بين الصفح عن الديك الرومي والموائد العامرة... هكذا يُمضي رؤساء أميركا عيد الشكر

أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)
أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)
TT

بين الصفح عن الديك الرومي والموائد العامرة... هكذا يُمضي رؤساء أميركا عيد الشكر

أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)
أوعز دونالد ترمب بتخفيض أسعار مكونات مائدة عيد الشكر التي في طليعتها الديك الرومي (رويترز)

وفق الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض، فإنّ عيد الشكر (Thanksgiving) في المقرّ الرئاسي الأميركي هو مناسبة هادئة بالنسبة إلى الرئيس وعائلته، يتخلّلها عشاء تقليدي على قائمته طبق الحبش أو الديك الرومي، والمحار من خليج تشيسابيك، وسمك الصخر من منطقة بوتوماك، والسلاحف من الشاطئ الشرقي، والتوت البري (كرانبيري) من كيب كود في ماساشوستس، إضافةً إلى فطيرتَي اليقطين والفاكهة المجففة.

الحبش أو الديك الرومي هو الطبق الأساسي على مائدة عيد الشكر (أ.ب)

ترمب يحب العيد في مارالاغو

خلال ولايته الرئاسية الأولى، نادراً ما أمضى دونالد ترمب عيد الشكر في البيت الأبيض. بقي هناك استثنائياً عام 2020 بالتزامن مع جائحة كورونا. لكنه يفضّل الانتقال والعائلة إلى منتجعه «مارالاغو» في بالم بيتش فلوريدا، حيث تقام مأدبة عشاء لا يقتصر حاضروها على أفراد العائلة، ولا تكتفي قائمة طعامها بالأطباق التقليدية.

وفق ترجيحات صحيفة «ذا بالم بيتش بوست» المحلّية، فإن ترمب لن يخالف التقليد هذه السنة، لا سيّما أن كل التحضيرات والتدابير الأمنية البرية والجوية في المدينة تشي بذلك. وإذا صدقت توقعات الصحيفة، فإنّ ترمب سيمضي عيد الشكر للمرة الرابعة كرئيس في مارالاغو.

ترمب خلال إحياء تقليد الصفح عن الديك الرومي عام 2018 (أ.ب)

في بادرة تجاه الشعب الأميركي، أعلن ترمب أن أطباق مائدة العيد ستطولها تخفيضات، وقد شمل ذلك أسعار الحبش والمكوّنات المرافقة له إضافةً إلى التوت البري، وفق صحيفة «ذا وول ستريت جورنال».

إلى جانب اهتماماته الاقتصادية، سيكون الرئيس منشغلاً هذه السنة بمتابعة مستجدّات خطة وقف الحرب في أوكرانيا التي يتزامن البتّ في شأنها مع احتفالية عيد الشكر. إلا أن التقاليد تقضي بأن يتناول طعام العشاء مع العائلة والأصدقاء وبأن يُمضي ساعتين من الوقت في اليوم التالي بممارسة رياضته المفضّلة، الغولف.

من عادات عيد الشكر الخاصة بترمب ممارسة لعبة الغولف المفضّلة لديه (أ.ف.ب)

بذخ وأوبرا ورقص في مارالاغو

عام 2017، واحتفالاً بسنته الأولى في سدّة الرئاسة الأميركية، أقام ترمب مأدبة حافلة في مارالاغو تميّزت بديكوراتها الذهبية وبثريّات الكريستال، وبالأنواع النادرة من الأسماك التي أضيفت إلى قائمة الطعام.

لم يختلف الأمر كثيراً في العام التالي، إذ نشر موقع «ذا هيل» الإخباري الأميركي حينذاك، أن العشاء الحاشد ترافق مع أداء موسيقي لمغنية أوبرا. أما الأطباق فقد طغت عليها ثمار البحر والأسماك واللحوم، إلى جانب الأطعمة التقليدية الخاصة بالمناسبة.

ترمب متوسطاً زوجته ميلانيا وابنه بارون خلال عشاء عيد الشكر في مارالاغو عام 2018 (أ.ب)

كان عيد الشكر 2019 استثنائياً في سجلّ دونالد ترمب، إذ انتقل من مارالاغو إلى قاعدة باغرام الجويّة في أفغانستان ليفاجئ القوات الأميركية العاملة هناك. قدّم لهم أطباق الحبش وتناول الطعام معهم ثم التقط الصور التذكارية إلى جانبهم.

