التوأمتان التونسيتان بيسان وبيلسان كوكة تُتوجان بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي»

محمد بن راشد يؤكد أهمية تحصيل المعرفة للمضي في سباق الأمم

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوج الطالبتين التونسيتين التوأمتين بيسان وبيلسان كوكة بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي» (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوج الطالبتين التونسيتين التوأمتين بيسان وبيلسان كوكة بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي» (الشرق الأوسط)
TT

التوأمتان التونسيتان بيسان وبيلسان كوكة تُتوجان بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوج الطالبتين التونسيتين التوأمتين بيسان وبيلسان كوكة بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي» (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوج الطالبتين التونسيتين التوأمتين بيسان وبيلسان كوكة بالمركز الأول في «تحدي القراءة العربي» (الشرق الأوسط)

تُوّجت الطالبتان التونسيتان التوأمتان بيسان وبيلسان كوكة بالمركز الأول في الدورة التاسعة من «تحدي القراءة العربي»، خلال الحفل الختامي الذي أقيم في دبي بمشاركة أكثر من 32 مليون طالب وطالبة من 50 دولة.

وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن «شغف القراءة هو الصانع الحقيقي للتقدم البشري والمحرك الرئيسي لتطور المجتمعات»، مضيفاً أن «من يتأخر اليوم خطوة في تحصيل المعرفة، سيتأخر غداً أميالاً في سباق الأمم الطموحة لانتزاع قصب الريادة تنميةً وتأثيراً عالمياً».

تظاهرة قرائية

وشهد الحفل تكريم أصحاب المراكز الأولى في مختلف فئات «التحدي»؛ إذ نالت التوأمتان كوكة جائزة بقيمة نصف مليون درهم (136 ألف دولار)، تلاهما الطالب محمد جاسم إبراهيم من البحرين في المركز الثاني، والطالبة مريم محمد شامخ من موريتانيا في المركز الثالث.

كما كرّم الشيخ محمد بن راشد المشرفة المصرية سحر مصباح بعد فوزها بلقب «المشرفة المتميزة»، بحضور عدد من كبار الشخصيات، بينهم الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، والشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم.

وقال الشيخ محمد بن راشد: «أكثر من 32 مليون طالب عربي جديد في أكبر مشروع للقراءة في العالم. جيل واعد يستلهم تاريخنا الحضاري المجيد ويخاطب المستقبل بلسان فصيح. طلبة العرب يقرّبون اليوم مسافة الإنجاز بعقل وقّاد، وإرادة لا تنكسر، ورفيق لا غنى عنه اسمه الكتاب».

فئات متعددة

وتضمن الحفل تتويج الفائزين في فئات «المدرسة المتميزة»، و«بطل الجاليات»، و«أصحاب الهمم»، ونالت مدرسة عاتكة بنت زيد من الإمارات، ومدرسة طرابلس الحدادين من لبنان، مناصفةً، لقب «المدرسة المتميزة»، في حين حصلت «ابتدائية ابن خلدون» السعودية على المركز الثاني.

وفي فئة «أصحاب الهمم»، تُوّجت ماريا حسن عجيل من العراق بطلةً لـ«التحدي»، ونالت جائزة قدرها 200 ألف درهم (54.4 ألف دولار)، في حين نال جهاد محمد حسين فايد مراد من إيطاليا لقب «بطل الجاليات» وجائزة قدرها 100 ألف درهم (27.2 ألف دولار).

ترسيخ ثقافة القراءة

من جانبه، أكد محمد القرقاوي، الأمين العام لمؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، أن «تحدي القراءة العربي» يجسد رؤية الشيخ محمد بن راشد لأهمية نشر المعرفة وترسيخ القراءة كأساس للتنمية الحضارية.

وقال القرقاوي: «المبادرة نجحت في الوصول إلى الأجيال العربية الجديدة، وخلقت حراكاً معرفياً واسعاً يكرّس مكانة اللغة العربية، ويعزز انفتاح الأجيال على الثقافة الإنسانية».

