«تران بيروت» يعود بحلّة جديدة

مشروع إعادة تأهيل محطة قطار مار مخايل بدعم إيطالي

قطار بيروت في محطة مار مخايل (السفارة الإيطالية)
قطار بيروت في محطة مار مخايل (السفارة الإيطالية)
TT

«تران بيروت» يعود بحلّة جديدة

قطار بيروت في محطة مار مخايل (السفارة الإيطالية)
قطار بيروت في محطة مار مخايل (السفارة الإيطالية)

من المتوقَّع أن تشهد بداية عام 2027 إنجاز عملية إعادة تأهيل محطة قطار مار مخايل في العاصمة اللبنانية. فالمكان المهجور منذ التسعينات، الذي تضرَّر بشكل كبير إثر انفجار بيروت، يعود إلى الحياة من جديد بفضل مشروع إنمائي ثقافي بتمويل من السفارة الإيطالية لدى لبنان.

أُعلن عن الخبر في مؤتمر صحافي عُقد في مصنع «أبرويان» في برج حمود بدعوة من السفارة الإيطالية، فجرى عرض لمراحل تنفيذ المشروع. وكانت إيطاليا قد رصدت مبلغ مليوني دولار أميركي هبة للمساعدة في إعادة تأهيل المحطة، وذلك ضمن سياسة الإنماء وحماية التراث التي تنتهجها تجاه مدينة بيروت. وصرَّح السفير الإيطالي خلال المؤتمر بأنّ المشروع سيكون هدية من إيطاليا إلى بيروت، والعمل جارٍ على إنجازه ليرى النور مطلع عام 2027.

ومن المتوقَّع أن تصبح المحطة نقطة التقاء ثقافية وترفيهية لأهالي المدينة، تتضمَّن مساحات خضراء وقاعات محاضرات ومحالاً لبيع التذكارات وغيرها.

المشروع مموَّل من السفارة الإيطالية بالتعاون مع منظمة «اليونيسكو» و«يو إن أبيتات»، وتُنفذ عملية التأهيل بطريقة تحافظ على هوية المحطة التراثية من دون المسّ بجوهرها.

باحة خارجية في محطة مار مخايل قبل الترميم (السفارة الإيطالية)

والمعروف أنّ لبنان شهد أول محطة قطار حديدي أواخر القرن التاسع عشر عام 1895، ثمّ تطوَّرت وازدادت الخطوط الداخلية وأنواع القطارات خلال عهد الانتداب الفرنسي (1920 - 1943). بعدها انتقلت إدارة مصلحة سكك الحديد إلى السلطات الوطنية وأُممت عام 1961. لكن في المرحلة الممتدّة بين عامَي 1945 و1975، عرف هذا القطاع مشكلات عدّة وسوء إدارة، حتى توقَّف العمل به جزئياً خلال الحرب في لبنان (1975 - 1990)، وكلياً بعدها عام 1994.

آخر رحلة لهذا القطار كانت عام 1994 بين بيروت وشكا. ومنذ ذلك الوقت توقّفت الرحلات نهائياً، وبقي المَعْلم ذكرى تتحدّث عنها أجيال من اللبنانيين بغصّة. فالقطار أو «تران بيروت» كما يحبّ البعض تسميته، شكّل باب المواصلات الواسع بين لبنان وجيرانه. وعام 1920، ومع إعلان دولة لبنان الكبير، طوَّرت السلطات الفرنسية خطوط سكك الحديد، وأنشأت «الترامواي» الكهربائي في بيروت وضواحيها، وربطت محطتَي بيروت وطرابلس عام 1941 لضرورات عسكرية، فأصبحت للبنان خطوط داخلية أساسية تربط ساحله ببقاعه، وتتّصل في الوقت ذاته بمحطات إقليمية ودولية مثل سوريا وتركيا وأوروبا، وكذلك بفلسطين ودول الخليج والعراق وإيران.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، يشير خبير التراث الثقافي في الوكالة الإيطالية للتنمية الإغاثية جورج شرابية إلى أنّ المشروع يمتدّ على مساحة 10 آلاف متر مربع. ويتابع: «ستُرمم مبانٍ في المحطة؛ 6 منها تابعة لها، وواحد في المقابل سيتحوَّل إلى مكان يتلقَّف أرشيفها».

الباحة كما ستبدو بعد الترميم (السفارة الإيطالية)

ويؤكد شرابية أنّ واحداً من هنغارات المحطة سيتحوّل إلى متحف يتضمّن كلّ ما يتعلّق بتاريخ هذه المحطة من أدوات ووثائق، كما سيُقام فيه عرض مصوَّر يروي قصة القطار الحديدي منذ تأسيسه حتى اليوم.

