أعرف ما أريد أن أفعله... فلماذا لا أستطيع؟

 أحد الأعراض الأساسية للاكتئاب انخفاض الدافع وصعوبة إيجاد المتعة في الأنشطة اليومية (بكساباي)
 أحد الأعراض الأساسية للاكتئاب انخفاض الدافع وصعوبة إيجاد المتعة في الأنشطة اليومية (بكساباي)
TT

أعرف ما أريد أن أفعله... فلماذا لا أستطيع؟

 أحد الأعراض الأساسية للاكتئاب انخفاض الدافع وصعوبة إيجاد المتعة في الأنشطة اليومية (بكساباي)
 أحد الأعراض الأساسية للاكتئاب انخفاض الدافع وصعوبة إيجاد المتعة في الأنشطة اليومية (بكساباي)

كثير من الناس يرغبون في تحسين حياتهم، لكنهم لا يعرفون من أين يبدأون. قد يكونون عالقين في استجابة التجمّد، أو يواجهون صعوبة في الاستعانة بالدعم المناسب. كما قد يعانون من صراعات عاطفية أو مشكلات صحية نفسية تجعل خطوات التغيير أكثر تعقيداً. فهم هذه العوائق هو الخطوة الأولى نحو تجاوزها وبدء التحوّل الحقيقي. إليكم أبرز الأسباب التي تقف وراء الجمود وعدم اتخاذ الخطوة:

1- هل أنت عالق في استجابة التجمّد؟

كما هي الحال في استجابات «القتال أو الفرار»، فإن استجابة التجمّد هي رد فعل لا إرادي على تهديدٍ مُدرَك - سواء أكان جسدياً أو اجتماعياً أو نفسياً - وتتحكم بها الجهاز العصبي اللاإرادي. لكن الصدمة السلوكية الناتجة عنها تختلف جذرياً؛ فما هو الفرق:

أ - استجابة «القتال أو الفرار» ناتجة عن فرط تنشيط الجهاز العصبي الودّي (sympathetic)، وتُولّد مشاعر الخوف أو الغضب، وسلوكيات الهرب أو العدوان.

ب - في المقابل، يؤدي فرط تنشيط الجهاز العصبي نظير الودّي (parasympathetic) - وهو الأقل شهرة - إلى استجابة التجمّد. وتشمل الأعراض الكلاسيكية صعوبة في الكلام أو حتى الحركة، وهو ما يُعرف بـ«الجمود التوتري» (tonic immobility).

إذا كنتَ تمر باستجابة التجمّد، فأنت لا تشعر بأنك عالق فقط... بل تكون عالقاً فعلاً.

2- هل تستعين بالداعمين من حولك؟

تقول اختصاصية النفس سريرية الدكتورة فاليري هوفر إنه بعد تخرجها في الجامعة، انتقلت إلى العاصمة واشنطن، واستأجرت شقة بالقرب من الكاتدرائية الوطنية. وأضافت: «كثيراً ما كنتُ أستقل المصعد إلى السطح ليلاً لأتأمل هذا البناء المهيب المتوهّج من الداخل... وأتذكر أنه لم يكن ليقوم لولا السقالات التي سمحت لمئات العمّال المهرة بالوصول إلى أعلى فأعلى».

وتابعت: «بالطريقة ذاتها، عندما تبدأ أي مسار جديد أو هدف كبير، فإن طلب الدعم أو الاستعانة بالآخرين لا يجعلك ضعيفاً... بل يجعلك واقعياً. لا أحد يبني كاتدرائية وحده».

3- هل تستعين بالدعم المناسب؟

لا أحد يدق مسماراً بملعقة... ولا يخلط عجينة الكعك بمفك براغٍ. وبالطريقة نفسها، لا تطلب من صديق عملي لا يتوقف عن تقديم الحلول أن يكون «مستمعاً متفهماً» حين كل ما تحتاج إليه هو مَن يصغي إليك.

الخطوة الذكية أن تحدد نوع الدعم الذي تحتاج إليه - هل هو استماع؟ نصيحة؟ توجيه؟ مساعدة عملية؟ - ثم تلجأ إلى الشخص الأنسب لتقديمه. الدعم ليس مجرد وجود أحد... بل أن يكون الشخص المناسب في اللحظة المناسبة.

