لماذا جوائز نوبل مهمة للعلم؟

تُمنح لمن قدموا خدمات «استثنائية» لصالح البشرية

تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)
تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)
TT

لماذا جوائز نوبل مهمة للعلم؟

تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)
تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)

ربما لا يقدم أي حدث علمي للعلم مثل ما يقدمه الإعلان عن جوائز نوبل للعلوم من فرص الدعاية والاهتمام العالمي، بدءاً من محاولات التنبؤ بأسماء الفائزين وانتهاءً بالمتابعة المستمرة الممتدة لنحو شهرين متصلين من كل عام، بما يضاهي أو ربما يفوق ترقب أسماء المرشحين لجوائز الأوسكار.

فمنذ بداية إطلاقها، جذبت جوائز نوبل للعلوم اهتمام الرأي العام، كما أنها كانت دوماً الأكثر قدرة على الوصول إلى وسائل الإعلام المختلفة، مقارنةً بأي جائزة علمية أخرى. وما بين عشية وضحاها، يصبح العلماء الحائزون على نوبل من المشاهير. كما تدفع الجائزة بالعلوم الأكثر تعقيداً إلى دائرة الضوء لتثير حالة غير مسبوقة من التساؤلات والنقاشات حول ماهية هذه الاكتشافات وأهميتها للعلم وللبشرية.

يقول الدكتور عبد الجبار المنيرة، أستاذ علم الأعصاب في معهد كارولنسكا بالسويد، وأحد أعضاء لجنة مُحكّمي جائزة نوبل في الطب أو الفسيولوجيا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تُمنح الجائزة للاكتشافات التي كان لها أعمق الأثر على البشرية، وتعترف بالعلماء الذين قرروا المغامرة في مناطق علمية مجهولة وتجاوزوا حدود المعرفة البشرية التقليدية».

ويشدد الدكتور ماهر القاضي، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء بجامعة كاليفورنيا الأميركية بلوس أنجليس، على أن: «جائزة نوبل هي أعلى وسام علمي في العالم يسلط الضوء على الأبحاث والاكتشافات التي غيّرت حياة البشر. هذا بالإضافة إلى أنها تتسبب في حركة علمية واسعة، وتخلق بيئة من الحماس والاكتشاف داخل المجتمع العلمي».

ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسماءً مثل ألبرت أينشتاين وماري كوري وألكسندر فليمنغ أصبحوا رموزاً خالدة في الذاكرة الإنسانية لأن الجائزة لا تكتفي بتكريم الإنجاز العلمي فقط، لكنها تحوِّل صاحب الإنجاز إلى قدوة تلهم أجيالاً كاملة من الباحثين والعلماء حول العالم».

المكانة المرموقة للجوائز

وفق القائمين على موقع «لينداو» المنظِّم للاجتماع السنوي لحائزي جوائز نوبل للعلوم، فإنهم يبحثون في الجوائز عن مرجعية، ليس فقط للتميز، ولكن أيضاً للمصداقية والدافعية والالتزام بالمثل العليا التي تُلهم الأشخاص العاديين والعلماء والباحثين الشباب.

ويقول الدكتور طارق قابيل، عضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية، بكلية العلوم، جامعة القاهرة المصرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تُكرِّم الجوائز الاكتشافات التي تحقق أكبر منفعة للبشرية»، مما يربط الابتكار العلمي بالمنفعة الإنسانية المباشرة.

حفل توزيع جائزة نوبل لعام 2016 - استوكهولم (فعالية جائزة نوبل للتوعية 2016 - بي فريسك)

ويفسر جوستاف كالستراند، كبير أمناء متحف نوبل في تصريح لصحيفة «وايرد» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014، أسباب المكانة التي تحظى بها الجائزة بقوله: «مسألة أن مخترع الديناميت يخصص أمواله لإنشاء جائزة للسلام، أثارت اهتمام الكثير من الناس بالجائزة، كما اجتذبت الجائزة الكثير من الاهتمام بسبب قيمتها النقدية الضخمة».

