ورد كيّال: «نهاية» يُعبِّر عن عجزنا في الأراضي المحتلّة

المخرج الفلسطيني قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يخشى من انتقاد فيلمه الجديد

من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

ورد كيّال: «نهاية» يُعبِّر عن عجزنا في الأراضي المحتلّة

من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفلسطيني ورد كيّال إنّ فيلمه القصير الجديد «نهاية» جاء من «الحاجة إلى التعبير عن لحظة إنسانية يعيشها الفلسطيني يومياً في ظلّ واقع خانق مليء بالعجز والتناقضات»، مشيراً إلى أنّ فكرته وُلدت من حديث شخصي دار بينه وبين أحد أصدقائه عن السينما والواقع، وعن الطريقة التي يمكن من خلالها أن يقول الفنان ما يريد.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الفكرة تطوَّرت وقرَّرتُ أن أصنع منها فيلماً بسيطاً لا يحتاج إلى أدوات ضخمة أو ميزانيات كبيرة أو حبكات مركّبة، بل هو عمل صادق يضع الإنسان أمام صورته، ويُجبره على النظر في مرآته بصدق».

المخرج الفلسطيني ورد كيّال لا يخشى النقد (الشركة المنتجة)

وعدَّ الفيلم محاولة لالتقاط تلك اللحظة الدقيقة التي «يتقاطع فيها الصمت بالعجز، والإدراك بالخذلان، في واقع يزداد قسوة يوماً بعد آخر».

ورأى كيّال مشاركة عمله في الدورة الـ41 من مهرجان «وارسو السينمائي الدولي» محطة مهمّة ومؤثرة بالنسبة إليه، «خصوصاً أنّ المهرجان من أبرز الفعاليات السينمائية الأوروبية التي تمنح مساحةً للأصوات الجديدة وللسينما التي تُواجه القمع والحروب».

وأكد أنّ عرضه في وارسو يُمثّل لحظةً إنسانية وفنّية في آن واحد، «فالمهرجان لم يكن في السنوات الأخيرة منفتحاً على السينما الفلسطينية بهذا الشكل»، مشيراً إلى أنّ «نهاية» هو الفيلم الفلسطيني الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية هذا العام، ما يمنحه حضوراً رمزياً كبيراً في ظلّ ما تشهده فلسطين من مأساة متواصلة.

وأوضح أنّ المهرجان، بمكانته السياسية والثقافية، يتيح للفيلم أن يُعرض أمام جمهور أوروبي مختلف قد لا يتعامل عادةً مع السينما الفلسطينية من الداخل، مُعدّاً هذه المشاركة فرصةً لتقديم مقولته الفنّية في فضاء جديد، بعيداً عن التوقّعات المسبقة والنمط المُعتاد في تناول القضية الفلسطينية فنّياً.

تدور أحداث فيلم «نهاية» في ليلة عاصفة بمدينة حيفا، حيث يمشي رجلٌ وحيد في شوارع خالية مُحاولاً إشعال سيجارته من دون جدوى، فالرياح والمطر يُطفئان كلَّ محاولة.

علَّق كيّال: «هذا المشهد البسيط في ظاهره يتحوَّل تدريجياً إلى استعارة عن حالة إنسانية أعمق، إذ يعكس العجز الداخلي الذي يعيشه الفلسطيني خارج غزة أمام المأساة المستمرّة».

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأكد أنّ الفيلم صُوِّر بلقطة واحدة مُتواصلة من دون أي قطع أو انتقال زمني، في محاولة لتثبيت المُشاهد داخل لحظة واحدة مكثَّفة، مشيراً إلى أنّ هذا القرار الفنّي كان صعباً لكنه ضروري، لكونه يعكس فكرة الثبات والعجز التي أراد التعبير عنها، فالشخصية لا تتحرّك فعلياً نحو أي تغيير، بل تدور داخل دائرة مغلقة من المحاولات الفاشلة.

