كلود هيرنانديز: دوري في «عندما يصير النهر بحراً» مغامرة إنسانية عميقة

الفنانة الإسبانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مشاهد صمتها الطويلة بالفيلم ضرورية

عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

كلود هيرنانديز: دوري في «عندما يصير النهر بحراً» مغامرة إنسانية عميقة

عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة الإسبانية كلود هيرنانديز إن تجربتها في فيلم «عندما يصير النهر بحراً» كانت مغامرة إنسانية عميقة قبل أن تكون عملاً فنياً؛ لأنها واجهت للمرة الأولى شخصية تحمل عبء صدمة العنف الجنسي وتعيش رحلة التعافي الطويلة منها.

وأضافت كلود هيرنانديز لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور تطلّب منها أن تتجرّد تماماً من شخصيتها الواقعية، وأن تترك وراءها صوتها الصاخب وطبيعتها المنفتحة لتجسد الصمت الداخلي لامرأة يضج رأسها بالأفكار من دون أن تنطق بها، فكان عليها أن تتعلم كيف تصمت من الداخل قبل أن تنطق أمام الكاميرا».

وأوضحت أن «الصعوبة لم تكن في الكلمات أو الحوارات الطويلة التي تضمّها بعض المشاهد، بل في ترجمة كل ما لا يُقال؛ لأن فهم صمت البطلة هو المفتاح الحقيقي لفهم آلامها وأفكارها المشتتة، معتبرة أن التحدي الأكبر تمثل في أن تؤدي الشخصية بطريقة لا تجعلها مجرد ضحية، بل امرأة تحاول إعادة بناء نفسها بعد الانكسار».

وتتناول أحداث الفيلم الذي عرض في مهرجان «الجونة السينمائي» حكاية طالبة آثار تُدعى «غايا»، تتعرض لحادثة اعتداء جنسي تغيّر حياتها إلى الأبد، فتجد نفسها عاجزة عن الكلام وعن وصف ما حدث لها، ثم تبدأ شيئاً فشيئاً في التنقيب داخل ذاكرتها كما يفعل الآثاريون حين يبحثون عن شظايا الماضي ليعيدوا بناء الصورة الكاملة.

الممثلة الإسبانية كلود هيرنانديز (الشرق الأوسط)

وتتحول رحلتها إلى محاولة لاكتشاف ذاتها من جديد وسط خوفها من العالم وعدم ثقتها بمن حولها، لتكشف القصة عن مسار التعافي الذي لا يمكن التعجل فيه أو اختصاره؛ لأن الجروح النفسية تحتاج إلى وقت لتلتئم.

وقالت إن المخرج بيرا فيلا بارتسيلو طلب منها في بداية العمل أن تتخلى عن كل ما تعرفه عن الأداء التقليدي، وأن تكفّ عن التعبير المبالغ فيه، لأن الفيلم يعتمد على لغة التفاصيل الصغيرة والنظرات والصمت الطويل، وهو ما جعلها تشعر في البداية بأن التجربة شاقة وصعبة.

وأوضحت أن بارتسيلو كان يريد أن يخلق شخصية محايدة ومكثفة في الوقت نفسه، تبوح بألمها من دون أن تتكلم كثيراً، وهو ما جعلها تتعلم نوعاً جديداً من الصدق أمام الكاميرا، لافتة إلى أن «التواصل المستمر بينهما ساعدها على تجاوز مخاوفها، إذ كانا يقضيان ساعات طويلة في النقاش حول النغمة التي يجب أن تسود المشهد وطبيعة الطاقة الداخلية للشخصية في كل لحظة».

وأضافت أن المخرج أرسل إليها أعمالاً سينمائية مرجعية مثل فيلم «جان دارك» ليفهمها أكثر على اللغة الجسدية التي يريدها، حتى يصبح أداؤها أكثر تجريداً وأقرب إلى الحالة النفسية للبطلة، مؤكدة أن العمل على المشاعر الداخلية لم يكن ممكناً من دون العمل على الجسد، لأنها تؤمن بأن الجسد هو الذي يفكر أحياناً قبل الذهن.