عام 2019 أمضى ترمب عيد الشكر إلى جانب القوات الأميركية العاملة في أفغانستان (أ.ف.ب)

خلال الوقت المستقطع ما بين ولايتيه الرئاسيتين، حافظ ترمب على إقامة عشاء عيد الشكر في منتجع مارالاغو الذي يضمّ 58 غرفة نوم ويتّسع لمئات المدعوّين. وفي عام 2024، بالتزامن مع حملته الانتخابية، تحوّل العشاء إلى ما يشبه التجمّع الرئاسي. ظهر ترمب إلى جانب صديقه إيلون ماسك وهما يرقصان على نغمات أغنية YMCA.

واشنطن يُطعم السجناء ووودرو يوفّر الطعام

تعود بدايات عيد الشكر، الذي يُحتفل به حصراً في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، إلى عهد الرئيس المؤسس جورج واشنطن. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 1789، أصدر واشنطن مرسوماً يحدّد كل آخر يوم خميس من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عطلة عيد الشكر. جرى اقتباس الفكرة من تقاليد الفلاحين الذين كانوا يحتفلون منذ القرن الـ16 بنهاية موسم الحصاد، في تعبيرٍ عن الشكر والامتنان للمحاصيل الجيدة.

في عهد واشنطن، كانت المناسبة تكتسب معاني روحانية وإنسانية أكثر مما هي عليه في أيامنا هذه. ووفق موقع ورثة الرئيس الأميركي الأول، فهو أمضى النسخة الأولى من عيد الشكر عام 1789 ما بين الصلاة في كنيسة القديس بولس في نيويورك، وسجون المدينة؛ حيث قدّم الطعام للسجناء.

الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن راكعاً يصلي في عيد الشكر (موقع ورثة واشنطن)

عام 1863 وبالتزامن مع الحرب الأهلية الأميركية، دعا الرئيس أبراهام لينكولن الأمة إلى مداواة جراحها واستعادة السلام والوئام والهدوء في جميع أنحاء البلاد.

لطالما أرْخت الحروب بظلالها على احتفالية عيد الشكر، ففي عام 1917 بالتزامن مع الحرب العالمية الأولى، اتسمت المناسبة بالتقشف؛ حيث اقتصر عشاء الرئيس وودرو ويلسون على حساء كريمة المحار، وطبق الحبش، وفطيرة اليقطين. كانت السيدة الأولى آنذاك تحرص على الالتزام ببرنامج توفير الغذاء.

الصفح عن الديك الرومي

في عهد لينكولن، استُحدث تقليد الصفح عن طائر الحبش من قِبَل الرئيس. وتقول الحكاية التي لا تؤكدها المصادر كافةً، إن ابن لينكولن، تاد، توسط من أجل الديك الرومي الذي كان من المفترض ذبحه وطهوه وتقديمه على المائدة الرئاسية.

ما زال هذا التقليد سارياً في البيت الأبيض حتى أيامنا هذه، حيث يقدّم طائر إلى الرئيس كي يصفح عنه وينقذه من الذبح. وقد اكتسب هذا التقليد طابعاً رسمياً في عهد الرئيس جورج بوش الأب، عندما منح عام 1989 العفو الرئاسي رسمياً لديك رومي عيد الشكر.

في عهد جورج بوش الأب اكتسب الصفح عن الحبش طابعاً رسمياً (موقع البيت الأبيض)

قبله، أطلق عدد من الرؤساء مواقف إيجابية تجاه ذلك التصرف الرمزيّ. في عام 1949 قدّم الرئيس هاري ترومان العفو لديك روميّ أهداه إياه وفد من «المجلس الوطني الأميركي للبيض والدواجن». لاحقاً حرر الرئيس جون كينيدي ديكاً رومياً، تلاه ريتشارد نيكسون الذي أرسل الطائر المخصص للبيت الأبيض إلى حديقة حيوانات.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يصفح عن الديك الرومي في البيت الأبيض (رويترز)

أما باراك أوباما، وخلال احتفالية الصفح عام 2009، فعفا عن طائر حبش اسمُه Courage، أي شجاعة. ومازح الصحافيين حينذاك قائلاً: «أخبَروني أن الرئيسين آيزنهاور وجونسون أكلا الديك الرومي. اليوم يسرّني الإعلان أنه وبفضل تدخّلات ابنتيّ ماليا وساشا، سينجو Courage من مصيره المريع والشهيّ».