وأضاف كيّال أنّ «الإصرار على تنفيذ الفيلم بهذه الطريقة يجعل المُشاهد يشعر أنّه يعيش اللحظة نفسها مع الشخصية، من دون أن تمنحه السينما أي مهرب أو فاصل أو انتقال وهمي. فهو يظلُّ أسير اللحظة بكلّ ثقلها وبطئها وبردها»، لافتاً إلى أنّ «هذا الخيار الإخراجي كان تحدّياً تقنياً وإبداعياً كبيراً، لكنه منح الفيلم صدقه البصري وإحساسه الواقعي العميق».

وأوضح أنّ «فكرة إشعال السيجارة تحوَّلت داخل الفيلم إلى استعارة محورية تُعبّر عن الإنسان الذي انغلق على نفسه وتحوَّل إلى كائن أناني يعيش داخل قوقعته»، وقال إنّ «هذه الفكرة جاءت من ملاحظة واقعية لطبيعة الحياة اليومية للفلسطينيين داخل أراضي 48، حيث تستمر الحياة بشكل طبيعي بينما الإبادة مُتواصلة في غزة».

وأشار إلى أنّ الإلهام الأساسي للعمل جاء من شعوره بالعجز الجماعي والتقصير تجاه ما يحدث في فلسطين، الذي ازداد بعد الإبادة التي تشهدها غزة، مُتابعاً: «أرى أنّ السينما مسؤولة عن طرح الأسئلة وليس تقديم الأجوبة، ولا أخشى ردود الفعل على الفيلم، ولا أهتمّ إن كان البعض سيرى فيه نقداً قاسياً، لأنّ وظيفة السينما هي أن تقول ما لا يُقال، وتواجه ما يُخشى مواجهته».

وأضاف: «لا أحمّل الفلسطينيين المسؤولية عن المأساة، ولكن من واجبي أن أراجع نفسي وأُظهر كيف أصبحنا عاجزين عن حماية أنفسنا وعن التواصل مع ألمنا الجمعي. الاحتلال مسؤول أولاً وأخيراً، لكن من واجبنا أن نسأل: ماذا فعل بنا هذا الاحتلال؟ وكيف غيَّر فينا ما لم نعد نراه؟».

وتحدَّث كيّال عن موقع التصوير قائلاً إنّه اختار حيّاً في مدينة حيفا بُنيت طبقاته فوق بعضها البعض منذ عام 1948، حيث تتقاطع العمارة الاستعمارية مع العمارة الشعبية الفلسطينية، في مشهد يعكس التناقض بين مَن بنى ومَن سُلب منه المكان.

وأوضح أنّ «هذا الاختيار لم يكن جمالياً فقط، بل سياسي أيضاً، لأنّ المكان نفسه يحمل في تكوينه طبقات من التاريخ والاستعمار والاقتلاع»، مشيراً إلى أنّ «هذا الحيّ يضمّ فئات منبوذة ومهاجرين وطبقات غير مرئية داخل المجتمع الإسرائيلي، وهو ما يعكس رمزياً الفكرة التي يرتكز عليها الفيلم عن التهميش والعزلة والانفصال».

وبيَّن أنّ التصوير في الشارع، تحت المطر والبرد وفي ظروف صعبة، أضفى واقعيةً شديدة وعمقاً شعورياً إضافياً، إذ امتزج أداء الممثل بتعب الجسد والبرد الحقيقي.

وقال كيّال إنّ «اختيار الممثل زياد بكري جاء طبيعياً ومباشراً بعد سلسلة من اللقاءات»، مشيراً إلى أنّ الأخير قرأ السيناريو وأبدى حماسته الفورية للمُشاركة، لأنه شعر أنّ الشخصية تُعبّر عنه، لافتاً إلى أنّ غياب الحوار تقريباً في الفيلم جعل التمثيل يعتمد على الجسد والحركة والإحساس الداخلي، وهو ما برَعَ فيه بكري، ليُحوّل الصمت إلى لغة مكتملة المعنى.

وأضاف المخرج أنّ «عملية التصوير كانت شاقّة جداً، إذ استغرقت تحضيرات طويلة لتنسيق اللقطة الواحدة، وتطلَّبت انسجاماً كاملاً بين الكاميرا والممثل والإضاءة وحركة المطر والرياح»، واستدرك بأنّ «هذا العناء منح الفيلم صدقه، لأنّ التعب الحقيقي الذي عاشه الممثل انعكس في الأداء وأضفى على الشخصية طبقةً إضافيةً من الضغط والانفعال».

كذلك بيَّن أنّ «هذه الصعوبة لم تكن عائقاً بقدر ما كانت جزءاً من التجربة الإبداعية نفسها، لأنّّ (نهاية) ليس مجرّد فيلم يُروى، بل هو تجربة تُعاش».


مقالات ذات صلة

نهضة سينمائية سعودية متسارعة في «البحر الأحمر»

سينما «مجهولة» لهيفاء المنصور

نهضة سينمائية سعودية متسارعة في «البحر الأحمر»

تتجلى في مهرجان البحر الأحمر السينمائي المقام حالياً في جدة، معالم نهضة سينمائية سعودية متسارعة.

محمد رُضا (جدة)
يوميات الشرق إطلالة فاخرة للنجمة ريخا على السجادة الحمراء للمهرجان وهي تحيي الجمهور (المهرجان)

«البحر الأحمر» يكرِّم أسطورة بوليوود ريخا

كرَّم «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، مساء الأحد، النجمة الهندية الأسطورية ريخا (بانورخا غانيشان)، وذلك خلال ظهور نادر لها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى عربياً في مهرجان مراكش (الشركة المنتجة)

فلادلينا ساندو لـ«الشرق الأوسط»: «ذاكرة» لحماية الأطفال من آثار الحروب

قالت المخرجة الشيشانية فلادلينا ساندو إنها شعرت، منذ اللحظة الأولى التي فكّرت فيها بإنجاز فيلم «ذاكرة»، بأن هذا المشروع ليس مجرد محاولة لاستعادة ماضٍ شخصي.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما لقطة من فيلم تيرنس ماليك المرتقب «طريق الرياح»

تيرنس ماليك... الشاعر البصري والروحية الحداثية

جرى الإعلان منذ أيام عن عرض قريب لفيلم سينمائي جديد لتيرنس ماليك اسمه «طريق الرياح»، يدور حول حياة المسيح، ولذا سنكتب شيئاً عن هذا الذي أسمّيه «الشاعر البصري».

خالد الغنامي
يوميات الشرق منى زكي جسَّدت دور أم كلثوم (الشركة المنتجة)

«الست»... جدل «سوشيالي» وإشادات نقدية بعد عرضه بمصر

يكشف فيلم «الست» صورة واقعية لأم كلثوم بما لها وما عليها، مقدّماً سيرة فنية وإنسانية حظيت بإشادات واسعة بعد عرضها.

داليا ماهر (القاهرة )

لبلبة: شغفي بالتمثيل لم ينطفئ... ولم أندم على اختياراتي

 الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
TT

لبلبة: شغفي بالتمثيل لم ينطفئ... ولم أندم على اختياراتي

 الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)
الفنانة لبلبة تحدثت عن مسيرتها الفنية بمهرجان «البحر الأحمر السينمائي» (الشرق الأوسط)

أكدت الفنانة المصرية لبلبة أنها لم تعتريها لحظة تفكير أو ندم على ما اختارته لحياتها التي منحتها للفن، ولم تندم أبداً على هذا الاختيار، وقالت ببساطة تماثل شخصيتها: «لا توجد في الفن خسارة، لقد كسبت الفن الذي تعلقت به منذ طفولتي، وكسبت جمهوراً كبيراً يحبني ويثق بي، والذي لا يعرفه البعض أن حياتي الشخصية هي نفسها حياتي الفنية»، وذلك في معرض تعليق للفنانة إلهام شاهين عما حققته لبلبة للسينما المصرية والعربية منذ أن بدأت التمثيل وهي طفلة وحتى اللحظة، مؤكدة أنها تعطي الشخصية من روحها وتجعلها أجمل من السيناريو المكتوب.

وتحدثت لبلبة عن شغفها بالفن خلال جلسة حوارية، الاثنين، بالدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وأدارها أنطوان خليفة، مدير البرنامج العربي بالمهرجان، وقالت: «أحببت الفن وقدمت أعمالاً وأدواراً متباينة، وما رآه الجمهور في أعمالي يُعد نصف قدراتي التمثيلية، فما زال لدي الشغف لتقديم أدوار كثيرة لم أقدمها، مثل المريضة نفسياً أو ذهنياً»، مشددةً على تناسب الأدوار التي تؤديها مع مرحلتها العمرية لأنها لا تخدع الجمهور.

وبررت الفنانة المصرية تعلق الجمهور العربي بها ومحبته لها بقولها: «لقد نشأت بينهم منذ كان عمري 5 سنوات، ولم أشهد حياة غير الحياة الفنية، وأشعر بأنه ليس بيني وبين الجمهور جدار، بل أنا ملك هذا الجمهور، فلم يحدث أبداً أن تعاليت عليه لأنه من منحني النجومية وشجعني».

وتطرق أنطوان خليفة إلى التمثيل المغاير في حياة لبلبة بعيداً عن أدوارها الكوميدية والاستعراضية والشخصيات المركبة التي أدتها، حيث تم عرض مشهدين لها من فيلم «جنة الشياطين»، ومسلسل«مأمون وشركاه»، واستعادت لبلبة المشهد الذي جمعها والفنان محمود حميدة، وذكرت أن المخرج أسامة فوزي صوّر المشهد بـ«شوت واحد طويل» وكان يتم التصوير داخل نفق، وقامت بتصويره من أول مرة.

مع أنطوان خليفة الذي أدار اللقاء (الشرق الأوسط)

وعَدّت لبلبة شخصية «حميدة» التي أدتها في مسلسل «مأمون وشركاه» أمام الفنان عادل إمام من أصعب أدوارها، لأن الجمهور كان قد اعتاد أن يراها بوصفها ممثلة كوميدية، لكن الشخصية كانت مليئة بالمشاعر، ولفتت إلى أن مشاركتها للفنان عادل إمام في 14 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً يؤكد على الاندماج الفني بينهما، وأصبحت تفهمه، وتركز مع عينيه وكلامه في كل مشهد، وأنها تشعر بأنه توأمها وقد أحبهما الجمهور معاً.

ومع عرض المهرجان لأحدث أفلامها «جوازة ولا جنازة» للمخرجة أميرة دياب ضمن برنامج «روائع عربية» قالت لبلبة عن تعاملها مع النص: «اعتدت أن أقرأ السيناريو كله ولا أهتم أن يكون دوري من البداية للنهاية، لكن المهم عندي أن يصدقني الناس في هذا الدور، وأن يمس العمل قلوبهم»، ولفتت إلى أنها حين التقت بالمخرجة أميرة دياب لأول مرة وأبدت موافقتها على الفيلم بعد حديث بينهما استغرق 12 دقيقة فقط، لأنها استطاعت أن توضح لها لماذا اختارتها وماذا تريد منها تحديداً في الأداء، مشيرة إلى ضرورة «أن تكون هناك مساحة من الراحة النفسية بين المخرج والممثل».

وشدّدت لبلبة على أنها لا تخشى العمل مع المخرجين في تجاربهم الأولى، فقد عملت مع المخرج أسامة فوزي في ثاني أفلامه «جنة الشياطين»، ونالت 3 جوائز عنه بوصفها أفضل ممثلة، وأكدت أن المخرج الجديد يضفي روحاً جديدة تطيل العمر الفني للممثل.

وعدّت لبلبة الشهيرة بـ«نونيا» اختيار المخرج الراحل عاطف الطيب لها في فيلم «ضد الحكومة» جرأة كبيرة منه لتقديمها في دور محامية انتهازية، وأشارت إلى أنها كانت تخشاه في البداية، وكانت تشعر بأنه غير راض عن أدائها لأنه لم يقل لها «برافو» بعد تصوير كل مشهد مثلما يفعل أغلب المخرجين، ونصحتها والدتها حينئذ بأن تسأله فقال لها ما دام قلت «الشوت الذي يليه»، فمعنى ذلك أنني راض عن المشهد، مؤكدة أنها تعلمت منه الكثير، وحازت 13 جائزة عن فيلميها معه «ضد الحكومة» و«ليلة ساخنة»، ونتيجة لذلك قالت: «أخذ كل المخرجين يرشحونني لأدوار مغايرة بعد عملي معه»، على حد تعبيرها.

