أليكس بكري لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة قادتني لبطل «حبيبي حسين»

المخرج الفلسطيني نال جائزة أفضل فيلم بمسابقة أسبوع النقاد في «مهرجان القاهرة»

يتتبع الفيلم قصة حسين آخِر مشغِّل سينما في جنين (الشركة المنتجة)
يتتبع الفيلم قصة حسين آخِر مشغِّل سينما في جنين (الشركة المنتجة)
TT

أليكس بكري لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة قادتني لبطل «حبيبي حسين»

يتتبع الفيلم قصة حسين آخِر مشغِّل سينما في جنين (الشركة المنتجة)
يتتبع الفيلم قصة حسين آخِر مشغِّل سينما في جنين (الشركة المنتجة)

لم يبدأ المخرج الفلسطيني أليكس بكري فيلمه «حبيبي حسين» الذي نال جائزة أفضل فيلم في مسابقة «أسبوع النقاد» بالدورة 46 من مهرجان «القاهرة السينمائي»، بوصفه فيلماً مستقلاً أو رؤية جاهزة؛ بل كجزء من حلم أوسع لإحياء سينما جنين عام 2008.

كان المشروع في الأساس قائماً على إعادة ترميم السينما، وكان يفترض أن يُنجَز عنه فيلم وثائقي آخر يشارك فيه كمخرج ثانٍ، فحين تلقَّى اتصالاً يخبره بوجود مبادرة ألمانية لإعادة فتح السينما بعد إغلاق طويل، وجد نفسه منجذباً بصورة تلقائية إلى الفكرة، وقرر أن يكون جزءاً من مشروع الترميم نفسه، لا مجرد مراقب أو صانع فيلم، حمل كاميرته، وبدأ يوثِّق خطوات إعادة البناء، وتحولات المكان، ومحاولات تنسيق التمويل، وتفاصيل العمل اليومية.

يقول بكري في حواره مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»: «إن المشروع كان لتوثيق عملية الترميم؛ لكن تحت إدارة مخرج آخر». وبينما كان بكري وقتئذ يشق بداية طريقه مصوراً ومونتيراً وصانع أفلام، بدأ يبحث عن بؤرة إنسانية داخل المشروع؛ عن الشخصية التي يمكن أن تمنح الفيلم حسَّه الخاص. ظلَّ الأمر كذلك إلى أن دخل حسين داربي إلى السينما أول مرة في أثناء التصوير.

استمر العمل على الفيلم 17 عاماً (الشركة المنتجة)

يروي بكري تلك اللحظة كما لو أنها حدثت بالأمس: «دخل الرجل الستيني بهدوئه المعروف، اقترب مني، همس لي: (تعال أفرجيك شغلة)، ثم اصطحبني إلى غرفة البث. هناك أشعل الفحم، وشغَّل ماكينة العرض القديمة، وانبعث الضوء من قلب الجهاز كما لو أنه يعود للحياة بعد سبات طويل. انبهرتُ مما حدث، ومن اللحظة الأولى أدركت أن هذه هي الشخصية التي يمكن أن تُبنى عليها الحكاية كلها، فقد كان حسين آخر مشغِّل أفلام في جنين».

تعلَّق بكري بشخصية حسين ليس فقط لأنه يحمل تاريخ 43 عاماً من الخبرة؛ بل لأنه اكتشف فيه مزيجاً نادراً من الطيبة والمعرفة والولاء للمهنة. صار يذهب إليه كصديق، يجلس في غرفة البث، يصوِّر بصمت، يراقب دهشته وتعليقاته وذكرياته، بينما يتعامل حسين مع كل قطعة في الجهاز كما لو أنها كائن حي يعرفه منذ الطفولة.

يتتبع الفيلم قصة حسين آخِر مشغِّل سينما في جنين (الشركة المنتجة)

ولكن المفارقة كانت أن الفيلم الأول الذي خرج من المشروع، والذي شارك في إخراجه مخرج آخر، حجَّم دور حسين إلى حد بعيد، وأقصى الشخصية التي رآها بكري مركزية، لذا حين شاهد النسخة النهائية، شعر بأن الفيلم لم يعكس رؤيته ولا قيمة المادة التي صوَّرها، فطلب من فريق الإنتاج أن يحصل على كل ما يتعلق بلقطات حسين، ليبدأ عام 2011 مشروعه الجديد عن حسين.

منذ اللحظة التي استعاد فيها المادة المصورة، صار الفيلم جزءاً من حياته. لم يتخلَّ عنه يوماً، وإن تأخر العمل عليه بسبب سفره إلى ألمانيا. وحين جاءت جائحة «كورونا» وأغلقت العالم، وجد بكري أخيراً وقتاً كافياً ليغوص في أكثر من 250 ساعة من اللقطات، حسب تعبيره.