المكان سيتحوّل إلى مركز ثقافي ترفيهي يُحافظ في الوقت عينه على هندسته المعمارية التراثية. كما سيجري الإبقاء على السكة الحديدية، ليكون القطار جاهزاً للعمل من جديد في حال تقرَّرت إعادة تشغيل رحلاته. وسيتمكّن زوّار المكان من إمضاء الوقت في مساحاته الخضراء، كما ستُستَحدث كافتيريا تستقبلهم وعائلاتهم، فيما ستُخصَّص مساحة 12 ألف متر مربع لتنظيم الحفلات والمناسبات الخاصة والعامة وإقامتها. حتى السكك الحديدية ستُرمم، وسيحضر القطار على السكة، ليذكّر رواد المكان بالرمزية التي يحملها والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعاصمة أيام العزّ.

ويتابع شرابية: «نحافظ على تراث المكان وعراقته، ونعيد إليه التصميم نفسه ومظهره الخارجي، فلا يفقد أي خط من خطوط هويته الأصلية التي وُلدت عام 1894».

وإضافة إلى السفارة الإيطالية، تشارك «اليونيسكو» في تأهيل المحطة من خلال ترميم عماراتها، فيما تتولّى «يو إن أبيتات» مهمّة إعادة تشغيل البنية التحتية للمحطة بنظام متطوّر وحديث.


مقالات ذات صلة

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

المشرق العربي حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز) p-circle

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا قصر هوفبورغ الإمبراطوري بفيينا وفي وسط الصورة تظهر «شرفة هتلر» (متداولة)

«شرفة هتلر» في فيينا... جرحٌ مفتوح في الذاكرة النمساوية بعد نحو 90 عاماً على «الأنشلوس»

لا تزال الشرفة الشهيرة المطلة على ساحة الأبطال في العاصمة النمساوية فيينا تثير جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل مع أحد أكثر رموز الماضي النازي حساسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال تقديم رسالة بابوية في مدينة الفاتيكان - 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

البابا يعتذر عن الدور التاريخي للكنيسة في الرق

أصدر البابا ليو، الاثنين، اعتذاراً يُعد الأكثر وضوحاً حتى الآن الذي يصدر من رئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن دورها في العبودية.

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
TT

لماذا تتصدر الغردقة المصرية قوائم «الأفضل» في السياحة عالمياً؟

الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)
الغوص من الرياضات المنتشرة في الغردقة (وزارة السياحة والآثار)

جاءت مدينة الغردقة المصرية على ساحل البحر الأحمر ضمن الوجهات الفائزة بجائزة «تريب أدفيزور» Tripadvisor للوجهات الجديرة بالزيارة فئة «الأفضل على الإطلاق» في العالم لعام 2026.

وحازت الغردقة الجائزة بفضل مقوماتها السياحية المميزة، وشواطئها الساحرة، وشعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الصافية التي تجعلها واحدة من أبرز الوجهات لمحبي الغوص والأنشطة البحرية على ساحل البحر الأحمر، وفق بيان، الأحد، لرئاسة مجلس الوزراء بمصر.

وحول المقومات التي جعلت الغردقة جديرة بهذه الجائزة، يقول أمين عام نقابة السياحيين بمصر، فارس حسني إن الغردقة تصدرت قوائم «الأفضل» بفضل شعابها المرجانية الخلابة، ومياهها الفيروزية المناسبة للرياضات المائية، وقربها من الجزر الساحرة والصحراء.

وأضاف حسني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أربعة أسباب أساسية أهلت الغردقة للفوز بهذه الجائزة الدولية بوصفها أيقونة سياحية، هي: الموقع الاستراتيجي، والجزر الساحرة، فمثلاً جزر الجفتون تعد الملاذ الأول لعشاق الطبيعة والباحثين عن الاسترخاء في مياه البحر الأحمر النقية، كما تزخر بالمحميات الطبيعية، وبمناطق غوص مذهلة لاكتشاف عجائب الحياة البحرية».

وأشار إلى احتواء المدينة لمحبي الرياضات المائية، حيث بها شواطئ مثالية ومياه صافية، مما جعلها بقعة مفضلة عالمياً لممارسة ركوب الأمواج، ووجهة ممتازة للمبتدئين والمحترفين.

وتابع أن «المدينة تتمتع بسهولة الوصول منها إلى أعماق الصحراء، لتجربة السفاري وركوب الدراجات الرباعية وتجربة السهرات البدوية الأصيلة وتناول العشاء تحت النجوم، كما توفر المدينة منتجعات عالمية المستوى، وعروضاً شاملة تلبي تطلعات العائلات والأزواج كافة، مع إمكانية الاستكشاف الحضاري من خلال زيارة المعالم الحيوية والمزارات في منطقة الدهار».

