مصر: إجراءات جديدة لتسهيل تصوير الأفلام الأجنبية

نافذة رقمية واحدة لإنهاء الموافقات والتصاريح من بينها

مشاركة لجنة مصر للأفلام في سوق الفيلم الأميركي (لجنة مصر للأفلام)
مشاركة لجنة مصر للأفلام في سوق الفيلم الأميركي (لجنة مصر للأفلام)
TT

مصر: إجراءات جديدة لتسهيل تصوير الأفلام الأجنبية

مشاركة لجنة مصر للأفلام في سوق الفيلم الأميركي (لجنة مصر للأفلام)
مشاركة لجنة مصر للأفلام في سوق الفيلم الأميركي (لجنة مصر للأفلام)

وافق مجلس الوزراء المصري، خلال اجتماعه، الخميس، على مشروع قرار بإصدار «لائحة تنظيم التصوير الأجنبي داخل مصر»، تتضمن بنوداً عدة من بينها إنشاء نافذة رقمية واحدة لإنهاء الموافقات والتصاريح.

وبموجب اللائحة تتولى «لجنة مصر للأفلام» التابعة للشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، «إجراء التنسيقات اللازمة للحصول على موافقات الجهات ذات الصلة بأعمال التصوير الأجنبي داخل مصر، وتكون هي الجهة الوحيدة المنوط بها ذلك»، بحسب إفادة رسمية نشرتها صفحة رئاسة الوزراء على «فيسبوك».

وتنص اللائحة على «إنشاء نافذة رقمية واحدة للتصوير الأجنبي، تتولى اللجنة إدارتها والإشراف عليها وتطويرها، واتخاذ إجراءات إنهاء الموافقات والتصاريح اللازمة، ولا يجوز التعامل مع التصوير الأجنبي إلا من خلال هذه النافذة».

وألزمت اللائحة الجهات المُتعاملة مع اللجنة بالربط الإلكتروني معها، بصفتها المسؤولة عن النافذة الرقمية الواحدة للتصوير الأجنبي، لتيسير تقديم الخدمات والموافقات اللازمة مُجمعةً من خلالها، مع مراعاة الضوابط الفنية والتأمينية وقواعد الأمن السيبراني التي تُقرها الجهات المعنية.

وأوكلت اللائحة أيضاً إلى «لجنة مصر للأفلام» مهمة الترويج لمصر بوصفها دولة جاذبة للاستثمار في تنفيذ مشروعات الإنتاج الأجنبية، والتنسيق مع الجهات ذات الصلة للحصول على موافقات السيناريو واستخراج تصاريح التصوير الأجنبي، مع العمل على تسهيل إجراءات دخول وخروج معدات التصوير من البلاد بالتنسيق مع مصلحة الجمارك، ومتابعة أعمال التصوير لشركات الإنتاج الأجنبية والعمل على تذليل كل العقبات التي قد تواجه التصوير، فضلاً عن تقديم الدعم اللوجيستي لتسهيل متطلبات التصوير الأجنبي.

جانب من اجتماع مجلس الوزراء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

كما تتولى اللجنة التعاون مع الوزارات وجهات الدولة المعنية لتوفير كل المُعدات والخدمات والأفراد التي يتطلبها التصوير، مع عرض المواقع المسموح التصوير فيها داخل مصر، عبر النافذة الرقمية، إلى جانب التعريف بالقوانين والقرارات والتعليمات المنظمة للتصوير الأجنبي داخل مصر، مع ترشيح شركات الإنتاج الفني المحلية لتنفيذ مشروعات الإنتاج الأجنبي داخل البلاد، وكذا ترشيح الكوادر الفنية المصرية اللازمة لمشروعات الإنتاج الأجنبية، بالإضافة إلى مرافقة فرق الإنتاج الأجنبية عند وصولها ومغادرتها بجميع المطارات والمواني بمصر، مع التنسيق مع جهات الدولة المعنية لتوفير حوافز للمشروعات السينمائية الكبرى لجذب مشروعات الإنتاج العالمية ووضع أطر للتعاون الثنائي من خلال إبرام بروتوكولات مشتركة مع كل الوزارات والجهات ذات الصلة بأعمال التصوير الأجنبي متضمنة مهام وواجبات كل منها ولائحة أسعار الخدمات المؤداة.

