قناة «الشرق» تثبت حضورها عربياً بعد 5 سنوات من إطلاقها

شبكة إخبارية اقتصادية متعددة المنصات ونمو رقمي لافت ونموذج يوازن بين الخبر السريع والتفسير العميق

داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)
داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)
TT

قناة «الشرق» تثبت حضورها عربياً بعد 5 سنوات من إطلاقها

داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)
داخل استوديو القناة (الشرق للأخبار)

أتمّت قناة «الشرق للأخبار» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) خمس سنوات على انطلاقها في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، لتتحول من «قناة» إلى «شبكة» إخبارية اقتصادية متعددة المنصات، تجمع التلفزيون بالبث الرقمي والفيديو القصير والوثائقيات، مع حضور جغرافي يربط غرف الأخبار في الرياض ودبي وواشنطن، ويتيح تغطية عربية بزاوية اقتصادية للأحداث الإقليمية والعالمية.

ومنذ اليوم الأول اتخذت الشبكة لنفسها تموضعاً واضحاً يتمحور حول الخبر والتحليل ضمن منظور سياسي واقتصادي، وتأثيرهما على حياة الناس والأسواق.

مضمون اقتصادي... وشراكة بنَفَس عالمي

وشكّلت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» حجر الزاوية في هذا التموضع، عبر اتفاق ترخيص وتبادل محتوى مع «بلومبرغ» يضمن تدفق بيانات وحركة الأسواق وتحليلات رصينة باللغة العربية، ويمتد ذلك إلى التلفزيون والإذاعة والمنصات الرقمية، مما دعم الشبكة في حيازة عمق مهني وامتياز في المحتوى الاقتصادي لا يتوافر على النطاق العربي بالسهولة نفسها، مع توسعات لاحقة عززت هذا المزيج التحريري.

تعدّد المنصات المتخصصة

«الشرق للأخبار» ترصد البيانات المالية في قطاع الرياضة (الشرق)

لم تكتفِ «الشرق» بواجهة عامة موحّدة على الشبكات الاجتماعية، بل تبنّت نهج المنصات المتخصصة حسب الاهتمامات، وذلك من خلال تدشين بوابة للأسواق والتقنية والكريبتو و«اقتصاد الرياضة»، بما يُبسّط القطاعات المعقدة ويحوّلها إلى قصص قابلة للاستهلاك السريع من دون إخلال بالدقة.

سمح هذا الهيكل ببناء مجتمعات متخصّصة لكل فئة، ورفع معدلات التفاعل والاستبقاء، في سياق تنافسي لم تعد فيه القنوات تتنافس مع قنوات فحسب، بل مع أفراد ومنتجي محتوى مستقلين. ومع تعدّد نقاط التوزيع (تلفزيون، موقع، تطبيقات، فيديو قصير) رسّخت الشبكة تجربة متابعة متسقة عبر جميع الواجهات.

على المستوى الرقمي، سجّلت الشبكة نمواً متسارعاً في قاعدة المتابعين، وُصفت معه بأنها «الأسرع نمواً على وسائل التواصل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مع بلوغ 50 مليون متابع عبر المنصات بحلول نوفمبر 2023، قبل أن تُعلن لاحقاً أرقاماً أعلى تُقارب 72 مليوناً، مع اتساع عائلة العلامات تحت «مظلّة الشرق». ورغم اختلاف منهجيات القياس بين المنصات، تعكس المؤشرات اتساع الحضور وتنوّع الشرائح.

وثائقيات ومعرفة ترفيهية

وسّعت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) في خططها «مظلّة الشرق» بإطلاق قنوات متخصصة تضيف طبقات جديدة من السرد؛ إذ أطلقت قناة «الشرق الوثائقية»، وهي قناة عربية مجانية متعدّدة المنصات، انطلقت في سبتمبر (أيلول) 2023 لتقديم وثائقيات تفسيرية تتناول السياسة والاقتصاد والتاريخ بطرق إنتاج عصرية؛ ما يلبّي الطلب المتزايد على الأعمال الطويلة عالية الجودة في المنطقة.