متحف الغردقة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي وقت سابق اختارت مؤسسة «يورو مونيتور العالمية» المتخصصة في دراسة الأسواق السياحية وتحليلها، مدينتي القاهرة والغردقة، ضمن أفضل 100 مدينة سياحية في العالم، كما اختار موقع «Tripadvisor» مدينة الغردقة ضمن أفضل 10 مقاصد سياحية لزيارتها هذا العام بجانب مدينة القاهرة ضمن أهم 10 وجهات استطاعت تحقيق أكبر زيادة سنوية.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «الغردقة لم تعد مجرد مدينة شاطئية، ولكنها أصبحت مدينة متكاملة للسياحة الدولية الناجحة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الغردقة تتميز بالمناخ المعتدل طوال العام، والشواطئ والشعب المرجانية، مما يجعلها من أفضل الأماكن عالمياً».

مدينة الغردقة من الوجهات السياحية الأفضل عالمياً (فيسبوك)

وأشار كارم إلى البنية الفندقية الموجودة في الغردقة التي تستوعب شرائح وفئات كثيرة من السائحين من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وعد أبرز الأسباب التي مكنت الغردقة من التفوق عالمياً أن «بها واحداً من أغنى النظم البيئية البحرية في العالم، مما يجعلها من أفضل وجهات الغوص والأنشطة البحرية على مستوى العالم، بالإضافة لتوفير رحلات الطيران المباشرة و(الشارتر) من المدن الأوروبية إليها، مما يسهل الوصول إليها، ويزيد من تنافسيتها».

وأكد أن تنوع الأنماط السياحية بالغردقة ما بين السياحة الشاطئية والسفاري والرياضات البحرية والسياحة الترفيهية وغيرها، جعلها جاذبة للسائحين «إلى جانب أن تكلفة الإقامة بها ليست مرتفعة، وهذا عنصر مهم في تقييم السائحين للوجهة السياحية على المنصات الدولية».

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية، ضمن حملة دعائية أطلقتها وزارة السياحة والآثار بعنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، وحققت مصر معدلات جذب سياحي قياسية بأكثر من 19 مليون سائح في عام 2025، وتطمح إلى زيادة عدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
TT

بعد 66 عاماً من التحليق... مضيفة الطيران الأطول خدمة تستعد للتقاعد

مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)
مضيفتا طيران «دلتا إيرلاينز» أليس بروسارد وجوان برينس كراندال (شركة دلتا إيرلاينز)

لطالما انطوت مهنة المضيفة على سحر خاص لجوان برينس كراندال، فقد فتحت لها نوافذ على تجارب جديدة، وأتاحت لها فرصة السفر جواً إلى شتى أنحاء العالم، وتعلم أشياء جديدة. وهي تتذكر أيام الكعب العالي والموضة في أثناء الطيران؛ أمور اختفت في معظمها اليوم.

بعد أكثر من 66 عاماً، لا تزال ذكريات هذا البريق الساحر السبب في أنها لا تزال تحلّق. ويعتقد مسؤولو شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية، التي تعمل لديها، أنها أقدم مضيفة طيران في هذا المجال؛ اللقب الجديد للمهنة، بدلاً من «مضيفة».

وقالت في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «هكذا كانت مسيرتي المهنية؛ من مضيفة إلى مضيفة طيران».

بدأت جوان برينس كراندال مسيرتها المهنية في شركة «باسيفيك إيرلاينز» عام 1959، التي كانت تشغل طائرات مروحية مثل «مارتن 404» و«فيرتشايلد F-27 ». أما أول طائرة عملت عليها فكانت «دوغلاس DC-3» التي تتسع لـ24 راكباً. وقالت: «كانت شركات الطيران تبحث عن شابات يتمتعن بمظهر أنيق».

ومع ذلك، مع تطور التكنولوجيا، تطورت المهنة كذلك: من الأيام الأولى المتميزة باختيارات الموضة، مثل أحذية «غو-غو» والتركيز على الخدمة، إلى وظيفة حاسمة لسلامة شركات الطيران التجارية. فالمضيفات، رغم أنهن لا يزلن يرتدين ملابس مناسبة ويقدمن المشروبات والطعام إلى المسافرين، فإنهن اليوم يعتبرن كذلك موظفات في الخطوط الأمامية في أثناء حوادث الطيران، خصوصاً أنهن يرافقن الركاب إلى خارج الطائرة عبر الزلاجات، أو يتعاملن مع حالات الطوارئ الأخرى. لم يتغير هذا الجزء من الوظيفة منذ أن بدأت برينس كراندال العمل، لكن عدد الركاب الذين تتولى مسؤوليتهم قد تغيّر.

وبعد 66 عاماً أمضتها في خدمة الطيران، تستعد جوان برينس كراندال للتقاعد وتسليم الراية إلى مضيفات طيران جديدات مثل أليس بروسارد، التي تخرجت أخيراً في مركز تدريب «دلتا للطيران».