قناة «الشرق» تثبت حضورها عربياً بعد 5 سنوات من إطلاقها

شبكة إخبارية اقتصادية متعددة المنصات ونمو رقمي لافت ونموذج يوازن بين الخبر السريع والتفسير العميق

داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)
داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)
TT

قناة «الشرق» تثبت حضورها عربياً بعد 5 سنوات من إطلاقها

داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)
داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)

أتمّت قناة «الشرق للأخبار» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) خمس سنوات على انطلاقها في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، لتتحول من «قناة» إلى «شبكة» إخبارية اقتصادية متعددة المنصات، تجمع التلفزيون بالبث الرقمي والفيديو القصير والوثائقيات، مع حضور جغرافي يربط غرف الأخبار في الرياض ودبي وواشنطن، ويتيح تغطية عربية بزاوية اقتصادية للأحداث الإقليمية والعالمية.

ومنذ اليوم الأول اتخذت الشبكة لنفسها تموضعاً واضحاً يتمحور حول الخبر والتحليل ضمن منظور سياسي واقتصادي، وتأثيرهما على حياة الناس والأسواق.

مضمون اقتصادي... وشراكة بنَفَس عالمي

وشكّلت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» حجر الزاوية في هذا التموضع، عبر اتفاق ترخيص وتبادل محتوى مع «بلومبرغ» يضمن تدفق بيانات وحركة الأسواق وتحليلات رصينة باللغة العربية، ويمتد ذلك إلى التلفزيون والإذاعة والمنصات الرقمية، مما دعم الشبكة في حيازة عمق مهني وامتياز في المحتوى الاقتصادي لا يتوافر على النطاق العربي بالسهولة نفسها، مع توسعات لاحقة عززت هذا المزيج التحريري.

تعدّد المنصات المتخصصة

«الشرق للأخبار» ترصد البيانات المالية في قطاع الرياضة (الشرق)

لم تكتفِ «الشرق» بواجهة عامة موحّدة على الشبكات الاجتماعية، بل تبنّت نهج المنصات المتخصصة حسب الاهتمامات، وذلك من خلال تدشين بوابة للأسواق والتقنية والكريبتو و«اقتصاد الرياضة»، بما يُبسّط القطاعات المعقدة ويحوّلها إلى قصص قابلة للاستهلاك السريع من دون إخلال بالدقة.

سمح هذا الهيكل ببناء مجتمعات متخصّصة لكل فئة، ورفع معدلات التفاعل والاستبقاء، في سياق تنافسي لم تعد فيه القنوات تتنافس مع قنوات فحسب، بل مع أفراد ومنتجي محتوى مستقلين. ومع تعدّد نقاط التوزيع (تلفزيون، موقع، تطبيقات، فيديو قصير) رسّخت الشبكة تجربة متابعة متسقة عبر جميع الواجهات.

على المستوى الرقمي، سجّلت الشبكة نمواً متسارعاً في قاعدة المتابعين، وُصفت معه بأنها «الأسرع نمواً على وسائل التواصل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مع بلوغ 50 مليون متابع عبر المنصات بحلول نوفمبر 2023، قبل أن تُعلن لاحقاً أرقاماً أعلى تُقارب 72 مليوناً، مع اتساع عائلة العلامات تحت «مظلّة الشرق». ورغم اختلاف منهجيات القياس بين المنصات، تعكس المؤشرات اتساع الحضور وتنوّع الشرائح.

وثائقيات ومعرفة ترفيهية

وسّعت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) في خططها «مظلّة الشرق» بإطلاق قنوات متخصصة تضيف طبقات جديدة من السرد؛ إذ أطلقت قناة «الشرق الوثائقية»، وهي قناة عربية مجانية متعدّدة المنصات، انطلقت في سبتمبر (أيلول) 2023 لتقديم وثائقيات تفسيرية تتناول السياسة والاقتصاد والتاريخ بطرق إنتاج عصرية؛ ما يلبّي الطلب المتزايد على الأعمال الطويلة عالية الجودة في المنطقة.

كما تقدم «الشرق ديسكفري» كمنصة «إنفو-تينمنت» عربية مجانية بالشراكة مع « Warner Bros. Discovery»، والتي أُعلن عنها في سبتمبر 2022 ودخلت الخدمة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتعرض آلاف الساعات من مكتبة «ديسكفري» إلى جانب إنتاجات أصلية مختارة، وبذلك تُضيف بُعد «المعرفة الترفيهية» إلى منظومة الشبكة.

هذا التوسّع من الخبر إلى الوثائقيات والمعرفة الترفيهية يُكمّل «النَّفَس التفسيري» الذي ميّز التغطيات الاقتصادية والسياسية للشبكة، ويحوّلها إلى منظومة محتوى كاملة تخاطب فئات عمرية واهتمامات متباينة، من المستثمر والمتخصّص إلى المتابع العام.

جوائز دولية

حصدت «شبكة الشرق» 117 جائزة هي 12 ذهبية و49 فضية و56 برونزية من جوائز «تيلي» المرموقة (الشرق الأوسط)

لم يكن الأداء مجرد نموٍّ جماهيري، بل تُرجم اعترافاً مهنياً على مستوى الجوائز الدولية؛ فقد تُوّجت الشبكة «شركة العام» في جوائز «تيلي» 2025 عالميّاً، للعام الثاني على التوالي، بحصيلة قاربت 160 جائزة عبر فئات متعددة (ذهبية وفضية وبرونزية) شملت أعمال «الشرق نيوز» و«اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» و«الوثائقية» و«ديسكفري». ويعكس هذا الرصيد جودة الصورة، والابتكار في السرد، وتنوّع الإنتاج بين الخبر والوثائقي والبرامج الرقمية.

المشاهد العربي

ساهمت استراتيجية «قناة الشرق» في الحصول على شريحة واسعة من المشاهدين في الوطن العربي والعالم، وذلك لعدة أسباب تتمثل في وضوح التموضع؛ إذ اختارت الشبكة زاوية اقتصادية بوصفها عدسة تفسيرية للأحداث، فصارت قصص السياسة والمال والأعمال تُروى بلغة تأثيرها على الأسواق والوظائف والاستثمار. هذا الوضوح قلّص تشتت الرسالة، وعزّز ميزة تنافسية في سوقٍ مكتظّ بواجهات عامة، بحسب ما يقول محللون.

بالإضافة إلى شراكات المحتوى؛ أضاف التعاون مع «بلومبرغ» معياراً تحريرياً متشدداً وامتداداً دولياً في البيانات والتحليلات والحقوق، في حين وفّرت الشراكة مع «Warner Bros. Discovery» مكتبة ضخمة وخبرة إنتاجية لمنصّة عربية مجانية. هذا المزج بين اقتصاد صِرف ومعرفة ترفيهية، وسّع قاعدة الجمهور من المتخصّص إلى المتابع الفضولي.

وتكونت الميزة الثالثة من خلال بنية المنصات المتخصصة؛ فبدلاً من «حساب واحد لكل شيء»، بُنيت منصات حسب الاهتمام (أسواق، تقنية، كريبتو، اقتصاد الرياضة...) لتبسيط المفاهيم المعقدة وتقديم جرعات متواترة من المحتوى القصير المدعوم بالبيانات والرسوم، مع ربطه بتغطيات تلفزيونية وبرامج مطوّلة. هذا التصميم عزّز الولاء، وفتح قنوات نموّ متزامنة عبر شرائح مختلفة.

وطوّرت الشبكة هوية مرئية حديثة وبرمجة صباحية ومسائية مرنة، تُعيد تدوير القصص عبر أشكال متعددة (كبسولات فيديو، تفاعلات مباشرة، تقارير مطوّلة، وثائقيات)، وتستخدم غرف أخبار مترابطة لالتقاط الزوايا المحلية والإقليمية والدولية بسرعة.

وتطبق القناة ما يُعرف بمفهوم معادلة الثقة في عصر السرعة؛ إذ عملت الشبكة في سوقٍ تتجاور فيه المنصات المحترفة مع حسابات أفراد، على إبراز الموثوقية كقيمةٍ مضافة: تدقيق، وسياق، وإحالة للمصادر، من دون فقدان سرعة الإيقاع المطلوبة رقمياً. وهذا التوازن يهدف لتأسيس علاقة متينة مع الجمهور، خصوصاً مع انتشار الأخبار المضللة على الشبكات الاجتماعية.

أثر صناعي

وانعكس الحضور على الصناعة نفسها؛ إذ رفعت الشبكة سقف التنافس في المحتوى الاقتصادي العربي، وأدخلت قوالب ومنتجات جديدة، مثل تفسير اقتصاد الرياضة وتمثيل أسواق الأصول الرقمية بلغة عربية وظيفية، وأتاحت للمعلنين والمعلّمين وصنّاع القرار مساحةً تصل إلى شرائح شابّة تبحث عن قيمة معلوماتية مختصرة. كما وفّرت مساراً تدريبياً ومهنيّاً لصحافيين اقتصاديين عرب، في بيئة كانت تعاني تاريخياً من نقص الكفاءات المتخصصة.

الأعوام الخمسة

برامج متجددة وتحليلات أعمق لقضايا إقليمية ودولية (الشرق للأخبار)

ومع اكتمال خمس سنوات، تبدو «الشرق» أقرب إلى نموذج «شبكة إخبارية اقتصادية عربية» متكاملة لا قناة تقليدية، بل شبكة تزاوج بين الخبر السريع والتفسير العميق والوثائقي الطويل، وتنتج محتوى يراعي اختلاف سلوك الاستهلاك بين شاشة التلفزيون والهاتف الجوال.

ويتمثل رهان المرحلة المقبلة في تعميق المنصات المتخصصة، وتوسيع التغطية الميدانية العابرة للعواصم، ومواصلة الاستثمار في الجودة البصرية والبيانية، مع الحفاظ على أهم ميزة تنافسية، وهي الثقة. وبقدر ما يشتدّ اعتماد الاقتصادات العربية على المعرفة والبيانات، تزداد قابلية هذا النموذج للانتشار والتأثير، داخل المنطقة وخارجها.


مقالات ذات صلة

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

برنامج «شارع سمسم»، أكثر البرامج التلفزيونية استقطاباً للمشاهير من كافة المجالات. من محمد علي كلاي إلى باراك أوباما. والغائب الأكبر دونالد ترمب.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

بعد سلسلة الروايات والأفلام، يعود «هاري بوتر» بعد 20 عاماً ليدخل عالم المسلسلات ويقدّم نفسه للجيل الجديد. فهل يحقق النجاح المدوّي الذي حققه سابقاً؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
TT

بَحَثَ 5 سنوات عن كتاب... فوجده مصادفةً في مكتبة قريبة

أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)
أحياناً يكون ما نبحث عنه أقرب مما نظنّ (مؤسّسة «أوكسفام»)

عبَّر رجل من بلدة دنبلين باسكوتلندا عن «دهشته الشديدة» بعد رحلة بحث عن كتاب ورقي نادر استمرت 5 سنوات، وانتهت باكتشافه غير المتوقَّع في مكتبة محلّية يرتادها تابعة لمؤسّسة «أوكسفام».

وظلَّ بول ديكسون (66 عاماً) يبحث عن كتاب «فن إيونا الكلتي: أعمال ألكسندر ويوفيميا ريتشي» في طبعته التي نُشرت عام 2008. ويسجل الكتاب، وهو من تأليف ماري مكارثر ويقع في 80 صفحة، بشكل تأريخي وبترتيب زمني الحليّ المعقّدة وغيرها من الأعمال الفنّية اليدوية التي أبدعها ألكسندر ويوفيميا ريتشي، وباعاها، من متجرهما في جزيرة إيونا الذي تأسَّس عام 1899.

أصقل الفنانان مهاراتهما في كلية «غلاسكو» الراقية للفنون، وجعلا من الكتاب مرجعاً ضرورياً للمتحمّسين في حركة الفنون والأعمال الفنّية اليدوية التي تُعرف باحتفائها بالعمل الزخرفي الحرفي.

وفي هذا السياق، نقلت «الإندبندنت» عن ديكسون قوله إنّ رغبته في العثور على نسخة بدأت منذ 5 سنوات، وتزامنت مع وقت معرفته بوجود الكتاب للمرة الأولى. وأوضح: «أنا من أشدّ محبي الفنون والأعمال اليدوية وكلية (غلاسكو) للفنون، وأمتلك بعض المشغولات لألكسندر ريتشي، صانع الفضة والأشغال المعدنية الاسكوتلندي الشهير. وبمجرّد معرفتي بوجود الكتاب، شعرتُ بضرورة العثور على نسخة منه».