وتطرقت لتجربتها مع المخرج يوسف شاهين في فيلم «الآخر»، مؤكدة أنه كان يحب الممثل كثيراً، وكان يهمه عين الممثل، وكيف يعبر بها في كل مشهد، وقد حرص على أن تتعلم «الكروشيه» لتماثل الشخصية التي تؤديها، وأجلسها داخل ديكور مناسب لتعتاد المكان، وتشعر به قبل التصوير.

وعن عاداتها في التصوير قالت لبلبة: «تعلمت الإخلاص في العمل من الكبار الذين عملت معهم، منذ طفولتي وأنا أذهب للتصوير وأنا جاهزة وقد حفظت ليس دوري فقط، بل أيضا حوار الممثل الذي سيقف أمامي في المشهد».

واشتهرت لبلبة منذ طفولتها بتقليد الفنانين، وشاركت بالتمثيل في أفلام سينمائية منذ طفولتها من بينها، «حبيبتي سوسو» 1951، و«4 بنات وضابط» 1954، و«الحبيب المجهول» 1955، ولم تتوقف عن العمل في مراحلها العمرية كافة، ومثلت نحو 93 فيلماً، وعملت مع كبار المخرجين، ومن بينهم، محمد عبد العزيز ويوسف شاهين وعاطف الطيب. كما حازت عشرات الجوائز والتكريمات المصرية والعربية.


«خلافات زوجية» تُنهي حياة ممثل مصري بعد مشاجرة في الشارع

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

«خلافات زوجية» تُنهي حياة ممثل مصري بعد مشاجرة في الشارع

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)
الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)

تسببت «خلافات أسرية» في إنهاء حياة الممثل المصري سعيد المختار، خلال وجوده لرؤية نجله البالغ من العمر 9 سنوات في أحد النوادي الشهيرة، وحسب وسائل إعلام محلية، فإن غرفة عمليات محافظة الجيزة تلقت بلاغاً يفيد بوجود مشاجرة في أحد الشوارع، أمام نادٍ شهير، بأحد أحياء المحافظة، أدت إلى مقتل الفنان سعيد المختار، وإصابة الطرف الآخر.

وحسب اعترافات «الطرف الآخر»، فقد تزوج عرفياً من طليقة الممثل منذ أشهر عدة، وكان بصحبتها لتنفيذ حكم رؤية نجلها لوالده «القتيل»، مؤكداً في أقواله أنهما ذهبا للجلوس بأحد المقاهي، لكن الفنان الراحل اعترضهما بسلاح أبيض مما تسبب في إصابته بجرح في يده أثناء المشاجرة أدى لوفاته، لافتاً إلى أن «الراحل هو من بدأ بالاعتداء»، وفق أقواله.

وتصدر اسم سعيد المختار «الترند»، بموقع «غوغل»، في مصر، الاثنين، بينما أعلنت أسرته على حسابه بـ«فيسبوك»، عن إقامة مراسم جنازته وعزائه في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، بعد أن أمرت النيابة بتشريح الجثمان لبيان سبب الوفاة، وتحديد نوع الإصابة والأداة المستخدمة، وفحص الأدلة، وكاميرات المراقبة.

في السياق، قررت النيابة العامة، الاثنين، حبس «المتهم» بقتل الفنان سعيد المختار، 4 أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت استدعاء «زوجة المجني عليه»، للتحقيق والوقوف على ملابسات الواقعة، حيث قالت طليقته، في أقوالها إنها انفصلت عن الراحل منذ 3 سنوات، واتفقا على تنفيذ الرؤية قبل أشهر، مؤكدة أنه اعترض طريقها وزوجها الحالي واعتدى عليهما بسلاح أبيض، مما أسفر عن إصابته ووفاته، وأنها لم تتوقع أن تؤدي المشاجرة إلى الوفاة.

