأن السينما في النهاية عمل جماعي وليس استعراضاً فردياً.

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

كما تحدث عن تجربته مع تقنيات التصوير الحديثة المستخدمة في العمل، مشيراً إلى أنه انبهر بفكرة الكاميرات الجديدة التي تسمح بتصوير المشهد بزاوية 360 درجة، وشعر بأنه يتعامل مع اختراع جديد بالكامل.

وعن تصوير مشاهد «الأكشن»، أكد كريم أن عنصر الأمان كان حاضراً طوال الوقت، لأن فرق «الأكشن» العالمية كانت تتعامل بدقة شديدة مع كل تفصيلة في التصوير، لذلك لم يتعرضوا لأي مخاطر حقيقية، باستثناء بعض الإجهاد العضلي البسيط بسبب الضغط البدني الكبير في أثناء التصوير.

وشدد كريم عبد العزيز على أن الفيلم وضخامة إنتاجه لن يجعلاه يشعر بالتقيد في اختياراته الفنية المقبلة، مشيراً إلى أنه يحضّر لفيلم جديد مع المخرج معتز التوني سيبدأ تصويره قريباً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended