خبر يُربك صناعة الدراما في مصر

زعم فرض محاذير على مسلسلات رمضان 2026

مسلسل «قهوة المحطة» حاز إشادات واسعة (الشركة المنتجة)
مسلسل «قهوة المحطة» حاز إشادات واسعة (الشركة المنتجة)
TT

خبر يُربك صناعة الدراما في مصر

مسلسل «قهوة المحطة» حاز إشادات واسعة (الشركة المنتجة)
مسلسل «قهوة المحطة» حاز إشادات واسعة (الشركة المنتجة)

أربك خبر نشره موقع «القاهرة 24» الإخباري المصري، حول مجموعة من المحاذير لمسلسلات رمضان 2026، صناعة الدراما في مصر خلال الساعات الماضية، وبينما نفى أعضاء لجنتي تطوير الدراما التابعتين للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ومجلس الوزراء، صحة ما تضمنه الخبر، بجانب الشركة المتحدة المسؤولة عن إنتاج معظم مسلسلات رمضان في مصر، ووزير الثقافة المصري، فإن مسؤولي الموقع أكدوا صحته.

وأعرب عدد كبير من صناع الدراما والنقاد عن استيائهم من مضمون الخبر والمحاذير التي نقلها على لسان مصدر مجهّل بلجنة مجهّلة، وشملت المحاذير التي أحدثت ارتباكاً بالوسط الفني المصري، بحسب ما ساقها الخبر المثير للجدل: «عدم الترويج للمخدرات أو التجارة فيها، والابتعاد عن إظهار الخيانة الزوجية، أو الفساد في مؤسسات الدولة كرجال الأعمال أو الشرطة، والحدّ من مشاهد البلطجة، وتجنب تسليط الضوء على تجارة الأعضاء، دون توضيح الفرق بين التجارة والتبرع، وعكس الواقع المصري دون تشويه، مع التركيز على إبراز القيم الاجتماعية والأخلاقية، وعدم إهانة صورة المرأة».

وقال إن هذه «الضوابط تسببت في مراجعات واسعة داخل الورش الفنية، ودفعت لتنفيذ تعديلات على العديد من النصوص، وتسببت هذه الضوابط في توقف بعض المشاريع بشكل مؤقت أو نهائي، كما أُعيدت صياغة خطوط درامية كاملة لضمان ملاءمتها للمعايير الجديدة، في مشهد غير مسبوق في التحضير للموسم الرمضاني».

ارتباك لافت

وقد سارع صناع دراما مصريون إلى انتقاد هذه التوجيهات، قبل نفي لجنتي تطوير الدراما إصدار هذه المحاذير، وعلّق المخرج المصري كريم الشناوي، عبر حسابه على «فيسبوك» قائلاً: «أتمنى أن يكون الخبر غير صحيح، ويتم نفيه رسمياً»، وأضاف: «لو كان الخبر صحيحاً فإننا بذلك ندور في دائرة مفرعة ونحارب أنفسنا»، فيما هدّدت المؤلفة مريم نعوم، عبر حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بـ«إضرابها عن العمل لو كان هذا الخبر صحيحاً»، وطالبت الجهات المختصة بتكذيب الخبر لو كان غير صحيح.

لقطة لأحد مشاهد مسلسل «لام شمسية» الذي تصدر قائمة الأفضل في دراما رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

وتساءل الناقد الفني زين خيري شلبي، عبر حسابه على «فيسبوك»، عن اللجنة التي أصدرت هذه التوجيهات، وهل هي اللجنة الوزارية التي شكّلها رئيس مجلس الوزراء، ومن المصدر الذي نشرها، وهل هو من داخل اللجنة أم سمع بها، وهل التوجيهات لصناع الدراما من المبدعين أم لشركات الإنتاج؟! مؤكداً أنه كعضو لجنة الدراما، التابعة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، فإنه لم يصدر عنها أي شيء من ذلك.

وهو ما أكدته الناقدة ماجدة موريس، رئيسة لجنة الدراما التي شكّلها المجلس الأعلى للإعلام، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «نحن كلجنة تضم خبراء في الدراما، مثل المخرج أحمد صقر وزملاء من النقاد وشخصيات أخرى، لم نصدر أي قرارات، ودورنا هو متابعة ورصد ما يعرض من أعمال درامية، بهدف ضبط الأداء المهني الدرامي، وتقييمها عبر تقارير تتضمن ملاحظات واقتراحات».

عصام عمر في مشهد من مسلسله الجديد (منصة «يانغو بلاي»)

ويحظى ملف الدراما باهتمام لافت من الدولة المصرية، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه انتقادات لأعمال تسيء وتشوه المجتمع المصري، كما انتقد خلال شهر رمضان الماضي «أعمالاً لا تعبر بصدق عن المجتمع المصري»، كما انتقد قبل أيام خلال وجوده بأكاديمية الشرطة «عدم تقديم صورة حقيقية عن كفاح المرأة المصرية مع زوجها، ما يتسبب في ارتفاع نسب الطلاق في البلاد» على حدّ تعبيره. وانتقد كذلك «تصوير الأعمال الدرامية في فيلات فاخرة، وتحدث عن أثر ذلك في زيادة نسب الطلاق أيضاً».

تشجيع المبدعين

وأصدر رئيس الوزراء المصري د. مصطفى مدبولي، في أبريل (نيسان) الماضي، قراراً بتشكيل لجنة لدراسة «التأثيرات الاجتماعية للدراما المصرية والإعلام»، برئاسة وزير الثقافة د.أحمد فؤاد هنو، الذي نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» صدور أي قرارات أو توجيهات عن لجنة دراسة التأثيرات الاجتماعية للدراما المصرية والإعلام خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى أن «اللجنة التي يرأسها عقدت اجتماعين منذ تأسيسها، وأصدرت توصيات تم رفعها لرئيس الوزراء». وعدّ هنو هذه التوصيات تشجيعاً للمبدعين كونه مبدعاً أيضاً يؤمن بحرية الإبداع، بشرط مراعاة القيم الاجتماعية والأعراف المصرية. ولفت إلى إشادة اللجنة بتفوق الدراما الرمضانية لعام 2025.

أحمد فهمي في مشهد من مسلسل «ابن النادي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن «الإنتاج المصري ضم أعمالاً تفوقت بشكل كبير، وأنه كان شخصياً يحرص على مشاهدتها. ومن بينها «(لام شمسية)، و(ولاد الشمس) و(قهوة المحطة) وغيرها من الأعمال المميزة جداً».

توجيهات شفاهية

في المقابل، أكّد محمود المملوك، رئيس تحرير موقع «القاهرة 24»، صحة الخبر الذي نشره الموقع، واستشهد بمنشور منسوب للمؤلف عمرو سمير عاطف، عبر إحدى الغروبات الخاصة بأحد التطبيقات الرقمية، علق فيه على خبر «القاهرة 24»: «إن هذه ليست كل المحاذير، فهناك توجيهات بأنه من الممنوع ألا يأخذ البطل حقّه خارج إطار القانون، كما يمنع التطرق لمشكلة تعدد الزوجات بشكل سلبي، كما ممنوع إظهار جرائم معينة، مثل تزوير النقود، مع إظهار شخصية الضابط كبطل يعرف كل شيء ويتمكن من القبض على المجرمين».

وكتب المملوك، عبر حسابه على «فيسبوك»، الخميس، تعليقاً على الضجة التي أثارها الخبر: «ردود فعل كبيرة وثورة غضب محقة وانزعاج واضح وانتفاضة ملموسة من كتّاب ومثقفين ومبدعين وشخصيات عامة وصناع الفن والدراما»، لكنه قال إن «هذه التوصيات أو الرغبات نُقلت شفاهة إلى عدد من الكتاب وأصحاب الأعمال، وتأكد منها زميلي محمد إيهاب، فتحرك المجال لدرجة جعلت الكل يغسل يده منها، ويلفظها ويتبرأ حتى من وقعها على سمعه، بل تلقيت اتصالات من رجال ومصادر ثقات تُلمح وتُخبر بأنه سيتم التراجع عما قيل ونفيه، ووقف هذا العبث... وهو المطلوب حدوثه، ولا أحد يريد أكثر من ذلك، إذا كنّا فعلاً نريد استعادة مكانة مصر وقوتها الناعمة والتقدم للأمام».

«المتحدة» تنفي

وقال مصدر في «الشركة المتحدة» لـ«الشرق الأوسط» إن «الشركة ليست لها علاقة باللجنة التي نقلت عنها هذه المحاذير المثيرة للجدل، وإنه لا توجد محاذير جديدة بأعمال الشركة لموسم دراما رمضان المقبل».

الملصق الترويجي لمسلسل «ورد وشوكولاتة» (منصة «يانغو بلاي»)

ووصف الناقد طارق الشناوي التوجيهات، التي نقلها موقع «القاهرة 24»، بأنها «تضرب الدراما المصرية في مقتل، وتُنهي وجودها على الساحة العربية»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنها «توجيهات لو كانت صحيحة فهي ضد الإبداع وضد الفن والحرية»، معتبراً أن «ما يثار ليس جديداً، فقد أصدر المخرج محمد فاضل خلال رئاسته للجنة الدراما قبل سنوات قرارات مماثلة»، لافتاً إلى أن «الشاشة لا تقود الحياة، بل هي جزء من الحياة. وأحدث دليل على ذلك مسلسل (ورد وشوكولاتة)، فالحادث المأخوذ عنه العمل أكثر بشاعة في الواقع».

إحساس بالمسؤولية

وبحسب الناقدة خيرية البشلاوي، فإن حرية التعبير يجب أن تكون مكفولة لصناع الأعمال الدرامية، لكن بإحساس قوي بالمسؤولية من قبل المؤلف والمنتج. وتضيف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «من حقّ صنّاع الدراما مناقشة أي موضوع، لكن بضمير قوي لأنها مسؤولية كبيرة، ولا بد أن تتضمن أعمالهم رسائل للمتلقي، لأن التأثير الكلي للعمل الدرامي هو ما يبقي، لا نريد تجميلاً للواقع ولا تشويهاً له».

وتؤكد البشلاوي تراجع الدراما المصرية، رغم تميز بعض أعمالها، مشيرة إلى أن لجان تطوير الدراما ليست بكثرتها، وإنما بكفاءتها وبقدرتها على تطوير صناعة الدراما شكلاً ومضموناً، وأن وجود لجنتين تعملان بشكل منفرد يسبب ارتباكاً للمبدعين، والأفضل ضمّهما في لجنة واحدة.


مقالات ذات صلة

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب في المسلسل (الشركة المنتجة)

«ورد على فل وياسمين»... كوميديا رومانسية تجذب الجمهور بنعومة

خطف المسلسل الكوميدي الرومانسي «ورد على فل وياسمين»، الذي يجمع الفنانين أحمد عبد الوهاب وصبا مبارك لأول مرة في الدراما التلفزيونية الاهتمام بمصر.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي.

أحمد عدلي (القاهرة)

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
TT

في سن الـ91... فنزويلية تحوِّل تقاليد النسج القديمة إلى فن معاصر

النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)
النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

رغم هيمنة الآلات الكهربائية اليوم، تتمسَّك النسَّاجة الفنزويلية مارغريتا مورا بمزيج من الممارسات التقليدية المتوارثة عن السكان الأصليين والإسبان، لابتكار أعمال فنية تحمل لمسة حديثة مدهشة.

أثناء جلوسها أمام نولها على سطح منزلها في موكوتشيس، وهي بلدة تقع على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية، استذكرت مارغريتا مورا صباح أحد الأيام عندما كانت في الخامسة من عمرها تقريباً. آنذاك، كانت تتولى توصيل بعض الصوف الذي غزلته والدتها إلى نسَّاج محلي في بلدة ميتيفيفو القريبة. وهناك كان أول لقاء لها مع النول نفسه، الذي سيرافقها لعقود طويلة.

المهنة هذه لم تجعلها ثرية لكنَّها أبقتها على قيد الحياة (نيويورك تايمز)

وقالت خلال مقابلة أُجريت في منزلها عام 2024: «زرع هذا النول في داخلي سعادة غامرة. وعندما تعلمت النسيج، تمكنت من شراء ملابسي وأحذيتي بنفسي».

وهكذا اكتشفت مورا الحرفة التي كرَّست حياتها لها. ففي ذلك الوقت، كانت ميتيفيفو مستوطنة نائية لا تضم سوى بضع عائلات، تقع حيث تلتقي الجبال بالسماء، وهناك بدأت مورا بيع منسوجاتها.

وفي حين حلّت الآلات الكهربائية محل تقنيات النسيج التقليدية في معظم أنحاء العالم، ظلت مورا، البالغة من العمر 91 عاماً، وهي امرأة صغيرة البنية تلف الأوشحة حول وجهها الذي أثرت فيه عوامل الطقس، متمسكة بمزيج من التقاليد الأصلية للسكان الأصليين والتقاليد الإسبانية.