الفنان الراحل سعيد المختار (حسابه على موقع فيسبوك)

وأكدت محامية سعيد المختار، لوسائل إعلام محلية، أن الراحل قُتل عن عمد، وأن أم نجله ما زالت زوجته وليست طليقته كما يقال، لكنها رفعت دعوى خلع منذ شهرين، موضحة أن الخلافات بينهما كانت بسبب «المتهم» الذي كان يتردد على مقهى يمتلكه الممثل الراحل في وجودها.

بينما قالت شقيقته إن زوجته قامت برفع قضية خلع ولم يتم الحكم بها، وإن نجله أبلغه أثناء الرؤية بأن والدته في الخارج مع صديقه، لافتة إلى أن شقيقها وصلت إليه رسائل تهديد عدة من المتهم، لكي ينهي علاقتهما الزوجية.

ونعى الراحل عدد كبير من أصدقائه على «السوشيال ميديا»، من بينهم الكاتب المصري محمد الغيطي، الذي أكد في منشور على حسابه بـ«فيسبوك»، أن «الراحل كان يتحدث معه منذ أيام واتفقا على المقابلة»، موضحاً أنه ممثل قدير أفنى حياته في المسرح، وكان يعمل بلا مقابل أحياناً من أجل عشقه للفن، لافتاً إلى أن «آخر دور قدمه الراحل كان في عمل من تأليفي، وهو مسلسل (جريمة منتصف الليل)».

وأضاف الغيطي لـ«الشرق الأوسط»: «الراحل كان شخصاً كريماً وهادئاً، والابتسامة لا تفارق وجهه، وكان عاشقاً للمسرح، ويجوب المحافظات للمشاركة في عروض الثقافة الجماهيرية دون مقابل».

وأشار الغيطي في منشور «سوشيالي» آخر: «عرفت أن الفنان الراحل سعيد المختار قُتل على يد صديقه أمام ابنه وزوجته التي رفعت عليه قضية خلع قبل الحادث»، مؤكداً أنه «يشم رائحة غدر»، لافتاً إلى أن آخر دور لسعيد في مسلسل «جريمة منتصف الليل»، تحقق في الواقع.

وتعليقاً على ربط دراما التمثيل بالواقع مثلما نوه الغيطي في منشوره بوجود تشابه بين مقتل سعيد المختار في آخر أعماله الفنية وبين مقتله بالواقع، أكد الغيطي في حديثه أن «هذا الموقف حصل معه من قبل في عملين؛ إذ توفي أحد الممثلين في مسلسل (أدهم الشرقاوي) عقب تهديده بالقتل بأحد المشاهد، كما أن ظواهر أخرى تحققت فعلياً بالواقع وهي انهيار صخرة بجبل المقطم، وذلك أثناء عرض مسلسل (بنت من الزمن ده)، الذي شهد على الواقعة درامياً».

وفنياً، شارك سعيد المختار في أعمال متعددة من بينها «الدالي»، و«الباطنية»، و«سمارة»، و«الأخوة الأعداء»، بجانب مشاركته في عدد من المسرحيات.


كاريتك آريان: أسعى لتحقيق التوازن بين المبادئ الفنية و«الجماهيرية»

الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)
الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)
TT

كاريتك آريان: أسعى لتحقيق التوازن بين المبادئ الفنية و«الجماهيرية»

الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)
الممثل الهندي استقبله الجمهور بحفاوة (الشرق الأوسط)

احتشد جمهور «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، في نسخته الخامسة هذا العام، داخل قاعة الندوات، الاثنين، لاستقبال النجم الهندي كارتيك آريان في أول زيارة له إلى جدّة.

وكان واضحاً أن نسبة كبيرة من الحضور جاءت بدافع الإعجاب والحماس لرؤيته، وقد قابل آريان هذا الحضور بمحبة واضحة، متنقّلاً بخفة بين الإنجليزية والهندية، مع حرص على مداعبة الجمهور بين الحين والآخر، متحدثاً عن محطات عدة في حياته.