ووفق مصادر مطلعة بمدينة الإنتاج الإعلامي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن قرار مجلس الوزراء يعدّ تفعيلاً لدور «لجنة مصر للأفلام»، التي تتولى منذ سنوات مسؤولية التصوير الأجنبي في مصر، معتمدة مبدأ «الشباك الواحد» لإنهاء التصاريح اللازمة للتصوير، كما تعمل على الترويج للمقصد المصري سينمائياً عبر المشاركة في أسواق الفيلم الدولية، وآخرها المشاركة الحالية في سوق الفيلم الأميركي بمدينة لوس أنجليس.

وقبل إنشاء اللجنة أثارت قضية تصوير الأفلام الأجنبية جدلاً في مصر، في ظل انتقادات بتعقيد الإجراءات ما يدفع منتجي الأفلام العالمية إلى اختيار مواقع تصوير في دول أخرى، حتى لو كان السيناريو يتضمن مشاهد في مواقع مصرية، وهو أمر تؤكد القاهرة حالياً أنها تجاوزته ونجحت في جذب أعمال سينمائية عدة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تصريحات لرئيس مدينة الإنتاج الإعلامي، عبد الفتاح الجبالي، في فبراير (شباط) الماضي، فإنه «حتى عام 2017 لم تكن هناك جهة واحدة مسؤولة عن ملف التصوير الأجنبي»، مشيراً إلى قرار رئيس الوزراء في نهاية عام 2017 تولي مدينة الإنتاج الإعلامي مسؤولية إصدار تصاريح التصوير الأجنبي، وعلى أثره تم تشكيل لجنة تضم كل الجهات المعنية «أنجزت نحو 70 عملاً خلال العامين الأخيرين».


مقالات ذات صلة

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

ثقافة وفنون نجم «هوليوود» والمخرج الأميركي جورج كلوني (أ.ب)

مهرجان البندقية يمنح كلوني «الأسد الذهبي» احتفاءً بمسيرته الحافلة

أعلن منظمو مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، منح نجم «هوليوود» والمخرج جورج كلوني جائزة «الأسد الذهبي» تقديراً لمجمل مسيرته الفنية.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق ركّز الفيلم على تناول جوانب في حياة الشباب (الشركة المنتجة)

أومبرتو كارتيني: المجتمعات الحديثة فقدت قدرتها على الإنصات للأجيال الجديدة

قال المخرج الإيطالي أومبرتو كارتيني إن أكثر ما يقلقه اليوم ليس ما يواجهه الشباب من أزمات، لكن عدم منح الكبار الوقت الكافي للاستماع إليهم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدم الفيلم جانباً من حياة الفتيات وطموحاتهن (الشركة المنتجة)

دينا دوما: «التزلج ليس للفتيات» يطرح أسئلة عن الحرية والانتماء

لا ينطلق الفيلم من فكرة الصراع المباشر بين الحرية والقمع بقدر ما يسعى إلى استكشاف المساحات الرمادية التي تعيش فيها الفتيات يومياً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق توجت سارة الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل (مهرجان أفلام السعودية)

سارة طيبة: الصدق يمنح الفيلم معناه

بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة،

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان «آنسي» مؤخراً بفرنسا (الشركة المنتجة)

فان سيسوكو: «تماسكي» يحوّل الصراعات الداخلية إلى تعبيرات ملموسة

أكدت المخرجة الفرنسية-المالية فان سيسوكو أن فيلم الرسوم المتحركة القصيرة «تماسكي» انطلق من رغبتها في التعبير عن المشاعر التي تعجز الكلمات عن وصفها.

أحمد عدلي (القاهرة)

«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
TT

«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)

«أن تحيا الحياة بشاعرية قدر الإمكان

أن تحيا في ظل الفضول والحب

ألا تتخلى عن العقل حين تغلبك العاطفة وألا تترك عاطفتك حين تركن إلى عقلك.