كما تقدم «الشرق ديسكفري» كمنصة «إنفو-تينمنت» عربية مجانية بالشراكة مع « Warner Bros. Discovery»، والتي أُعلن عنها في سبتمبر 2022 ودخلت الخدمة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتعرض آلاف الساعات من مكتبة «ديسكفري» إلى جانب إنتاجات أصلية مختارة، وبذلك تُضيف بُعد «المعرفة الترفيهية» إلى منظومة الشبكة.

هذا التوسّع من الخبر إلى الوثائقيات والمعرفة الترفيهية يُكمّل «النَّفَس التفسيري» الذي ميّز التغطيات الاقتصادية والسياسية للشبكة، ويحوّلها إلى منظومة محتوى كاملة تخاطب فئات عمرية واهتمامات متباينة، من المستثمر والمتخصّص إلى المتابع العام.

جوائز دولية

حصدت «شبكة الشرق» 117 جائزة هي 12 ذهبية و49 فضية و56 برونزية من جوائز «تيلي» المرموقة (الشرق الأوسط)

لم يكن الأداء مجرد نموٍّ جماهيري، بل تُرجم اعترافاً مهنياً على مستوى الجوائز الدولية؛ فقد تُوّجت الشبكة «شركة العام» في جوائز «تيلي» 2025 عالميّاً، للعام الثاني على التوالي، بحصيلة قاربت 160 جائزة عبر فئات متعددة (ذهبية وفضية وبرونزية) شملت أعمال «الشرق نيوز» و«اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» و«الوثائقية» و«ديسكفري». ويعكس هذا الرصيد جودة الصورة، والابتكار في السرد، وتنوّع الإنتاج بين الخبر والوثائقي والبرامج الرقمية.

المشاهد العربي

ساهمت استراتيجية «قناة الشرق» في الحصول على شريحة واسعة من المشاهدين في الوطن العربي والعالم، وذلك لعدة أسباب تتمثل في وضوح التموضع؛ إذ اختارت الشبكة زاوية اقتصادية بوصفها عدسة تفسيرية للأحداث، فصارت قصص السياسة والمال والأعمال تُروى بلغة تأثيرها على الأسواق والوظائف والاستثمار. هذا الوضوح قلّص تشتت الرسالة، وعزّز ميزة تنافسية في سوقٍ مكتظّ بواجهات عامة، بحسب ما يقول محللون.

بالإضافة إلى شراكات المحتوى؛ أضاف التعاون مع «بلومبرغ» معياراً تحريرياً متشدداً وامتداداً دولياً في البيانات والتحليلات والحقوق، في حين وفّرت الشراكة مع «Warner Bros. Discovery» مكتبة ضخمة وخبرة إنتاجية لمنصّة عربية مجانية. هذا المزج بين اقتصاد صِرف ومعرفة ترفيهية، وسّع قاعدة الجمهور من المتخصّص إلى المتابع الفضولي.

وتكونت الميزة الثالثة من خلال بنية المنصات المتخصصة؛ فبدلاً من «حساب واحد لكل شيء»، بُنيت منصات حسب الاهتمام (أسواق، تقنية، كريبتو، اقتصاد الرياضة...) لتبسيط المفاهيم المعقدة وتقديم جرعات متواترة من المحتوى القصير المدعوم بالبيانات والرسوم، مع ربطه بتغطيات تلفزيونية وبرامج مطوّلة. هذا التصميم عزّز الولاء، وفتح قنوات نموّ متزامنة عبر شرائح مختلفة.

وطوّرت الشبكة هوية مرئية حديثة وبرمجة صباحية ومسائية مرنة، تُعيد تدوير القصص عبر أشكال متعددة (كبسولات فيديو، تفاعلات مباشرة، تقارير مطوّلة، وثائقيات)، وتستخدم غرف أخبار مترابطة لالتقاط الزوايا المحلية والإقليمية والدولية بسرعة.

