طارق سويد لـ«الشرق الأوسط»: لم أستطع مجاراة أسلوب ورش العمل الدرامية

يحضّر لمسلسل «من الصفر» ويصوّر بعد موسم رمضان

ينشغل حالياً في كتابة مسلسل «من الصفر» (طارق سويد)
ينشغل حالياً في كتابة مسلسل «من الصفر» (طارق سويد)
TT

طارق سويد لـ«الشرق الأوسط»: لم أستطع مجاراة أسلوب ورش العمل الدرامية

ينشغل حالياً في كتابة مسلسل «من الصفر» (طارق سويد)
ينشغل حالياً في كتابة مسلسل «من الصفر» (طارق سويد)

يعود الكاتب، والممثل، والمخرج طارق سويد إلى الساحة مع زخم من الأعمال الدرامية، والمسرحية. فبعد انتهائه من كتابة وتصوير «لائحة الزفاف» (ليست دي مارياج)، يستعد لتصوير مسلسل جديد بعنوان «من الصفر»، في حين يبدأ في عرض مسرحية «شي تيك توك شي تيعة» في 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل على خشبة «أتيتيه» جونية. وهي من كتابته، وإخراجه، ويشارك في تمثيلها مجموعة من طلابه.

طارق سويد، الذي اشتهر بكتابة الدراما الواقعية بأسلوب متقن وجذاب، كان قد غاب عن الساحة لفترة لإصابته بوعكات صحية نفسية متلاحقة، كان آخرها إصابته بـ«الاحتراق الوظيفي».

ويسجّل سويد بعودته نبضاً درامياً افتقدته الساحة أثناء غيابه عنها. وكان من المقرر أن يشارك في موسم رمضان لهذه السنة، من خلال تعاون بينه وبين شركة «إيغل فيلمز»، إلا أن هذا لم يتم، وانسحب سويد ليتفرّغ لأعمال أخرى. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن انسحابي من هذا العمل أحزنني. كنت متحمساً جداً له. كتبت بعض حلقاته، وأعجبت بها شركة (إيغل فيلمز) بشكل كبير، ولكن لم يتمّ هذا المشروع لأسباب عدة».

وعن الدراما المحلية، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع الأسف، إنها غائبة تماماً. والمحطات التلفزيونية ليست لديها القدرة على إنتاجها كما في السابق».

ويشير إلى أن الأعمال الدرامية التي نشهدها اليوم لا يتجاوز عددها اثنين، وبينها عمل درامي واحد يعتمد على الممثل اللبناني، وآخر يصنع بمشاركة ممثلين سوريين. ويضيف: «الدراما هي بمثابة عجلة تتحرك باستمرار، ولا يجب أن تتوقف، ولكن هذا الأمر نفتقده اليوم في أعمالنا، وتصغر مساحته أكثر فأكثر».

ويؤكد سويد أنه إثر عودته إلى الساحة لم يستطع مجاراة الأسلوب الكتابي الذي يجري. بعضهم اتهمه بالغرور، وأنه صاحب قرارات لا يحب مناقشتها مع غيره، وبعضهم وصفه بالبطيء كتابياً، بحيث لا يستطيع تلبية رغبات المنتج. فهو، بنظرهم، يكتب حلقات قليلة في زمن طويل. ويعلّق سويد في سياق حديثه: «قد يخترعون أسباباً كثيرة تخفي الحقيقة. فأنا لم أستطع الدخول في دوامة ورش الكتابة، وهي سائدة حالياً على الساحة من قبل شركات الإنتاج. لم أجدها مناسبة، وهي في الواقع لا تتلاءم مع توجهاتي، ومبادئي الدرامية. نجاحاتي لم تُبنَ من الفراغ، وأدرك تماماً ماذا يحب المشاهد، وهناك خط واقعي أعتمده، ولا أحيد عنه في كتابتي».