وبفضل منسوجاتها، حظيت بشهرة متواضعة في فنزويلا. وعلى مدى سنوات، عملت معلمة في مدرسة موكونوك للتجارة والفنون والحرف اليدوية، وهي منظمة غير ربحية تهدف إلى الحفاظ على الحرف التقليدية والترويج لها. وفي عام 2008، تصدَّر وجهها لوحة إعلانية ضخمة على واجهة مركز مؤتمرات يستضيف معرضاً فنياً في مدينة ميريدا، الواقعة جنوب غربي موكوتشيس، إلى جانب صورتين لنسَّاجتين أخريين والرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز. كما حصلت على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة.

بلدة موكوتشيس الواقعة على ارتفاع شاهق في جبال الأنديز الفنزويلية حيث تعيش مارغريتا مورا (نيويورك تايمز)

وكان أول معرض جماعي شاركت فيه مورا، إلى جانب نسَّاجات أخريات من المنطقة، عام 1979 في كاراكاس. ومع ذلك، لم تُعرض أعمالها ضمن سياق الفن المعاصر إلا في السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التحول في وقت بات فيه فن النسيج يحظى بحضور متزايد في مؤسسات كبرى، مثل معهد شيكاغو للفنون والمعرض الوطني للفنون في واشنطن.

فعند سحب المشط، تُشد الخيوط الأفقية بإحكام على القماش قيد النسج لتكوين نسيج كثيف يتحول إلى قطعة مزخرفة أو بطانية أو سجادة أو أي منتج آخر. وتمتاز الأنماط التي تبتكرها مورا بطابع هندسي وتجريدي، وتضم زخارف مستوحاة من حياتها اليومية، مثل الأيدي والفراشات والمقصات والفؤوس.

من جانبها، ترى لين كوك، كبيرة أمناء الفن الحديث والمعاصر السابقة في المتحف الوطني للفنون في واشنطن، أن مورا «تمتلك موهبة استثنائية».

وقالت كوك في مقابلة حديثة إن تصاميم مورا «تختلف بشكل دقيق عن الأنماط الهندسية المتكررة»، موضحة أن ذلك يتحقق من خلال «التباينات اللونية القوية بين الصوف الداكن والفاتح الذي تحصل عليه محلياً».

ولسنوات طويلة، ربّت مورا أغناماً من سلالتي ميرينو وكريولو. أما اليوم، فهي تشتري أكياس الصوف من المزارعين في المناطق المحيطة وتخزنها على سطح منزلها. وإذا كان لديها حجم كبير من العمل، فإنها تشتري الصوف المغزول من ابن عمها. كما تتولى تمشيط الصوف يدوياً، وفك تشابكه، وترتيب أليافه استعداداً للغزل.

حصلت مارغريتا على أوسمة وشهادات فخرية عدَّة (نيويورك تايمز)

وعادة ما يستغرق إنجاز قطعة كبيرة ما بين شهرين و3 أشهر، وتشمل العملية الغسل والصباغة والغزل والنسيج. ونظراً لعدم إمكانية الاعتماد على توفر الكهرباء والمياه الجارية بصورة مستمرة، فإن العملية تتم يدوياً بالكامل وتعتمد بدرجة كبيرة على الظروف الجوية؛ فإذا هطلت أمطار غزيرة بعد غسل الصوف، فلن تجف الألياف.

وقال المهندس المعماري البريطاني - الفنزويلي جيمي ألكوك، الذي يزخر منزله الريفي في ميتيفيفو بالسجاد والبطانيات والأثاث المنجّد من صنع مورا: «تركت مارغريتا إرثاً من المهارة والحكمة في استخدام المواد الأساسية».

وفي المقابل، حرصت مورا على نقل خبرتها إلى الأجيال التالية من عائلتها، التي شيدت استوديو على سطح منزلها في موكوتشيس، يضم 8 أنوال. وعن ذلك تقول: «إن نقل الإرث أمر مجزٍ للغاية».

وتعمل ابنتها أسونسيون رانجيل، البالغة من العمر 53 عاماً، في حرفة النسيج حالياً، بعدما كانت مسؤولة عن غسل الصوف وتجفيفه وتمشيطه لوالدتها. كما يعمل اثنان من أحفاد مورا الستة، هما دانييل كاستيلو (23 عاماً) وفابيان رانجيل (22 عاماً)، في هذه الحرفة.

وقالت مورا، في إشارة إلى النسيج: «ما دمت أمارس هذه المهنة، فأنا سعيدة. إنها مهنة لم تجعلني ثرية، لكنها أبقتني على قيد الحياة طوال حياتي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
TT

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)
مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

بعد غياب طويل، استقرت مومياء الفتاة «تخرخوري»، إحدى «أهم المكتشفات الأثرية المرتبطة بتاريخ الصحراء الليبية في عصور ما قبل التاريخ»، أخيراً في المتحف الوطني بالعاصمة طرابلس.