4- هل تستثمر إرادتك بأفضل شكل؟

قوة الإرادة أو التحكُّم الذاتي ليست مجرد مسألة نفسية... بل فسيولوجية أيضاً. تشير الأبحاث إلى أن بعض الأنشطة والحالات الذهنية تستنزف الدوبامين - وهو ناقل عصبي مرتبط بالتحفيز والإرادة - بينما يمكن لأنشطة أخرى أن تعزز مستوياته.

إذا كنتَ تقوم بكثير من «السحوبات» من حساب إرادتك من دون «إيداعات» كافية، فقد تكون استنزفتَ رصيدك الداخلي. الإرادة مثل الطاقة... تحتاج إلى إعادة شحن منتظمة حتى تستمر.

5- هل خطوات الوصول إلى الهدف مُحبِطة أكثر من اللازم؟

من السهل تخيّل الشعور الرائع عند عزف الغيتار بطلاقة أو تنفيذ ضربة تنس مثالية. وعندما تتجاوز عتبة معيّنة من الإتقان، يصبح الأداء نفسه مصدر طاقة يدفعك للتقدّم.

لكن الطريق إلى تلك العتبة قد يكون مرهقاً ومحبطاً - نغمات نشاز، وأخطاء متكررة، ومحاولات غير مثالية. وإذا كانت قدرتك على تحمّل الإحباط منخفضة، فقد تتوقف قبل الوصول.

السر ليس في جَعْل الطريق سهلاً... بل في الاعتياد على قدرٍ من عدم الراحة. كلما ازدادت قدرتك على تحمّل هذا الإحباط المؤقت، اقتربت أكثر من لحظة المتعة والإنجاز.

6- هل تختطفك العواطف أحياناً؟

ربما كنتَ تنوي حقاً أن تقول: لا، لوعاء من الآيس كريم أو كأس من النبيذ مساء أمس... لكن مديرك فقد أعصابه، أو انفجر طفلك في نوبة بكاء، وفجأة طارت كل النيات الحسنة من النافذة.

اللوم هنا ليس على ضعفك فقط، بل على البيولوجيا أيضاً: فعندما ترتفع مستويات الضغط أو القلق أو الغضب، يتولّى الجهاز الحوفي (limbic system) زمام الأمور، فيغمر جسمك بهرموني الكورتيزول والأدرينالين. في الوقت نفسه، يُثبط نشاط قشرة الفص الجبهي (PFC) — وهي الجزء المسؤول عن ضبط الاندفاع، والوعي الذاتي، والتخطيط، وحل المشكلات.

بكلمات بسيطة: عندما تنفجر العواطف، العقل المنطقي ينسحب مؤقتاً... ما يجعل التراجع عن العادات القديمة أو الالتزام بالقرارات الجديدة أكثر صعوبة.

7- هل تريد التغيير... ولكنك لا تريده في الوقت نفسه؟

غالباً ما يكون لأي تغيير جوانب إيجابية وأخرى سلبية. ترقية وزيادة في الراتب؟ فكرة رائعة! لكنّها قد تعني أيضاً ساعات أطول في المكتب. العثور على شريك مناسب؟ حلم جميل... لكن الدخول في عالم المواعدة ليس دائماً سهلاً.

إذا لم تكن رغبتك في التغيير أقوى من العوائق، فستتردّد وتتأرجح. هذه الحالة تُسمّى الازدواجية أو التردد الداخلي (ambivalence)، وهي شائعة جداً. التغيير الحقيقي يتطلب أن تكون كفّة الرغبة أثقل من كفّة المخاوف.

8- هل تقع ضحية لـ«استبداد الواجبات»؟

هل دوافعك نابعة من قيمك الشخصية فعلاً، أم أنها انعكاس لأولويات الآخرين؟ نحن جميعاً نمتص قيم الأهل، الأصدقاء، زملاء العمل، المجتمع، وحتى وسائل التواصل. ولا يصبح ذلك مشكلة إلا عندما تصطدم هذه المؤثرات بقيمك العميقة ورغباتك الحقيقية.