في السنوات الأولى، كانت قيمة جوائز نوبل المادية تعادل نحو 20 عاماً من العمل الأكاديمي، مما جعلها بمنزلة «الجائزة العبقرية» النموذجية التي سمحت للعلماء بمتابعة اهتماماتهم الأخرى بحرية كاملة تقريباً. كما أنه عادةً ما يحظى حائزوها برغبة شديدة من الجماهير في مشاركة تجاربهم، والاستماع إلى نصائحهم، بل الشعور بالتضامن معهم.

يقول قابيل: «تعمل الجوائز مصدرَ إلهام للعلماء الشباب، مؤكدةً أن العمل المتقن للبحث والجرأة الفكرية يمكن أن يغيرا العالم»، مشدداً على أن «جوائز نوبل أصبحت معياراً عالمياً للتميز العلمي، حيث تظهر أن الإنجازات التي تشكل مستقبلنا تحصل على الاعتراف والدعم اللازمين لمواصلة رحلة الاكتشاف».

ومع الضجة الكبيرة التي صاحبت الجائزة منذ البداية وكذلك بريقها الذهبي، اكتسبت في نهاية المطاف سمعة طيبة في اختيار الفائزين البارزين، بفضل المنهجية التي وضعتها لجان التحكيم في عام 1901، وهو ما يعلق عليه كالستراند بالقول: «قرر أعضاء الأكاديمية التماس توصيات المجتمع العلمي الدولي منذ البداية، حيث تقوم لجنة مكونة من 5 أعضاء لكل جائزة بطلب ومراجعة آلاف الترشيحات. تحصل اللجنة على قدر هائل من المعلومات، ثم تُجري بحثاً دقيقاً ومراجعة صارمة، قبل اتخاذ القرار النهائي».

يقول البروفسور توماس بيرلمان، من معهد كارولنسكا، وسكرتير لجنة نوبل للطب أو الفسيولوجيا: «يتعلق الأمر بالتقاليد والتاريخ الطويل لهذه الجوائز. عندما بدأت في عام 1901، كانت الجوائز الدولية أمراً غير معتاد».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اختارت نوبل العديد من الاكتشافات التي تميزت في تاريخ العلوم بأنها تحويلية ومبتكرة، لذا تطورت الجائزة لتصبح الأولى دولياً».

سفانتي بابو يتسلم جائزة نوبل من جلالة ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف (جوائز نوبل - ناناكا أداتشي)

125 عاماً من الجوائز

في كل عام منذ 1901، وباستثناء بضع سنوات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، تاريخ وفاة مؤسس الجائزة ألفريد برنهارد نوبل (1833-1896). في ذلك التاريخ، يتسلم الفائزون ميدالياتهم الذهبية وجوائزهم النقدية، قبل أن يُلقوا محاضرة عن إنجازاتهم العلمية، كما يتم تكريمهم في مأدبة أنيقة يستضيفها ملك وملكة السويد في مدينة استوكهولم.

في حين يتم الإعلان عن أسماء الفائزين بالجوائز في شهر أكتوبر، أي قبل تسلم الجوائز بشهرين تقريباً، وهو الشهر ذاته الذي وُلد فيه ألفريد نوبل، مؤسس الجائزة الذي كان يملك رؤية لعالم أفضل. إذ كان يعتقد أن العلماء قادرون على المساعدة في تحسين المجتمعات من خلال نشر قيم المعرفة والعلم والإنسانية. لقد تم وضع الأسس الاقتصادية لتمويل جائزة نوبل في عام 1895، عندما وقَّع نوبل وصيته الأخيرة وترك الكثير من ثروته لإنشاء الجائزة ومؤسسة نوبل المكلَّفة بإدارة ثروته.

وتُمنح جائزة نوبل في مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، فيما أُضيفت جائزة تذكارية في العلوم الاقتصادية عام 1968. ومن بين جميع جوائز نوبل الست، تتمتع جوائز العلوم بطابع يتسم بالتفرد، «إذ ترتبط هذه الجوائز بدرجة من الثقة والقبول لدى الجمهور العام ربما لا تتوفر بالقدر ذاته في جوائز نوبل للسلام والأدب الاقتصاد»، وفق خبراء.

