«الدبّ المتساقط»... كوالا مفترس جاب أستراليا قبل 40 ألف عام

تحليل علمي يُبرهن على أنّ حكايات الفولكلور عنه لم تكن خيالاً

«الدبّ المتساقط» أرعب أستراليا القديمة (المتحف الأسترالي)
«الدبّ المتساقط» أرعب أستراليا القديمة (المتحف الأسترالي)
TT

«الدبّ المتساقط»... كوالا مفترس جاب أستراليا قبل 40 ألف عام

«الدبّ المتساقط» أرعب أستراليا القديمة (المتحف الأسترالي)
«الدبّ المتساقط» أرعب أستراليا القديمة (المتحف الأسترالي)

عاشت نسخة من «الدبّ المتساقط» الأسترالي الأسطوري، وهو حيوان جرابيّ آكلٌ للحوم يشبه الكوالا، بالفعل هناك قبل ما لا يقلّ عن 40 ألف عام، وفق ما كشف عنه علماء في دراسة جديدة. و«الدبّ المتساقط» هو أسطورة أسترالية كلاسيكية لنسخة آكلة للحوم من الكوالا يُقال إنها كانت تعيش على الأشجار وتهاجم الناس من خلال السقوط على رؤوسهم من الأعلى.

وعلى عكس الكوالا الوديعة، توصف تلك الدببة المتساقطة بأنها حيوانات جرابية ضخمة وشرسة في الفولكلور أو التراث الشعبي الأسترالي. وقد عثر باحثون الآن على أدلّة أحفورية تشير إلى أنّ حيواناً جرابياً آكلاً للحوم عاش بالفعل في تلك القارة حتى انقراضه قبل نحو 40 ألف عام. وتُعدّ حيوانات الكوالا الموجودة حالياً الأقرب إلى هذا «الأسد الجرابي» أو «ثيلايكوليو كارنيفس»، وفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «بروسيدينغز أوف رويال سوسايتي بي».

كانت تلك الحيوانات الجرابية آكلة اللحوم تعيش وتنتشر خلال حقبة البليستوسين المتأخر، الممتدّة من نحو 126 ألف عام حتى وقت حدوث إحدى كبرى موجات انقراض الحيوانات الضخمة على كوكب الأرض قبل نحو 40 ألف عام.

وانقرض جزءٌ كبير من الحيوانات الضخمة على الكوكب خلال تلك المدّة، إذ خسرت أستراليا نحو 90 في المائة من الأنواع البرّية التي يزيد وزنها على 44 كيلوغراماً، منذ نحو 46 ألف عام. وقد أثَّرت تلك المدّة، التي تتزامن أيضاً مع وصول البشر إلى القارّة، تأثيراً بالغاً على التنوّع الحيوي في أستراليا، ومثَّلت خسارة كبيرة في تاريخ النشوء والارتقاء.

مع ذلك، تظلّ أسباب هذا الانقراض الجماعي الضخم غير مفهومة بشكل كامل ووافٍ. وفي أحدث دراسة، طبَّق علماء طريقة جديدة تصنع «بصمة إصبع» فريدة للأنواع، استناداً إلى بروتينات الكولاجين الموجودة في أحافيرها. وتمكّن الباحثون باستخدام هذه الطريقة من تتبُّع تاريخ النشوء والارتقاء لثلاثة حيوانات أسترالية ضخمة منقرضة هي: زيغوماتوروس، وهو حيوان عاشب يشبه الومبت ويزن نحو 500 كيلوغرام، و«بالورتشستس»، وهو حيوان عاشب أيضاً يشبه التابير، و«ثيلايكوليو كارنيفس» أو «الأسد الجرابي».

وكشف التحليل عن أنّ الثيلايكوليو هو النوع الأقرب للكوالا مقارنةً بأيّ فصيلة أخرى. وكتب الباحثون: «تُرجّح الأدلة، التي تستند إلى بيانات ببتيدات الكولاجين، وجود صلة قرابة قوية بين الثيلايكوليو والكوالا ضمن شعبة حيوية (فرع) أكبر تشمل فصيلة الومبتيات».

كما تشير تلك النتائج إلى فائدة الطريقة الجديدة، التي تعتمد على استخدام بروتين الكولاجين المُستخرَج من العينات الأحفورية، في بناء أشجار تطورية وفَهْم تنوُّع الحياة السابقة على كوكب الأرض بشكل أفضل، وفق ما يقول العلماء. ويأمل الباحثون أن يسفر مزيد من العمل بهذه التقنية عن تحديد أكثر دقّة لأسباب الانقراض الجماعي الكبير.


مقالات ذات صلة

ضوء هاتف ذكي يقود لاكتشاف قلعة كانت «مخبّأة» منذ 800 عام

يوميات الشرق بعض الأشياء تختار موعد عودتها (هيئة التراث الإنجليزي)

ضوء هاتف ذكي يقود لاكتشاف قلعة كانت «مخبّأة» منذ 800 عام

عثر علماء الآثار على جزء يبلغ عمره 800 عام من قلعة تعود إلى القرون الوسطى أسفل محكمة تشيستر الملكية، وجاء الاكتشاف بفضل ضوء هاتف ذكي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جاء الصوت من حيث لا يتوقَّع أحد (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

قردة داخل حقيبة غسيل تُفاجئ ركاب حافلة في لندن

أنقذ مسؤولو رعاية الحيوان قردة من نوع «المرموز» بعد العثور عليها متروكةً داخل حقيبة غسيل على حافلة في شمال غربي لندن...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القط «لاري» يجلس خارج المقر في انتظار الرئيس الجديد (رويترز)

القط «لاري» يستعد للتعايش مع رئيس وزراء بريطاني سابع

يستقبل القط لاري في «داونينغ ستريت» رئيس الوزراء السابع منذ أن بدأ يتجوّل في أروقة مقر رئاسة الحكومة قبل أكثر من 15 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق هاني شنودة على المسرح مع الموسيقى التي أحبها دائماً (فيسبوك)

هاني شنودة يودّع «المصريين» ويختتم لحنه العابر للأجيال

ترك هاني شنودة إرثاً فنياً عظيماً، وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة، مجدّداً الموسيقى المصرية، ومكتشفاً عدداً من أبرز نجومها.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أخذ برأي الجمهور أكثر من مرة ليلبي طلباته (الجهة المنظمة)

الأخرس يُغنِّي العتب والحنين في «أعياد بيروت»

بأغنياته العاطفية وصوته الدافئ، عكس حفل الفنان الأردني الأخرس حجم الشعبية التي يحظى بها في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)