الفرق بين «يجب أن أفعل» و«أريد أن أفعل» قد يحدد ما إذا كان التغيير حقيقياً ومستداماً... أو مجرد استجابة لضغط خارجي.

9- هل هناك مشكلة نفسية تُبقيك عالقاً؟

أحد الأعراض الأساسية للاكتئاب انخفاض الدافع وصعوبة إيجاد المتعة في الأنشطة اليومية. وخلط الاكتئاب بالكسل لا يزيد الأمر إلا سوءاً ويعزز صورة سلبية عن الذات.

كما أن اضطرابات نفسية أخرى يمكن أن تعيق القدرة على التغيير، وقد لا تتحسّن من دون مساعدة مهنية. إذا كنتَ تشك بأن مشكلة نفسية تساهم في شعورك بالجمود، اطلب الدعم من مختص نفسي أو طبيبك.


مقالات ذات صلة

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يوميات الشرق العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الكاتب الأميركي غاري تشابمان طوّر نظرية «لغات الحب الخمس» (بكسلز)

«لغات الحب الخمس»... سر قد يغيّر علاقتك العاطفية ويُنهي سوء التفاهم

في العلاقات العاطفية، لا يكفي وجود الحب وحده لضمان التفاهم والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الأزواج الأكثر سعادة واستقراراً عاطفياً يحرصون باستمرار على إظهار الاهتمام المتبادل (بيكسلز)

كيف يعزز الأزواج الأمان العاطفي؟ 6 أسئلة أساسية في العلاقات الناجحة

يُعدّ بناء علاقة قائمة على الثقة والاستقرار العاطفي هدفًا أساسيًا لدى معظم الأزواج، إذ يسعى كل طرف إلى الشعور بالفهم والتواصل الحقيقي مع شريكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بناء صداقة حقيقية لا يعتمد فقط على وجود شخص مهتم بك بل على القدرة المشتركة على استكشاف العالم معاً (بيكسلز)

5 عبارات بسيطة تساعدك على تكوين صداقات حقيقية

في عالم باتت فيه وسائل التواصل أسهل من أي وقت مضى، يزداد شعور كثيرين بصعوبة تكوين صداقات حقيقية وعميقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سماع الشخص لاسمه يجذب انتباهه فوراً أثناء الحديث (بيكسلز)

كيف تستعيد حقك في الكلام عندما تتم مقاطعتك؟

يُعدّ فنّ التواصل الفعّال من أهم المهارات في الحياة المهنية والشخصية غير أن هذا التواصل قد يتعرض أحياناً لمواقف مزعجة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.


أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)

أكد الممثل المصري أحمد عز أن فكرة فيلمه الجديد «7Dogs» منذ البداية كانت قائمة على كسر الحدود التقليدية التي اعتادتها السينما العربية، سواء على مستوى الإنتاج أو الصورة البصرية أو طريقة التفكير نفسها، موضحاً أن المشروع لم يُبنَ باعتباره مجرد فيلم أكشن ضخم، ولكن محاولة حقيقية لتقديم تجربة تستطيع المنافسة عالمياً وتغيير الصورة النمطية عن حدود ما يمكن أن تصل إليه السينما العربية.

وأضاف عز لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما جذبه إلى العمل هو شعوره بأن القائمين عليه يفكرون بعقلية مختلفة تماماً، تبدأ من الطموح ولا تتوقف عند السقف المعتاد، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ أعطى للفيلم دفعة استثنائية.

العمل مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح كان عنصراً أساسياً في تشكيل روح الفيلم، وفق عز؛ الذي يقول إنهما قدما نجاحات عالمية كبيرة، لافتاً إلى أن الثنائي يمتلك طريقة مختلفة في إدارة أفلام الأكشن، تعتمد على السرعة والانضباط والتفكير البصري الدقيق، والكيمياء بينهما داخل موقع التصوير كانت واضحة جداً، لدرجة أنهما كانا يتحركان وكأنهما عقل واحد، ما منح الفيلم إيقاعاً خاصاً رغم ضخامته وتعقيد تنفيذه.