وتطبق القناة ما يُعرف بمفهوم معادلة الثقة في عصر السرعة؛ إذ عملت الشبكة في سوقٍ تتجاور فيه المنصات المحترفة مع حسابات أفراد، على إبراز الموثوقية كقيمةٍ مضافة: تدقيق، وسياق، وإحالة للمصادر، من دون فقدان سرعة الإيقاع المطلوبة رقمياً. وهذا التوازن يهدف لتأسيس علاقة متينة مع الجمهور، خصوصاً مع انتشار الأخبار المضللة على الشبكات الاجتماعية.

أثر صناعي

وانعكس الحضور على الصناعة نفسها؛ إذ رفعت الشبكة سقف التنافس في المحتوى الاقتصادي العربي، وأدخلت قوالب ومنتجات جديدة، مثل تفسير اقتصاد الرياضة وتمثيل أسواق الأصول الرقمية بلغة عربية وظيفية، وأتاحت للمعلنين والمعلّمين وصنّاع القرار مساحةً تصل إلى شرائح شابّة تبحث عن قيمة معلوماتية مختصرة. كما وفّرت مساراً تدريبياً ومهنيّاً لصحافيين اقتصاديين عرب، في بيئة كانت تعاني تاريخياً من نقص الكفاءات المتخصصة.

الأعوام الخمسة

برامج متجددة وتحليلات أعمق لقضايا إقليمية ودولية (الشرق للأخبار)

ومع اكتمال خمس سنوات، تبدو «الشرق» أقرب إلى نموذج «شبكة إخبارية اقتصادية عربية» متكاملة لا قناة تقليدية، بل شبكة تزاوج بين الخبر السريع والتفسير العميق والوثائقي الطويل، وتنتج محتوى يراعي اختلاف سلوك الاستهلاك بين شاشة التلفزيون والهاتف الجوال.

ويتمثل رهان المرحلة المقبلة في تعميق المنصات المتخصصة، وتوسيع التغطية الميدانية العابرة للعواصم، ومواصلة الاستثمار في الجودة البصرية والبيانية، مع الحفاظ على أهم ميزة تنافسية، وهي الثقة. وبقدر ما يشتدّ اعتماد الاقتصادات العربية على المعرفة والبيانات، تزداد قابلية هذا النموذج للانتشار والتأثير، داخل المنطقة وخارجها.


مقالات ذات صلة

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

يوميات الشرق «Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

حفل «إيمي» يتوّج أفضل مسلسلات العام والممثل ماثيو ريس يحقق إنجازاً تاريخياً بفوزه عن فئتَي الكوميديا والدراما القصيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق لا يستقبل ضيفاً لا يقتنع به مهما بلغت أهميته (فيسبوك)

رودولف هلال: مَن ينسحب من برنامجي أكون قد كشفتُ كذبه

مؤخراً، بدأ رودولف هلال إلى جانب عمله التلفزيوني، بإقامة حفلات لنجوم من الزمن الجميل...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصدت مؤخراً جائزة «موركس دور» لأفضل ممثلة لبنانية عن دور أول (إنستغرام)

كارمن بصيبص لـ«الشرق الأوسط»: سرتُ في طريقي ولم أتأثّر بما يدور حولي

ترى كارمن بصيبص أنّ الأعمال المعرّبة تبقى ظاهرة ناجحة ما دامت تحظى بإقبال كبير من المُشاهد العربي.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا دخان يتصاعد في مدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

هجوم بمسيّرة روسية يلحق أضراراً بقناة تلفزيونية أوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة ألحقت أضراراً بمبنى قناة «ماي أوكرانيا» التلفزيونية الأوكرانية في كييف اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق ديناميّة جديدة في العلاقة بين «إدي» و«سوزي» في الموسم الثاني من «ذا جنتلمن» (نتفليكس)

«ذا جنتلمن»... لا بدّ من موسم ثالث لكن من دون ميغان ماركل

مسلسل الكوميديا السوداء والتشويق «ذا جنتلمن» يعود إلى «نتفليكس» في موسمٍ ثانٍ، والمافيا الإيطالية تدخل على خط تصنيع الحشيشة في دهاليز القصور التاريخية.

