محمد الإبراهيم: «سعود وينه؟» مشحون بالمشاعر والرسائل الإنسانية

المخرج القطري قال لـ«الشرق الأوسط» إن فيلمه يعتمد على التشويق والكوميديا

الفيلم القطري لفت الانتباه في عرضه الأول (مؤسسة الدوحة للأفلام)
الفيلم القطري لفت الانتباه في عرضه الأول (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

محمد الإبراهيم: «سعود وينه؟» مشحون بالمشاعر والرسائل الإنسانية

الفيلم القطري لفت الانتباه في عرضه الأول (مؤسسة الدوحة للأفلام)
الفيلم القطري لفت الانتباه في عرضه الأول (مؤسسة الدوحة للأفلام)

جذب الفيلم القطري «سعود وينه؟» الجمهور بشكل لافت، خلال عرضه الأول ضمن فعاليات مهرجان «الدوحة السينمائي»، الذي يختتم فعالياته، الجمعة. إذ يتناول الفيلم علاقة الأخوة والصداقة من منظور إنساني مختلف، خلال أحداث متتابعة دارت في موقع تصوير واحد، وليلة واحدة مليئة بالإثارة والغموض، وفق نقاد وجمهور أثنى على العمل.

الفيلم القطري «سعود وينه؟»، إنتاج أحمد الباكر، وإخراج محمد الإبراهيم، وبطولة مشعل الدوسري، وعبد العزيز الدوراني، وعبد الله الحربي، وإبراهيم الميرزا، وسعد النعيمي، بمشاركة الفنان جبر الفياض، وتدور أحداثه في إطار من التشويق والكوميديا خلال ليلة كاملة، بعدما اجتمع الشقيقان «سعود»، و«حمود»، في مزرعة نائية، وليلة شديدة المطر، واتفقا على استعادة الذكريات بحضور صديقي «سعود»، عبر تنفيذ خدعة سحرية قديمة تعلماها في طفولتهما من والدهما الراحل الذي كان يحرص على اللعب معهما بين الحين والآخر.

الفيلم يدور في ليلة واحدة في أجواء تشويقية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

بدأت الأحداث، عبر توليفة جمعت بين الغموض والتوتر النفسي، والبحث عن «سعود»، الذي اختفى سريعاً أثناء اللعبة السحرية، حيث سلط الفيلم الضوء على العلاقة الأخوية، وكيف أن اعتراف «حمود» بالذنب قد يغير مجرى الأحداث ليعود شقيقه «سعود»، الذي اختفى فجأة ولم يعد.

وبحسب المخرج والكاتب القطري محمد الإبراهيم، فإن تطوير سيناريو «سعود وينه؟» استغرق شهوراً عدة، لافتاً إلى حرصه على كتابة أحداث تجمع بين التشويق والإثارة والغموض والكوميديا بهدف جذب انتباه الجمهور للإبداعات القطرية، وبوصفه مشروعاً فنياً محلياً خالصاً يسلط الضوء على المواهب في وطنه، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.

وأضاف الإبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يعد أول أفلامي الروائية الطويلة بالكتابة والإخراج، بعد مسيرة مهنية بدأت منذ أكثر من 12 عاماً في الإنتاج والإخراج»، لافتاً إلى أن «مرحلتي التحضيرات والإنتاج واجهت تحديات عدة، وأن العمل على إنجاز الفيلم لم يكن هيناً»، موضحاً أنه اختار مجموعة من أصدقائه المقربين منذ أكثر من 15 عاماً للتمثيل بالفيلم، بجانب اعتماده على تجارب أداء لاكتشاف المواهب الواعدة.

مخرج الفيلم أكد اعتماده على الغموض والتشويق (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأشار الإبراهيم، الذي بدأ العمل في قناة «الجزيرة للأطفال»، كمنتج ومساعد مخرج، أنه قرر التحول إلى الإخراج السينمائي، بعد عدة سنوات من العمل كمنتج بسبب حبّه لصناعة الأفلام، مؤكداً حرصه على عرض جوانب درامية وإنسانية متشعبة ولها خصوصية في الفيلم، وأن ذلك كان نابعاً من شخصيته وحبه للأفلام ذات الطابع القطري الخالص.