أن تحتفظ بالإحساس الغامض إزاء ما هو ملغز.

ألا تكف عن الانبهار والنشوة وتتعلق بشدة بكل ما يحققهما: الحب، والانتماء، والشعر، والموسيقى، وعجائب وأحاجيّ الأرض والسماء.

أن تسعى دائماً إلى الفهم، وأن تحاول بوجه أخص فهم الآخر.

أن تتطلع إلى السكينة والحيوية بشكل متزامن.

أن تتعلم درس سيزيف: أن تبدأ من جديد حتى تموت».

تلك هي خلاصة الوصفة التي وضعها الفيلسوف الفرنسي المعمّر إدغار موران الذي وافته المنية قبل أيام عن عمر 105 سنوات، ملخصاً فيها أبعاد تجاربه وخبراته وقراءاته ورؤيته للعالم.

انطلق عالم الاجتماع والفيلسوف إدغار موران، المولود في فرنسا عام 1921 والمتوفى في 29 مايو (أيار) الماضي، في بداياته من أسئلة بسيطة وبديهية حول المعرفة الإنسانية، ماذا نعرف؟ من أين اكتسبنا هذه المعارف؟ ما المسموح لنا والمتاح لكي نعرفه؟ وما الذي يتوجب علينا معرفته حقاً؟

أسئلة بسيطة ولكنها معقدة بمعايير علم الأبستمولوجيا، اتكأ عليها لتشكيل دائرة معارفه الخاصة عبر القراءة النهمة لكل ما يقع تحت يديه من كتب في الفكر والفلسفة والأدب والعلم والتاريخ حتى يطرح سؤالاً كبيراً حول كيفية إصلاح العالم.

من تجربة يُتم في الطفولة، بعد فقدان أمه وشعوره بالخديعة التي تعرض لها في إخفاء الأمر عليه، وتساؤله حول ماهية العالم الآخر، هرع إدغار موران إلى عالم القراءة والمعرفة لمحاولة التوصل لماهية العالم وفهمه والتعامل معه بندّيّة، وما بين ثنائية الإصلاح والثورة دارت أفكاره الأولى، فالإصلاح ربما لا يكون كافيا أو مجدياً أو ملائماً لبعض المجتمعات، والثورة بقدر ما تحمل حلولا قوية وجذرية إلا أنها تترك ندوباً في روح المجتمع يصعب شفاؤها.

من هنا اختار موران أن يقفز فوق تلك الثنائية باختيار «الطريق الثالث» الذي يسمح بتجاوز الديمقراطية وينقذها، ويتخطى الرأسمالية، وهو الطريق الذي سيصلح المجتمع بشكل عميق من خلال أنسنته.

في كتابه «مغامرة المنهج» الصادرة ترجمته عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، والذي كتبه في نهاية حياته بعد أن قضى 35 عاماً في تأليف كتابه المرجعي الموسوعي «المنهج»، يضع موران أمامنا تجربة ثرية حول رؤيته للعالم، ورغبته في توصيل هذه الرؤية للجميع، بل وسعيه لتطبيق هذه الرؤية في المناهج التعليمية لتنشئة الأطفال في منظومة واعية تسمح لهم بفهم طبيعة وجودهم في الكون وتفاعلهم مع كل العوامل المحيطة بهم.

يشرح موران في كتابه الذي ترجمه الدكتور أيمن عبد الهادي، ويقيم له المركز القومي للترجمة في القاهرة احتفالية خاصة لاستعادة أفكار هذا الفيلسوف المتفرد، كيفية تعاطيه مع الأفكار التي تلقاها في بداياته، وتخليه عن الشيوعية الستالينة بعد قراءات موسعة ومعرفة عميقة بخيبات الأمل التي أحاطت بالشيوعيين في عهد ستالين، لينتقل إلى رؤية أخرى وتبني الأفكار الماركسية، باعتبار أن فكر ماركس بمقدوره فهم كل المشاكل الإنسانية والتاريخية والاجتماعية.