الوزير محمد القرقاوي مع الفائزين خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

وخلال مؤتمر صحافي عقب حفل التتويج، أكد القرقاوي أن معدلات القراءة ارتفعت بشكل لافت منذ انطلاق «التحدي» عام 2015؛ إذ قفز متوسط الوقت المخصص للقراءة خارج المدرسة من أقل من ساعة أسبوعياً إلى أكثر من أربع ساعات؛ أي ما يعادل نحو 200 ساعة قراءة سنوياً.

وأضاف أن الدراسة المشتركة مع «اليونيسكو» كشفت عن أثر عميق للمبادرة في تعزيز عادات القراءة وتنمية مهارات اللغة العربية؛ إذ ارتفع عدد الكتب التي يقرأها الطالب من ثمانية إلى أكثر من أربعين كتاباً سنوياً، مع تحسّن ملحوظ في الفهم القرائي والكتابة والمفردات.

وبيّن القرقاوي أن «التحدي» بات يحظى بتقدير واسع من المؤسسات التعليمية العربية والمنظمات الدولية، مؤكداً أنه أسهم في ترسيخ الهوية الثقافية العربية وتعزيز حضور اللغة العربية في المناهج والمجتمعات، مشيراً إلى أن أكثر من 80 في المائة من الطلبة المشاركين أصبحوا يقرأون بانتظام كل أسبوع، في مؤشر واضح إلى التحول الإيجابي الذي أحدثه «التحدي» في المشهد الثقافي العربي.

مشروع متجدد

وواصلت المبادرة ترسيخ مكانتها في العالم العربي؛ إذ دعت جامعة الدول العربية العام الماضي إلى اعتماد «تحدي القراءة العربي» كمشروع تربوي وثقافي دائم في مناهج التعليم العربي، كما أُطلقت مبادرات مكملة مثل «المكتبة الرقمية» بالشراكة مع «مؤسسة عيسى صالح القرق الخيرية»، لتعزيز وصول الطلاب إلى الكتب والموارد المعرفية.

أرقام قياسية

ومنذ انطلاقه، سجّل «تحدي القراءة العربي» مشاركة أكثر من 163 مليون طالب وطالبة عبر تسع دورات، بمساهمة 927 ألف مدرسة عربية، و877 ألف مشرف ومشرفة.

ويُعد المشروع إحدى أبرز المبادرات الثقافية في العالم العربي، الهادفة إلى ترسيخ حب القراءة وغرس الوعي المعرفي في نفوس الأجيال الجديدة، ليبقى الكتاب رفيقاً أساسياً في مسيرة التنمية العربية.


مقالات ذات صلة

وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم… ودبي تعلن الحداد 10 أيام

الخليج الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم (الشرق الأوسط)

وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم… ودبي تعلن الحداد 10 أيام

نعى ديوان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي توفي اليوم.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال دبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيا

دبي تعزز مكانتها في مؤشر المراكز المالية العالمية بقطاع التكنولوجيا

حققت دبي إنجازاً بتقدمها في مجال التكنولوجيا المالية، وفقاً لتصنيف خبراء القطاع في أحدث تقرير لمؤشر المراكز المالية العالمية.

عالم الاعمال إحدى سيارات فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ» (الشرق الأوسط)

«بريبكو» تدخل عالم «فورمولا 1»

أعلنت «بريبكو للتكنولوجيا العقارية» في دبي عن دخولها عالم سباقات «فورمولا 1» مع فريق «أوراكل ريد بُل ريسينغ»، من خلال الوجود في جائزتَي مدريد وباكو الكبريان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال مركز دبي المالي (الشرق الأوسط)

انعقاد النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» نوفمبر المقبل

ينظم مركز دبي المالي العالمي النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» في الفترة من 2 إلى 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

رياضة عالمية الإسباني تشافي باسكوال ترك تدريب برشلونة من أجل دبي (نادي برشلونة)

باسكوال يرحل عن سلة برشلونة لتدريب دبي

أنهى الإسباني تشافي باسكوال، المدير الفني السابق لبرشلونة، ولايته الثانية مع النادي الكتالوني مبكرا، رغم ارتباطه بعقد حتى عام 2028، لينتقل لتدريب دبي الإماراتي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.