وترى غابرييلا غونزاليس، عالمة الفيزياء التجريبية في جامعة ولاية لويزيانا الأميركية، في تعليق لها على أهمية جوائز نوبل للعلوم، ضمن مقال تحليلي نُشِر على موقع الجمعية الفيزيائية الأميركية (APS)، 31 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022: «الفائدة الأساسية لجوائز نوبل هي أن هناك أسبوعاً من كل عام يظهر فيه العلم بشكل مؤكد في الأخبار، بالإضافة إلى برامج إذاعية وتلفزيونية تشرح نتائج الأبحاث المهمة التي أثَّرت في مسيرة العلوم الحديثة».

ويفسر قابيل قدرة جوائز نوبل على اختراق كل المنصات الإعلامية حول العالم وخلق حالة من الاهتمام غير المسبوق بأن: «الجائزة تمثل قصة إنسانية وعلمية فريدة تسمح لوسائل الإعلام بالاحتفاء بالعبقرية والابتكار، وتسليط الضوء على كيفية تأثير الاكتشافات العلمية المعقدة على حياة الناس اليومية، مما يثير الاهتمام العالمي بالعلم».

وحتى هذه اللحظة، لا توجد أي جائزة أخرى تعادل هيبة جوائز نوبل وما تلقاه من تقدير عالمي. بل إنه غالباً ما يتم استحضار جوائز نوبل باستمرار للإشارة إلى أهمية الجوائز الأخرى؛ إذ يطلق على جائزة تورينغ «جائزة نوبل للكمبيوتر»، وجائزة بريتزكر «جائزة نوبل في الهندسة المعمارية»، وفي الرياضيات تتنافس «جائزة أبيل» و«ميدالية فيلدز» على أيهما أجدر بالمقارنة بجائزة نوبل. ولكن لماذا هي مهمة إلى هذا الحد؟ وما مدى إسهامها في الارتقاء بمسيرة العلم الحديث؟

أهم وأبرز جوائز نوبل

هناك اتفاق بين العلماء على أن جوائز نوبل التي تُمنح للعلماء الذين قدموا مساهمات ملموسة في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب، هي أبرز الجوائز العلمية التي تعكس حالة الإنجاز البشري في هذه المجالات الثلاثة. لقد أسهمت غالبية الإنجازات العلمية التي حازت تلك الجوائز في التقدم العلمي والحضاري للبشرية خلال الأعوام الماضية، كما ساعدت المجتمعات على التطور، بل الأهم أنها ساعدتنا على معرفة أنفسنا، وكذلك القوانين والآليات التي تحكم الكون والطبيعة، لقد جعلتنا ندرك مكاننا الحقيقي في الكون.

يقول القاضي: «جائزة نوبل مليئة بالمحطات المهمة والملهمة، والبداية كانت في عام 1901 عندما حصل العالم الألماني فيلهلم رونتغن على الجائزة الأولى في التاريخ لاكتشافه الأشعة السينية، مما أطلق ثورة في الطب والعلاج والتشخيص. محطة أخرى في عام 1945 عندما تم منح الجائزة للعالم ألكسندر فليمنغ بعد اكتشافه البنسلين، أول مضاد حيوي في التاريخ. كما شهدت بدايات القرن العشرين سلسلة من الجوائز المرتبطة بفهم تركيب الذرّة، وهو ما أحدث ثورة معرفية في الكيمياء والفيزياء والطب، وفتح الطريق لعصر العلم الحديث».

من جانب أخر، يرى الدكتور أحمد بن حامد الغامدي، من جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، أن «أهم تلك الجوائز هي المرتبطة باكتشافات فيزياء الكم والجسيمات الأولية، وكذلك المرتبطة باكتشافات الجينات في مجالَي الطب وعلم الأحياء الجزيئية».

