«وي ديزاين بيروت»... جرعات من الإبهار بأنامل لبنانية

أكثر من 100 مصمم شارك فيه تحية للعاصمة الرائدة

الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)
الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)
TT

«وي ديزاين بيروت»... جرعات من الإبهار بأنامل لبنانية

الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)
الحرفي حسواني ينقش الخشب بأنامله (الشرق الأوسط)

فتحت بيروت ذراعيها متيحة لمجموعة من المصممين والمصممات إبراز رؤيتهم الإبداعية الخاصة بها. توزعوا على مساحات مختلفة من أحياء العاصمة ومبانيها التي تسكن ذاكرة الأجيال تحت عنوان: «نحن نصمم بيروت»، من بينها عمارة «برج المر» و«فيلا عودة» و«الحمامات الرومانية» و«بناية الاتحاد» ومصنع «أبرويان». أماكن زينها الفنانون بمنحوتات وصور فوتوغرافية، وأدوات إضاءة، وتجهيزات فنية وغيرها. فكانت بمثابة قصائد من نوع آخر، حاكت تاريخ المدينة بين الماضي والحاضر، ورسّخت الإبداع على سطح مدينة لم تفقد بريقها رغم محطات سوداء مرّت بها، فربحوا الرهان وصنعوا منها جوهرة نادرة، مطرّزة بأناملهم وأفكارهم غير التقليدية.

التجهيز الفني الخاص بالنساء العاملات في «سارزباغ» (الشرق الأوسط)

مساحات وتصاميم

كل مساحة من بيروت خُصصت للمعرض، حملت عنواناً يُشير إلى نوعية التصاميم فيها. «الحمامات الرومانية» وسط بيروت تحمل اسم «مياه وحجر»، وفيها تصاميم من الرخام لرانيا مالّي من تنسيق نور عسيران. وتعيد من خلالها تفسير تاريخ الموقع.

في حين تحتضن «بناية الاتحاد» معرضاً تحت عنوان «رحلة عبر العمارة والضوء». وهو بمثابة معرض استعادي لكريم نادر، يحوَّل خلاله المبنى موضوعاً وأداة في آن.

ويستضيف مبنى «برج المر» معرض «في صراع» لمجموعة من الطلاب المبدعين من 9 جامعات لبنانية؛ يبحث في كيفية تأثير الصراع على التجربة المكانية والشكل المعماري.

وفي «فيلا عودة» يقدم غريغوري غاتسيريليا «طواطم الحاضر والغائب»، تحية لمعرض «SMO» الرائد. وقد أسهم في إطلاق ورعاية كثيرين من أبرز أصوات التصميم في لبنان. ويستكشف هذا المعرض الذاكرة الشخصية والجماعية من خلال عدسة أعمال التصميم المعاصرة.

لوحة مصنوعة من قماش التول تمثّل أغصان شجرة (الشرق الأوسط)

مصنع «أبرويان»: إرث وأصوات جديدة

تحت عناوين عريضة وهي «خيوط الحياة» و«حرف فنية»، و«بشرة مدينة»، يستقبل مصنع «أبرويان» في منطقة برج حمود القسم الرئيسي من معرض «وي ديزاين بيروت» تحت اسم «إرث وأصوات جديدة».

تحتوي أقسامه على تجهيزات فنية ضخمة، وكذلك على أشغال يدوية شكّلت عرفاً متوارثاً على مر الأجيال. ويخصص مساحة للمنسوجات والتطريز والزجاج المنفوخ ومصنوعات القش والقصب وغيرها.

فلسطين تحضر من خلال جمعية «إنعاش»

من المحطات التي تستوقفك في مصنع «أبرويان» تلك المخصصة لفلسطين. تستحضرها جمعية «إنعاش» من خلال تصاميم الأزياء التقليدية لأهم مدنها. ومن بينها تلك الخاصة بغزّة والقدس والخليل وبيت لحم. وقد صمَّمها وخاطها مجموعة نساء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

فستان تقليدي لنساء غزّة صنعته لاجئات فلسطينيات (الشرق الأوسط)

ويوضح مروان نعمان، من الجمعية المذكورة، أن هذا القسم هو بمثابة استعادة للأزياء التقليدية للنساء الفلسطينيات. ويتابع: «كل قطعة استغرقت نحو 8 أشهر من العمل، وجميعها من نوع الكانفاس المطرّز على اليد. ويتألّف كل زيّ مما يعادل الـ100 ألف قطبة وما فوق. كل زي تطبعه نوعية نسيج معينة. مجموعة ألوان تتراوح بين الأحمر والكحلي والأسود والبنفسجي». وعن الهدف من هذه التحية، يوضح مروان: «إنها مبادرة للحفاظ على إرث التطريز الفلسطيني وهويته الأصيلة».