وعن اختيار الشخصيات ومساحتها التمثيلية، وتكثيف ظهور شخصية والد «سعود وحمود» في مشهدين ببداية الأحداث، أوضح المخرج أن «تقليص دور الأب كان لأسباب تتعلق بسير القصة والسياق العام، والحفاظ على تركيز السرد والعلاقة بين الأخوين، التي أراها أهم من أي أمور أخرى».

وكشف الإبراهيم الذي لم يتوقع ردود الفعل الإيجابية التي وصلته وأشادت بالعمل، المعوقات والتحديات التي واجهته خلال التحضيرات، قائلاً: «لم نواجه أي صعوبات مادية، لكن التصوير خلال فصل الصيف أدّى إلى مواجهة درجات حرارة عالية، تصل إلى 40  درجة مئوية في الليل، ورطوبة شديدة، وظروف جوية صعبة، لكن التعامل مع هذا الطقس تم بشكل سلس من خلال تنظيم ساعات العمل مع الأصدقاء والطاقم بالكامل».

وحرص المخرج على «تقديم الفيلم بطريقة تناسب الجمهور العربي كافة، مع الحفاظ على الهوية القطرية من دون مبالغة، بهدف إظهار اللهجة والواقع في قطر للعالم من خلال العلاقات الأسرية، والتركيز على العلاقة الأخوية الإنسانية، ونقل مصطلحات وثقافة قطر للناس، مثلما انتشرت أعمال فنية كثيرة من دول عربية للعالم، مثل الأعمال المصرية على سبيل المثال، التي تعلمنا منها مصطلحات وعادات وتقاليد مصرية خالصة»، وفق قوله.

وأشار المخرج القطري أنه تعمد تقليل ظهور معالم قطرية شهيرة، لتجنب التشويش على السرد والطرح الأصلي، وجعل القصة أكثر عالمية، وليست محلية، وعدم عرض ما شاهده الناس من قبل في فعاليات أقيمت في قطر: «هدفنا أن يرى الناس الجانب الآخر من الوطن، لذلك عملنا على تقديم عمل فني مميز، يستمر في أذهان الناس، من خلال كثير من الأفكار والرؤى عبر حكاية جديدة ومختلفة ومباراة تمثيلية بين الأبطال».

فريق العمل تحدث عن صناعة الفيلم خلال المهرجان (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وحسب الإبراهيم، فإن فيلم «سعود وينه؟» يمثل نقطة انطلاق مهمة له، حيث استطاع الجمع بين تجربته الإخراجية، والرغبة في تقديم قصة ذات طابع قطري أصيل، مؤكداً تطلعه لمستقبل يحمل مزيداً من الأعمال السينمائية، والقصص المختلفة التي تعكس الثقافة المحلية خصوصاً، والخليجية بشكل عام لتوصيل رسائل إنسانية إلى العالم.

في السياق، وخلال جلسة حوارية على هامش «الدوحة السينمائي»، مع فريق «سعود وينه؟»، أكّد الإبراهيم تعليقاً على اعتماد الفيلم على البطولة الرجالية الخالصة، أن الأصالة الثقافية للفيلم، بما في ذلك مشاركة طاقم تمثيل من الشباب، عكس خصوصية بيئة الأحداث التي خلت من أي عنصر نسائي، مؤكداً أن «القصة تدور بين مجموعة شباب في مزرعة، وأن المألوف في التقاليد هو عدم وجود النساء».

وأشار إلى أن «المشاركة النسائية بالعمل كانت بارزة خلف الكاميرا، من خلال عناصر إبداعية محورية متنوعة بعيداً عن التمثيل، من بينها الإنتاج، والمؤثرات البصرية».


مقالات ذات صلة

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق  أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».