وبيّنت أنها اعتمدت على تدريبات بدنية دقيقة لتكتشف كيف يمكن لجسد البطلة أن يتحرك بعد الألم، وكيف تعكس وقفتها وحركتها وطريقة تنفسها الصراع الداخلي الذي تمرّ به، مؤكدة أنها تستخدم جسدها بوصفه وسيلة للفهم أكثر من كونه أداة للأداء؛ لأن المشاعر الحقيقية لا يمكن أن تُفرض من الخارج، بل يجب أن تتكوّن تدريجياً داخل الجسد حتى تتحول إلى صدق بصري ملموس أمام الكاميرا.

تحدثت بطلة الفيلم عن صعوبات التجربة إنسانياً (الشركة المنتجة)

وأضافت أن «هذه الطريقة جعلتها تصل إلى لحظات عفوية ومليئة بالانفعال الصامت، إذ يمكن لحركة بسيطة أو نظرة أن تختصر ما لا تقوله عشرات الجمل»، لافتة إلى أن «التحضير للدور تطلّب بحثاً إنسانياً واسعاً أكثر من كونه تمريناً تمثيلياً، إذ التقت بعدد كبير من النساء اللواتي مررن بتجارب عنف مشابهة، واستلهمت من شهاداتهن تفاصيل دقيقة عن مراحل الألم والصمت والغضب، وكيف يتحول الخوف إلى قوة مع مرور الوقت».

وأكدت أن فريق العمل استعان بأطباء نفسيين أثناء كتابة النص لتأكيد مصداقية المشاهد والحوار؛ لأن الفيلم يقوم على قصص حقيقية لنساء روين معاناتهن بصدق، وهو ما جعلها تشعر بمسؤولية كبيرة تجاههن، فكانت تتعامل مع الشخصية كأنها صوت لجميع من لم يجدن وسيلة للكلام، موضحة أنها أرادت أن تقدّم شخصية امرأة لا تُختزل في صورة الضحية، بل كونها إنسانة تخوض رحلة معقدة نحو الشفاء، وهو ما جعل الفيلم مختلفاً عن معظم الأعمال التي تناولت العنف الجنسي من قبل.

اعتمدت الممثلة الإسبانية على التحضيرات النفسية للدور (الشركة المنتجة)

وأضافت أن أكثر ما أخافها أثناء التصوير هو الوقوع في التمثيل النمطي، لأن الكثير من الأفلام التي تتناول موضوعات مشابهة تقدم الشخصية في حالة دائمة من البكاء والانكسار، بينما في الواقع تمرّ الضحية بمراحل متناقضة من الضعف والقوة، ومن الإنكار إلى المواجهة، ومن العزلة إلى الرغبة في الحياة.

وأكدت أن هدفها كان أن تُظهر كيف تتحول «غايا» من امرأة مجروحة إلى ناجية قادرة على النظر إلى العالم من جديد، مؤكدة أن الفيلم لا يسعى إلى بث رسالة جاهزة أو شعارات نسوية مباشرة، بل يحاول أن يصوّر الحياة كما هي، بما فيها من فوضى وصمت وأمل، ليجعل المشاهد يعيش التجربة من الداخل.

عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)

ورغم أن الفيلم يمتد لـ3 ساعات، فإن هيرنانديز ترى أن ذلك أكثر ما يميّز التجربة، وتعتقد أنه ضروري لفهم بطء عملية التعافي النفسي؛ لأن التعافي لا يحدث في مشهد أو لحظة، بل سلسلة من الانكسارات الصغيرة التي تسبق الشفاء الحقيقي.

وكشفت الممثلة الإسبانية أن «المخرج أراد أن يمنح الشخصية الوقت الذي تحتاجه كي تستعيد أنفاسها، وأن يتيح للمشاهد أن يرافقها في رحلتها خطوة بخطوة، ولذلك جاءت اللقطات طويلة ومتأنية، محكومة بإيقاع يشبه إيقاع الحياة بعد الصدمة، لافتة إلى أن هذا التوجه جعل الفيلم صعباً من ناحية الإنتاج، لكنه في المقابل أكسبه صدقاً نادراً وجمالاً داخلياً لا يعتمد على الحبكة بل على الإحساس»؛ على حد تعبيرها.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