حيكت الفساتين المعروضة بخيوط الحرير، ورسومات منمنمة تبرز جمالية اليد الحرفية التي صنعتها. كما تتلون بخيوط ذهبية لتؤلف أشكالاً مستوحاة من زهور حدائق يافا وغزة وبئر السبع.

عند مدخل المصنع يلفتك تجمّع من الكبار والصغار يتفرجون على حرفي يعمل في النجارة. اسمه نبيل حسواني ويعمل في مهنة النقش وتطريز الخشب منذ 55 عاماً، ومصنوعاته جميعها يدوية وتؤلف أسطح طاولات صغيرة. وكذلك طاولات النرد وصناديق المجوهرات. يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «هي كناية عن خلطة من خشب الجوز والمانغا والكوتو. يضاف إليها مادة البلاستيك وقشور الخشب الملوّن».

تكمل مشوارك في مصنع «أبرويان» حيث تحتل المنسوجات قسماً لا يستهان به من المعرض.

فالنسيج بمثابة لغة حياة تدلّ على حقبات وتواريخ وتقاليد وثقافات وحضارات مختلفة. فالقطعة المنسوجة لطالما شكّلت حكايات وروت قصصاً ذكريات، فكانت بمثابة شاهد على الهوية. وفي هذا القسم تتنافس قطع القماش المصنوعة على شكل كرة أرضية، وأخرى تبدو كنُصب تذكارية تتدلّى منها منسوجات قطنية متراصة، في حين على الحائط تعلّق لوحة خيطت بحبال من قماش التول الأبيض، وأخرى مغطاة بمنسوجات ملونة تنتصب وسط المعرض كالشجر.

ومن التجهيزات الفنية التي تروي حكاية ممتعة تستوقفك تلك الخاصة بنساء مؤسسة «سارزباغ». فهذه المؤسسة التي أسستها سارة بيضون تعتمد فيها على أنامل النساء فقط. وتفتخر بأنها تحمل توقيع «صنع في لبنان». وفي معرض «وي ديزاين بيروت» يرتفع تجهيز فني مصنوع من القماش كتحية لهنَّ. وتوضح إحدى المشرفات على هذا القسم: «ما ترينه هنا هو كناية عن مجموعة أغطية للطاولات مصنوعة بسنارة الكروشيه. وقد أخذتها النساء العاملات في (سارزباغ) من خزانتها. فهي تشكّل واحدة من أغراض (جهاز العروس) التي حملتها معها من بيت عائلتها إلى منزلها الزوجي. وهذا التجهيز الفني بمثابة تحية تكريمية لهن».

ومن بين تلك الأقسام قسم خاص بالمصمم اللبناني سليم عزّام، يتألّف من طابقين، يروي فيه قصة حبّه الطويلة مع الإبرة والخيط.

في وسط هذه القاعة الشاسعة تمتد طاولة خشبية. وتحمل مجلات «بوردا» وخرائط وخيوطاً وقصاصات ورق تحكي عن تاريخ فن الخياطة بشكل عام. وتتوزع عليها مطرزات مشغولة باليد. وأخرى تتألف من أدوات خياطة قديمة. وفي زاوية تقبع ماكينة خياطة قديمة كانت تستخدمها نساء القرية التي يتحدّر منها سليم لحياكة الأزياء.

شرشف طاولة مطرّز بيد عاملات في دار المصمم حسن إدريس (الشرق الأوسط)

وفي استوديو خاص يحمل اسم صاحبه مصمم الأزياء حسن إدريس تستمع إلى قصة إبداع جديدة. وتطالعك في وسطه طاولة مغطاة بشرشف مطرّز برسومات الزهور، تؤلّف أشكالاً تشبه الأطباق، وفي وسطها باقة ورود ملونة تضفي البهجة على الغطاء. وتروي أندريا المشرفة على هذا القسم: «إنها نموذج عما يتقنه المصمم حسن إدريس في عالم التصميم. فهو يشتهر بتطريز فساتين السهرات والأعراس. وهذا الاستوديو بمثابة ملحق يعرض هذا الفن».

