سمية الخشاب تشعل جدلاً «سوشيالياً» بشأن «السحر في الأرياف»

ردود فعل متباينة حول وصفها للبعض بـ«الأشرار»

سمية الخشاب تطرح آراءها بحرية على «إكس» (إنستغرام)
سمية الخشاب تطرح آراءها بحرية على «إكس» (إنستغرام)
TT

سمية الخشاب تشعل جدلاً «سوشيالياً» بشأن «السحر في الأرياف»

سمية الخشاب تطرح آراءها بحرية على «إكس» (إنستغرام)
سمية الخشاب تطرح آراءها بحرية على «إكس» (إنستغرام)

أشعلت الفنانة المصرية سمية الخشاب جدلاً «سوشيالياً» عقب حديثها عن «السحر في الأرياف»، ووصفها للبعض منهم بأنهم «أشرار»، مما أثار ردود فعل متباينة حول ما كتبته، وجاء حديث سمية بعد فترة غياب عن التواصل على موقع «إكس»؛ إذ عادت لتبادل التغريدات مع جمهورها، وإبداء رأيها في موضوعات عدة منذ أيام بعد انقطاع نحو 8 أشهر.

وكتبت سمية تغريدة على صفحتها بمنصة «إكس» عبرت خلالها عن سعادتها للعودة مجدداً لجمهورها «السوشيالي» بعد غياب، بينما رحّب بها أحد متابعيها، مؤكداً أنها من «السكان الأصليين للموقع»، وكتب آخر بعد عودتها: «(تويتر) عاد لمجده»، وقبل تغريدة «السحر في الأرياف»، كتبت سمية تغريدات عدة، وتلقت ردود فعل مختلفة من جمهورها، وسرعة في الرد بطرافة من ناحيتها.

وبدأ السجال مع جمهورها على موقع «إكس»، بعدما أوضحت سمية أنها تسمع عن أشياء غريبة وخصوصاً في الأرياف، التي وصفت بعض ساكنيها بأنهم «أشرار جداً»، ورداً على تعليقات عدد من المتابعين، أكدت سمية «أن السحر والنظر على الغير موجود بالأرياف، ومن تنجب ذكراً يقومون بالسحر له، ومن يقتني شيئاً يطلبون أن يضيع منه»، موضحة أنها تكره النقاش مع هذه الفئة، حسب حديثها «السوشيالي».

ورداً على حديث سمية أكدت بعض الحسابات أن ما قالته صحيحاً، ويحدث على أرض الواقع، بينما استنكرت تعليقات أخرى ما قالته، وأن قناعاتها ليس لها أساس من الصحة؛ إذ رد حساب باسم «محمد البدري»، على الفنانة المصرية، وكتب متسائلاً: «لماذا هذه العنصرية؟»، موضحاً أن «المدن بها الكثير أيضاً، وأن البشر عامة فيهم الصالح والطالح».

بينما أيد حساب باسم «أم فهد» ما كتبته سمية الخشاب، وكتبت: «لا تسكن الريف فيذهب علمك، فمن أراد العلا هجر القرى، فإن الحسد في الأرياف ميراث».

من جانبها أكدت سمية الخشاب أنها تحب التواصل مع جمهورها على «السوشيال ميديا» بشكل عام، واعتادت على ذلك، موضحة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها «لا تكتب كلاماً ليس له أساس من الصحة، بل قرأت من قبل تغريدة عن إحدى السيدات التي أنجبت ذكراً، وقام البعض بالسحر لها، وأن هذا الأمر رغم انتشاره منذ زمن، فإنها لم تقصد التعميم مطلقاً، وكل مجتمع به السيئ والحسن»، على حد تعبيرها.

سمية الخشاب تطرح آراءها بحرية على «إكس» (إنستغرام)

ورداً على السجال الدائر على حسابها على موقع «إكس»، تعليقاً على التغريدة التي أثارت الجدل، أشارت سمية إلى «أنه ليس من الضروري الرد على كل شيء، فلا يمكن لشخص إرضاء كل الناس مهما حاول».

من جانبه أكد الكاتب والناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، أن «سمية الخشاب تتحدث على حسابها على موقع (إكس)، وترد على متابعيها بطبيعتها دون أي حسابات أو خطوط حمراء، وطبيعي أن يثير حديثها عما يشاع من سحر وحسد في الأرياف جدلاً بين المتابعين واستياء البعض الآخر».