كتاب «مغامرة المنهج» تضمن سيرة ذاتية فكرية (الشرق الأوسط)

ويرى مترجم الكتاب أيمن عبد الهادي أن هذا الكتاب لا يعد سيرة ذاتية بقدر ما يمكن وصفه بالمغامرة الفكرية على حد تعبير موران نفسه.

ويضيف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»: «الكتاب يتناول كيفية بناء موران لمشروعه الفكري الضخم وهو كتاب (المنهج) الصادر في 6 أجزاء والذي يدعو خلاله لإعمال الفكر المركب في التعاطي مع القضايا الإنسانية بشكل عام».

في خضم الحرب العالمية الثانية واحتلال ألمانيا لفرنسا (1940 -1944) تبلوت الأفكار الأولى في عقل موران، مع اندماجه في عالم السياسة وانخراطه في المقاومة لفترة، وحديثه عن حكومة فيشي الموالية لألمانيا، وصوت المقاومة المتمثل في الجنرال شارل ديجول.

ربط موران بين الرؤى الهيغيلة والماركسية في فهم الطبيعة البشرية وعلاقتها بحركة المجتمع والتاريخ، مستنداً إلى توسيع معارفه في علم البيولوجي وقراءته كتاب «الصدفة والضرورة» ومفارقة الجينات القادرة على إنتاج الكائن الحي بشكل متماثل، لكنها تستطيع من دون تخطيط أن تنتج كائناً حياً جديداً بسبب التغير الذي يحدث في المعلومات الوراثية الحيوية، وفق الكتاب.

أثرت نظرية الأنساق المعرفية والسيبرنطيقا في تشكيل الهوية الفكرية لموران عبر 4 محاور رئيسية هي العالم الفيزيائي متضمناً جدلية النظام والفوضى، والعالم الحي الذي يربط فيه بين المجال البيولوجي للإنسان والمجال الثقافي. والمعارف العابرة للتخصصات، والمعرفة.

ووفق المترجم «انطلق موران في مغامرة المنهج من أسئلة بديهية في الطفولة ليخوض مغامرة تحمل مخاطرة، وليست عملاً فكرياً أو علمياً صارماً، يسعى من خلالها لإعلاء قيمة الإنسانية واستخدامها في تحقيق السلام للمجتمع».

صمم الفيلسوف الفرنسي كتابه «المنهج» بمعنى الطريق في البداية ليكون كتاباً واحداً من 4 أقسام هي «طبيعة الطبيعة» و«حياة الحياة» و«معرفة المعرفة» و«مستقبل المستقبل»، إلا أنه مع الوقت أصدر كل كتاب وحده، مع كتب بينية كان لها أثر كبير في تشكيل فكرته عن العالم مثل كتاب «نقد ذاتي».

يلخص إدغار موران منهجه وطريقه في البحث عن وسيلة لإصلاح العالم في عبارة بكتابه «إنسانية الإنسانية» يقول فيها: «هل من الممكن إقصاء الوحشية وتحقيق تحضر البشر؟ هل من الممكن مواصلة تطور الكائن البشري تأسيساً على إنسانيته؟ هل بالوسع إنقاذ البشرية بتحقيق إنسانيتها؟».

ويمكن النظر لكتاب «مغامرة المنهج» على أنه محاولة لفهم كيفية تطوير الأفكار، وفق عبد الهادي، موضحاً أن «الفيلسوف الفرنسي قدم العديد من الأفكار الصالحة للتطبيق عملياً، وأراد إنتاج معرفة موسوعية تؤصل للظاهرة الإنسانية بوصفها ظاهرة معقدة ضد الاختزال وضد التبسيط».

ويشير موران في «مغامرة المنهج» إلى الارتباط الوثيق بين التقنية والاقتصاد الذي يعيشه الكوكب وما يرافقه من زيادة في حالة الانقسام، ويقول إن «الصراعات الإثنية والآيديولوجية والدينية مزقت الأرض... ويرافق التقدم في نمط حياة الرفاهية المادية ارتفاع حالات الشقاء الروحي».