كريستين حبيب (بيروت)

إيرل سبنسر يكشف... هذا ما عرضته الملكة إليزابيث يوم جنازة الأميرة ديانا

ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن -  4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)
ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن - 4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيرل سبنسر يكشف... هذا ما عرضته الملكة إليزابيث يوم جنازة الأميرة ديانا

ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن -  4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)
ديانا أميرة ويلز والملكة الراحلة إليزابيث الثانية تبتسمان للمهنئين خارج «كلارنس هاوس» في لندن - 4 أغسطس 1987 (أرشيفية - أ.ب)

كشف إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، أن الملكة الراحلة إليزابيث عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» (HRH) إلى شقيقته في يوم جنازتها، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكتب إيرل سبنسر في مذكراته التي أثارت ضجة، أنه بعد ساعات قليلة فقط من إلقائه تأبين شقيقته ديانا خلال جنازتها، أشار إليه روبرت فيلوز، السكرتير الخاص للملكة إليزابيث، وطلب منه الاقتراب، ثم عرض إعادة ألقاب «صاحبة السمو الملكي» إلى أميرة ويلز الراحلة.

وفي وقت لاحق، تساءل الإيرل عما إذا كان محقاً في رفض العرض، لكنه قال إنه شعر بأن «اللقب ما كان ينبغي أن يُسحب منها خلال حياتها، وفي هذه الحالة لم يكن من الضروري عرضه عليها بعد وفاتها».

وهذا هو أحدث إعلان يكشف عنه في مذكراته «Swan Song: Diary, My Sister»، التي نشرتها صحيفة «ديلي ميل» على شكل حلقات.

وفي ردّه على التصريحات الأخيرة، قال قصر باكنغهام إن الملك يدرك أن «الحزن يمكن أن يحجب المنطق»، فيما التزم أفراد العائلة المالكة الصمت حيال التصريحات الواردة في كتاب إيرل سبنسر.

ولم يعلّق الملك تشارلز، والأمير ويليام، والأميرة كاثرين على هذه الادعاءات أثناء قيامهم بارتباطات ملكية يوم الخميس.

كما لم يدلِ الأمير هاري بأي تعليق على كتاب خاله، وما يتضمَّنه من تأملات بشأن موقف والده من وفاة والدته، عندما سأله صحافيون عن الكتاب أثناء حضوره حفل توزيع جوائز «إنفيكتوس سبيريت» الافتتاحية في لندن.


على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)
الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)
TT

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)
الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)

نجح علماء في حلّ لغز الوقت الذي «تتجشّأ» فيه الثقوب السوداء؛ أي عندما تطلق هذه الأجرام الفلكية تدفّقات ونفاثات بعد التغذّي على النجوم، لتقذف بمواد إلى مسافات هائلة في الفضاء.

والثقوب السوداء أجسام ذات كثافة فائقة، لدرجة أنّ جاذبيتها تصير، في لحظة ما، أقوى من أن تسمح للضوء أو المادة بالإفلات منها. وتُعرف حدود عدم العودة هذه باسم «أفق الحدث»؛ النقطة التي يتطلّب الهروب منها السفر بسرعة تتجاوز سرعة الضوء.

ورغم سمعتها بأنها أشبه ببالوعات كونية، فإن الثقوب السوداء في الواقع «كائنات تتغذّى بفوضوية شديدة»، وفق اختصاصية الفيزياء الفلكية بجامعة كيرتن في أستراليا الغربية، الدكتورة أديل جودوين.