مع العلم بأن الرئيس أوباما وعائلته أمضوا معظم إجازات عيد الشكر وهم يؤدّون أعمالاً تطوّعية في ملاجئ المسنّين، وفي تقديم الطعام للمعوزين.

خلال ولايته الرئاسية قام باراك أوباما بأعمال تطوّعية لمساعدة المعوزين (أ.ف.ب)

إلى جانب الصفح عن الديك الرومي والقيام بأعمال خيرية، من التقاليد الخاصة بعيد الشكر على أجندة الرؤساء الأميركيين، تخصيص وقت للقوات العسكرية العاملة خارج أراضي الوطن، لا سيما أولئك الذين يخدمون في مناطق النزاع. يقدّم الرؤساء الشكر والامتنان لهؤلاء، أكان من خلال زيارتهم في العراق وأفغانستان وسواها من البلاد وتناول العشاء برفقتهم، أو من خلال التواصل معهم هاتفياً.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.


مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
TT

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات، موضحاً أن ما جذبه في هذا العمل التحليل الاجتماعي الذي يقدمه وليس الجانب البوليسي، إذ ينظر الكتاب إلى تلك الجريمة بوصفها انعكاساً لبنية مجتمع كامل، وليس مجرد حادثة فردية، وهو ما دفعه للتفكير في تحويلها إلى فيلم يطرح أسئلة أكبر من مجرد البحث عن القاتل.

وأضاف مارتينيسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما لفت انتباهه أيضاً في تلك القراءة هي الطريقة التي تُتناول بها الديكتاتورية في تاريخ باراغواي، إذ غالباً ما يركِّز الحديث على شخصية الحاكم وحده، في حين يتم تجاهل الدور الذي لعبه المجتمع نفسه في دعم تلك السلطة أو التعايش معها، وهو ما جعله يحاول من خلال الفيلم الاقتراب من هذه المنطقة الرمادية، «حيث تتداخل المسؤوليات الفردية والجماعية في صناعة المناخ الذي يسمح بترسيخ الاستبداد»، على حد تعبيره.

تحمس المخرج للفيلم بعد قراءة قصة البطل (مهرجان برلين)

وأشار إلى أنه لم يكن مهتماً بنقل أحداث الرواية أو الوقائع التاريخية حرفياً، بل استخدمها نقطة انطلاقٍ لبناء عالم سينمائي خاص، لأن السينما تمنح المخرج حرية إعادة تخيل التاريخ، ما جعله يفضّل أن يركز على الأجواء النفسية والاجتماعية لتلك المرحلة أكثر من التزامه بالتفاصيل الدقيقة للحدث الحقيقي.

تدور أحداث «نارسيسو» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، في باراغواي عام 1959، حين يعود شاب غامض يحمل روحاً متمردة وإيقاعات موسيقى «الروك آند رول» التي كانت في ذلك الوقت تمثل رمزاً للتغيير، وسرعان ما يتحول هذا الشاب إلى نجم إذاعي يلفت الأنظار بحضوره الطاغي وشخصيته الآسرة، ليصبح رمزاً غير مباشر لرغبة جيل كامل في التحرر داخل مجتمع محافظ يعيش تحت قبضة سياسية صارمة.

المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي (الشركة المنتجة)

لكن هذا الصعود السريع لا يستمر طويلاً، فبعد أحد عروضه الأخيرة يُعثر على نارسيسو ميتاً في ظروف غامضة، لتتحول وفاته إلى حدث يهز المجتمع بأكمله، ومن خلال هذه الجريمة الغامضة يفتح الفيلم باباً واسعاً للتأمل في طبيعة السلطة والخوف الجماعي، وفي الطريقة التي يمكن أن يتحول بها المجتمع نفسه إلى شريك في إنتاج القمع.