وأضاف عبد الخالق، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجدل حدث بسبب تعميمها في البداية، فالحكم يجب ألا يصدر عن شخصية عامة مثلها تعرف أهمية الجمهور، وتعي خطورة إغضابه، فلا أحد يطلب منها ألا تتحدث وتعرض رأيها بحرية، لكن كان يجب أن تكون أكثر حرصاً حتى لا تقع في فخ التعميم وإصدار الأحكام المطلقة».

وفنياً، شاركت سمية الخشاب في موسم دراما رمضان 2025، عبر مسلسل «أم 44»، بجانب تصدرها لبطولة مسلسلين العام الماضي، هما «أرواح خفية»، و«بـ100 راجل»، مؤكدة أنها تعكف حالياً على قراءة عدد من السيناريوهات لتختار العمل الذي ستقدمه خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«آلاف فُقدوا... وآلاف يُفتقَدون»: جدارية في بيروت ترسم وجع الانتظار

يوميات الشرق على جدار بيروت... للغياب ملامح (الشرق الأوسط)

«آلاف فُقدوا... وآلاف يُفتقَدون»: جدارية في بيروت ترسم وجع الانتظار

مرَّ زمن طويل على اختفاء كثيرين. كَبِرَ أبناؤهم وشاخ آباؤهم ومات بعض الذين انتظروا قبل أن يسمعوا الجواب...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق حسام حسن وزوجته الثانية دان (فيسبوك)

مشاجرة أسرة حسام حسن تثير استياءً وانتقادات بمصر

بعد نحو شهر من تصدر اسم حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، المشهد الرياضي، إثر قيادته «الفراعنة» في كأس العالم، عاد اسمه للصدارة في مشاجرة.

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق ضبط مصنع بسكويت يستخدم الفحم لتلوين البسكويت (محافظة القليوبية على «فيسبوك»)

ضبط مصنع يلوّن البسكويت بالفحم الأسود يثير قلقاً في مصر

أثارت واقعة ضبط أحد مصانع إنتاج «البسكويت» بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) يستخدم الفحم الأسود بدلاً من الشوكولاته قلقاً واسعاً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق  المولات التجارية بالقاهرة تشهد زخماً في الزوار (إكس)

واقعة بمول تجاري في مصر تثير جدلاً حول الصلاة بالأماكن العامة

أثارت واقعة منع سيدتين من الصلاة في مطعم بأحد المراكز التجارية بالقاهرة الكبرى، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق المذيعة المصرية سارة خليفة (منصة إكس)

سارة خليفة تجدد سيرة مشاهير مصريين واجهوا الإعدام

أعاد قرار إحالة أوراق المذيعة المصرية سارة خليفة إلى مفتي الجمهورية في القضية المعروفة إعلامياً بـ«المخدرات الكبرى» إلى الأذهان عدداً من القضايا.

منى أبو النصر (القاهرة )

تقرير لهيئة الفنون البصرية السعودية يعكس حجم النشاط في القطاع

جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)
جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)
TT

تقرير لهيئة الفنون البصرية السعودية يعكس حجم النشاط في القطاع

جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)
جاء التطور بقطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)

خلال سنوات قليلة، شهد المشهد الفني السعودي قفزة استثنائية تجاوزت المفهوم التقليدي للفنون التشكيلية، حيث لم تعد اللوحات في السعودية مجرد ألوان معلقة على جدران المعارض المغلقة، بل أصبحت لغة حية تتحدث بها شوارع الرياض، ومساحات العلا، ومنصات الفن العالمية.

وشهدت السعودية تحولات نوعية في قطاع الفنون البصرية، تنقلها من موقع المشاركة المحدودة إلى التأثير في مشهد الفن عالمياً، والظهور كواجهة ثقافية صاعدة تعيد صياغة مفاهيم الجمال والابتكار في المنطقة.

واستعرضت هيئة الفنون البصرية في أحدث تقرير لها، أبرز ما تحقق من برامج ومبادرات أسهمت في دعم قطاع الفنون البصرية وتعزيز حضور الممارسين من السعودية محليًّا ودوليًّا.

ويعكس التقرير الحديث، حجم النشاط والحيوية اللذين يتمتع بهما قطاع الفنون البصرية منذ أطلقت السعودية العنان لفعاليتها الثقافية التي بنت على تاريخ من جهود الفنانين السعوديين الذين شقوا بمبادراتهم الفردية الطريق لهذا القطاع، ونقلوا بإبداعاتهم وإنتاجهم الحضور السعودي من المحلية إلى آفاق أبعد.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن القطاع في السعودية يواصل مسيرته نحو مزيد من النمو والازدهار، مدفوعاً برؤية طموحة تسعى إلى تمكين المبدعين وتعزيز حضور الفنون البصرية السعودية على المستويين المحلي والعالمي.