يتبنى موران فكرة ضرورة التفكير في زيادة مقدار الحياة في الأيام التي نعيشها أكثر من زيادة الأيام التي نعيشها فحسب، فوفق الشاعر الألماني هولدرين «يجب أن يسكن الإنسان الأرض بشاعرية»، فالصفة الشاعرية للحياة أهم من السعادة، وهي شرط لكل سعادة.


جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

تتقدَّم مراحل تنفيذ مشروع امتداد المسار الأحمر لـ«قطار الرياض»، مع اكتمال تصنيع آلة حفر الأنفاق العميقة المخصصة له، واجتيازها الاختبارات المصنعية، تمهيداً لنقلها إلى العاصمة السعودية، وبدء استخدامها في تنفيذ أعمال الأنفاق. ويربط الامتداد بين جامعة الملك سعود ومشروع تطوير «بوابة الدرعية»، وذلك في إطار جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض لتطوير شبكة النقل العام، وتعزيز الترابط بين الوجهات الحيوية في العاصمة. وتعمل الآلة بنظام توازن ضغط التربة، ويبلغ قطر رأس الحفر فيها 11.16 متر، ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار. كما زُوِّدت بتقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرتها على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ أعمال الحفر والإنشاء.

تقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرة الآلة على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويمتدُّ المسار الأحمر، أحد المسارات الرئيسة ضمن شبكة «قطار الرياض»، بطول يقارب 8.4 كم، ويربط بين عدة وجهات حيوية، ويشمل تنفيذ 7.1 كيلومتر من الأنفاق العميقة تحت سطح الأرض، و1.3 كيلومتر من المسارات المرتفعة. كما يضمُّ 5 محطات، منها اثنتان بجامعة الملك سعود، حيث تخدم الأولى المدينة الطبية والكليات الصحية، في حين تخدم الثانية بهو الجامعة، إضافة إلى 3 محطات في الدرعية، ستكون إحداها نقطة ربط بالمسار السابع مستقبلاً. ويأتي مشروع الامتداد الجديد لتعزيز تكامل الشبكة وخدمة المناطق والمشروعات التنموية الواقعة على امتداد المسار، بما يواكب النمو العمراني المتسارع، ويُعزِّز خيارات التنقل المستدام في مدينة الرياض. ويُعدُّ استخدام تقنيات الحفر المتقدمة أحد العناصر الرئيسة في تنفيذ مشروعات النقل الكبرى، بما يسهم في إنجاز الأعمال وفق أعلى المعايير الهندسية والتشغيلية، ويدعم مستهدفات الهيئة في تطوير بنية تحتية متكاملة للنقل.


«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

«المتحف المصري الكبير» لتعزيز حضوره دولياً بمكتبة ضخمة عن الآثار

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

يعزز المتحف المصري الكبير حضوره دولياً بافتتاح مكتبة ضخمة متخصصة في العلوم المرتبطة بالآثار والتاريخ، تم إنشاؤها وتجهيزها وفقاً لأحدث المعايير والتقنيات الحديثة، لتكون مركزاً متطوراً للمعرفة والبحث العلمي وتبادل الخبرات على المستوى الدولي.

وتضم المكتبة، التي تم افتتاحها بحضور 25 سفيراً من الدول العربية والأجنبية، نحو 17 ألف مجلد متخصص بلغات متعددة، تغطي عدداً من المجالات العلمية والمعرفية، من بينها علم المصريات، والآثار، والترميم، وعلم المتاحف، والأنثروبولوجيا، والعمارة، والتاريخ، والتراث الثقافي. وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، سعادته بهذا الإنجاز، عادّاً أن افتتاح المكتبة يمثل إضافة نوعية لهذا الصرح الحضاري العالمي، الذي يمثل أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، ويعدّ أيضاً مركزاً عالمياً للتميز والبحث العلمي والتطوير، بما يضمّه من معامل متطورة لأعمال الترميم والحفاظ على الآثار، إلى جانب تطوير أساليب العرض المتحفي، ما يعزز رسالته العلمية والثقافية، ويكرس مكانته منصة دولية للمعرفة والتعاون الثقافي.

افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وأشار فتحي إلى عمق العلاقات المصرية الفرنسية، وما تشهده من تعاون وثيق ومثمر، أسفر عن تنفيذ مجموعة من المشروعات الناجحة في مختلف المجالات، ولا سيما قطاعات السياحة والآثار والبحث العلمي، معرباً عن تطلعه إلى توسيع آفاق هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة من خلال تنفيذ مزيد من المشروعات المشتركة. وأكّد أن هذا المشروع يعكس المستوى الرفيع للتعاون والتنسيق بين الجانبين، ولفت إلى أن مكتبة المتحف ستسهم في تعزيز الدور الدولي للمتحف، وفتح آفاق جديدة أمام الباحثين والمتخصصين، ما يرسخ مكانته كمركز عالمي للبحث العلمي والحوار والتعاون الثقافي.

وقال السفير الفرنسي في القاهرة، إريك شوفالييه، إن هذه المكتبة ستصبح ركيزة أساسية في المسيرة الأكاديمية للمتحف المصري الكبير. وتفخر فرنسا بمساهمتها في تصميمها وتطويرها، خصوصاً من خلال توفير خبرات رفيعة المستوى. مضيفاً في بيان نشرته الوزارة: «يتمثل طموحنا المشترك مع المتحف المصري الكبير في أن تصبح هذه المكتبة مركزاً لتبادل المعرفة في مجال علم المصريات».

و«يجسد افتتاح المكتبة تطور العلاقات المصرية الفرنسية في قطاع الآثار خاصة في ظل مشاركة 57 بعثة أثرية فرنسية تعمل في مواقع أثرية مختلفة داخل مصر»، وفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التعاون المثمر بين الجانبين يظهر في كثير من المشروعات، من بينها تعاون المجلس الأعلى للآثار، وكل من المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة والمركز المصري الفرنسي، لدراسة معبد الكرنك باعتباره نموذجاً ناجحاً للشراكة العلمية والثقافية بين البلدين، علاوة على التعاون في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وتبادل الخبرات، بما يسهم في حماية التراث الثقافي والحفاظ عليه».

جانب من مكتبة المتحف الكبير (حملة الدفاع عن الحضارة المصرية)

ويأتي افتتاح المكتبة تتويجاً لمشروع انطلق عام 2022، في إطار طموح مشترك بين مصر وفرنسا لتوسيع آفاق إتاحة المعرفة، وتعزيز مكانة المتحف المصري الكبير كمركز عالمي للبحث العلمي وتبادل الخبرات الدولية.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، افتتاح المكتبة المتخصصة بالمتحف المصري الكبير «إضافة استراتيجية حقيقية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود ما يقرب من 17 ألف مجلد بلغات متعددة يضع المتحف في موقع يتجاوز كونه فضاءً للعرض إلى كونه مركزاً علمياً يخدم الباحثين والمتخصصين وطلاب الدراسات العليا من مختلف دول العالم».

وأكدت أن إتاحة هذا الرصيد المعرفي داخل أحد أكبر المتاحف الأثرية في العالم يعكس إدراكاً لأهمية الجمع بين حفظ التراث وإنتاج المعرفة حوله، وهي معادلة أصبحت من أهم معايير المتاحف العالمية في القرن الحادي والعشرين. وتابعت: «لا شك أن هذه الخطوة تعزز من مكانة المتحف المصري الكبير بوصفه منصة دولية للدراسات الأثرية والحضارية، وتسهم في جذب الباحثين وإثراء التعاون العلمي مع المؤسسات الأكاديمية والمتاحف العالمية».

وافتتح المتحف المصري الكبير في أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حفل أسطوري ضم وفوداً من 79 دولة، ويضم المتحف الذي تصل مساحته لنحو 500 ألف متر مربع العديد من المجموعات الأثرية القيمة التي تغطي فترات متعددة من التاريخ المصري القديم، ومن أبرز المجموعات التي يضمّها المتحف، والتي تعرض لأول مرة كاملة في مكان واحد، مجموعة «الملك الذهبي» توت عنخ آمون.