يوميات الشرق مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98 وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة»، نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)

قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)

في مشهد لافت تكرر أكثر من مرة ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يصطف القراء في طابور طويل ليحصلوا على نسخة موقّعة من المؤلف، ويلتقطوا الصور التذكارية معه، لكن هذا المؤلف هذه المرة ليس أحد مشاهير الأدب أو الشعر كما درجت العادة، بل هو ضابط شرطة متقاعد، اللواء وليد السيسي الذي شغل مناصب قيادية سابقة بالداخلية المصرية، أبرزها وكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

ونظّمت دار «دير» عدة حفلات توقيع لكتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل»، الذي يعد الإصدار الأول في مسيرة المسؤول الأمني السابق، حيث يروي فيه كثيراً من القصص المثيرة من واقع تجربته الشخصية العملية المباشرة في ضبط المتورطين في قضايا الاتجار بالمواد المخدرة.

وعدّ وليد السيسي صدور الكتاب بمنزلة «خطوة جديدة على طريق توثيق تجربته المهنية، واستخلاص العبر والدروس منها، حتى يستفيد منها أبناء الجيل الجديد، ويتجنبوا الأخطاء القاتلة التي وقع فيها آخرون من أجيال سابقة»، لافتاً في تصريح مع «الشرق الأوسط» إلى أن «حجم الاهتمام الجماهيري والإعلامي بما يرويه من حكايات كان بمثابة مفاجأة سارة بالنسبة له على المستوى الشخصي»، على حد تعبيره.

اللواء وليد السيسي تفاجأ بتفاعل القراء مع حكاياته المثيرة (الشرق الأوسط)

وبدأت شهرة القيادي السابق بالداخلية العام الماضي، حين اتجه إلى تقديم محتوى مرئي عبر مقاطع فيديو تتراوح مدتها من 10 إلى 15 دقيقة عبر قناته «وقد كان» التي يبثها عبر منصات «تيك توك» و«يوتيوب» و«فيسبوك»، وتتضمن حكايات تتسم بالإثارة والتشويق حول أبرز قضايا المخدرات التي كان شاهد عيان عليها، لا سيما في حقبتي الثمانينات والتسعينات، وبداية الألفية.

وحققت المقاطع المصورة ذيوعاً لافتاً، حيث حصد بعضها أكثر من مليوني مشاهدة، فيما بلغ عدد متابعي القناة في إجمالي التطبيقات المختلفة أكثر من مليون متابع، أما أسلوب الحكي فيها فاتسم بالبساطة والحميمية والسرد الهادئ الذي لا يخلو من حس إنساني، والذي كشف عن جوانب مجهولة في عالم الجريمة والمجرمين.

وقال السيسي إن «تكرار تجربة تأليف الكتب وارد لديه، لكن ذلك مرهون بمدى نجاح التجربة أولاً من حيث حجم الانتشار وأرقام المبيعات، التي على أساسها يمكن أن يقرر خطوته المقبلة في هذا السياق»، مشيراً إلى أنه «لم يتخيل نفسه يوماً مؤلفاً للكتب، لكنه أقدم على تنفيذ تلك الفكرة بناء على طلب من جمهوره من الشباب، سواء عبر لقاءاته بهم وجهاً لوجه، أو من خلال الرسائل والتعليقات التي تتدفق إلى حسابه عبر مختلف المنصات».

وحول السبب في اتجاهه إلى تقديم محتوى مرئي في خطوة نادرة بالنسبة لقيادات أمنية سابقة، قال إن «البداية كانت بعد تقاعده مباشرة، حيث شعر لأول مرة بحرية هائلة في حياته، ومساحة من الوقت لم تتوفر عبر عشرات السنين التي قضاها في الخدمة، فأنشأ قناة كانت مخصصة في البداية لتجربة مسؤول أمني سابق، وكيف أصبح يجد وقتاً لأسرته وللمناسبات الاجتماعية لأول مرة».