وأكدت دينا، في كلمتها ضمن التقرير، أن هيئة الفنون البصرية تدعم منظومة الفنون وتطويرها عبر إطلاق المبادرات النوعية، وبناء البرامج التي تسهم في تعزيز حضور الإبداع السعودي في المشهد الثقافي المعاصر.

لا تزال أصداء ضربات فُرش الرواد تتردد في أروقة الفن السعودي (هيئة الفنون البصرية)

تطوير الكتب في قطاع الفنون البصرية

في أحدث تقرير لها، كشفت هيئة الفنون البصرية عن الاستثمار في مبادرات النشر وإنتاج المعرفة التي تسهم في توثيق الممارسات الفنية، وحفظ التاريخ الثقافي، وتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة المتخصصة في الفنون البصرية للفنانين والباحثين والطلاب والجمهور العام.

وتسهم إصدارات الهيئة في تعزيز البنية المعرفية للقطاع من خلال توثيق النمو المتسارع للفنون البصرية في السعودية، ودعم التعليم الفني، وحفظ قصص وتجارب الفنانين من مختلف مناطق البلاد، بما يثري المحتوى الثقافي ويعزز استدامة المعرفة الفنية للأجيال القادمة.

ومن أحدث الإصدارات التي استعرضها التقرير، كتاب «الفن السعودي: قراءات في وسائط التعبير الحديثة والمعاصرة» وشارك في تحريره كل من منال خضير، وناتالي أيوب، ود. خالد الغازي، ونشر في سنة 2025.

ويستعرض هذا الإصدار التحولات التي شكّلت مسار الفنون البصرية في السعودية منذ خمسينيات القرن الماضي، مسلطاً الضوء على التغيرات الاجتماعية والثقافية التي أسهمت في تشكيل المشهد الفني المحلي.

ومن خلال مساهمات لفنانين وأكاديميين ومؤرخين وقيمين فنيين وممارسين ثقافيين، يوثق الكتاب تطور الحركة الفنية السعودية ويقدّم قراءات متعددة لمساراتها وتحولاتها.

وبالجمع ما بين التحليل النقدي والتأملات الشخصية، يقدّم الإصدار رؤية متعمّقة في ثراء وتنوع الفنون البصرية السعودية وتعقيداتها، بما يسهم في إثراء البحث والمعرفة المتخصصة، وتعزيز الحوار النقدي، وتوسيع فهم المشهد الفني في السعودية وتطوره المستمر.


روما ليلاً... هرباً من قيظ الصيف

يسير المشاة بجوار مدرج الكولوسيوم الأثري في وسط روما في 13 أغسطس 2026 وذلك خلال جولة ليلة في الكولوسيوم (أ.ف.ب)
يسير المشاة بجوار مدرج الكولوسيوم الأثري في وسط روما في 13 أغسطس 2026 وذلك خلال جولة ليلة في الكولوسيوم (أ.ف.ب)
TT

روما ليلاً... هرباً من قيظ الصيف

يسير المشاة بجوار مدرج الكولوسيوم الأثري في وسط روما في 13 أغسطس 2026 وذلك خلال جولة ليلة في الكولوسيوم (أ.ف.ب)
يسير المشاة بجوار مدرج الكولوسيوم الأثري في وسط روما في 13 أغسطس 2026 وذلك خلال جولة ليلة في الكولوسيوم (أ.ف.ب)

لم يعد ارتفاع درجات الحرارة في إيطاليا مجرد تحدٍ يواجه السكان في أشهر الصيف، بل بدأ يغيّر أيضاً عادات السياح وطريقة إدارة أحد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد. ومع وصول الحرارة في روما إلى نحو 40 درجة مئوية، تتجه المتاحف والمواقع الأثرية إلى حل بسيط وعملي: نقل جزء من النشاط السياحي من ساعات النهار إلى الليل. وفقاً لصحيفة «التايمز».

فمع اشتداد موجات الحر وتكرارها، أصبح التجول بين الآثار المفتوحة تحت الشمس تجربة مرهقة، وأحياناً خطرة، بالنسبة إلى الزوار. وفي المقابل، توفر ساعات المساء طقساً أكثر اعتدالاً، وتمنح المدن التاريخية فرصة لاستقبال السياح من دون تعريضهم لحرارة منتصف النهار.