أعاد الفيلم الثنائي كريم عبد العزيز وأحمد عز للتعاون مجدداً (الشركة المنتجة)

وأوضح عز أن جذور الثنائي المغربية جعلتهما أقرب لفهم طبيعة الممثل العربي وطريقة العمل داخل المنطقة العربية، وهو ما خلق حالة من الراحة والتفاهم داخل موقع التصوير، رغم أن الفيلم نُفذ بمعايير عالمية دقيقة جداً، لافتاً إلى أن أكثر ما أدهشه هو قدرتهما على إدارة أكثر من وحدة تصوير في الوقت نفسه، لأن الفيلم تم تصويره خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بمساحته على الشاشة، حيث امتد التصوير لنحو ستين يوماً فقط.

ويرى النجم المصري أن التعاون الفني الأول مع العربي وفلاح جعله يقترب أكثر من تفاصيل صناعة السينما العالمية، لأن الثنائي كان شديد التركيز على التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها الجمهور مباشرة، لكنها تصنع الفارق في النهاية، فكانا يتعاملان مع كل مشهد باعتباره جزءاً من بناء عالم كامل، وليس مجرد لقطة منفصلة، وهو ما جعل التصوير مرهقاً أحياناً، لكنه منح الفيلم شخصيته الخاصة.

وأضاف أن «أكثر ما أعجبه في طريقة عمل الثنائي هو أنهما لا يتعاملان مع الأكشن باعتباره (استعراض قوة)، بل جزءاً من الحالة الدرامية للشخصيات، لذلك كان هناك اهتمام كبير بالإيقاع النفسي للمشاهد، وليس فقط بالحركة والانفجارات، مؤكداً أن تلك الطريقة جعلته يشعر أحياناً بأنه يقدم فيلماً إنسانياً داخل إطار أكشن ضخم».

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأكد عز أن أكثر ما كان يشغله أثناء التحضير هو ألا يتحول الفيلم إلى مجرد استعراض للإمكانات الإنتاجية؛ لأن الجمهور في النهاية يبحث عن الإحساس الحقيقي داخل العمل، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر كان في خلق توازن بين الإبهار البصري وبين وجود شخصيات يمكن للمشاهد أن يتفاعل معها ويصدقها، لأن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي فيلم أكشن هو أن يتحول إلى مشاهد فقط بلا روح.

وعَدّ عز تصوير الفيلم داخل استوديوهات «الحصن» ومدينة الرياض، واحداً من أذكى القرارات الإنتاجية في التجربة كلها، لأن الجمهور عادة يشاهد أفلام الأكشن العالمية ويشعر بأنها صُورت في عشرات الدول، لكن ما حدث هنا كان مختلفاً، لأن صناع الفيلم نجحوا في بناء عوالم متعددة داخل مكان واحد، من شوارع مستوحاة من مومباي إلى أجواء آسيوية أخرى، بفضل مجهود ضخم من قسم الديكور والإنتاج الفني.

وأشار إلى أن هذا الاختيار لم يكن فقط لتقليل تكاليف السفر والتصوير الخارجي، بل لأنه منح صناع العمل سيطرة كاملة على التفاصيل البصرية، مما انعكس على الشكل النهائي للفيلم الذي يشاهده الجمهور بالصالات السينمائية، معرباً عن أمله في أن يكون رد الفعل الجماهيري داعماً لتوجههم كونهم صناع العمل في التفكير في إنتاج جزء ثان من الفيلم، حيث تحمل أحداثه العديد من المسارات.

قدم عز جانباً رومانسياً في الفيلم مع هنا الزاهد (الشركة المنتجة)

وأضاف أن الميزانية التي تجاوزت أربعين مليون دولار لم تكن العنصر الأهم، لأن المال وحده لا يصنع فيلماً ناجحاً، بل الفكرة والتنظيم وطريقة التنفيذ، موضحاً أن هناك أعمالاً عالمية ضخمة فشلت رغم ميزانياتها، بينما بقيت أفلام أخرى حيّة بسبب قوة رؤيتها.