اللواء وليد السيسي مؤلف كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» (الشرق الأوسط)

وأضاف أن «التجربة سرعان ما تطورت إلى قصة المخدرات وأساليبها وأنواعها وأشهر تجارها، بحكم أن أي نقاش بينه وبين محيطه الاجتماعي لا سيما من الشباب كان يتطرق إلى مثل هذه الأمور، وتتكرر الأسئلة كثيراً في هذه الجوانب، فقرر أن يخصص قناة جديدة لهذا الغرض».

ويعتمد السيسي في تجربته على التلقائية والعفوية: «لست من أنصار الإعداد المسبق للفيديو أو ما يسمى (سكريبت)، وأفضّل الكلمة البسيطة الصادقة التي تخرج من القلب وتصل إلى القلب».

إثارة وتشويق

ويتضمن كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» عدداً من القصص التي تتميز بالإثارة والتشويق، منها تفاصيل الإيقاع بواحد من أباطرة المخدرات في محافظة الشرقية (بدلتا مصر)، وهو «رشدي» الذي حال حذره المبالغ فيه وتسليحه القوي دون الإيقاع به بسهولة.

ويروي المؤلف كيف اهتدى إلى فكرة غير تقليدية، تتمثل في الاستعانة بمجرم عتيد هو «رضا» ليكون بمثابة «طُعم» في اصطياد التاجر الذي اعتاد أن يشك في جميع من يقترب منه، لكنه أمام سمعة هذا المجرم وافق على بيع شحنة من مخدر الهيروين له، وتم إلقاء القبض عليه متلبساً، أما «رضا» فعدّها فرصة ذهبية للسير في طريق التوبة الصادقة، والرجوع عن طريق مخالفة القانون.

حضور لافت في حفل التوقيع (الشرق الأوسط)

ومن القصص الأخرى اللافتة ما حدث مع «المعلمة قطة»، أشهر تاجرة هيروين في مدينة الإسكندرية، التي كانت أسطورة في عالم الجريمة، حيث يعمل تحت إمرتها العشرات من «الموزعين» الذين ترعاهم كأنهم حرفياً أولادها، من حيث الرواتب العالية والعناية بعائلاتهم، والذين لا ينادونها إلا بلفظ «أمي».

ورغم أنها كانت مبتورة القدم اليمنى وضعيفة الحركة، فإن الإمساك بها كان صعباً للغاية، فقد كانت شديدة الحذر، إذ كانت تقوم بتوزيع كميات قليلة من «البضاعة» مهما كان الربح مغرياً، لا سيما وأن زبائنها الأساسيين من أبناء الطبقة الثرية الذين انشغل عنهم آباؤهم وأمهاتهم، كما كانت دائمة تغيير أساليب التوزيع وأماكنه.

وجاءت نهاية «المعلمة قطة» بعد عملية طويلة ومعقدة استخدم فيها رجال الأمن أحد رجالها الموثوقين ويدعى «صبحي»، بعد أن تم القبض عليه وتم تخويفه بما ينتظره من حكم رادع بالسجن المؤبد، فوافق أخيراً وبعد تردد شديد على التعاون مع السلطات للإيقاع بها.


«قسمة العدل»... دراما مصرية عن الميراث تتفادى التكرار

المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«قسمة العدل»... دراما مصرية عن الميراث تتفادى التكرار

المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

عبر صراع عائلي محتدم يكشف المسلسل المصري «قسمة العدل» أزمة بين 3 أشقاء على ثروة أبيهم. ومع انفصال الابنة الوحيدة وتعنت زوجها بتجريدها من حقوقها، يشعر الأب بقلق تجاه مستقبلها وطفلتَيها، فيقرر تقسيم ثروته في حياته، ليثير قراره حنق بقية الأبناء.

المسلسل من تأليف ورشة كتابة بإشراف المؤلف أمين جمال، وكتب له السيناريو والحوار خالد أبو بكر، وشادي أسعد، وإبراهيم ربيع، وهو من إخراج أحمد خالد، ويُعرض عبر منصتَي «وتش إت» و«يانغو بلاي»، كما يُعرض على قناة «أون»، وتدور أحداثه في 30 حلقة.