ويبرز الكولوسيوم في روما نموذجاً لهذا التكيف. فقد ضاعفت السلطات هذا الصيف عدد الليالي التي يظل فيها الموقع مفتوحاً حتى الساعة 11 مساءً، من ليلتين إلى أربع ليالٍ أسبوعياً. وقال سيموني كويليتشي، مدير الكولوسيوم، إن جميع التذاكر نفدت، مشيراً إلى أن الأجواء ليلاً «أكثر اعتدالاً» و«أكثر هدوءاً».

يشارك الزوار في جولة ليلة في الكولوسيوم خلال هذا الصيف وذلك لإتاحة الفرصة لمزيد من الزوار لمشاهدة المدرج الروماني الشهير في أجواء أكثر برودة (أ.ف.ب)

ونجاح التجربة دفع المسؤولين إلى التفكير في تمديد ساعات الزيارة الليلية حتى سبتمبر (أيلول)، في مؤشر إلى أن فتح المواقع الأثرية ليلاً قد يتحول من إجراء استثنائي خلال موجات الحر إلى جزء دائم من إدارة السياحة في إيطاليا.

ولا يقتصر التغيير على الكولوسيوم. ففي قلب روما، يفتح «البانثيون»، الذي يعود إلى القرن الثاني الميلادي، أبوابه حتى الساعة 11 مساءً في معظم ليالي أغسطس (آب). كما تستقبل حمامات كاراكلا الزوار حتى الساعة 10:45 مساءً في ليالٍ محددة، بينما يستعد هرم سيستيوس لفتح أبوابه ليلاً للمرة الأولى في سبتمبر (أيلول). ويستقبل مجمع فيتوريوانو الزوار حتى الساعة 11:30 مساءً في أيام محددة.

وتكشف هذه الخطوة عن جانب آخر من تأثير تغير المناخ: فهو لا يفرض فقط البحث عن وسائل لحماية الناس من الحرارة، بل يدفع قطاعات كاملة إلى إعادة تنظيم أنشطتها لتتناسب مع مناخ أكثر سخونة.

يتحدث سيمون كويليتشي مدير حديقة الكولوسيوم الأثرية خلال مقابلة مع زوار يشاركون في جولة ليلة في الكولوسيوم، لمشاهدة المدرج الروماني الشهير في درجات حرارة أكثر برودة بعد غروب الشمس (أ.ف.ب)

ويبدو ذلك واضحاً في المنتدى الروماني، حيث بدأت تنظيم زيارات ليلية. وقال مسؤول في روما إن الموقع «يتحول إلى فرن حقيقي في الصيف»، نظراً إلى افتقاره للأشجار والظلال، بينما يعكس الرخام الأبيض الحرارة مباشرة على الزوار.

وفي مدن إيطالية أخرى، تظهر حلول مشابهة. ففي البندقية، اعتادت المتاحف تمديد ساعات استقبال الزوار خلال الصيف حتى الساعة 11 مساءً. وفي بومبي، تتيح السلطات هذا العام زيارات مسائية حتى أكتوبر (تشرين الأول). أما في فلورنسا، فيفتح «ممر فاساري» في معرض أوفيتزي أبوابه ليلاً مرة أسبوعياً خلال الصيف.

ولا يتعلق الأمر براحة السياح فقط. فوزير السياحة الإيطالي جانماركو ماتسي يرى أن الزيارات المسائية تساعد أيضاً على توزيع أعداد السياح على ساعات اليوم، في وقت تشهد فيه البلاد إقبالاً سياحياً كبيراً، كما أن إضاءة المواقع الأثرية ليلاً تضيف تجربة مختلفة، وتمنح المدن التاريخية حياة جديدة بعد غروب الشمس، لكن العامل المناخي يبقى الدافع الأبرز. فقد أصبحت موجات الحر أكثر تكراراً في جنوب أوروبا، فيما تشهد إيطاليا ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، بالتزامن مع تسجيل مياه البحر المتوسط مستويات قياسية.

ويرى سيموني فيردي، مدير معرض أوفيتزي، أن هذه الظروف قد تؤدي إلى تغيير أكبر في خريطة السياحة الإيطالية خلال السنوات المقبلة، متوقعاً «إعادة توزيع جذرية للزوار على مدار العام»، مع تفضيل فترات أخرى غير فصل الصيف.

