إقبال على «أبو سمبل المصرية» تزامناً مع احتفالات «تعامد الشمس»

مشهد لتعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد أبو سمبل في فبراير الماضي (وزارة السياحة والآثار)
مشهد لتعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد أبو سمبل في فبراير الماضي (وزارة السياحة والآثار)
TT

إقبال على «أبو سمبل المصرية» تزامناً مع احتفالات «تعامد الشمس»

مشهد لتعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد أبو سمبل في فبراير الماضي (وزارة السياحة والآثار)
مشهد لتعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد أبو سمبل في فبراير الماضي (وزارة السياحة والآثار)

تشهد مدينة أبو سمبل المصرية، جنوب أسوان، إقبالاً كبيراً من السائحين تزامناً مع قرب الاحتفال بتعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني بمعبد أبو سمبل، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وبهذه المناسبة نظمت وزارة الثقافة المصرية ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة مهرجاناً فنياً بمحافظة أسوان، انطلق الجمعة، تضمن العديد من الفقرات الغنائية والاستعراضية، وتستمر فعالياته حتى 22 أكتوبر الحالي، وسط إقبال جماهيري كبير.

وتتعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد أبو سمبل في مدينة أسوان مرتين كل عام؛ المرة الأولى في 22 فبراير (شباط)، والمرة الثانية في 22 أكتوبر، ويرجع علماء الآثار والتاريخ هذه الظاهرة لعدة تفسيرات، من بينها الانقلابان الصيفي والشتوي، ويوم ميلاد الملك ويوم توليه العرش، وموسم الزراعة وموسم الحصاد.

وخلال افتتاح المهرجان الذي يحتفي بظاهرة التعامد، قال مساعد وزير الثقافة لشؤون رئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة، اللواء خالد اللبان: «نلتقي على أرض الجمال والتاريخ، عروس الجنوب، لنحتفي معاً بتعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني، تلك الظاهرة التي تجسد عبقرية المصري القديم، حين جعل من النور معماراً، ومن الحضارة رسالة خالدة تتجاوز الزمان والمكان»، مشيراً في بيان للهيئة، السبت، إلى أن «هيئة قصور الثقافة تقدم هذا العام برنامجاً فنياً متنوعاً يمتد إلى 11 موقعاً ثقافياً وسياحياً في ربوع محافظة أسوان، بمشاركة 8 فرق للفنون الشعبية تجوب القرى والمدن لنشر البهجة والتأكيد على أن الثقافة حق للجميع، وامتداد حي لجسور التواصل بين التراث والواقع، وبين الإنسان وجذوره».

وأعرب المهندس عمرو لاشين، نائب محافظ أسوان، عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، وأشاد بجهود وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة في دعم السياحة الثقافية وتعزيز الوعي بالهوية المصرية الأصيلة، مؤكداً أن هذه الفعاليات تضع أسوان في مكانتها اللائقة على الخريطة السياحية العالمية.

جانب من عروض مهرجان تعامد الشمس (وزارة الثقافة)

وتتوالى العروض الفنية التي تُتوج بحفل في ليلة التعامد، يوم 21 أكتوبر، تليه عروض على مسرح السوق السياحي، قبل الانتقال فجر يوم التعامد لمتابعة اللحظة التاريخية لتعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني.

ويرى الخبير السياحي والباحث في المصريات، بسام الشماع، أن «العالم كله ينظر إلى هذا الحدث بإعجاب»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع يتساءل كيف استطاع المصري القديم من دون تكنولوجيا وأدوات حديثة اختُرعت في علم الفلك، أن يصنع هذه الظاهرة بتلك الدقة الفريدة التي أثارت إعجاب العالم؟!».

ويتابع الشماع: «في 22 فبراير، وكذلك 22 أكتوبر تنفذ أشعة الشمس لمدة دقائق معدودة من المدخل الرئيسي للمعبد مرتحلة لمسافة نحو 60 متراً حتى تصل إلى آخر غرفة منحوت فيها 4 تماثيل هي: رح آختي ورمسيس الثاني وآمون رع وبتح».

وشهد افتتاح مهرجان «تعامد الشمس»، الجمعة، تقديم أوبريت بعنوان «زي الشمس»، موسيقى وألحان محمد مصطفى، مناظر وديكور محمد هاشم، إضاءة مايكل يعقوب، قدمته الفرق المشاركة في لوحة فنية للتعبير عن وحدة التراث المصري وتنوعه من البحر إلى الصعيد، ليعبر عن تلاحم النيل والفن والهوية المصرية الأصيلة.