ويفسر الغامدي لـ«الشرق الأوسط» ذلك بأن «فهمنا للكون والعالم من حولنا لم يكن ممكناً لولا معرفتنا الدقيقة بعوالم الذرة والنواة والإلكترونات، وكذلك لم يكن ممكناً تصور وجود التقنيات الحديثة مثل الكمبيوتر والأقمار الاصطناعية والبث الإذاعي والتلفزيوني وأشعة الليزر وتكنولوجيات الطيران والصواريخ والأسلحة الذرية، من دون التقدم العلمي الذي فتحت أبوابه جوائز نوبل».

وأضاف أنه «على نفس النسق، يقف تحديد تركيب جزيء الـ(دي إن إيه) وراء الطفرة الكبيرة في مجالات علم الوراثة والتقنية الحيوية وهندسة الجينات، وما لها من تطبيقات هائلة في الطب وصناعة الدواء والمنتجات الزراعية».

في حين يرى قابيل أن «أبرز محطات نوبل للعلوم هي الإنجازات التي أعادت تعريف مسار البشرية، مثل اكتشاف الأشعة السينية، والبنسلين، وتركيب الحمض النووي، وتقنية كريسبر أو ما يعرف بـ(مقص الجينات) الذي يتيح تعديل أشرطة الحمض النووي بدقة فائقة، فاتحاً آفاقاً غير مسبوقة لعلاج الأمراض الوراثية وتطوير المحاصيل». كما لا ينسى قابيل «علوم فيزياء الكم التي أسست لفهمنا للعالم تحت الذري، ومهَّدت الطريق لتطوير التكنولوجيا الحديثة».

إيمانويل شاربنتييه من مطوري تقنية كريسبر الثورية تتسلم ميدالية جائزة نوبل (جوائز نوبل)

القليل من الجدل

وفي وقت، أثارت جوائز السلام والآداب الكثير من الجدل، لم تثر جوائز نوبل في العلوم سوى القليل من الجدل حول مدى استحقاقها، على الرغم من أن بعض الأعمال المهمة لم تعترف بها الجائزة.

ومن أمثلة ذلك، جائزة الطب التي ذهبت إلى طبيب الأعصاب البرتغالي، إيغاس مونيز، الذي قدم في عام 1936، عملية جراحية لعلاج مرض انفصام الشخصية. لقد أظهرت هذه العملية نجاحاً كبيراً في بادئ الأمر، حيث تحولت سلوكيات المرضى من الحدة والعنف إلى الهدوء، ولكن على المدى الطويل طرأ على المرضى بعض التغيرات والاضطرابات الحادة في الشخصية والسلوك وفقدان الطموح والحافز في الحياة.

في ذلك الوقت لم يكن هناك أي علاج فعال على الإطلاق لمرض انفصام الشخصية، وقد أصبحت هذه العملية شائعة وحصل مونيز على جائزة نوبل في عام 1949. ولكن في عام 1952، تم تقديم أول دواء للمرض، ما أثار حالة من السخط العام. ووفق موقع الجائزة على الإنترنت، فإنه لا يوجد أي سبب لهذا السخط على ما حدث في الأربعينات، حيث لم تكن هناك بدائل أخرى في وقت الإعلان عن الجائزة.

وكذلك الحال، عندما اعتقدت لجنة الفيزياء أن ابتكارات الإنارة بالمنارات البحرية تستحق أعلى جائزة علمية في العالم، تلك التي نالها المخترع السويدي، جوستاف دالين، قبل علماء آخرين أكثر تأثيراً وأهمية، من أمثال ألبرت أينشتاين ونيلز بور، وهو ما علق عليه الغامدي: «حالة التعاطف الإنساني مع دالين هي سبب ترشيحه ثم حصوله على الجائزة في عام 1912. وكان دالين قد أصيب بالعمى بسبب انفجار غاز الأسيتيلين في أثناء إجرائه تجارب لتصميم منظِّم وصمام خاص لتدفق الغاز في شعلة المنارة البحرية».