يشارك الزوار في جولة ليلة في الكولوسيوم وهي جولة بصحبة مرشد في المدرج الروماني القديم تستغرق حوالي 60 دقيقة. (أ.ف.ب).

وبالنسبة إلى مرشدي السياح، لم تعد الحرارة مجرد إزعاج يمكن تحمله. تقول إحدى المرشدات إنها تضطر أحياناً إلى إدخال مجموعاتها إلى الكنائس بعد جولات طويلة تحت الشمس، حتى يحصل الزوار على فرصة للراحة واستعادة نشاطهم. وتقول: «إنها مسألة بقاء؛ هكذا أحافظ على سلامة زواري».

وهكذا، يبدو أن تغير المناخ بدأ يعيد كتابة جدول السياحة في إيطاليا. فبدلاً من إغلاق المواقع الأثرية أمام حرارة النهار، تتجه البلاد إلى نقل جزء من تجربتها السياحية إلى الليل، في محاولة للتكيف مع صيف أكثر حرارة، والحفاظ في الوقت نفسه على تدفق الزوار إلى مدنها وآثارها.


جناية صنعت أيقونة العالم... كيف حوَّل سارق الموناليزا اللوحة إلى أسطورة عالمية؟

صورة مركبة لسارق الموناليزا
صورة مركبة لسارق الموناليزا
TT

جناية صنعت أيقونة العالم... كيف حوَّل سارق الموناليزا اللوحة إلى أسطورة عالمية؟

صورة مركبة لسارق الموناليزا
صورة مركبة لسارق الموناليزا

في صباح الحادي والعشرين من أغسطس (آب) عام 1911. لم يكن متحف اللوفر في باريس يعلم أنه على موعد مع حادثة ستعيد تشكيل الوعي الثقافي العالمي بأكمله.

في ذلك الفجر الهادئ، كانت قاعة «الصالون المربع» تضم لوحة صغيرة نسبياً، لم تكن تحظى بحراسة مشددة، ولم تكن حتى اللوحة الأكثر جلباً للزوار في المتحف.

كانت لوحة الموناليزا، أو «اللاجوكوندا» للفنان الإيطالي ليوناردو دا فينشي، معلقة بين روائع الفن الكلاسيكي، تنظر بابتسامتها الغامضة إلى جدران صامتة. لكن، مع حلول المساء، اختفت اللوحة، وترك السارق وراءه أربعة مسامير حديدية وفراغاً زمنياً امتد لعامين، لتبدأ من تلك اللحظة بالذات الرحلة الأسطورية لأشهر لوحة في تاريخ البشرية.

لم يكن غياب اللوحة مجرد خسارة فنية، بل كان الشرارة الأولى لولادة ظاهرة إعلامية عابرة للقارات، صنعت من تحفة دا فينشي أيقونة لا تُقدّر بثمن.

الخطة البسيطة التي هزت عرش فرنسا

لم يكن السارق عبقرياً في الإجرام الدولي، بل كان رجلاً بسيطاً يُدعى فينسينزو بيروجيا، وهو عامل زجاج إيطالي كان قد وُظف في اللوفر لتركيب واجهات زجاجية واقية لبعض اللوحات.

في يوم الأحد، دخل بيروجيا إلى المتحف بملابس العمل البيضاء، واختبأ في خزانة صغيرة للمعدات حتى صباح اليوم التالي، وهو يوم الاثنين الذي يغلق فيه المتحف أبوابه أمام الجمهور للصيانة.

خرج بيروجيا من مخبئه، وتوجه بثبات نحو الموناليزا، وفكَّها عن الجدار، ثم اقتادها إلى درج خلفي حيث نزع إطارها الخشبي الثقيل، ولف اللوحة بقماش، وخرج بها ببساطة من الباب الرئيسي للمتحف، بعد أن ساعده أحد العمال في فتح الباب السري، دون أن يشك في أمره.

فينسينزو بيروجيا سارق الموناليزا (ويكيبيديا)

الغريب في الأمر أن إدارة المتحف لم تكتشف السرقة إلا في اليوم التالي، عندما لاحظ أحد الرسامين الهواة فراغ الجدار، ظناً منه أن اللوحة نُقلت لالتقاط صور فوتوغرافية لغايات التوثيق، قبل أن يدرك الجميع الكارثة بعد مرور أكثر من أربع وعشرين ساعة على خروجها.

