من هم زوّار مولد «سيدنا الحسين» بالقاهرة؟

حشود ضخمة حضرت «الليلة الكبيرة»

المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)
المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)
TT

من هم زوّار مولد «سيدنا الحسين» بالقاهرة؟

المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)
المشهد الحسيني بالقاهرة (صفحة مسجد الحسين على «فيسبوك»)

اعتاد محمد شاهين (65 عاماً) سائق من محافظة الغربية بدلتا مصر أن يشد الرحال كل عام إلى القاهرة في الأسبوع الثالث من شهر ربيع الآخر لحضور مولد الحسين في مسجده بالقاهرة التاريخية، ويوضح أن «هذه العادة تلازمني منذ شبابي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن كنت تخلفت عن الحضور سنوات قليلة لأسباب سفري أو مرضي، لكنني في العادة أحرص على حضور المولد للاستمتاع بأجوائه الروحانية والاحتفال وسط المحاسيب والمريدين، ما يمنحنى شعوراً بالسعادة والرضا».

وبحسب المشيخة العامة للطرق الصوفية في مصر يقام الاحتفال بالليلة الكبيرة لمولد الحسين في الثلاثاء الأخير من ربيع الآخر، ما يوافق هذا العام 21 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين يقام احتفال آخر بمولد الحسين في الأول من شعبان.

وولد الحسين بن علي بن أبي طالب في السنة الرابعة للهجرة التي توافق 626 ميلادية، وهو حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاش في كنف النبوة، وإثر خلاف على الخلافة بعد موت معاوية بن أبي سفيان، قُتل الحسين في موقعة كربلاء عام 680 ميلادية، ودفن مكان الموقعة، فيما طاف جنود يزيد بن معاوية بالرأس في عدة بلدان، وفق مصادر تاريخية، ذكرت بعضها أن الرأس الشريف استقر في مصر بمسجد الحسين بالقاهرة.

شاهين الذي حضر الليلة الختامية لمولد الحسين يؤكد: «أحب الموالد، وقبل أيام كنت في السيد البدوي، وقررت مع محبين مثلي لآل البيت المجيء للقاهرة في مولد الحسين».

«كثير من الناس يتركون أعمالهم ويتحملون مشقة السفر وزحام المواصلات ويقررن المجيء إلى المولد من فرط محبتهم لآل البيت»، وفق كلام الداعية الصوفي الدكتور يسري جبر، المنتمي للطريقة الشاذلية.

وشهدت الليلة الكبيرة (الختامية) لمولد الحسين بالقاهرة، الثلاثاء، حضوراً حاشداً في ساحة المسجد، وسط القاهرة التاريخية، مجموعات بأعلام ولافتات ملونة تطوف في ساحة المسجد والشوارع المجاورة التي تم إغلاقها بمناسبة المولد.

وبحسب الكتاب المرجعي «الموالد في مصر» للبريطاني جوزيف ويليام مكفرسون، فالمولد هو «عيد شعبي ديني يقام تكريماً لأحد الأولياء في مصر، وهو عادة إسلامية تماثل الأعياد والمواسم التي تقام في أوروبا لتكريم بعض القديسين المسيحيين».

ويلفت الكاتب إلى أن هذه الموالد ليست مجرد احتفالات شعبية، بل بمثابة سياحة دينية، اجتماعية، ثقافية في قلب الشارع والحارة المصرية.

الحشود الغفيرة التي حضرت مولد الحسين في ليلته الكبيرة، الثلاثاء، لم تكن في رأي الدكتور حسن القصبي، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، إلا «مجرد تعبير عن محبة الناس لآل البيت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المناسبة تقام سنوياً في هذا المكان المبارك ويحضرها محبون ومتعلقون بآل البيت من كل فئات المجتمع العامي والمتعلم».