في هذا الصدد، يقول الغامدي: «أشعر بالإحباط بسبب خلو سجل الفائزين بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2019 -خُصّصت لمن أسهموا في تطوير بطاريات الليثيوم- من اسم العالم الفرنسي الجنسية والمغربي الأصل، رشيد اليزمي. فعلى الرغم من المكانة العلمية الرفيعة التي يحظى بها اليزمي في هذا المجال، وأنه سبق أن نال عدداً من الجوائز المرموقة بالاشتراك مع العلماء الذين نالوا جائزة نوبل في الفيزياء 2019، فإنه جرى استبعاد اسمه من جوائز نوبل».

وتابع الغامدي أنه «من الأمور المثيرة للجدل في تاريخ الجائزة، أنها لم تُمنَح لعالم الكيمياء الروسي المعروف ديمتري مندلييف، صاحب الجدول الدوري للعناصر الكيميائية. في حين جرى منح الجائزة لكيميائي أقل بكثير في الأهمية من مندلييف وهو الفرنسي، هنري مواسان، مكتشف عنصر الفلور. وكذلك الحال مع الفيزيائي الاسكوتلندي ذائع الصيت، اللورد كالفن، ذي الأثر البالغ في علم (الثيرموديناميك)».

هل هناك حاجة إلى التطوير؟

وهنا يطفو على السطح سؤال مهم: «هل يجب أن تستمر جوائز نوبل كما هي، أم يجب تطويرها في المستقبل القريب؟ يقول الدكتور عبد الجبار المنيرة: «جوائز نوبل والطرق المنظمة لمنحها راسخة بقوة في وصية ألفريد نوبل».

ويضيف: «لذلك، فإن معاييرنا صارمة، ويجب أن تكون أهمية الاكتشاف استثنائية حقاً؛ يجب أن يمثل اختراقاً حقيقياً يحمل تميزاً استثنائياً، مع مساهمة واضحة في تحسين البشرية. تلتزم جميع لجان الجائزة بشكل صارم بوصية ألفريد نوبل، وعلى مدار القرن الماضي، أثبت هذا النهج باستمرار أنه المسار الصحيح للمستقبل».

وفيما يتعلق بمحاولات البعض التشكيك في نزاهة جوائز نوبل، أجاب المنيرة بأن «دور لجنة نوبل يتمثل في تقييم واختيار الاكتشاف الأكثر استحقاقاً كل عام. ومن الضروري أن يحافظ حائزو الجائزة على إرث وصية ألفريد نوبل، وقد نص صراحةً على أنه في منح الجوائز لا ينبغي النظر إلى الجنسية؛ بل يجب منح الجائزة للأفراد الأكثر استحقاقاً».

وفيما يتعلق بوجود أي نوايا لتطوير الجائزة لتشمل مجالات علمية أخرى أو إضافة قواعد جديدة لعملية الاختيار، نفى البروفسور بيرلمان، وجود أي خطط من هذا النوع: «لا توجد مثل هذه الخطط، على الأقل لا نية لأي تغييرات كبيرة. من الضروري الإشارة إلى أن إضافة مجالات علمية جديدة تتطلب تغييرات كبيرة في النظام الأساسي لمؤسسة نوبل»، مضيفاً أنه «من الناحية القانونية، مثل هذه التغييرات معقَّدة لأن النظام الأساسي يستند إلى وصية ألفريد نوبل، وهناك قيود صارمة لضمان الالتزام بالوصية الأصلية».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

تكنولوجيا زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

أحدثت «أوبن إيه آي» ضجة كبيرة في عالم الرياضيات، بعد أن نجح برنامجها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة رياضية كبرى ظلت عصية على الحل طوال قرن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ثقافة وفنون أولغا توكارتشوك

حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي

أثارت الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحاصلة على «جائزة نوبل» لعام 2018، موجة من الغضب بعد تصريح لها، خلال مشاركتها في «مؤتمر إمباكت 26» في مدينة بوزنان.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
TT

تايلور سويفت تكتب التاريخ في ليلة جوائز «إم تي في»

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)
تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

فازت أغنية تايلور سويفت «ذا فايت أوف أوفيليا» المستوحاة من أجواء فتيات الاستعراض، بأهم جوائز حفل «إم تي في» السنوي للأعمال الموسيقية المصورة «في إم إيه»، أمس (الأحد)، وأهدت المغنية هذا التكريم إلى أسطورة موسيقى الكانتري الراحلة دوللي بارتون.