وأضافت: «عليك الاقتراب بشدة من الثقب الأسود لتبلغ نقطة «أفق الحدث»، بينما تتدمّر النجوم في مناطق أبعد بكثير من ذلك».

ويعلم العلماء، من ملاحظات نادرة لنجوم تعرَّضت للتمزيق من ثقوب سوداء -وهي عملية تتضمَّن تأثيراً يُعرف باسم «التمدُّد المعكروني»- أنّ «نحو نصف حجم النجم فقط، الذي يقترب كثيراً من الثقب الأسود، ينتهي به المطاف إلى الابتلاع داخل الثقب الأسود»، وفق جودوين.

أما بقية المواد، فتنطلق عائدة إلى الفضاء في صورة نفاثات وتدفّقات قوية، تكون أحياناً ضخمة لدرجة أنها يمكن أن «تؤثّر في تطوّر المجرّة بأكملها»، كما قالت. وشرحت: «يمكنك تخيّل الأمر كأنه تجشّؤ من الثقب الأسود».

وإنما توقيت هذه التجشّؤات كان لغزاً أمام اختصاصيي الفيزياء الفلكية سابقاً؛ إذ «كان يحدث أحياناً بعد عام من تدمير الثقب الأسود للنجم، وأحياناً بعد 3 أو 5 أعوام».

وفي بحث جديد نشرته دورية «نيتشر أسترونومي» ونقلته «الغارديان»، عبَّر كل من جودوين والباحث المشارك الدكتور أندرو مومري، من معهد الدراسات المتقدّمة، عن اعتقادهما أنهما توصّلا إلى الإجابة، باستخدام التلسكوبات اللاسلكية لدراسة 20 حادثة اضطراب مدّي؛ وهي حالات تلتهم فيها الثقوب السوداء فائقة الكتلة النجوم.

وشرحت جودوين: «الموجات اللاسلكية هي التردّد الوحيد الذي يمكننا من خلاله مراقبة النفاثات والتدفّقات، في أثناء تحرّكها نحو الخارج».

وخلص الباحثان إلى أنّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة التي تتراوح أحجامها بين مئات الآلاف ومليارات المرات من كتلة شمسنا، تطلق نفاثات قوية في مرحلتين متميّزتين من دورة تغذيتها.

تحدث الأولى عندما يتغذّى الثقب الأسود بمعدّلات مرتفعة جداً. أما الثانية، فتحدث بعد مئات إلى آلاف الأيام من تمزيق النجم لأول مرة، عندما ينخفض معدل التغذية إلى نحو 2 في المائة من الحد الأقصى للمعدّل الذي يمكن للثقب الأسود ابتلاع المواد به.

والمعروف أنّ هذا الحدّ ذاته يحفّز التجشؤات من الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية؛ وهي أجسام أصغر بكثير، تبلغ كتلتها نحو 10 إلى 50 مثلاً من كتلة شمسنا.

وأظهر البحث أنّ الثقوب السوداء تُطلق النفاثات عند النقطة ذاتها من دورة تغذيتها، بغضّ النظر عن حجمها، وفق جودوين. وأكدت أنّ هذا الاكتشاف سيمكّن العلماء من التنبّؤ بدقة بوقت إطلاق مثل هذه النفاثات، ممّا يُضيّق نوافذ الملاحظة ويوفر وقتاً ثميناً لاستخدام التلسكوبات.

وأضافت: «يمكننا حقاً البدء في فهم ليس فقط وقت إطلاق النفاثات، وإنما أيضاً مدى قوتها، وما إذا كان ذلك يعتمد على خصائص الثقب الأسود».

من جانبها، قالت اختصاصية الفيزياء الفلكية بجامعة سوينبرن، الدكتورة سارة ويب: «لا نزال نحاول حلّ الألغاز الأساسية لأكثر الأجرام تطرّفاً في الكون؛ الثقوب السوداء فائقة الكتلة».