وعدّ القصبي الاحتفال بالموالد «من التصوف المعتدل، وإن زاد البعض في هذه الموالد أو تجاوز عفوياً فهذا ليس حكما على الكل، فهي النهاية أماكن تصفو فيها النفوس».

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت في وقت سابق أن هذا المولد وغيره من الموالد يترقبها ملايين المسلمين لما تحمله من روحانية ومكانة خاصة في قلوب المصريين، وأن «الليلة الختامية تشهد أكبر تجمع للمريدين والمحبين في أجواء إيمانية مميزة».

وتحيل الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع، الموالد إلى ما تصفه بـ«تجسيد للديمقراطية الدينية في مصر»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الموالد باعتبارها مناسبات تخلط بين الجانب الديني والشعبي تمثل عنصراً ثرياً في المجتمعات الإنسانية»، وتوضح أن «الموالد ارتبطت بأولياء الله الصالحين، ليس فقط في القاهرة بل أيضاً في الصعيد والدلتا، والأولياء مرتبطون في الذاكرة الاجتماعية والدينية بأنهم ينتمون للطرق الصوفية بالدرجة الأولى، وهذه الطرق هي الأساليب الدينية غير التقليدية، فهي رؤية دينية رحبة وواسعة، ومصر من أكثر البلاد التي عاشت حالة الصوفية بشكل ساهم في التماسك الاجتماعي غير التقليدي».

ولفتت إلى أن «الموالد تشهد حضوراً متنوعاً من كل فئات المجتمع، وربما من كل الأديان أيضاً كطقس شعبي، فالخلطة الاجتماعية الثقافية الدينية التي توفرها الموالد انطلاقاً من الفكر الصوفي اخترعتها مصر لتستوعب كل الأديان»، على حد تعبيرها.

ويعدّ «حضور الموالد وهي أمور شائعة بكل بلاد المسلمين ولا تقتصر على مصر، وإن كانت مصر سباقة في هذا فهي دليل على محبة الحضور على اختلاف فئاتهم للصالحين، وهذه المحبة نابعة من محبتهم للنبي وآل البيت»، وفق الدكتور يسري جبر.

وليد طلعت، مهندس كمبيوتر (45 عاماً)، من حي شبرا بالقاهرة، أكد أنه يحرص على حضور المولد من أجل الاستماع لحلقات الذكر والمشاركة فيها، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بالرغم من الزحام الشديد الذي يشهده مولد الحسين تحديداً، لكن الوجود وسط المريدين والمحبين يهون كل شيء».

وكانت الموالد شهدت خلال الأيام الأخيرة هجوماً من تيارات وأصوات مختلفة، خصوصاً بعد الحشود المليونية، وفق متابعين، التي ظهرت في مولد السيد البدوي بطنطا، وتساءل البعض عن شرعية هذه الموالد، والاحتفال بالأولياء وأصدرت مشيخة الطرق الصوفية بياناً وصفت فيه هذا الجدل بأنه «مصطنع ومفتعل لا يستند إلى واقع أو علم أو نية صالحة».

و«يحضر المولد قطاع واسع من عامة المصريين الذين يشاركون بدافع المحبة والولاء، ولا ينتمون بالضرورة إلى الطرق الصوفية»، وفق المشيخة.


مقالات ذات صلة

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

يوميات الشرق ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين.

داليا ماهر (القاهرة )
شمال افريقيا الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)

بعد أزمة الصحراء... العلاقات الجزائرية - الإسبانية أمام اختبار جديد

تضع قضية تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو العلاقات بين الجزائر وإسبانيا أمام اختبار عسير، بعد أن خرجت منذ فترة قصيرة من أزمة حادة لامست القطيعة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)

ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

انتقد كتّاب ونقاد مصريون تأخر تعيين وزير جديد للثقافة بعد مرور نحو شهرين ونصف منذ استقالة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي من منصبها في 7 يوليو الماضي

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري هشام عبد الحميد (حسابه على فيسبوك)

بيان هشام عبد الحميد بشأن العودة إلى مصر يثير جدلاً

عاد الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى الواجهة مجدداً بعد نشره بياناً يتحدث فيه عن أخبار عودته لمصر، بعد 16 عاماً قضاها في الخارج بين كندا وتركيا.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

حظي الفنان المصري سامح حسين بتعاطف واسع عقب الإعلان عن تعرضه لأزمة صحية طارئة استدعت دخوله الرعاية المركزة قبل أيام في حالة غير مستقرة.