وحصدت سويفت ثلاث جوائز في نسخة هذا العام من الحفل، ليرتفع إجمالي ما فازت به خلال مسيرتها الفنية إلى 33 جائزة، وهو رقم قياسي غير مسبوق. وتعادلت سابقاً مع بيونسيه برصيد 30 جائزة لكل منهما، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تايلور سويفت تتسلم جائزة «فيديو العام» عن أغنية «The Fate of Ophelia» خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة في مسرح «بيكوك» بمدينة لوس أنجليس (أ.ب)

وفازت أغنية أوفيليا، وهي أول أغنية منفردة من ألبوم «ذا لايف أوف إيه شو غيرل» الصادر في 2025 والذي حقق أرقاماً قياسية، بجائزة أفضل فيديو للعام.

وأشادت سويفت، بينما كانت تحمل جائزتها (مون بيرسون)، ببارتون ووصفتها بأنها «فنانة الاستعراض المثالية» التي كانت تروي قصصاً «حية وغنية بالتفاصيل».

وقالت سويفت: «أعتقد أننا جميعاً كنا محظوظين جداً لأننا تشاركنا هذا الكوكب مع دوللي بارتون لفترة من الزمن».

وغيَّب الموت بارتون، وهي مغنية كانتري حائزة على جوائز وكاتبة أغانٍ وسيدة أعمال، في أغسطس (آب) عن 80 عاماً.

مع أكوتا جونسون (يمين) خلال حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة (أ.ب)

وفي وقت سابق من الحفل، حصدت سويفت أول جائزة من نوعها بعنوان «تكريم (إم تي في) للفنانين المخرجين».

كانت المغنية البالغة من العمر 36 عاماً قد كتبت وأخرجت 18 فيديو من أصل نحو 60 فيديو قدمتها خلال مسيرتها الفنية. وعُرض لأول مرة خلال الحفل أحدث فيديو لها لأغنيتها الجديدة «بيشنت زيرو».

وقالت سويفت: «السبب الرئيسي الذي يجعلني أحب كتابة وإخراج الفيديوهات الموسيقية كثيراً هو أنكم، المعجبين، تجعلون ذلك ممتعاً للغاية. أنتم تهتمون فعلاً بما نصنعه».

سويفت في لحظة وصولها إلى حفل توزيع جوائز «إم تي في» للأغاني المصورة لعام 2026 على مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وفازت بجائزة أفضل إخراج عن فيديو أغنيتها «أوبالايت». وأُذيع حفل الجوائز مباشرةً عبر شبكتي «سي بي إس» و«إم تي في»، وبُث عبر منصة «باراماونت+»، وقدمه سنوب دوغ. واختير الفائزون في الفئات الرئيسية من خلال تصويت الجمهور.


صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

TT

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)
في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز)

عام 1976، قبل أن تغادر بيت ذويها لتنضمّ إلى العائلة البريطانية المالكة، تجرّأت ديانا سبنسر على توجيه صفعةٍ إلى خدّ أبيها. فعلت ذلك اعتراضاً على زواجه السرّي من امرأةٍ لم تكن راضية عنها واتّهمتها بأنها تسعى وراء ثروته وأملاكه.

«شعرَت ديانا بخيبة أمل وغضب شديدَين وقالت لأبي بعد أن صفعته على وجهه إنّ هذا جزاء الألم الذي تسبّب به لأولاده». هذا سرٌّ واحد من الأسرار الكثيرة التي يكشف عنها تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة، في الكتاب المخصّص لمذكّراتها بعنوان «Swan Song: Diana, my Sister»، «أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي»، الصادر قبل أيام في لندن.