والمومياء «تخرخوري» التي يقدر عمرها «بنحو 7000 سنة، وتعود إلى فتاة «كانت في منتصف الثلاثينات من عمرها»؛ عدّتها وزارة الثقافة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة (الأحد) «شاهداً استثنائياً على فترة مناخية مهمة شهدتها الصحراء الليبية خلال العصور المطيرة، ما يمنحها قيمة علمية وتاريخية كبيرة في دراسة حياة الإنسان القديم بالمنطقة».

وسبق أن اكتُشفت المومياء عام 2003، حسب الوزارة، ثم نقلت إلى معامل جامعة «روما لا سابينزا» عام 2004 لإجراء الدراسات العلمية المتخصصة عليها؛ لكن «بسبب نقص الدعم خلال السنوات الماضية تأخر استكمال أعمال الصيانة والترميم وإعادتها إلى ليبيا».

وعانى الموروث الأثري في ليبيا من عمليات سرقة واسعة وإهمال منذ عشرات السنين، ما عرضه للنهب المنظم خلال الأعوام التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بواسطة عصابات تستهدف التنقيب عن القطع الأثرية وتهريبها. رغم ذلك يعيد مواطنون بمحض إرادتهم بعض القطع التاريخية التي تقع في أيديهم «متغاضين عن ملايين الدولارات التي قد تُعرض عليهم».

رأس تمثال «فاوستينا» ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس استعادته ليبيا مارس 2021 (الخارجية الليبية بغرب البلاد)

وسبق أن استعادت ليبيا في مارس (أذار) 2021 من النمسا رأس تمثال رخامي نادر للسيدة «فاوستينا»، ابنة الإمبراطور الروماني أنتونينوس بيوس، والإمبراطورة فوستينا (الكبرى)، وذلك بعد 75 عاماً من تهريبه إلى خارج البلاد أثناء الحرب العالمية الثانية؛ ويعود أصل التمثال للعصر الأنطوني.

وأسفر التعاون الليبي-الإيطالي عن النجاح في إعادة المومياء، الأمر الذي أعدته حكومة «الوحدة» خطوة من قبلها في «دعم قطاع الآثار والمحافظة على التراث الثقافي الوطني لتعود المومياء إلى أرض الوطن بعد سنوات من الدراسات والأعمال الفنية المتخصصة».

ونوهت وزارة الثقافة أنه «سيقام في 30 يوليو (تموز) المقبل احتفال بمناسبة استلام المومياء، وافتتاح المعرض المصاحب لها بقاعة العرض المؤقت بالمتحف الوطني حيث ستعرض للجمهور لعدة أشهر قبل انتقالها إلى موقعها الدائم ضمن قاعات ما قبل التاريخ بالمتحف».

ونجحت الجهود التي تبذلها السفارات الليبية في الخارج بالتعاون مع المختصين المحليين في إعادة عدد من القطع المنهوبة أو التي كانت تخضع للترميم. وسبق أن تسلمت ليبيا مجموعة من القطع الأثرية كانت مهربة إلى دولة إيطاليا، في سابقة وصفت بأنها الأولى من نوعها.


عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
TT

عدن تنعش فنونها بعودة مسرح الطفل وفرقة نسائية

عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)
عبر مبادرات محلية ودولية تسعى مدينة عدن إلى استعادة بريقها الثقافي (الأمم المتحدة)

تخطو العاصمة اليمنية المؤقتة عدن نحو استعادة دورها الثقافي والفني، مع إعلان إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، بالتوازي مع مشروع لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في المدينة، في إطار مساعٍ رسمية ومجتمعية لإحياء قطاع ثقافي تضرر بشدة خلال سنوات الحرب والصراع.

وتراهن السلطات الثقافية في عدن على هذه المشاريع لإعادة الحياة إلى مرافق وأنشطة كانت تمثل جزءاً أساسياً من هوية المدينة، التي عُرفت تاريخياً بأنها واحدة من أبرز الحواضن الثقافية والفنية في اليمن.

في هذا السياق، أعلن مكتب وزارة الثقافة في عدن قرب إعادة تشغيل مسرح الطفل والعرائس، الذي أسسه الفنان الراحل أبوبكر القيسي في مديرية الشيخ عثمان، وافتُتح عام 1982 ليصبح آنذاك ثاني مسرح متخصص بالطفل في الوطن العربي.