وتنطلق الأحداث الأولى للمسلسل من حفل عيد ميلاد بطلة المسلسل «مريم» - تجسّدها إيمان العاصي - التي تتفاجأ بوصول قسيمة زواج زوجها «جمال» - الفنان محمد جمعة - وهو ابن خالتها، بموظفة تعمل بالمطعم الذي يمتلكه. وبينما يقدم لها هدية قيّمة أمام أسرتها، تطلب منه الطلاق وتُصر عليه، ويساندها والدها التاجر الكبير «عبد الحكيم العدل» - رشدي الشامي - الذي يمتلك وكالة للأقمشة، في حين يقف شقيقاها في صف زوجها لارتباطهما بمصالح معه؛ فأحدهما متزوج بشقيقة «جمال»، والآخر يعمل لديه في المطعم.

ويسعى «جمال» تحت دعوى حبه لـ«مريم» لتجريدها من كل حقوقها؛ فيبيع الفيلا التي كانت تقيم فيها، والسيارة التي اشتراها لها، ويتآمر معه أحد شقيقَيها لسرقة ذهبها من بيت أبيها حتى تعود إليه صاغرة، في حين يساندها شقيقها الأصغر ويتصدى لأفعال أخيها الآخر وطليقها.

ويشارك في بطولة المسلسل فريق كبير من الممثلين، من بينهم خالد كمال، وخالد أنور، وإيناس كامل، ودنيا ماهر، وعابد عناني.

الفنانة المصرية إيمان العاصي (الشركة المنتجة)

وشهدت الحلقة الثامنة قرار الأب تقسيم ثروته بين ابنته وبقية أولاده، ما أشعل ضغائن الأبناء تجاه الأب والأخت الشقيقة.

وحازت شخصية الأب التي أداها الفنان رشدي الشامي اهتماماً؛ إذ أشادت متابعات بأدائه باعتباره نموذجاً للأب الذي يمثل سنداً حقيقياً للابنة، ويواجه أولاده بمواقفهم المتخاذلة تجاه شقيقتهم الوحيدة، وكتب حساب باسم سارة الروبي: «كان نفسي في أب مثله يكون في ظهري ويدافع عني»، وكتبت جيهان حسونة: «الأب الحنين حاجة كبيرة جداً وسند حقيقي»، وكتب حساب باسم «أم مريم»: «لما الأب يكون سند وعزوة، البنت عمرها ما تتظلم».

وأثار المسلسل جدلاً قبل عرضه؛ إذ هاجمه متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» بدعوى أنه يتجاوز الشريعة في توزيع الميراث، ما دفع بطلته إيمان العاصي لتقول في تصريحات تلفزيونية إن «صنّاع المسلسل أخذوا رأي علماء دين قبل كتابته».

الفنان رشدي الشامي لفت الأنظار بأدائه شخصية الأب في المسلسل (الشركة المنتجة)

وهو ما يؤكده إبراهيم ربيع أحد مؤلفي المسلسل، قائلاً إن «الجمهور يتفاعل مع المسلسل حلقة بحلقة عن فهم وتوقعات بما ستؤول إليه الأحداث، وهناك بعض من تسرعوا في الحكم عليه».

ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقة الثامنة تكشف عن (قسمة العدل) التي أقرها الأب في ماله، وتضع حداً لكل التكهنات، فمن حقه أن يتصرف في ماله على حياة عينه كما يقولون، ما يراه قسمة العدل من وجهة نظره، لكن الميراث يكون بعد وفاة صاحب المال، ويتم توزيعه طبقاً للشرع».

وشهدت الحلقات الأولى خيوطاً درامية عديدة تمهد للقضية الرئيسية التي يطرحها المسلسل. ويلفت ربيع إلى أن «الحلقات السبع الأولى فجّرت أكثر من قضية لأبطالها، مثل أزمة المرأة المطلقة، وأزمات لشخصيات أخرى في المسلسل»، مشدداً على أن «العمل نأى عن أي تطويل حفاظاً على الإيقاع المتماسك الذي حرصنا عليه من البداية كفريق عمل من خلال ورشة الكتابة لنقدم عملاً يتسم بروح واحدة».