وحول مشاريعه الفنية خلال الفترة المقبلة، أكد عز أنه يعمل في الوقت الحالي على الانتهاء من مسلسله الجديد «الأمير»، الذي وصفه بالتجربة المختلفة أيضاً، بالإضافة إلى فيلمه الجديد «لعبة الموت» الذي يعد أحدث تجاربه السينمائية.


علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق بحثي في المملكة المتحدة عن أدلّة قوية تشير إلى أنّ بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

وأوضح باحثون من جامعتَي كيل وإكستر أنّ هذا الاكتشاف قد يفتح نافذة جديدة لفهم كيفية تطوّر الكواكب ومصيرها في الكون، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الجمعية الفلكية الملكية».

وتُعدّ النجوم القزمة الحمراء أصغر النجوم حجماً وأكثرها برودة وانتشاراً في الكون، وتمتاز بانخفاض كتلتها مقارنة بالشمس، ممّا يجعل سطوعها ضعيفاً وحرارتها السطحية منخفضة. وسُميت «قزمة» لصغر حجمها وكتلتها نسبياً مقارنة بالنجوم الأكبر مثل الشمس. ورغم برودتها الظاهرية، فإنّ باطنها شديد الكثافة والحرارة، ممّا يسمح بحدوث تفاعلات نووية بطيئة وطويلة الأمد تجعلها تعيش مدّة هائلة قد تمتد إلى مليارات أو حتى تريليونات السنوات.

وعادة ما يؤدّي ارتفاع الحرارة داخل هذه النجوم إلى تدمير عنصر الليثيوم بسرعة عبر التفاعلات النووية بعد مدّة قصيرة من تشكُّل النجم. لكن الباحثين فُوجئوا بوجود كميات مرتفعة من الليثيوم في بعض هذه النجوم، وهو ما عُدَّ «بصمة كيميائية» تشير إلى ابتلاع مواد غنية بالليثيوم آتية من كواكب صخرية مجاورة.

وتُعدّ هذه النجوم بيئة مهمّة لدراسة تكوّن الكواكب؛ إذ تدور حولها أنظمة كوكبية عدّة، لكن طبيعتها الديناميكية قد تؤدّي أحياناً إلى اضطرابات جاذبية تجعل بعض الكواكب تقترب تدريجياً من نجمها وتُبتلع خلال المراحل المبكرة من تشكُّل النظام.

وتمكّن الباحثون من دراسة آلاف النجوم؛ إذ عثروا على دلائل تشير إلى أنّ 6 نجوم قزمة حمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض.

واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع «غايا - إيسو»، وهو برنامج رصد فلكي أوروبي مشترك يضمّ تلسكوب «غايا» الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي، واستمر لسنوات بهدف إجراء مسح طيفي دقيق لأكثر من 100 ألف نجم في مجرتنا.

ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل المادة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ممّا مكَّن العلماء من تحديد 6 نجوم في 3 عناقيد نجمية مختلفة تحتوي على مستويات مرتفعة من الليثيوم مقارنةً بنجوم مشابهة لها.

وأشار التحليل إلى أنّ هذه النجوم ربما ابتلعت ما يعادل 3 إلى 10 كتل أرضية من المواد الكوكبية الصخرية، ممّا أدّى إلى تجديد مخزون الليثيوم في أغلفتها الخارجية بعدما كان قد تلاشى بفعل الحرارة العالية.

ويرى الباحثون أنّ وجود الليثيوم في هذه النجوم أمر غير متوقَّع، إذ إن حتى الكميات الصغيرة منه تظهر بوضوح في النجوم القزمة الحمراء، و«كأنها بقعة لونية على لوحة فارغة».

ويعتقد العلماء أنّ ظاهرة ابتلاع الكواكب قد تكون شائعة خلال المراحل الأولى من تكوّن الأنظمة الكوكبية، وربما حدثت أيضاً في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي.

ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم كيفية تشكّل الكواكب وتطوّرها، وكذلك تحديد مصير العوالم الصخرية عندما تقترب أكثر من نجومها الأم.