شراكات بين مكتب الثقافة في عدن ومنظمات المجتمع المدني (إعلام حكومي)

وتشرف مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على الترتيبات الخاصة بإعادة إحياء المسرح، في خطوة تهدف إلى استعادة دوره التربوي والثقافي بعد سنوات من التوقف والتراجع الذي طال معظم الأنشطة الفنية في البلاد.

وتتولى لجنة تضم الفنان توفيق عبده مصلح، أحد أبرز العاملين في المسرح منذ تأسيسه، إلى جانب نجل مؤسسه الراحل، مهمة جمع الدمى والأعمال الفنية والمقتنيات الخاصة بالمسرح تمهيداً لإعادة عرضها للجمهور، مع إدخال تحديثات تتناسب مع اهتمامات الأطفال في الوقت الراهن.

استعادة الدور الثقافي

خلال لقاء جمعها بالفنان التشكيلي والمسرحي توفيق مصلح، استعرضت سميرة المشجري المكانة التي احتلتها عدن لعقود بوصفها مركزاً للإبداع الثقافي والفني، مؤكدة أن المدينة لا تزال تحتفظ برصيد كبير من المواهب في مجالات الغناء والمسرح والفنون التشكيلية وفن الدمى المتحركة.

وأكدت المسؤولة اليمنية أن مكتب الثقافة يعمل على تنفيذ برامج ومبادرات لإحياء الأنشطة الفنية والإبداعية وإبراز الموروث الثقافي للمدينة، مشيرة إلى وجود توجه لإنشاء جناح خاص في مطار عدن الدولي للتعريف بتاريخ المدينة وتراثها الثقافي والحضاري أمام الزوار القادمين من الخارج.

كما شددت على أهمية الشراكة مع الفنانين والمبدعين ورواد العمل المسرحي، والاستفادة من خبراتهم في إعادة تفعيل مسرح الطفل وإحياء الأنشطة الثقافية التي غابت عن المدينة لسنوات طويلة.

من جهته، أشاد الفنان توفيق مصلح بالجهود الرامية إلى استعادة النشاط الثقافي والفني، معتبراً أن الاهتمام الرسمي بالقطاع الثقافي يفتح المجال أمام الفنانين والمهتمين للمشاركة في إعادة تنشيط الحياة الثقافية واستعادة مكانة عدن المعروفة تاريخياً.

أول فرقة موسيقية نسائية

في سياق موازٍ، يناقش مكتب الثقافة مع مؤسسة عدن للفنون والعلوم وشركائها تطوير مشروع «الفن مهنتي»، الذي يضم 14 فتاة يتلقين تدريبات على الموسيقى والعزف على الآلات الموسيقية بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع معهد غوته الألماني.

ويهدف المشروع إلى تأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن، بما يوفر مساحة أوسع لمشاركة النساء في الأنشطة الموسيقية والفنية، ويعزز حضورهن في المشهد الثقافي المحلي.

وناقشت سميرة المشجري مع رئيس المؤسسة عبد الله البكري ومنسق المشروع وهيب داوود فرص تطوير البرنامج والتحضير لمرحلته الثانية، بما يضمن استمرار التدريب وصقل مهارات المشاركات بإشراف مختصين في المجال الموسيقي.

تمهيد لتأسيس أول فرقة موسيقية نسائية في عدن (إعلام حكومي)

وأكد القائمون على المشروع أن الهدف لا يقتصر على تنظيم دورات تدريبية مؤقتة، بل يتعداه إلى تأسيس فرقة قادرة على الاستمرار والمشاركة في الفعاليات الثقافية والفنية مستقبلاً، بما يسهم في توسيع قاعدة المشتغلين بالفنون في المدينة.

وأعرب عبد الله البكري عن أمله في إقامة حفل ختامي للمشاركات على مسرح مكتب الثقافة في مديرية المعلا، معتبراً أن احتضان المكتب للفرقة النسائية ورعايتها بعد انتهاء المشروع سيمثل ضمانة لاستمرارها وتطوير تجربتها.

وفي حين أشار إلى أن مدة التدريب الحالية لا تكفي للوصول إلى مستويات احترافية متقدمة، أكد أن المشروع وضع أساساً يمكن البناء عليه مستقبلاً، خصوصاً أن تعلم الموسيقى وإتقان العزف يحتاجان إلى فترات طويلة من التدريب والممارسة.