لقطة من أحد مشاهد «قسمة العدل» (الشركة المنتجة)

ورغم أن «قصة المسلسل تبدو في الحلقات الأولى ليست جديدة؛ إذ تنصب على حكاية طلاق البطلة وتعرضها لظلم من زوجها، وأن بطلة المسلسل إيمان العاصي تكرر نفسها بعد مسلسلها السابق (برغم القانون) الذي قدمت فيه شخصية مماثلة، فإن ذلك كان تمويهاً أراده صنّاع العمل ليكشف تدريجياً عن قضية المسلسل الرئيسية، على غرار موقف إخوتها الرجال الذين يتسمون بالأنانية من قسمة العدل التي أقرها الأب في حياته»، بحسب الناقدة مروة أبو عيش، التي تؤكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلسل تفادى السقوط في فخ التكرار، مقدماً حبكة مختلفة ومشوقة، ما يجعله عملاً جذّاباً للأسرة».


أميركي يتسلَّق أعلى ناطحة سحاب في تايوان من دون حبال

المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
TT

أميركي يتسلَّق أعلى ناطحة سحاب في تايوان من دون حبال

المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)

تسلَّق الأميركي أليكس هونولد، الأحد، ناطحة السحاب «تايبيه 101»، أعلى برج في تايوان وأحد أطول المباني في العالم، من دون أي وسائل حماية، وسط حضور مئات المتفرجين، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونجح الرياضي البالغ 40 عاماً، والشغوف بالتحديات الخطرة على الحياة، في تسلق المبنى البالغ ارتفاعه نحو 508 أمتار، بعد ساعة ونصف ساعة من الجهد، ورفع ذراعيه عند وصوله إلى قمة البرج.

وقد استرعى إنجازه الذي بُثَّ مباشرة عبر منصة «نتفليكس» اهتمام مئات الصحافيين والمعجبين. وكان من المقرر أن يقوم بهذه المغامرة صباح السبت، ولكنها أُجِّلت بسبب سوء الأحوال الجوية.

وسبق لهونولد أن تسلَّق عام 2017 جبل إل كابيتان الشهير في وادي يوسيميتي بالولايات المتحدة، معتمداً على قوته البدنية فقط. وتناول هذا الإنجاز فيلم «فري سولو» الذي فاز بجائزة «أوسكار» لأفضل فيلم وثائقي عام 2019.

وقبل أن يشرع في تسلُّق المبنى، الأحد، قال هونولد إنه «أكبر تسلق حُرّ منفرد في تاريخ التسلق المدني». وقال في فيديو ترويجي لـ«نتفليكس»: «لطالما حلمتُ بتسلق ناطحة سحاب، من دون حبال، ولا معدات أمان، أنا والمبنى فقط».

وتسلَّق هونولد مرتدياً قميصاً أحمر وحذاء أصفر المبنى الزجاجي والفولاذي، المؤلف من 101 طبقة. وقد وثَّق مصورٌ كان معلَّقاً بحبال هذا الإنجاز، بينما كانت مروحية تحلِّق فوق ناطحة السحاب.

وعبَّرت مديرة «تايبيه 101» جانيت تشيا، عن سعادتها في مؤتمر صحافي، مشيرة إلى أن المتفرجين قد حضروا من سنغافورة وهونغ كونغ وجنوب تايوان لمشاهدة التحدِّي. واعتذرت عن التأخير في تنظيم الحدث، قائلة: «لكن هذا الحدث التاريخي يستحق الانتظار بكل تأكيد».

واستخدم سياسيون تايوانيون وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه الشكر لهونولد و«نتفليكس» على وضع تايوان في دائرة ​الضوء الدولية من منظور مختلف؛ إذ اعتادت الجزيرة أكثر على الظهور في ⁠العناوين العالمية، بسبب براعتها في مجال أشباه الموصلات، أو بسبب التهديدات العسكرية الصينية.

وكتب الرئيس لاي تشينغ-ته على صفحته في «فيسبوك»: «تهانينا لأليكس الشجاع الذي لا يعرف الخوف، وأكمل التحدي».

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسلق «تايبيه 101»، ففي عام 2004، تسلَّق الفرنسي آلان روبير، المعروف باسم «الرجل العنكبوت»، المبنى، ‌في غضون 4 ساعات، مستخدماً حبال الأمان.