وشهدت رحلة بحثه المكتبات وبائعي الكتب النادرة في أنحاء المملكة المتحدة، بل وحتى تواصَلَ مع مكتبات في إيونا؛ الجزيرة الصغيرة النائية قبّالة الساحل الغربي لاسكوتلندا، طالباً منهم البحث عنه بين الكتب الموجودة على أرفف مكتباتهم. وأضاف: «بات الأمر سخيفاً قليلاً. كنت أستطيع إحضار كتب نادرة جداً من مختلف الأماكن، لكنّ هذا الكتاب الورقي الصغير، الذي نُشر خلال سنوات حياتي، قد راوغني كثيراً».

وأصبحت رحلة بحث ديكسون مثار الأحاديث في مكتبة «أوكسفام» التي كان من روّادها. وقال: «لقد تحوَّل الأمر إلى دعابة مستمرّة. وفي كلّ مرّة أدخل المكان، نتحدَّث عن الأمر. أعتقد أننا جميعاً قد بدأنا نتساءل عمّا إذا كان الكتاب موجوداً حقاً أم لا».

وبدت عملية البحث في نهايتها خلال نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، عندما وجد مدير المتجر، نيل باترسون، الكتاب بين مجموعة من الكتب المتبرَّع بها التي وردت إليه، وأوضح باترسون: «تحدّثنا عن ذلك الكتاب كثيراً. وعندما وَرَدَ، وضعنا لافتة على الواجهة الزجاجية نطلب فيها من بول المجيء لمعرفة ما إذا كان ذلك هو الكتاب المنشود الذي يبحث عنه».

مع ذلك، مضت أسابيع ولم يظهر ديكسون، وأضاف باترسون: «ظللتُ أتوقّع حضوره ودخوله من الباب، بل في وقت ما رأيته خارج المتجر يعقد رباط حذائه، وكنتُ أعمل مع زبائن ولم أتمكن من مناداته. وعندما نظرت مرة أخرى كان قد رحل. وبدأنا نتندَّر على الأمر، وقلتُ إنه أشبه بإعلان دليل (يلو بيدجز) الذي تظهر به شخصية (جيه أر هارتلي). شخص يتنقَّل بين المكتبات لسنوات عازماً على العثور على كتاب بعينه، ثم يجده أخيراً».

وظهر في الإعلان الكلاسيكي لـ«يلو بيدجز»، الذي عُرض للمرة الأولى في المملكة المتحدة عام 1983، رجل محبط يُدعى جيه أر هارتلي يبحث في المكتبة تلو الأخرى عن نسخة من كتابه «فلاي فيشينغ» الذي توقف طبعه.

فقط في يناير (كانون الثاني) 2026 عاد ديكسون إلى المتجر، ووجد أن لديهم الكتاب الذي يبحث عنه. وقال: «كان ردّ فعلي الأولي تجاه ما سمعته هو حالة من الدهشة وعدم التصديق. لقد توقّفت بالفعل عن البحث قبل أعياد الميلاد لأني كنت منشغلاً، ولم ألحظ اللافتة المُعلَّقة على الواجهة الزجاجية. لم أصدّق أنه ظهر بعد كلّ ذلك الوقت».

وقال باترسون إنّ تلك اللحظة تُجسِّد ما تُجيده المكتبات التابعة للجمعيات الخيرية. وأضاف: «لا يتعلَّق الأمر ببيع الكتب فحسب، بل بالمحادثات والاهتمامات المشتركة، وأحياناً مساعدة شخص في إتمام بحث لم يكن يتصوَّر أنه سينتهي».

وصرّحت مؤسّسة «أوكسفام» أنّ شبكتها، التي تضمّ 40 متجراً اسكوتلندياً، شهدت زيادة مقدارها 16 في المائة في مبيعات الكتب غير الروائية خلال العام المالي الحالي مقارنة بالعام الماضي، وأنّ إجمالي مبيعات كتبها المُستعملة ارتفع بنسبة 4.4 في المائة.

يُذكر أنّ الجمعية الخيرية شاركت تلك القصة احتفالاً باليوم العالمي للكتاب في 5 مارس (آذار).


«الإيموفيليا»... حين تقودك المشاعر إلى علاقات غير مستقرة

يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)
يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)
TT

«الإيموفيليا»... حين تقودك المشاعر إلى علاقات غير مستقرة

يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)
يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر (بكسلز)

قد يبدو الوقوع في الحب بسرعة أمراً رومانسياً، لكنه قد يخفي وراءه نمطاً سلوكياً يُعرف بـ«الإيموفيليا»، حيث يندفع البعض إلى علاقات عاطفية متكررة دون التعمق في فهم الطرف الآخر.