داليا ماهر (القاهرة )

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.


«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
TT

«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)
قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)

بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري، في محاولة لإلقاء الضوء على حياة السكان الأصليين في المنطقة، وما واجهوه من تمييز وصراعات على الأراضي وضغوط متزايدة مع توسع النشاط الصناعي.

ومن خلال رسم تفصيلي متعدد الزوايا لحيوان الرنة، إلى جانب روايات مكتوبة عن المعتقدات وطقوس الولادة، يقدم توري، الذي عاش في شمال السويد مطلع القرن العشرين، توثيقاً نادراً لتفاصيل الحياة اليومية والروحية لشعب السامي.

وفي عام 1910، نشر توري كتابه «حكاية عن الساميين» (Muitalus sámiid birra)، في وقت كان فيه الشعب السامي يواجهون أشكالاً من التمييز العنصري ونزاعات متصاعدة على الأراضي، بالتزامن مع تمدد الأنشطة الصناعية في مناطقهم. وكان هدفه، كما يظهر من عمله، تقديم رواية من داخل المجتمع نفسه عن حياة السامي، في مواجهة الصور النمطية والتصورات السائدة عنهم.

ويُعدّ توري على نطاق واسع أول كاتب من الشعب السامي يكتب عن حياة شعبه بلغته الخاصة. ونُشر الكتاب في البداية باللغتين السامية والدنماركية، قبل أن تصدر ترجمته السويدية بعد سبع سنوات.

وبعد غياب أعماله عن المعارض لنحو قرن، تعود كتاباته ورسوماته ولوحاته، إلى جانب أعمال «الدوودي»، وهي الحرف اليدوية التقليدية لشعب السامي، إلى الواجهة من خلال معرض يُقام في متحف كين للفن المعاصر في كيرونا، المنطقة التي عاش فيها توري.

ويتزامن افتتاح المعرض مع تسليم لجنة الحقيقة لشعب السامي تقريراً طال انتظاره إلى الحكومة السويدية، يتناول الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة بحق السامي، في إطار مسار رسمي لمراجعة تاريخ العلاقة بين السلطات السويدية والسكان الأصليين، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

واختار منظمو المعرض عنوان «عن القبيح والجميل»، مستلهمين إياه من مقولة لتوري، الذي تُوفي عام 1936، عبّر فيها عن اعتقاده بأن لكل ما هو إيجابي وسلبي مكاناً ينبغي أن يُعرض فيه.

ولا يقتصر المعرض على أعمال توري، بل يجمعها مع أعمال فنانتين معاصرتين، هما أوتي بيسكي ويوهانا مينده، في محاولة لربط التوثيق التاريخي بالتجارب الفنية المعاصرة لشعب السامي.

وقالت مديرة المتحف، ماريا ليند، إن كتاب «حكاية عن الساميين» يقدم صورة شاملة عن المجتمع، موضحة أنه يتناول «حياة السامي، صغيرها وكبيرها؛ حياتهم الخارجية والداخلية».

وتمنح أعمال توري، بعد مرور أكثر من 100 عام على كتابتها، نافذة على مجتمع كان يسعى إلى توثيق حياته بنفسه، في وقت كانت فيه التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعيد رسم ملامح شمال السويد.


معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
TT

معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)
مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)

تحولت قرود الرباح الشقمي في كيب تاون من جزء من المشهد الطبيعي للمدينة إلى مصدر توتر متزايد بين السكان والسلطات من جهة، والمدافعين عن حقوق الحيوانات من جهة أخرى، مع اعتزام مجلس المدينة الإمساك بمجموعتين من القرود ونقلهما نهائياً إلى محمية جديدة.