المادة الخام كانت هائلة، تمتد عامين من التصوير، تلتقط كل تفاصيل الترميم، وصراعات حسين اليومية، واحتكاكه المتوتر مع إدارة المنظمة الألمانية التي أصرت على تجاهل خبرته. هذا الحجم الكبير من المواد حول المونتاج إلى «عمل انتحاري» -على حد وصفه- فالعمل وحيداً على المونتاج أصعب ما مرَّ به؛ ليس لأن التقنية صعبة؛ بل لأن العين تفقد أحياناً القدرة على المقارنة والتمييز، بعد شهور من التحديق في مشاهد متعبة، وهو ما جعله يحتاج إلى مساعدة أصدقاء، من بينهم السينمائي السوري زياد كلثوم، الذي جلس معه يساعده على رؤية الشكل الكلي للفيلم من جديد.

نال الفيلم جائزة أسبوع النقاد بمهرجان القاهرة السينمائي (الشركة المنتجة)

يقول أليكس بكري: «الفيلم الوثائقي لا يتشكل في أثناء التصوير؛ بل في غرفة المونتاج، هذا أصعب ما في الأمر، أن تفهم فعلاً: فيلمك عن ماذا؟».

لم يكن التمويل رحلة سهلة أيضاً، في البداية رفضت كثير من الجهات دعم المشروع لأنهم اعتقدوا أنه «قصة قديمة تم تناولها»، ثم خفتت الضجة تدريجياً فصار الأمر أسهل، أما الغريب من وجهة نظر المخرج أن أغلب التمويل الأساسي جاء من جهات عربية، لا أوروبية، ورغم ذلك أكمل بكري العمل بنفسه، يصوِّر، ويمنتج، ويعيد الكتابة البصرية مرة بعد أخرى.

أليكس بكري (الشرق الأوسط)

يشير أليكس بكري إلى أن واحدة من الدوافع الأساسية للاستمرار كانت وعده الشخصي لحسين الذي كان يسأله دائماً: «إمتى بيخلص الفيلم؟»، لم يشاهد حسين النسخة النهائية؛ لأنه توفي قبل اكتمالها، ولكنه شاهد جزءاً كبيراً من المادة في أثناء مراحل المونتاج.

وبالنسبة لبكري، إكمال الفيلم كان أيضاً نوعاً من الوفاء لصديق ظلَّ ملازماً له 17 عاماً، من لحظة دخول غرفة البث أول مرة إلى لحظة هدم السينما نهائياً عام 2017، حين شعر بأن عليه العودة بالكاميرا لتسجيل تلك النهاية أيضاً.

لم يحضر بكري عرض الفيلم في مصر، ولكنه كان متحمساً جداً لعرضه في مهرجان «القاهرة السينمائي»؛ خصوصاً بسبب القرب الثقافي والوجداني بين الفلسطينيين والمصريين. كان ينتظر أن يرى ردود الفعل مباشرة داخل القاعة، ولكن ظروفاً غير متوقعة منعته من الحضور، بينما وصلته تعليقات فريق العمل؛ خصوصاً المنتجة مي عودة، التي أخبرته بأن الفيلم استُقبل بحماسة وتفاعل كبيرين من الجمهور المصري.


مقالات ذات صلة

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُبرز الفيلم أهمية الرهان على الموهبة (الشركة المنتجة)

فيلم «معّوز»... تجربة سينمائية تراهن على ثيمة تحقيق الأحلام

تستقبل دور العرض في مصر والعالم العربي النسخة المدبلجة من فيلم الرسوم المتحركة العالمي «معّوز (GOAT)» الذي انطلقت حملته الدعائية، أخيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

لاحقت الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» اتهامات بـ«اقتباس» فكرة الفيلم الكوري الجنوبي الشهير «طُفيلي» الذي حاز السعفة الذهبية لمهرجان «كان».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المُنتجة)

«شتاء روسيا»... فيلم يرصد منفى الأسئلة وعبء الذنب

يقترب المخرج النمساوي باتريك شيها من جيل روسي وجد نفسه فجأة خارج الجغرافيا وخارج الزمن...

أحمد عدلي (القاهرة)

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
TT

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية. ومع ذلك، تشير الأبحاث والخبرات الحديثة إلى أن هذه الروابط الاجتماعية نفسها قد تكون مفتاحاً رئيسياً لبناء مرونة الأطفال وقدرتهم على الصمود أمام تحديات الحياة.

حسب الصحافية والكاتبة جينيفر بريني والاس، كما جاء في حديثها لشبكة «سي إن بي سي»، فإن مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته، ومرونة هؤلاء البالغين تتغذى من عمق علاقاتهم الاجتماعية ودعمها المتبادل. تقول والاس: «إن مرونة الطفل متجذرة في مرونة البالغين حوله. ومرونة البالغين متجذرة في العلاقات العميقة التي يعتنون بها».