في قسم جانبي للمصنع وما إن تدخله حتى تشعر بارتفاع درجات الحرارة، لتكتشف أنه مخصص لصناعة الزجاج المنفوخ من ناحية وكيفية تذويب مادة الزجاج في فرن خاص من ناحية ثانية. ولد بعمر الثانية عشرة يقوم بمهمة تطويع الزجاج ونفخه. وبقربه يقف والده الذي يعرّف عن نفسه: «اسمي بطرس وأعمل في هذه المهنة منذ كنت صغيراً. ورثتها عن والدي، وقد علّمتها لابني. إنه إرثٌ نتغنَّى به ونحافظ عليه بوصفه مهنة أساسية في العائلة».


مقالات ذات صلة

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
TT

كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)

يأتي عيد الفطر في كل عام حاملاً معه أجواء من الفرح والبهجة والمودة؛ حيث يتزاور الأهل ويلتقي الأصدقاء، ولعل تقديم أصناف عديدة من الطعام، في مقدمتها الكعك والبسكويت وأصناف أخرى من الحلويات، يُعد أحد أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في مجتمعاتنا العربية. وعليه قد يغفل مرضى السكري، في هذه الأجواء الاحتفالية، عن نظامهم الصحي، مما قد يُعرِّضهم للخطر. إذ يزيد تناول الأطعمة والمشروبات السكرية من مستوى السكر في الدم، مما قد يُفسد عليك متعة إجازة عيد الفطر.

ويقول الدكتور عبد العظيم الحنفي، أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية: «يُعدّ عيد الفطر فرصة للاستمتاع مع العائلة والأصدقاء، لكن يجب الحرص على تجنب المشكلات الصحية، لا سيما لمرضى الأمراض المزمنة، كالسكري».

وينصح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مرضى السكري بتناول وجبات صغيرة متفرقة قليلة السكريات والنشويات والدهون، كما أنه من الضروري مراقبة مستوى السكر بانتظام، واستبدال الفواكه والعصائر الطبيعية الطازجة بالحلويات.

وفيما يتعلق بالكعك والبسكويت، يوصي بأخذ قطعة صغيرة واحدة فقط في الإفطار يومياً، مع تجنب النشويات الأخرى.

يحتوي 100 غرام كعك على نحو 620 سعرة حرارية، والبسكويت 471 سعرة، مما يسبب ارتفاع مستويات السكر والدهون بشكل سريع.

كميات قليلة

لذلك ينصح الحنفي بتناوله بكميات قليلة جداً، قطعة صغيرة يومياً، مع مشروبات غير سكرية، ويفضل ذلك المصنع بالمنزل من الدقيق الكامل، مضيفاً: «أبدأ اليوم بوجبة إفطار متوازنة لتجنب انخفاض السكر، ممكن إضافة نصف ملعقة صغيرة سكر على المشروب الصباحي، أو استخدام بدائل مثل الفاكهة والعصائر الطبيعية».

ويتابع: «يُنصح بتوزيع تناول الطعام على 3 وجبات رئيسية مع وجبات بينية صغيرة، وتحليل السكر قبل وبعد الأكل، على أن تركز هذه الوجبات على تناول الشوفان، والحبوب الكاملة، مثل الخبز الأسمر أو الأرز البني، لتنظيم السكر ببطء، وكذلك اللحوم البيضاء، كالدجاج أو السمك المشوي، والبقوليات، كالحمص والعدس، والخضراوات غير النشوية، كالخس، والخيار، والبروكلي، وكذلك الفواكه الطازجة، مثل التفاح والبرتقال بكميات محدودة، والزبادي قليل الدسم، والمكسرات غير المحمصة».

مراقبة دورية

وعن كيفية التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية، يوضح الحنفي: «يمكن التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية بالمراقبة الدورية والتخطيط المسبق للطعام. هذا يساعد في تجنُّب الارتفاعات الحادة أو الانخفاضات الحادة، خاصة مع وفرة الحلويات».