وبعد سنوات، دفعت ديانا بزوجة أبيها من أعلى سلّم البيت إلى أسفله، بعد أن سمعت منها كلاماً لم يُعجبها: «لطالما شعرت بأسف شديد على أمير ويلز، لزواجه من شخصية غبية للغاية مثلك».

ديانا إلى يمين زوجة أبيها رين (نتفليكس)

سرعان ما احتلّ الكتاب المرتبة الأولى مبيعاً حول العالم، نظراً للفضول والإعجاب اللذَين ما زالا يحيطان بشخصية الأميرة ديانا، رغم مرور 29 عاماً على رحيلها المأساويّ. يُضاف إلى ذلك أنّ مذكّرات سبنسر تكشف عن أسرار في حياة شقيقته الشخصية لم يُحكَ عنها من قبل، لا سيّما تلك الخاصة بعلاقتها بالملك تشارلز، زوجها السابق، الذي تَطوله الحصة الكبرى من الاتهامات.

تشارلز عن ديانا: «سننساها قريباً»

يذكر التاريخ كلمة التأبين المؤثّرة والجريئة التي ألقاها تشارلز سبنسر يوم جنازة أخته صيف 1997، لكن خلف تلك الكلمة أُخفيَت أخبارٌ صمتَ عنها عقوداً.

جنازة الأميرة ديانا في لندن صيف 1997 (أ.ب)

يستعيد الكاتب الاتصال الذي جمعه بالأمير تشارلز حينها، طليق الليدي دي، فور تأكيد خبر وفاتها. في ذاك الاتصال، بدا تشارلز «مبتهجاً للغاية، كمَن فاز في اليانصيب»، يقول سبنسر. ويضيف: «أظنّ أن ردّ الفعل الأول للأمير كان التفكير في أنه كيف يمكن لهذا الحدث أن يحرّره كي يتزوّج المرأة التي أحبّها، بدلاً من أن يشعر بالأسى على فقدان مَن لم يحبّها».

يرجع سبنسر بالذاكرة إلى اتصالٍ ثانٍ جمعه بتشارلز لتنسيق مراسم دفن ديانا، حيث اعترض شقيقها على قرار باكنغهام أن يسير ولداها وليام وهاري خلف نعشها، معتبراً أنّ في الأمر قسوة عليهما. إلّا أنّ أكثر ما استوقفه كانت عبارة تشارلز التي أطلقها «بنبرة حادّة وخافتة» في نهاية الاتصال: «اطمئنّ، سننساها عمّا قريب»، قال. ومَردُّ ذلك، وفق سبنسر، أنّ تشارلز «كان يُكنّ ازدراءً دفيناً لديانا وشعوراً بالاستياء الشديد من ذلك الذهول العالمي من وفاتها».

تشارلز لديانا: «لست مغرماً بكِ»

لم تعرف علاقة ديانا وتشارلز يوماً سعيداً واحداً. منذ فترة الخطوبة، هي رغبت في الانفصال وقد فاتحت والدها بالأمر قائلةً إنها «لا تريد المضيّ قدُماً في الزواج من رجلٍ من الواضح أنه لا يحبها». إلّا أنّ أباها رفض السماح لها بفَسخ الخطوبة.

يتابع سبنسر أنّ تلك الحادثة جاءت بعد فترة وجيزة من اكتشاف ديانا سواراً كان قد اشتراه تشارلز لحبيبته حينها وزوجته الحاليّة كاميلا. ويذكر الكتاب كيف أنّ ديانا تعرّضت للتنمّر من تشارلز بسبب ما عدّها سمنةً في منطقة البطن. كردّ فعلٍ على كلامه، أرغمت نفسها على خسارة 14 سنتيمتراً من مقاس خصرها ما بين الخطوبة والزفاف.

أما كبرى صدَمات ما قبل الزواج فنقلها شقيق ديانا عن إحدى صديقاتها المقرّبات: «في اليوم الذي سبق الزفاف، قال تشارلز لديانا إنه سعيد جداً بالزواج منها لكن يجب أن تعرف أنه ليس مغرماً بها».