وتوضح والاس أن رؤية الطفل للبالغين وهم يدعمون أصدقاءهم أو يطلبون المساعدة، تعلّمه أن جزءاً من المرونة يكمن في بناء شبكة دعم يمكن الاعتماد عليها دون تردد.

الحاجة إلى الصداقات

تسليط الضوء على صداقات البالغين يكشف عن حقيقة مثيرة للقلق: لدى الكثير من البالغين عدد أقل من الأصدقاء المقربين مما يحتاجون. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث عام 2023، تبين أن أقل من ثلث البالغين بين 30 و49 عاماً لديهم خمسة أصدقاء مقربين أو أكثر. أما دراسة جامعة ميشيغان في العام نفسه، فأظهرت أن 34 في المائة من البالغين بين 50 و80 عاماً يشعرون بالعزلة.

من جهتها، كشفت الصحافية أولغا خازان عن أنها قبل أن تنجب طفلها كانت قلقة بسبب طبيعتها الانطوائية وانعزالها عن العالم الخارجي. تقول في كتابها «أنا، ولكن بشكل أفضل: علم ووعد تغيير الشخصية»: «الأبوة تتطلب الوجود المستمر والتفاعل، وهو ما يفرض عليّ تحدياً كبيراً بالنسبة لطبيعتي الانطوائية».

لتطوير مهاراتها الاجتماعية، انضمت خازان إلى دروس الارتجال والإبحار، حيث ساعدتها المشاركة المنتظمة مع المجموعة نفسها على الالتزام والمثابرة، رغم التكاليف والمجهود. وأضافت: «التفاعلات الاجتماعية المنتظمة جعلتني أقل عصبية وأكثر وداً في تربية أطفالي، كما خففت من شعوري بالوحدة».

وتؤكد خازان: «تعلمت أن الأمور الصعبة، مثل الأمومة، تصبح أسهل بكثير بوجود أشخاص آخرين يمرون بتجارب مماثلة».

أهمية إعطاء الأولوية للعلاقات الاجتماعية

على الرغم من الفوائد الواضحة للصداقات الإيجابية على الصحة النفسية، لا تزال بعض الثقافات لا تمنح الصداقات الأولوية نفسها التي تمنحها للعلاقات العاطفية. وترى والاس أن الحل يبدأ من تغيير الأولويات: «يجب أن تكون الصداقات أولوية قصوى».


جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
TT

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب». وقد ردّ كلوني على هذه التصريحات بنبرة ناقدة، داعياً إلى الارتقاء بمستوى الخطاب العام والابتعاد عن المهاترات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب «نقاشاً جاداً» بدلاً من «تبادل الشتائم الصبيانية»، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا الجدل في سياق أوسع من التوتر، إذ واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الانتقادات بعد تهديده بتدمير إيران، وذلك قبل ساعات من التوصل إلى اتفاق هشّ لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد يوم الثلاثاء.

وكان ترمب قد صرّح عبر منصته «تروث سوشيال»، قبل ساعات من انتهاء مهلة لإيران، قائلاً: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً»، وهو تصريح أثار استنكاراً واسعاً.

انتقاد كلوني وتصعيد السجال

أدان كلوني هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام طلاب مدرسة ثانوية في فعالية أقيمت بمدينة كونيو الإيطالية، حيث قال: «يقول البعض إن دونالد ترمب لا بأس به، لكن إذا قال أي شخص إنه يريد إنهاء حضارة، فهذه جريمة حرب».

وأضاف الممثل البالغ من العمر 64 عاماً أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتجاوز حدود الأخلاق، مؤكداً أنه «لا يزال بإمكانك دعم وجهة النظر المحافظة، ولكن يجب أن يكون هناك حدٌّ أخلاقي لا يجوز تجاوزه».

رد البيت الأبيض

في المقابل، جاء رد البيت الأبيض حاداً، إذ صرّح ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات، بأن «الشخص الوحيد الذي يرتكب جرائم حرب هو جورج كلوني بسبب أفلامه الرديئة وموهبته التمثيلية المتراجعة»، في تصريح أثار مزيداً من الجدل.

وردّ كلوني على هذه الانتقادات، مؤكداً أن القضايا المطروحة أخطر بكثير من أن تُختزل في تبادل الإهانات، وقال: «العائلات تفقد أحباءها، وأطفال يُحرقون، والاقتصاد العالمي على حافة الهاوية. هذا وقت لنقاش جاد على أعلى المستويات، لا وقت للشتائم الصبيانية».