وقال مجلس مدينة كيب تاون إنه سيبدأ «قريباً جداً» في الإمساك بالمجموعتين اللتين دخلتا مراراً في مواجهات مع السكان. وبموجب الخطة، ستُعقّم القرود قبل نقلها بصورة دائمة إلى محمية شُيدت حديثاً لهذا الغرض.

لكن الخطة أثارت انتقادات حادة من ناشطي حقوق الحيوان، الذين يرون أن القرود يجب أن تبقى حرة في موطنها الطبيعي، وأن السلطات لم تدرس بصورة كافية حلولاً أقل ضرراً تتيح التعايش بينها وبين سكان المدينة، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتتفاقم مشكلة قرود الرباح في كيب تاون منذ سنوات الألفين، بعدما أوقفت المدينة في أواخر تسعينات القرن الماضي عمليات إعدام مجموعات القرود، إثر ضغوط من الرأي العام.

وخلال العامين الماضيين، وصلت المشكلة إلى مستوى غير مسبوق. وأظهر إحصاء أُجري في عام 2025 أن أعداد الرباح ارتفعت بنحو الثلث منذ عام 2000 من 360 قرداً إلى 493، موزعة حالياً على 12 مجموعة تخضع لإدارة ومراقبة.

ومع ازدياد أعدادها، باتت مجموعات الرباح الشقمي في شبه جزيرة كيب تشكل مصدر إزعاج يومي للسكان. فالقرود تقتلع ألواح الأسقف، وتتسلل إلى السيارات غير المقفلة، وتنهب مخازن الطعام.

ولم تعد عمليات الاقتحام تقتصر على ساعات النهار. فقد بدأت بعض القرود بالبقاء حتى وقت متأخر من الليل، لتدخل المنازل في سايمونز تاون وتسرق الوجبات الخفيفة من المتاجر الصغيرة. وبات السكان يتجنبون إقامة حفلات الشواء والمناسبات في حدائق منازلهم، خشية أن تجذب رائحة الطعام القرود.

ويقول جاستن أوراين، عالم البيئة السلوكية في جامعة كيب تاون، الذي يدرس قرود المنطقة منذ فترة طويلة، إن المشكلة باتت تؤثر حتى على سوق العقارات.

وقال: «لقد تراجعت قيمة العقارات، فمن الصعب بيع منزل عندما يكون مغطى بفضلات القرود وآثار أقدامها، وأنت تعرف أنها ستأتي كل يوم».

قرود محاصرَة بين الجبل والمدينة

ولا تنفصل أزمة كيب تاون عن طبيعة المدينة الجغرافية. فمعظم المشكلة يتركز في شبه جزيرة كيب، وهي شريط ضيق من الأرض يمتد من وسط المدينة إلى رأس كيب.

وهناك تجد القرود نفسها محاصرَة بين منطقتين متناقضتين: المنحدرات الوعرة والمحمية التابعة لمتنزه جبل الطاولة الوطني من جهة، والتوسع العمراني الممتد حتى المحيط الأطلسي من جهة أخرى.

ومع تقلص المساحات المتاحة للحياة البرية واتساع المناطق السكنية، أصبح الاحتكاك بين القرود والبشر أكثر تكراراً، في حين تواجه السلطات الآن معضلة بين حماية السكان والحفاظ على الحيوانات البرية التي تعيش في المنطقة منذ أجيال.

وبينما ترى السلطات أن نقل المجموعتين قد يكون ضرورياً للحد من النزاعات، يصر المدافعون عن حقوق الحيوانات على أن الحل لا يكمن في إبعاد القرود عن موطنها، بل في معالجة الأسباب التي تدفعها إلى دخول المناطق السكنية بحثاً عن الطعام.