«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
TT

«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)

بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري، في محاولة لإلقاء الضوء على حياة السكان الأصليين في المنطقة، وما واجهوه من تمييز وصراعات على الأراضي وضغوط متزايدة مع توسع النشاط الصناعي.

ومن خلال رسم تفصيلي متعدد الزوايا لحيوان الرنة، إلى جانب روايات مكتوبة عن المعتقدات وطقوس الولادة، يقدم توري، الذي عاش في شمال السويد مطلع القرن العشرين، توثيقاً نادراً لتفاصيل الحياة اليومية والروحية لشعب السامي.

وفي عام 1910، نشر توري كتابه «حكاية عن الساميين» (Muitalus sámiid birra)، في وقت كان فيه الشعب السامي يواجهون أشكالاً من التمييز العنصري ونزاعات متصاعدة على الأراضي، بالتزامن مع تمدد الأنشطة الصناعية في مناطقهم. وكان هدفه، كما يظهر من عمله، تقديم رواية من داخل المجتمع نفسه عن حياة السامي، في مواجهة الصور النمطية والتصورات السائدة عنهم.

ويُعدّ توري على نطاق واسع أول كاتب من الشعب السامي يكتب عن حياة شعبه بلغته الخاصة. ونُشر الكتاب في البداية باللغتين السامية والدنماركية، قبل أن تصدر ترجمته السويدية بعد سبع سنوات.

وبعد غياب أعماله عن المعارض لنحو قرن، تعود كتاباته ورسوماته ولوحاته، إلى جانب أعمال «الدوودي»، وهي الحرف اليدوية التقليدية لشعب السامي، إلى الواجهة من خلال معرض يُقام في متحف كين للفن المعاصر في كيرونا، المنطقة التي عاش فيها توري.

ويتزامن افتتاح المعرض مع تسليم لجنة الحقيقة لشعب السامي تقريراً طال انتظاره إلى الحكومة السويدية، يتناول الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بحق السامي، في إطار مسار رسمي لمراجعة تاريخ العلاقة بين السلطات السويدية والسكان الأصليين، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

واختار منظمو المعرض عنوان «عن القبيح والجميل»، مستلهمين إياه من مقولة لتوري، الذي تُوفي عام 1936، عبّر فيها عن اعتقاده بأن لكل ما هو إيجابي وسلبي مكاناً ينبغي أن يُعرض فيه.

ولا يقتصر المعرض على أعمال توري، بل يجمعها مع أعمال فنانتين معاصرتين، هما أوتي بيسكي ويوهانا مينده، في محاولة لربط التوثيق التاريخي بالتجارب الفنية المعاصرة لشعب السامي.

وقالت مديرة المتحف، ماريا ليند، إن كتاب «حكاية عن الساميين» يقدم صورة شاملة عن المجتمع، موضحة أنه يتناول «حياة السامي، صغيرها وكبيرها؛ حياتهم الخارجية والداخلية».

وتمنح أعمال توري، بعد مرور أكثر من 100 عام على كتابتها، نافذة على مجتمع كان يسعى إلى توثيق حياته بنفسه، في وقت كانت فيه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعيد رسم ملامح شمال السويد.


معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
TT

معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)

تحولت قرود الرباح الشقمي في كيب تاون من جزء من المشهد الطبيعي للمدينة إلى مصدر توتر متزايد بين السكان والسلطات من جهة، والمدافعين عن حقوق الحيوانات من جهة أخرى، مع اعتزام مجلس المدينة الإمساك بمجموعتين من القرود ونقلهما نهائياً إلى محمية جديدة.

وقال مجلس مدينة كيب تاون إنه سيبدأ «قريباً جداً» في الإمساك بالمجموعتين اللتين دخلتا مراراً في مواجهات مع السكان. وبموجب الخطة، ستُعقّم القرود قبل نقلها بصورة دائمة إلى محمية شُيدت حديثاً لهذا الغرض.

لكن الخطة أثارت انتقادات حادة من ناشطي حقوق الحيوان، الذين يرون أن القرود يجب أن تبقى حرة في موطنها الطبيعي، وأن السلطات لم تدرس بصورة كافية حلولاً أقل ضرراً تتيح التعايش بينها وبين سكان المدينة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتتفاقم مشكلة قرود الرباح في كيب تاون منذ سنوات الألفين، بعدما أوقفت المدينة في أواخر تسعينات القرن الماضي عمليات إعدام مجموعات القرود، إثر ضغوط من الرأي العام.

وخلال العامين الماضيين، وصلت المشكلة إلى مستوى غير مسبوق. وأظهر إحصاء أُجري في عام 2025 أن أعداد الرباح ارتفعت بنحو الثلث منذ عام 2000 من 360 قرداً إلى 493، موزعة حالياً على 12 مجموعة تخضع لإدارة ومراقبة.

ومع ازدياد أعدادها، باتت مجموعات الرباح الشقمي في شبه جزيرة كيب تشكل مصدر إزعاج يومي للسكان. فالقرود تقتلع ألواح الأسقف، وتتسلل إلى السيارات غير المقفلة، وتنهب مخازن الطعام.

ولم تعد عمليات الاقتحام تقتصر على ساعات النهار. فقد بدأت بعض القرود بالبقاء حتى وقت متأخر من الليل، لتدخل المنازل في سايمونز تاون وتسرق الوجبات الخفيفة من المتاجر الصغيرة. وبات السكان يتجنبون إقامة حفلات الشواء والمناسبات في حدائق منازلهم، خشية أن تجذب رائحة الطعام القرود.

ويقول جاستن أوراين، عالم البيئة السلوكية في جامعة كيب تاون، الذي يدرس قرود المنطقة منذ فترة طويلة، إن المشكلة باتت تؤثر حتى على سوق العقارات.

وقال: «لقد تراجعت قيمة العقارات، فمن الصعب بيع منزل عندما يكون مغطى بفضلات القرود وآثار أقدامها، وأنت تعرف أنها ستأتي كل يوم».

قرود محاصرَة بين الجبل والمدينة

ولا تنفصل أزمة كيب تاون عن طبيعة المدينة الجغرافية. فمعظم المشكلة يتركز في شبه جزيرة كيب، وهي شريط ضيق من الأرض يمتد من وسط المدينة إلى رأس كيب.

وهناك تجد القرود نفسها محاصرَة بين منطقتين متناقضتين: المنحدرات الوعرة والمحمية التابعة لمتنزه جبل الطاولة الوطني من جهة، والتوسع العمراني الممتد حتى المحيط الأطلسي من جهة أخرى.

ومع تقلص المساحات المتاحة للحياة البرية واتساع المناطق السكنية، أصبح الاحتكاك بين القرود والبشر أكثر تكراراً، في حين تواجه السلطات الآن معضلة بين حماية السكان والحفاظ على الحيوانات البرية التي تعيش في المنطقة منذ أجيال.

وبينما ترى السلطات أن نقل المجموعتين قد يكون ضرورياً للحد من النزاعات، يصر المدافعون عن حقوق الحيوانات على أن الحل لا يكمن في إبعاد القرود عن موطنها، بل في معالجة الأسباب التي تدفعها إلى دخول المناطق السكنية بحثاً عن الطعام.