وأضاف موضحاً موقفه القانوني: «تُعرَّف جريمة الحرب، وفقاً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ونظام روما الأساسي، بأنها وجود نية لتدمير دولة تدميراً مادياً». ثم تساءل بنبرة ساخرة: «ما هو دفاع الإدارة؟ بخلاف وصفهم لي بالممثل الفاشل—وهو وصف أوافق عليه بكل سرور بعد مشاركتي في فيلم (باتمان وروبن)؟».

يأتي هذا السجال في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في محاولة لاحتواء الصراع الذي هزّ استقرار الشرق الأوسط وأثّر على إمدادات الطاقة العالمية. ومع ذلك، لا تزال التوترات قائمة، إذ سُجّلت انتهاكات متفرقة للاتفاق.

ويُعرف جورج كلوني بمواقفه السياسية الصريحة ودعمه للحزب الديمقراطي، كما أنه سبق أن دخل في مواجهات لفظية مع ترمب، الذي وصفه في وقت سابق بأنه «نجم سينمائي فاشل» و«من أسوأ المتنبئين السياسيين». كما انتقد الرئيس حصول كلوني على الجنسية الفرنسية، موجّهاً انتقادات لسياسات الهجرة في فرنسا.


امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
TT

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها. هذا الحدث لم يثر الاهتمام فقط لندرته، بل فتح أيضاً باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمولود، وما إذا كان سيحصل على الجنسية الأميركية تلقائياً أم لا، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقعت الحادثة في الرابع من أبريل (نيسان) على متن رحلة الخطوط الجوية الكاريبية رقم BW005، التي كانت في طريقها من كينغستون، عاصمة جامايكا، إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك. وبحسب تسجيل صوتي بثته شبكة «سي بي إس نيوز»، أبلغ الطيار مراقبة الحركة الجوية بحدوث الولادة أثناء اقتراب الطائرة من المدرج.

وفي لحظة لافتة، سأل مراقب الحركة الجوية الطيار: «هل خرج؟»، ليأتي الرد سريعاً: «نعم، سيدي». بل إن المراقب اقترح، على سبيل الدعابة، تسمية المولود «كينيدي» تيمّناً باسم المطار الذي كانت الطائرة تستعد للهبوط فيه.

هل يحصل المولود على الجنسية الأميركية؟

تنص القوانين الأميركية على منح الجنسية تلقائياً لأي طفل يُولد داخل أراضي الولايات المتحدة، ويشمل ذلك المجال الجوي التابع لها. غير أن العامل الحاسم في هذه الحالة هو تحديد الموقع الدقيق للطائرة لحظة الولادة، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وعقب هبوط الطائرة، كان الطاقم الطبي بانتظار الأم وطفلها عند بوابة الوصول، حيث تلقّيا الرعاية اللازمة. ولم تُكشف هوية الأم أو المولود، اللذين انضما إلى فئة نادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الولادات على متن الطائرات التجارية لا يتجاوز 100 حالة حول العالم.

وفي بيان رسمي، أكدت الخطوط الجوية الكاريبية وقوع حالة طبية طارئة على متن الرحلة، موضحة أن إحدى الراكبات وضعت مولودها خلال الرحلة من جامايكا إلى نيويورك، وأن الأم وطفلها حصلا على الرعاية الطبية فور الوصول. كما أشادت الشركة بكفاءة طاقمها في التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة جميع الركاب.

التفاصيل القانونية للحالة

أوضح خوان كارلوس ريفيرا، وهو محامي هجرة مقيم في ميامي، أن الأساس القانوني في هذه القضية يقوم على مبدأ «حق الأرض»، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وبيّن أن المجال الجوي الأميركي يُعد جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي، إذا وُلد الطفل أثناء وجود الطائرة ضمن نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل الأميركي، فإنه يُمنح الجنسية الأميركية تلقائياً بحكم الميلاد، دون الحاجة إلى تقديم طلب رسمي.

لكن إثبات هذا الحق يتطلب توثيق موقع الطائرة بدقة وقت الولادة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى بيانات الرحلة، مثل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المسجلة على متن الطائرة، لتحديد ما إذا كانت الولادة قد حدثت داخل المجال الجوي الأميركي أم خارجه.

وفي حال تأكدت الولادة داخل هذا النطاق، يمكن للعائلة التقدّم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي أو شهادة ميلاد من الولاية المعنية —وغالباً ما تكون نيويورك في هذه الحالة— مع تقديم الوثائق اللازمة، مثل سجلات الرحلة، والتقارير الطبية الخاصة بالولادة، وأي مستندات صادرة عن شركة الطيران تؤكد موقع الطائرة.

وأشار ريفيرا إلى أن مختصي جوازات السفر في وزارة الخارجية الأميركية هم الجهة المسؤولة عن البت في مثل هذه الحالات. كما شدد على نقطة مهمة، وهي أن حصول الطفل على الجنسية الأميركية لا يمنح والديه تلقائياً أي امتيازات تتعلق بالهجرة.