ديانا وتشارلز خلال فترة الخطوبة (رويترز)

ديانا: «زوجي مغرم بالفاليه»

مرّت السنوات ورُفعت الستارة تدريجياً عمّا كان يدور خلف الأبواب المغلقة بين الثنائي الملَكي. ما عاد خافياً على أحد أنّ زواج تشارلز وديانا لم يكن يوماً على ما يرام. لكن عندما فاتحت شقيقها، الذي كانت تناديه «كارلوس» بقرار الطلاق، حذّرها من أنّ الناس لن يسامحوها على تدمير قصة جميلة رسموها في خيالهم. فما كان منها إلّا أن نظرت إليه وقالت: «ولكن، كارلوس، زوجي مُغرم بالفاليه»، أي الوصيف الذي يخدمه في القصر، وفق ما جاء في كتاب سبنسر.

يدخل الكتاب في تفاصيل الزواج التعيس بين ديانا وتشارلز (رويترز)

ديانا وآلامُها النفسية

في «أغنية البجعة»، لم يُخفِ تشارلز سبنسر معاناة ديانا مع مشكلات نفسية متعدّدة، على رأسها اضطراب الشرَه المرَضيّ أو البوليميا. وبالعودة إلى طفولتها، فهي «عانت من صعوبات تعلّميّة وظهرت لديها عوارض واضحة مرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD». ويتوقّف سبنسر عند اضطراب حساسية الرفض (RSD)، وهو ألمٌ عاطفيّ حادّ كان يصيب ديانا كلّما تعرَّضَت للرفض أو الانتقاد.

وفق أخيها، فإنّ الأميرة الراحلة كانت صاحبة شخصية مُحبّة ومعطاءة. لكنها عانت من هواجس الشكّ في الذات وافتقرت إلى الدفء في علاقتها بالعائلة البريطانية المالكة، لتجدَ نفسها في النهاية ضحيّةً لنَهشِ صحافة الفضائح. «كانت ديانا تتوق إلى القبول والإعجاب واللطف، وربما قبل كل شيء، إلى الحب»، يقول سبنسر. وهو يربط هذا الأمر بانخراطها في أنشطة خيريّة وقضايا إنسانية شائكة، وذلك «للتخفيف من مشاعر انعدام القيمة التي كانت تؤرقها»، وفق شهادته.

الأميرة ديانا مع الأم تيريزا في نيويورك عام 1997 (رويترز)

لماذا نَبشُ أسرار ديانا الآن؟

حتى الملكة الراحلة إليزابيث لم تَسلم من سهام تشارلز سبنسر، فهو تحدّث كيف أنه رفض رفضاً قاطعاً عرضها إعادة اللقب الملَكيّ إلى ديانا بعد وفاتها. «هذا لطفٌ كبيرٌ من الملكة، بالطبع. لكن ما الجدوى الآن وديانا قد رحلت»، هكذا ردّ على المرسال الذي أبلغه اقتراح الملكة يوم الجنازة.

بإصداره هذا الكتاب بعد نحو 30 سنة على رحيل ديانا، يثير شقيقها موجة تساؤلات حول التوقيت والجدوى والهدف. وبينما يرى البعض في «أغنية البجعة» مشروعاً تجارياً يُدرّ الأموال على صاحبه، يُصرّ سبنسر من جانبه على أنّ مبتغاه الأول والأخير من النشر هو قول الحقيقة. يكتب في المقدّمة: «الهدف من هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها. سأروي الأحداث كما أتذكّرها وأضعها في نصابها الصحيح نهائياً، وبشكلٍ قاطع لا رجعة فيه».

الأميرة ديانا وشقيقها تشارلز سبنسر (إنستغرام)

لم تمرّ عاصفة تشارلز سبنسر من دون ردٍّ، وإن كان مقتضباً، من قِبَل قصر باكنغهام. فقد جاء في بيان أصدرَه متحدّث باسم القصر: «على الرغم من أننا لا نعلّق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالته يدرك أن ألم الفقدان الأخوي قد يُغيّب العقل، ويؤثّر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بصبغة لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».


مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.