اكتشاف يُعزز فرضية وجود حياة على قمر لزحل

مركبة «كاسيني» التابعة لوكالة «ناسا» رصدت قمر «إنسيلادوس» لسنوات قبل انتهاء مهمتها عام 2017 (ناسا)
مركبة «كاسيني» التابعة لوكالة «ناسا» رصدت قمر «إنسيلادوس» لسنوات قبل انتهاء مهمتها عام 2017 (ناسا)
TT

اكتشاف يُعزز فرضية وجود حياة على قمر لزحل

مركبة «كاسيني» التابعة لوكالة «ناسا» رصدت قمر «إنسيلادوس» لسنوات قبل انتهاء مهمتها عام 2017 (ناسا)
مركبة «كاسيني» التابعة لوكالة «ناسا» رصدت قمر «إنسيلادوس» لسنوات قبل انتهاء مهمتها عام 2017 (ناسا)

كشفت دراسة دولية بقيادة جامعة أكسفورد البريطانية أن قمر زحل الجليدي «إنسيلادوس» يمتلك نظاماً حرارياً مستقراً يسمح لمحيطه الداخلي بالبقاء سائلاً على المدى الطويل، ما يعزز فرضية وجود حياة مستقرة في أعماقه. وأوضح الباحثون، بالتعاون مع معهد علوم الكواكب في أريزونا بالولايات المتحدة، أن هذا الاكتشاف يعيد الأمل في العثور على حياة خارج الأرض، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية (Science Advances).

ويُعد «إنسيلادوس» أحد أقمار زحل الأكثر إثارة لاهتمام العلماء، لما يتمتع به من خصائص فريدة تجعله مرشحاً قوياً لاحتضان الحياة خارج الأرض. ويضم القمر محيطاً مالحاً تحت سطحه الجليدي يُعتقد أنه مصدر النشاط الحراري الملحوظ على سطحه، مع توفر ثلاثة عناصر أساسية للحياة: الماء السائل، والحرارة، والمركبات الكيميائية؛ مثل الفوسفور والهيدروكربونات المعقدة.

ويؤكد العلماء أن هذا المحيط لا يمكنه دعم الحياة إلا إذا كان مستقراً حرارياً، أي إذا توازنت الطاقة بين ما يفقده القمر من حرارة وما يكتسبه من الداخل، وهو ما يحققه «التسخين المدي» الناتج عن قوى الجاذبية الهائلة لكوكب زحل أثناء دوران القمر حوله.

حتى الآن، كانت قياسات الحرارة مقتصرة على القطب الجنوبي، حيث تُطلق الشقوق العميقة أعمدة من بخار الماء والجليد، بينما كان يُعتقد أن القطب الشمالي خامد. لكن تحليل الفريق لبيانات مركبة «كاسيني» التابعة لـ«ناسا» التي رصدت القمر لسنوات قبل انتهاء مهمتها عام 2017، أظهر أن القطب الشمالي أيضاً يفقد حرارة، ما يشير إلى أن النشاط الحراري يشمل القمر بأكمله.

وأوضح الباحثون أن سطح القطب الشمالي كان أدفأ بنحو سبع درجات كلفن مما تنبأت به النماذج النظرية، ما يدل على أن الحرارة تتسرب من محيط مالح سائل يقع تحت قشرة جليدية بسمك يتراوح بين 20 و28 كيلومتراً. وقدّر الفريق أن إجمالي الفقد الحراري للقمر يصل إلى نحو 54 غيغاواط، وهو رقم يتوافق تماماً مع الطاقة التي يولدها القمر داخلياً بفعل قوى الجاذبية لزحل في عملية التسخين المدي.

استقرار حراري

وبحسب الفريق، فإن هذا التوازن الدقيق بين الحرارة المفقودة والمكتسبة يشير إلى أن محيط «إنسيلادوس» يتمتع باستقرار حراري طويل الأمد يمكن أن يستمر لملايين السنين، ما يجعل القمر أحد أكثر المواقع في النظام الشمسي ترجيحاً لاحتضان الحياة.

وقال الباحثون: «مع وجود ماء سائل، وطاقة داخلية مستمرة، ومركبات كيميائية أساسية للحياة، أصبح إنسيلادوس الآن أكثر من مجرد قمر نشط، بل هو مرشح قوي لأن يكون موطناً للحياة الميكروبية في أعماق النظام الشمسي».

وتابع الفريق: «حتى وقت قريب، كان يُعتقد أن الحياة لا يمكن أن توجد إلا في الكواكب القريبة من الشمس، لكن اكتشاف أن قمراً جليدياً بعيداً يمتلك محيطاً مستقراً يغذيه التسخين المدي، يفتح الباب أمام احتمال وجود حياة في أماكن غير متوقعة داخل نظامنا الشمسي وخارجه».


مقالات ذات صلة

«بحر» من الأشكال الغامضة يفاجئ علماء المريخ

يوميات الشرق على ترابه ما يكفي لإبقاء السؤال مفتوحاً (ناسا)

«بحر» من الأشكال الغامضة يفاجئ علماء المريخ

حقّقت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) اكتشافاً جديداً أثار حيرة العلماء.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق بعض الإجابات... لا تسكن الأرض (هارفارد - سميثونيان للفيزياء الفلكية)

رصدُ غلاف جوّي حول كوكب صخري يُشبه الأرض للمرة الأولى

ركزت الدراسة على الكوكب الخارجي المسمى «LHS 1140 b»، الذي يبعد نحو 48 سنة ضوئية عن الأرض...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ليس بعيداً كلّ ما في السماء... بعضه يسكن أصلنا (أ.ف.ب)

سكَّر طبيعي يسبح بين النجوم في الفضاء

اكتشف علماء سكَّراً طبيعياً يطفو في الفضاء بين النجوم، في كشف قد يُغيّر جذرياً مسار البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

لتشغيل محطات الطاقة الشمسية ليلاً بدلاً من الوقود الأحفوري

كريس موريس (واشنطن)
العالم انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر...

«الشرق الأوسط» (موسكو)