ويلفت الشماع إلى أن «المصريين القدماء قدموا ما يشبه الملحمة في نحت تمثالين في الجبل، وكان ذلك بإشراف واسع من علماء وفلكيين ومهندسين وكهنة دينيين وغيرهم، للتعامل مع صخر صلب في بيئة صعبة، وفي مكان لا يوجد حوله العديد من القرى أو الأماكن المأهولة».

وتوالت العروض الفنية ضمن مهرجان «تعامد الشمس» بمشاركة فرق الفنون الشعبية؛ حيث تألقت فرقة أسوان للفنون الشعبية برقصاتها النوبية الأصيلة، وقدمت فرقة الأقصر تابلوهات مستوحاة من الموروث الصعيدي، وأبدعت فرقة بورسعيد برقصات السمسمية التي تجسد روح القناة، وقدمت فرقة العريش لوحات من تراث سيناء، إلى جانب عروض فرق: سوهاج، كفر الشيخ، ملوي، والأنفوشي، التي لقيت تفاعلاً كبيراً من الجمهور.

فرق الفنون الشعبية تقدم استعراضاتها احتفالاً بتعامد الشمس على وجه الملك رمسيس (وزارة الثقافة)

ويُعدّ رمسيس الثاني (1303 - 1213 قبل الميلاد) من أعظم ملوك الأسرة التاسعة عشرة المصرية، حسب دراسات تاريخية مختلفة، وتولى الحكم لفترة طويلة، تزيد على 66 عاماً، وقاد العديد من الحملات الحربية في لبنان وسوريا وفلسطين والنوبة وليبيا، ونحت معبدين في منطقة أبو سمبل؛ معبد للملك رمسيس الثاني ومعبد لزوجته الملكة نفرتيري، وفق الشماع، موضحاً أن «رمسيس الثاني إلى جانب أنه كان يستعرض قوته وانتصاراته العسكرية بتماثيله التي يزيد ارتفاع بعضها على 20 متراً، فإنه جسّد نفسه بجوار الآلهة للتدليل على أن الآلهة تحبه»، ويضيف أنه «حتى اليوم لم يصل العلماء إلى قول فصل وقاطع في تحديد سبب هذه الظاهرة، في يومي 22 فبراير و22 أكتوبر، فمن قال إنها مرتبطة بميلاد الملك وتوليه العرش في 21 فبراير و21 أكتوبر هذه المعلومة لم ترد في النصوص المعتبرة، وربما يكون الأرجح ارتباط الموعدين بموسم الزراعة وموسم الحصاد، لكن لا يوجد تفسير قاطع لهذه الظاهرة في هذين اليومين».


مقالات ذات صلة

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

يوميات الشرق  مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتي «TT416» و«TT417» الأثريتين للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
TT

تفسير جديد لنشأة إحدى أعظم العجائب الطبيعية في أميركا

قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)
قطرةٌ تلو أخرى حتى تغيَّر شكل المكان (رويترز)

يُمثّل أخدود «غراند كانيون»، أو الخانق العظيم، في شمال ولاية أريزونا أحد أبرز العجائب الطبيعية في الولايات المتحدة، إذ يمتدّ لمسافة 277 ميلاً بمحاذاة نهر كولورادو الذي يبلغ طوله 1450 ميلاً.

ورغم اتفاق العلماء على أنّ الأخدود تشكّل بفعل تأثير النهر قبل ما بين 5 و6 ملايين سنة، لم يتمكن الباحثون من التوافق بشأن العمليات التي أدت إلى ذلك وتوقيتها.

وتشير دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ النهر ربما بدأ في نحت مساره عقب فيضان بحيرة قديمة قبل نحو 6.6 مليون سنة، وهو ما يقدّم دعماً جديداً لفرضية طُرحت منذ ثلاثينات القرن الماضي.

ماءٌ صبور نَحَتَ الصخر وترك حكايته (رويترز)

ووفق العلماء، فإنّ تدفق المياه نحو حوض «بيداهوتشي» أدَّى إلى امتلائه ثم فيضانه، متجاوزاً الحاجز الطبيعي وعابراً قوس «كايباب» شديد الانحدار، وهي منطقة مرتفعة بين ولايتي أريزونا ويوتا، ليتشكّل لاحقاً ما نعرفه اليوم باسم «غراند كانيون».