وأوضحت ويب أن الدراسة أظهرت «أنّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة تتصرّف بشكل متوقَّع تماماً في مرحلتين متباعدتين من تطوّرها»، وأن الباحثين «ربطوا هذا بما رصدناه سابقاً فيما يخصّ الثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية الأصغر حجماً بكثير».


من رسمة ابنه إلى منحوتة في إسطنبول... جوني ديب يقدّم «الرجل الأرنب»

مؤسسة سيغ للفنون
مؤسسة سيغ للفنون
TT

من رسمة ابنه إلى منحوتة في إسطنبول... جوني ديب يقدّم «الرجل الأرنب»

مؤسسة سيغ للفنون
مؤسسة سيغ للفنون

من رسمة صغيرة رسمها طفل في الخامسة من عمره، بدأت حكاية شخصية رافقت جوني ديب لسنوات، قبل أن تتحول أخيراً إلى منحوتة برونزية بارتفاع نحو مترين. ويكشف النجم الأميركي عن أولى تجاربه في عالم النحت من خلال عمله «ذا باني مان» (The Bunnyman)، الذي سيعرض في معرض «كونتيمبوراري إسطنبول» للفن المعاصر في تركيا، بين 22 و27 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ويحمل العمل، المصنوع من البرونز الأبيض، ملامح شخصية تجمع بين هيئة الإنسان والأرنب، وتظهر كأنها حارس غامض يحمل ما يعرف بـ«سيف الحقيقة». وستقف المنحوتة في الهواء الطلق داخل «ترسانة إسطنبول» التاريخية، وهي حوض بناء سفن عثماني سابق على ضفاف القرن الذهبي، ضمن أحد المشاريع الخاصة بالمعرض.

غير أن قيمة «الرجل الأرنب» بالنسبة إلى ديب لا تتوقف عند شكلها الغريب أو حضورها اللافت في الفضاء العام، فالشخصية تحمل قصة شخصية تعود إلى طفولته وعلاقته بابنه جاك. فقد استوحى الفنان العمل من رسمة كان ابنه قد رسمها عندما كان في نحو الخامسة من عمره، وهي السن نفسها تقريباً التي كان ديب فيها حين راوده، كما يقول، حلم متكرر ظل عالقاً في ذاكرته.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الشخصية جزءاً متكرراً من عالم ديب الفني، فظهرت في عدد من رسوماته ولوحاته ومطبوعاته، قبل أن تتخذ للمرة الأولى شكلاً ثلاثي الأبعاد وتنتقل من الورق إلى النحت. وفقاً لموقع «إندبندنت».

مؤسسة سيغ للفنون

وجاء تنفيذ المنحوتة بالتعاون مع «بانثيون آرت»، التي تدير أعمال ديب الفنية، فيما تولى مسبك «فونداريا أرتيستيكا باتاليا» في ميلانو عملية صبها. ويأتي الكشف عن العمل في وقت يشهد فيه نشاط ديب الفني حضوراً متزايداً، بالتزامن مع معرضه «A Bunch of Stuff» المقام في متحف الفن الحديث في شنغهاي، والذي يضم أكثر من 200 عمل فني.

ولا تمثل هذه الخطوة بداية علاقة ديب بالفن التشكيلي، إذ سبق أن خاض التجربة في مجال المطبوعات الفنية. وفي عام 2022، حققت مجموعته الأولى من الأعمال المطبوعة إقبالاً كبيراً، ونفدت في أقل من 24 ساعة.

وبين السينما والرسم والنحت، يبدو أن ديب يواصل بناء عالم فني خاص به، لكن اختياره «الرجل الأرنب» ليكون أول أعماله النحتية يحمل دلالة مختلفة. فهذه المرة، لا يتعلق الأمر بشخصية سينمائية أو بصورة لنجم عالمي، وإنما بذكرى بدأت من رسمة طفل وحلم قديم، قبل أن تجد طريقها، بعد سنوات، إلى قطعة برونزية تقف الآن في قلب إسطنبول.