الهوس الإعلامي الذي طاف بالعالم

فينسينزو بيروجيا سارق الموناليزا (ويكيبيديا)

استيقظت باريس، ومن بعدها العالم، على عناوين صحافية مشتعلة بصدمة غير مسبوقة. تحولت قضية اختفاء الموناليزا إلى مادة دسمة للصحافة العالمية؛ حيث تصدرت صور اللوحة الصفحات الأولى لأسابيع طويلة، وضاعفت الصحف الفرنسية، مثل «لو باريزيان» من مبيعاتها، عبر نشر تفاصيل التحقيقات اليومية. امتدَّت الشكوك لتشمل شخصيات بارزة في المجتمع الثقافي الباريسي؛ حيث استجوبت الشرطة الشاعر الشهير غيوم أبولينير والرسام الشاب بابلو بيكاسو، مما أضفى طابعاً درامياً وهوليوودياً على القضية.

ولعل المفارقة الكبرى في تاريخ هذه الشهرة تكمن في أن آلاف الزوار تدفقوا إلى متحف اللوفر خلال الأسابيع التي تلت السرقة، ليس لمشاهدة الفن، بل للنظر إلى الفراغ الذي تركته اللوحة على الجدار وبكاء الفن المفقود، في مظاهرة شعبية حولت اللوحة من مجرد عمل فني نخبوي إلى ملكية عامة في وجدان الشعوب.

لوحة «الموناليزا» (إ.ب.أ)

فخ فلورنسا والعودة المظفرة

ظل بيروجيا يحتفظ باللوحة في شقته المتواضعة في باريس داخل صندوق خشبي ذي قاع مزدوج لأكثر من عامين، وسط ذهول السلطات وعجزها عن الوصول إليه، رغم أنه استجوب في بداية القضية كأحد العمال.

في أواخر عام 1913، اعتقد السارق أن الأجواء قد هدأت، وقرر العودة باللوحة إلى موطنها الأصلي إيطاليا، مدفوعاً بنزعة وطنية ساذجة؛ حيث كان يرى أن اللوحة نهبتها جيوش نابليون بونابرت، ويجب أن تعود لفلورنسا.

تواصل بيروجيا مع تاجر تحف إيطالي يُدعى ألفريدو جيري، وعرض عليه بيع اللوحة مقابل نصف مليون ليرة إيطالية (ما يقارب 2.2 مليون يورو إلى 2.5 مليون يورو حالياً)، بشرط أن تُعرض في المعارض الإيطالية.

شعر التاجر بالريبة، واستدعى مدير معرض أوفيزي، وعندما فحصا اللوحة في غرفته بالفندق وتأكدا من ختم متحف اللوفر الأصلي في الخلف، تظاهرا بالموافقة، ثم أبلغا الشرطة التي ألقت القبض على بيروجيا على الفور، في ديسمبر (كانون الأول) 1913.

عودة الموناليزا في يناير 1914 إلى مكانها في اللوفر وسط استقبال رسمي شعبي (ويكيبيديا)

الخلود السريالي في وعي البشرية

بعد العثور عليها، لم تعد الموناليزا مباشرة إلى باريس، بل طافت في رحلة وداعية تاريخية شملت روما وفلورنسا وميلانو؛ حيث احتشد مئات الآلاف من الإيطاليين لإلقاء نظرة على السيدة التي هزَّت العالم، قبل أن تعود في يناير 1914 إلى مكانها في اللوفر، وسط استقبال رسمي شعبي يليق بالملوك.

هذه الحادثة التاريخية لم تكن مجرد جريمة عابرة، بل كانت إعادة ولادة للموناليزا، فلولا العامان اللذان قضتهما اللوحة في الخفاء، ولولا ملايين الكلمات التي كُتبت عنها في الصحف العالمية، لربما ظلت مجرد لوحة رائعة أخرى في ممرات اللوفر.

بطاقة الهوية الجنائية الفرنسية وعينات البصمات الخاصة بالعامل الإيطالي فينسينزو بيروجيا، الذي نفّذ «سرقة القرن» واختطف الموناليزا من اللوفر عام 1911 (ويكيبيديا)

حكم القضاء الإيطالي على السارق بيروجيا بالسجن لسبعة أشهر فقط، تعاطفاً مع دافعه الوطني، ما منح دا فينشي دون قصد أعظم حملة تسويقية في التاريخ الحديث، لتصبح تلك الابتسامة الغامضة وجهاً للفن الإنساني بأكمله.