وأوضح عالم الجيولوجيا بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، جون هي، أن هذه اللحظة يمكن عدّها «ولادة نهر كولورادو بشكله الحالي»، مشيراً إلى أن وصوله إلى هذا الحوض ربما غيّر النظام البيئي بأكمله في المنطقة.

وجاء هذا الاستنتاج بعد دراسة تركيب الحجر الرملي المأخوذ من «غراند كانيون» ومن حوض «بيداهوتشي»، إذ تبيَّن أنّ كليهما يحتوي على حُبيبات مجهرية متشابهة تُعرف ببلورات «الزركون». وتتميَّز هذه البلورات بقدرتها على مقاومة التحلُّل عبر الزمن، ممّا يجعلها أداة دقيقة لتتبّع تاريخ الصخور ومصادرها.

وباستخدام تقنيات تعتمد على أشعة الليزر، تمكّن الباحثون من تحديد البصمة الكيميائية لهذه البلورات، ليتبيَّن تطابقها مع رواسب نهر كولورادو، ممّا يعزّز فرضية تدفّقه نحو الحوض قبل فيضانه.

كما كشفت طبقات الصخور العائدة إلى الفترة عينها عن آثار تموّج، تشير إلى تدفُّق نهر قوي في مياه ساكنة، وهو ما يدعم سيناريو الفيضان.

في صمت الماء تشكّلت الحكاية (رويترز)

ورغم ذلك، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن طبيعة هذا الحدث، سواء كان فيضاناً مفاجئاً أو عملية تعرية تدريجية، كما لم تحظَ النتائج بإجماع علمي كامل.

وفي هذا السياق، أبدى بعض الباحثين تحفّظهم، مشيرين إلى أنّ تفاصيل فرضية فيضان البحيرة تحتاج إلى مزيد من الاختبار، فيما تحدَّث آخرون عن احتمال وجود مسارات بديلة لتدفُّق النهر.

ومع ذلك، يجد فريق الدراسة أنّ سيناريو الفيضان يظلُّ التفسير الأقرب لفهم تشكّل هذا المَعْلم الطبيعي، في وقت لا تزال فيه أسرار «غراند كانيون» تتكشَّف تدريجياً أمام العلماء.


دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
TT

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)
خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني، لجأوا خلالها إلى حيلة تمثَّلت في الاستعانة بشخص يرتدي زيّ دبّ لافتعال أضرار مُصطنعة في سيارات فارهة.

وكان مقطع فيديو قد انتشر على نطاق واسع قد قُدِّم لشركات التأمين على أنه دليل يُظهر ما بدا أنه دبّ داخل سيارة «رولز رويس غوست» موديل 2010 في منطقة ليك أروهيد يوم 28 يناير (كانون الثاني) 2024. كما قُدِّمت مطالبات مشابهة في اليوم نفسه والموقع ذاته تتعلَّق بسيارتين فاخرتين من طراز «مرسيدس».

وذكرت «بي بي سي» أنّ علماء أحياء في إدارة الأسماك والحياة البرّية في كاليفورنيا راجعوا الصور واللقطات، وخلصوا إلى أنها تُظهر إنساناً يرتدي زيّ دبّ، وليس حيواناً حقيقياً.

وعلى إثر ذلك، أطلقت إدارة التأمين في الولاية تحقيقاً حمل اسم «عملية مخلب الدبّ»، نُفذت خلاله مذكرة تفتيش أسفرت عن العثور على زيّ دبّ داخل منزل المتّهمين. وبلغت قيمة المبالغ التي حاولوا الحصول عليها 141,839 دولاراً.

ولم يطعن كلّ من ألفيا زوكرمان (39 عاماً)، وروبن تمرزيان (26 عاماً)، وفاهيه مرادخانيان (32 عاماً)، على تهمة الاحتيال التأميني، وصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 180 يوماً، إضافة إلى عامين من المراقبة ضمن الإفراج المشروط.

وقال مفوض التأمين في الولاية ريكاردو لارا: «ما بدا في ظاهره غير قابل للتصديق، تبيَّن أنه حدث بالفعل، وها هم المسؤولون عنه يواجهون المساءلة».


«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».