ويختتم حديثه بقوله: «احرص على أن تمارس رياضة خفيفة يومياً، كالمشي 20 - 30 دقيقة بعد الأكل لتحسين امتصاص السكر، واشرب ماءً كثيراً، واستشر الطبيب لضبط الأدوية».

ترفع الأطعمة السكرية كالكعك والبسكويت من مستوي السكر بالدم بسرعة (الشرق الأوسط)

من جانبه، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، إن الخروج من شهر رمضان المبارك؛ حيث تناول وجبتين كبيرتين وفق مواعيد محددة، إلى أسلوب ونمط غذائي مختلف، يُفضَّل معه البدء بتناول وجبات غذائية خفيفة تحتوي على الزبادي واللبن والتمر والخضار ومواد غذائية تحتوي على الألياف، مثل السلطة، بحيث تثير لدى الشخص الإحساس بالشبع وتساعد على تنظيم السكريات والهضم في الجسم، ناصحاً بتجنب أي إفراط في تناول الكعك والبسكويت والمشروبات الغازية وأي مواد نشوية أو سكرية أخرى، مشدداً على أنه يسمح فقط بكميات قليلة محدودة، وكذلك الحال فيما يتعلق بالدهون والمقليات.

2 لتر من المياه

ويشدد على أنه من الضروري الحرص على تناول كميات كافية من الماء، في حدود 2 لتر ماء يومياً، ما لم يكن هناك أي أسباب طبية تمنع ذلك، مضيفاً أنه يجب تجنُّب تناول المواد السكرية في بداية اليوم منعاً لأي ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر بالدم تتسبب في أي اضطرابات صحية.

واختتم بقوله إن كل هذه النصائح لا تُغني أبداً مريض السكري عن مراجعة الطبيب المختص عند الحاجة؛ خصوصاً أن الحالات المرضية تختلف من شخص لآخر، وموصياً بأن نجعل من العيد احتفالاً بالصحة والعافية، وليس من خلال الإفراط في تناول وجبات طعام قد تفسد علينا فرحة العيد.


ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
TT

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دوراً حاسماً في إثارة تفاعل الزملاء وجعل أجواء العمل أكثر ودية وإيجابية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت النتائج أن أفضل الأوقات لإلقاء النكت هي في بداية الاجتماعات لكسر الجمود، وفي منتصفها لاستعادة انتباه الحضور، وعند نهايتها لترك «انطباع إيجابي دائم».

ولتقييم دور الفكاهة في مكان العمل، تتبّع الباحثون التابعون للمجلس الإيطالي للبحوث وجامعة كولورادو، استخدام الفكاهة في 531 محاضرة عُقدت في 14 مؤتمراً متعلقاً بعلم الأحياء، وذلك في محاولة «للتخفيف من ملل جلسات المؤتمرات الطويلة».

وخلال المحاضرات، أحصى الباحثون 870 نكتة، وصنّفوها إلى ثلاث فئات من حيث الفعالية، وهي: فئة النكات التي تسببت في «ضحكة خفيفة»، وهي أضعف أنواع النكات ويظهر فيها استجابة بسيطة من الجمهور، وتعكس النكتة غير الفعالة، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حقيقي»؛ حيث «يضحك نحو نصف الحضور بصوت مسموع»، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حار»، وهو الضحك المفاجئ الذي يُبدي فيه معظم الحضور حماسهم واستمتاعهم بالنكتة.

ووجد الباحثون أنه في حين لم تُثر معظم النكات التي ألقيت في أول المحاضرات «شدة ضحك عالية»، جاءت أنجح النكات في منتصف العرض التقديمي أو في نهايته.

كما لفتوا إلى أن النكات الناجحة ليست بالضرورة تلك التي تثير ضحكاً هائلاً، بل حتى الضحك الهادئ أو الابتسامات الخجولة تساعد على كسر الحواجز، وخلق تواصل مع الآخرين.

كما أظهرت الدراسة أن معظم النكات كانت ارتجالية ومرتبطة بما يحدث في المكان، وأن إلقاء النكات بطريقة طبيعية أهم من أن تكون مثالية.

وأكد الباحثون أن استخدام الفكاهة بشكل مدروس يمكن أن يعزز التفاعل مع الآخرين، ويجعل الاجتماعات والمحادثات أكثر ديناميكية ووداً.


بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
TT

بعد اجتياحها الأسواق... «لابوبو» إلى السينما

نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)
نجاحات السوق تدفع بالشخصية نحو تجربة سينمائية (رويترز)

أعلنت شركة الألعاب الصينية «بوب مارت»، بالتعاون مع «سوني بيكتشرز»، أنّ دمى «لابوبو» ذات الشعبية الواسعة ستخوض قريباً تجربة السينما عبر فيلم روائي طويل خاص بها. وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك، أنّ العمل المرتقب، الذي يمزج بين التمثيل الحي والرسوم المتحركة، لا يزال في «مراحله الأولى من التطوير».

ويُخرج الفيلم بول كينغ، صاحب عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الشهيرة مثل «وونكا»، و«بادينغتون»، ومسلسل «ذا مايتي بوش» الكوميدي الذي يُذاع عبر «بي بي سي»، في حين لم يُحدَّد بعد موعد عرضه في دور السينما.

وخلال السنوات الأخيرة، تحوَّلت دمى «لابوبو» إلى ظاهرة عالمية، دفعت مبيعاتها شركة «بوب مارت» إلى مصاف عمالقة صناعة الألعاب في العالم، بقيمة سوقية تقارب 40 مليار دولار، متجاوزة منافسين تقليديين، مثل «ماتيل» المُصنِّعة لدمى «باربي».

وساعدت هذه الشعبية الشركة على التوسُّع خارج نطاق الألعاب، بما في ذلك تشغيل مدينة ترفيهية في بكين، بينما تمثّل خطوة دخول عالم السينما امتداداً طبيعياً لهذا الزخم.

وتُعد «لابوبو» أشهر منتجات «بوب مارت»، ويعود جزء من جاذبيتها إلى طريقة بيعها ضمن «صناديق مفاجأة»، إذ لا يعرف المشتري أي نسخة سيحصل عليها إلا بعد فتح العلبة.

كما أسهمت شهرة شخصيات بارزة، مثل ريهانا وليزا من فرقة «بلاك بينك»، في تعزيز انتشارها، بعد ظهورهما وهما تحملان تعليقات «لابوبو» على حقائبهما الفاخرة.

وتعود شخصية «لابوبو» إلى أكثر من عقد، إذ ابتكرها فنان من هونغ كونغ يُدعى كاسينغ لونغ، مستلهماً إياها من الأساطير الإسكندنافية، ضمن سلسلة كتبه «ذا مونسترز» التي تزخر بشخصيات خيالية متعدّدة.

وأُعلن عن الفيلم في باريس خلال جولة معرض عالمي احتفالاً بالذكرى العاشرة لإطلاق «لابوبو»؛ حيث سيتولّى لونغ منصب المنتج التنفيذي.

ويرى خبراء أنّ خطوة إطلاق فيلم «لابوبو» تمثّل تطوّراً منطقياً في ضوء شعبيتها المتنامية، وقد تُسهم في تحويل «بوب مارت» من مجرّد شركة ألعاب إلى علامة ترفيهية متكاملة.

وقالت المحاضِرة في التسويق بجامعة سنغافورة الوطنية، كيم دايونغ، إن «المحتوى والتجارة باتا متداخلين بشدة لدى جيلَي (زد) والألفية، إذ يشكّل الانتقال من متابعة قصة إلى الارتباط بشخصية ثم شراء منتجاتها تجربة سلسة»، مضيفة أنّ «الإمكانات في هذا المجال كبيرة جداً».

بدوره، رأى كابيل تولي من كلية «لي كونغ تشيان» للأعمال، أنه لدى الفيلم فرصة لتعزيز ثقة المستثمرين، مشيراً إلى أنّ «(لابوبو) تمتلك قاعدة جماهيرية وفيّة ومتحمّسة، مما يجعل الفيلم فرصة نمو كبيرة إذا جاء المحتوى جذاباً».

كما لفت إلى أنّ العمل قد يستفيد من الزخم الذي تعيشه الرسوم المتحرّكة الصينية، عقب نجاحات لافتة، مثل فيلم «ني تشا 2» ولعبة «بلاك ميث: ووكونغ»، مشيراً إلى أنّ «اللحظة مواتية للانتقال إلى هذه المرحلة».