يقول مارسيلو مارتينيسي إن «الإذاعة كانت بالنسبة لي المكان المثالي الذي يمكن أن تتقاطع فيه كل هذه الخيوط، لأنها كانت في ذلك الزمن وسيلة الإعلام الأكثر تأثيراً في المجتمع، فجاء الاستوديو الإذاعي ليس مجرد موقع للأحداث، بل فضاء يجتمع فيه الفن والسياسة والسلطة، ويمكن للكلمة أو للأغنية أن تتحول إلى أداة تأثير حقيقية في الجمهور».

وتحدث المخرج عن التحدي الذي واجهه في إعادة تمثل باراغواي في خمسينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن «تلك الفترة لا يوجد لها أرشيف بصري كبير يمكن الاعتماد عليه، فمعظم الصور المتبقية من تلك السنوات جاءت من مؤسسات رسمية، مما يعني أنها تقدم رؤية السلطة أكثر مما تعكس الحياة اليومية للناس».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان «برلين» (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «فريق العمل اضطر إلى البحث في مصادر عدّة، من صور قديمة، وشهادات شخصية، وحتى ذكريات بعض من عاشوا تلك الفترة؛ لأن الهدف لم يكن إعادة بناء الماضي بشكلٍ متحفي، بل خلق إحساسٍ حي بذلك الزمن، يسمح للممثلين والجمهور معاً بأن يشعروا بأنهم يعيشون داخله».

وأضاف مارتينيسي أن «غياب المراجع الكثيرة، رغم مساوئه، منحهم في الوقت نفسه مساحة أكبر للخيال؛ لأن السينما تحتاج إلى خلق عالم مُقنع يشعر المشاهد بأنه حقيقي، حتى لو كان جزءٌ منه متخيّلاً».

وتحدَّث المخرج عن الشخصيات التي تدور حول «نارسيسو»، موضحاً أن العلاقات بينها تقوم على صراعٍ خفي بين الرغبة والسلطة؛ لأن المجتمع في تلك الفترة كان يفرض قيوداً صارمة على التعبير عن الهوية الشخصية، وهو ما يجعل كثيراً من الشخصيات تعيش حالة من التناقض بين حياتها العلنية وما تُخفيه في داخلها.

وأضاف أن «بعض الشخصيات تحاول التمسّك بصورة اجتماعية مثالية، حتى لو كان ذلك يعني قمع مشاعرها الحقيقية، بينما تمتلك شخصيات أخرى هامشاً أكبر من الحرية؛ لأنها أقل ارتباطاً بالقواعد الاجتماعية المحلية»، في تباين خلق توتراً درامياً ازداد تعقيداً مع وجود «نارسيسو».

وأشار إلى أن شخصية «نارسيسو» نفسها صُممت لتبقى غامضة إلى حدٍّ كبير؛ فالفيلم لا يقدّم له سيرة واضحة أو تفسيراً كاملاً لشخصيته، لأن ما يهم ليس ماضيه بقدر ما هو التأثير الذي يتركه حضوره في الآخرين، ما يجعله يمثّل نوعاً من الحرية التي يصعب على المجتمع استيعابها؛ ولذلك يصبح وجوده مصدر جذب وخوف في الوقت نفسه.


«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
TT

«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)

داخل صالات العرض وفي مختلف أنحاء حي جاكس، واصل الزوَّار، حتى الساعات الأخيرة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، استكشاف الأعمال الفنية، والمشاركة في الورش، وتبادل لحظات ينسجها الإبداع والتفاعل.

وعلى مدى أكثر من 92 يوماً، أخذت الدورة الثالثة من بينالي الدرعية، التي جاءت بعنوان «في الحل والترحال»، زوارها في رحلة لاستكشاف مفهوم التنقل، واضعة إياهم في حالة حركة مستمرة عبر مسارات متشابكة بين الثقافات والتعبيرات الفنية

التقت الحكايات وتقاربت الرؤى وتحولت الحركة إلى حوار حيّ عبر الثقافات (بينالي الدرعية)

وقد عكست هذه المسارات موضوعات البينالي، وفي مقدمتها التبادل الثقافي والفني، الذي تبلور في أروقته، حيث التقت تجارب من مختلف أنحاء العالم لتشكِّل مشهداً فنياً متفاعلاً ينصهر في بوتقة واحدة، تعكس وحدة التجارب الإنسانية.