هذا النمط قد يؤدي إلى اختيارات غير صحية وعلاقات غير مستقرة على المدى الطويل.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل مايند» مفهوم «الإيموفيليا»، أبرز علاماتها، أسبابها المحتملة، وتأثيرها على العلاقات، إلى جانب طرق التعامل معها لبناء ارتباطات أكثر توازناً واستدامة.

ما هي «الإيموفيليا»؟

«الإيموفيليا» هي مصطلح يُطلق على الشخص الذي يقع في الحب بسهولة وبشكل متكرر. وهي سمة مستمرة تظهر عبر العلاقات، وليست حالة عابرة. ورغم أنها ليست اضطراباً نفسياً مُشخّصاً، فإنها قد تؤدي إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر، واضطراب عاطفي، وعلاقات غير مستقرة.

أبرز العلامات

يميل الأشخاص المصابون بالإيموفيليا إلى الوقوع في الحب قبل التعرف الحقيقي إلى الطرف الآخر، وغالباً ما يعتقدون أن كل علاقة جديدة هي «العلاقة المثالية». وقد تتشكل لديهم مشاعر قوية قبل فهم شخصية الشريك بشكل كافٍ.

ومن أبرز العلامات أيضاً تجاهل الإشارات التحذيرية (Red Flags) التي قد تدل على أن الشريك غير مناسب أو حتى مؤذٍ. ويركّز هؤلاء أكثر على شعور الحب نفسه والصورة المثالية التي يرسمونها للطرف الآخر؛ ما قد يدفعهم للارتباط بأشخاص أنانيين أو نرجسيين.

كما قد ينخرط البعض في سلوكيات خطرة، مثل التسرّع في العلاقة أو اتخاذ قرارات غير مدروسة؛ نتيجة اعتقادهم بأن العلاقة «مصيرية». وغالباً ما يجدون أنفسهم عالقين في علاقات يصعب الخروج منها بسبب التعلق السريع.

الأسباب المحتملة

لا يوجد سبب واحد محدد للإيموفيليا، لكن يُعتقد أنها قد ترتبط بخلل في هرمونات الشعور بالسعادة مثل الدوبامين والسيروتونين. كما قد يكون لدى بعض الأشخاص ميل للبحث عن إثارة الوقوع في الحب بشكل متكرر.

وقد ترتبط هذه السمة أيضاً بالانجذاب إلى شخصيات معقدة أو سامة، حتى لو لم يمتلك الشخص نفسه هذه الصفات.

ويشير خبراء إلى أن الإيموفيليا قد تكون على طيف، تتراوح بين سلوك بسيط إلى تأثيرات سلبية عميقة على الحياة العاطفية.

تأثيرها على العلاقات

غالباً ما تؤدي الإيموفيليا إلى علاقات غير مستقرة، حيث ينتقل الشخص من علاقة إلى أخرى بسرعة. فالشعور الأولي القوي لا يدوم عادة؛ ما يترك العلاقات دون أساس متين للاستمرار.

كما أن التسرّع في الارتباط يمنع تقييم الشريك بشكل واقعي، وقد يؤدي إلى علاقات تفتقر إلى العمق الحقيقي. وفي بعض الحالات، قد تستمر العلاقة لفترة أطول من اللازم رغم عدم صحتها، أو تنتهي بسرعة قبل أن تتطور بشكل طبيعي.

كيف يمكن التعامل معها؟

يمكن التخفيف من الإيموفيليا عبر التمهّل في العلاقات ومنح الوقت الكافي للتعرف إلى الطرف الآخر من دون مثالية مفرطة. ومن المفيد أيضاً تحديد الصفات الأساسية المطلوبة في الشريك، والتمييز بين ما هو مرغوب وما هو غير قابل للتنازل.

كما يُنصح بالاستماع إلى آراء الأشخاص الموثوقين، والانتباه إلى سلوك الشريك مع مرور الوقت بدلاً من الاعتماد على الانطباع الأول.

متى تطلب المساعدة؟

قد يكون العلاج النفسي مفيداً لفهم أسباب هذا السلوك والعمل على تغييره، خاصة من خلال مختصين في العلاقات أو أنماط التعلق. كما أن قضاء فترة دون الدخول في علاقات قد يساعد على إعادة تقييم الأنماط العاطفية وتطوير علاقات أكثر استقراراً في المستقبل.


بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)
تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)
TT

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)
تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح، وسعرها 1300 جنيه إسترليني، تُباع في متجر حلويات بغرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

وشهدت أسعار بيض عيد الفصح ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، لكن هذه البيضة تتصدَّر القمة.

ويشكو كثير من البريطانيين من إنفاق 4 جنيهات إسترلينية لشراء عبوة من بيض «كادبوري» الصغير، أو 10 جنيهات إسترلينية على بيضة عادية من بيض عيد الفصح، خصوصاً في ظلّ تناقص كمية الشوكولاته المستخدمة، مع استمرار ارتفاع الأسعار.

مع ذلك، كان السؤال: هل ستنفق أكثر من 1000 جنيه إسترليني لشراء بيضة عيد فصح واحدة؟ فهذا هو سعر بيضة واحدة ضخمة تُباع في أحد متاجر الحلويات بغرب لندن. ووفق موقع «ماي لندن»، قرَّر أحد ذوّاقة الطعام على مواقع التواصل الاجتماعي خوض التجربة، ودفع 1300 جنيه إسترليني لشرائها وإحضارها إلى المنزل لتذوّقها.

وينشر كارمي سيليتو بشكل منتظم تجارب لتذوّق أنواع مختلفة من الأطعمة، من خلال حسابه عبر «إنستغرام».

وفي بداية الأسبوع الحالي، توجَّه إلى متجر «مارشيسي» للحلويات، الذي تأسَّس عام 1824، في حي سوهو، لشراء بيضة عيد الفصح الأعلى سعراً. وليست هذه الحلوى الأولى باهظة الثمن التي يجلبها؛ إذ دفع في السابق 750 جنيهاً إسترلينياً مقابل بيضة أخرى من «مارشيسي» كانت تُباع في قاعة الطعام بمتجر «هارودز».

وشعر كارمي بالتوتَر من دخول المتجر، وطلب البيضة، لأنه كان يتهيَّب الأسعار. وسرعان ما دخل بمحادثة مع أحد العاملين هناك، الذي أخبره بمزيد من التفاصيل الخاصة بتلك البيضة باهظة الثمن.

وعرض العاملون البيضة الضخمة، التي كانت الأخيرة لديهم، وأخبروه أنّ العمل على تلك البيضة المزيّنة يدوياً يستغرق بين ساعتين و4 ساعات.

بعد شراء البيضة مقابل 1300 جنيه إسترليني، قال كارمي: «تنتابني قشعريرة. أشعر بالسخافة حالياً. أعلم جيداً أنّ الشوكولاته التي يبيعونها مذهلة، لذا أتحرَّق شوقاً لتناول هذه البيضة».

وكان قد صرَّح سابقاً أنّ بيضة «مارشيسي» الأرخص، التي جرَّبها من قبل، كانت «أفضل بيضة عيد فصح تناولها على الإطلاق»، لذا من المرجَّح أن تكون هذه البيضة جيدة أيضاً.

وقال عن تلك البيضة: «لقد تناولت قضمتين منها، والشوكولاته جيدة جداً. مذاقها يشبه مذاق أغلى شوكولاته تذوّقتها في حياتي. ربما لأنها كذلك بالفعل. إنها أفضل بيضة عيد فصح تذوّقتها على الإطلاق. أعتقد أنني سأمنحها تقييماً 10 من 10».

مع ذلك، كان المعلّقون على أحدث المقاطع المصوّرة له عن بيضة عيد الفصح أقل حماسة وانبهاراً، إذ قال أحدهم: «بالنظر إلى ذلك السعر، كنت أتوقّع مدة أطول لصناعتها».

وأضاف آخر: «ما المدّة التي يستغرقها إعداد البيضة؟ ساعتان وانتهى الأمر يا صديقي». وكتب ثالث: «إنها مذهلة حقاً، لكن دفع 1300 جنيه إسترليني مقابل بيضة عيد الفصح أمر بذيء».

وكان كارمي قد واجه انتقادات من قبل لثنائه على بيضة سعرها 750 جنيهاً إسترلينياً كان قد تذوّقها، إذ قال الناس إنه قد أنفق مبلغاً من المال يكفي لإطعام أسرة من 5 أفراد طوال شهر، واصفين السعر بأنه «باهظ بشكل مبالغ فيه».

لذا، ليس من غير المستغرب ألا ينبهر الناس أيضاً بأحدث المنتجات الباذخة التي اشتراها.