ويرى أن ورش الكتابة المتبعة قد تتلقف كتّاباً ممتازين، ولكن رفضه لها يأتي من تفضيله الكتابة لوحده. ويشير إلى أن تناول الفكرة قبل كتابتها، والأخذ بعين الاعتبار آراء مختلفة حولها مع المخرج، والمنتج، والممثلين، قاعدة يتبعها دائماً. ولكن «لكل كاتب أسلوبه، ولذلك لم أقتنع بورش العمل الدرامية. وقد يكون الأمر أسهل فيما لو تم اختيار مجموعة كتاب يتمتعون بنفس المستوى الكتابي، فتكون لديهم خلفية ثقافية واسعة، ويتمتعون بفكر عميق، فنتشابه بقلمنا الروائي. هذه الصناعة لا يمكن أن تفلح من خلال تمازج عدة أساليب، وأنا فخور كوني أستطيع القيام بمهمة الكتابة وحدي، وأن هذه الورش لا تناسبني».

مع فريق مسلسل «ليست دي مارياج» (طارق سويد)

وعن اتهامه بالبطء في الكتابة، يردّ: «أتأنى في كتابتي، وأتنبّه لكل شاردة وواردة تخص خطوط العمل، ولو كنت بطيئاً لما كنت اليوم أنجز 3 مشروعات بالتوازي».

يلاقي مسلسل «لائحة الزفاف» نجاحاً ملحوظاً. وهو يعرض عبر منصة «سين»، من بطولة الثلاثي ريتا حايك، وكارلوس عازار، وسمارة نهرا. وهو كوميديا رومانسية من إخراج رندة العلم، وإنتاج مي أبي رعد. أما باقي الممثلين المشاركين فهم من طلاب سويد في الصفوف الدرامية التي ينظمها. «المسلسل خفيف وعميق في آن، ولاقى تفاعلاً من قبل المشاهد العربي، لأنه ينبع من واقعنا، ويرسم الابتسامة على ثغرنا في نفس الوقت. ومن المتوقع أن يتوسع المسلسل بحلقات جديدة، أو بتحويله إلى قصة مصورة طويلة».

وعن مسلسل «من الصفر»، يوضح سويد أنه يكتبه بحماس، وأنجز عدداً كبيراً من حلقاته. تشارك فيه مجموعة من الممثلين اللبنانيين، من بينهم طلال الجردي، وكارين رزق الله، وفيفيان أنطونيوس، وغيرهم. «ناقشنا الفكرة معاً، وتحمّس عدد كبير من الممثلين للمشاركة، وبعد أن نلت موافقتهم بدأت في كتابة حلقات العمل، ومن المتوقع أن يبدأ تصويره بعيد موسم رمضان».

ويشير طارق سويد إلى أنه تمنى دائماً التعاون مع كارين رزق الله، المعجب بها كاتبة، وممثلة، وكذلك الممثلين الآخرين الذين يشبهونه في تفكيره، وهم متحمسون مثله لإعادة الدراما المحلية إلى الواجهة من جديد.

ويحكي المسلسل، وهو كوميديا سوداء، عن 3 نماذج نسائية تدور في فلك المرأة المطلّقة. ويتابع: «هذه النماذج تحاكي شرائح نسائية مختلفة، وتبرز معاناة كل واحدة منهن، ولكن بأسلوب كوميدي ممتع. وأعتقد أنه سيلاقي تفاعلاً كبيراً. فنحن نفتقد في عالمنا العربي إلى الكوميديا الهادفة، فشعوبنا تعبة، وتحتاج إلى فسحة أمل وضحك، وحالياً أميل إلى كتابة الكوميديا بشكل أكبر، ومتفائل بعودتها إلى الشاشة».

يتناول سويد في مسرحية «شي تيك توك شي تيعة» موضوعات عدة، بينها الشهرة، والنجومية الوهمية، وكذلك تحكي عن الأقنعة التي نختبئ وراءها منذ ولادتنا إثر تربية تفرض علينا. كما تطلّ على تأثير الـ«سوشيال ميديا» على حياتنا، وتتضمن 5 أقسام تؤلّف معاً مسرحية واحدة.


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.