وعبر فضاءات متعددة، ولغات متنوعة، ومسارات متقاطعة، جمع «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026» هذا التنوع في مساحة مشتركة، حيث التقت الحكايات، وتقاربت الرؤى، وتحولت الحركة إلى حوار حي عابر للثقافات والمسافات والزمن.

«الأرشيف» كائن حي يصوغ المستقبل

يتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام للبينالي «الحل والترحال» (بينالي الدرعية)

وفي ختام الفعاليات الرئيسية التي احتضنها «البينالي»، برز تساؤل يتجاوز حدود اللوحات والمنحوتات: كيف يمكن للذاكرة أن تتحول إلى مادة خام للمستقبل؟ وذلك من خلال مشروع «حراس الزمن: الأرشيف في حالة تحول»، الذي أطلقته مؤسسة «بينالي الدرعية» ضمن مسارها الفكري والفني.

وكشفت سيبيل فاسكيز، مديرة البرامج الثقافية والعامة في «مؤسسة بينالي الدرعية«» بالسعودية، عن الفلسفة الكامنة وراء هذا التوجه، مؤكدة أن الأرشيف لم يعد مجرد رفوف غبارية أو سجلات منسية، بل نظام حي يتنفس في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية.

البينالي جمع بين أطراف العالم لإكمال مشهد فني متفاعل (بينالي الدرعية)

وأوضحت أن اختيار شعار «حراس الزمن» جاء استجابة طبيعية للسيولة الثقافية التي يختبرها البينالي، مضيفة: «بصفتنا مؤسسة، يمر عبرنا كمٌّ هائل من الأفكار والبحوث والحوارات، وسرعان ما ندرك أن القليل منها يبقى ثابتاً؛ من هنا برزت الحاجة إلى تعريف الأرشيف بوصفه كياناً يتشكل بنشاط في الحاضر، لا كوعاء ساكن للماضي».

ويتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام لـ«البينالي» هذا العام «الحل والترحال»، حيث تشير فاسكيز إلى أن «الأرشيف يعمل بطريقة تشبه الفواصل والتحولات؛ فهو مليء بالثغرات والتعديلات، وننظر إليه بوصفه فضاءً انتقالياً بين الماضي والمستقبل».

عبر أماكن ولغات ومسارات جمع بينالي الدرعية التنوّع في مساحة واحدة (بينالي الدرعية)

وأضافت أن الفنانين المشاركين استكشفوا هذه المساحات عبر موضوعات النزوح، والذاكرة، والسرديات المتطورة، ما حوَّل الأرشفة من مجرد «توثيق» إلى «ممارسة فنية» تجمع بين العمق الشخصي والتقنيات المعاصرة.

ومع تسارع التحولات الرقمية، ترى فاسكيز أن دور الأرشيف تجاوز الحفظ إلى التأثير، موضحة: «لقد جعلت التقنيات الأرشفة أسهل، لكنها في الوقت نفسه زادت من تعقيد فهمنا للمواد؛ ولم يعد السؤال: ماذا نحتفظ؟ بل كيف نتعامل مع ما نحتفظ به؟»، مشيرة إلى أن الأرشيف في السعودية اليوم بات مادة خاماً يُعيد من خلالها الممارسون بناء سرديات جديدة.

التبادل الثقافي والفني تبلورا بين أروقة البينالي وأركانه (بينالي الدرعية)

وبهذه الرؤية، كرَّس «بينالي الدرعية» مكانته، ليس بوصفه منصة لعرض الفنون فقط، بل بوصفه مختبراً وطنياً يعيد تعريف العلاقة بالزمن، ويحوّل «حراس الزمن» إلى شركاء في كتابة تاريخ لم يتشكل بعد.

وخلال الفترة من 30 يناير (كانون الثاني) إلى 2 مايو (أيار) 2026، في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، خاض الجمهور تجربة فنية تفاعلية عبر الأعمال والأفكار التي تناولت عالماً يتَّسم بالحركة والتغير المستمر.

وقدمت تصوراً لعالم يتشكل عبر الترحال لا الثبات، ومن خلال مسارات متقاطعة من الطرق والإيقاعات والعلاقات، تجسدت في أعمال ملأت قاعات العرض، وشارك فيها 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، لتتلاشى بينها الحواجز وتتوحد في سرد إنساني مشترك.