بدأ آريان حديثه بالتعبير عن امتنانه لوجوده في السعودية لأول مرة، مشيداً بالتطور اللافت الذي حققه «مهرجان البحر الأحمر» خلال 5 سنوات فقط، وبشعاره «في حب السينما» الذي قال إنه يعكس الروح الحقيقية لهذا الحدث، عادّاً أن «ما يحدث في السعودية اليوم على مستوى السينما كان أمراً يصعب تخيله قبل سنوات قليلة».

وانتقل آريان إلى استعادة بداياته، متذكراً أول يوم له أمام الكاميرا، وعدم شعوره يوماً بأنه غريب عن هذه الصناعة؛ إذ كان دائم الإيمان بقدراته وباختياراته، وبشغفه العميق تجاه السينما، وحبه الشخصيات التي يقدمها، والعمل مع مخرجين ونجوم يحبهم.

وأوضح أنه بدأ مسيرته بالمشاركة في الإعلانات وجلسات اختبار الأداء، قبل أن يحصل على أول فرصة في فيلم لقناة هندية أصبح لاحقاً سفيراً لها، مؤكداً أنه يشعر بالامتنان لهذه المحطات، لكنه لا ينسب نجاحه إلى الحظ وحده؛ لأن «المبادرة أساسية»؛ ولأن «الإيمان بالهدف والعمل الجاد ركيزتان» في كل ما حققه.

كاريتك آريان تحدث عن مسيرته الفنية (الشرق الأوسط)

وأعرب النجم الهندي عن إعجابه بكثير من المخرجين الذين تابع مسيراتهم، ورغبته منذ البداية في بناء مسيرة خاصة به بعيداً عن أي قوالب مسبقة، مشيراً إلى أن المنصات العالمية كسرت حاجز اللغة، وأتاحت تواصلاً أسهل مع صناع السينما؛ مما يجعل من الممكن تحقيق مزيد من التعاون بفضل التكنولوجيا والانتشار الرقمي الواسع.

وفي حديثه عن خياراته التمثيلية، قال آريان إنه لم يكن يفكر في أي صور نمطية عندما قدّم «شخصية الشرطي» في بداياته؛ لأن الخيارات أمامه كانت محدودة آنذاك، لكن مع مرور الوقت، خصوصاً بعد النجاح الكبير لفيلم «سونو كي تيتو كي سويتي» الذي غيّر مساره بالكامل، أصبح قادراً على انتقاء الأدوار التي تناسبه، وأصبحت أفلامه قابلة للتسويق بشكل واسع؛ مما فتح أمامه آفاقاً أوسع للاختيار.

وأوضح أنه يعمل حالياً على مجموعة من الأفلام المتنوعة التي تحمل الطابع التجاري، لكنه يسعى دائماً إلى إيجاد توازن بين المبادئ الفنية والحسابات الجماهيرية، مشيراً إلى أن السيناريو نقطة الانطلاق لأي فيلم، وأنه يبدأ دائماً من قراءته قبل اتخاذ أي قرار، كما شدد على دور المخرج؛ لأنه صاحب الرؤية التي ستحمل القصة إلى الشاشة.

وأكد أنه يتعلم من نجاحاته كما يتعلم من إخفاقاته، وأن كل مشروع يضيف إلى خبرته شيئاً جديداً، فيما توقف آريان عند فيلم «بولي بوليه»، عادّاً أنه الأقرب إلى قلبه، ومبدياً سعادته بالمشاركة في التجربة من الجزء الثاني.

وأشار إلى أنه محظوظ بالتعاون مع عدد كبير من الممثلين والممثلات الذين جمعته بهم صداقات جعلت بيئة العمل أكبر سلاسة وأفضل إبداعاً.

وعاد ليستذكر شغفه القديم بالسينما منذ طفولته، رغم أنه لم يَبُحْ لوالديه برغبته في التمثيل؛ إذ كانا يتوقعان أن يسير على خطاهما في المجال الطبي، خصوصاً والدته التي كانت مصرة على ذلك... لكنه صارحهما برغبته عندما وقّع عقد أحد أفلامه الأولى.

وأكد أنه يسعى اليوم إلى الحفاظ على هذا الشغف، مؤمناً بأن الجمهور يرحّب بتقديمه أدواراً مختلفة ومتنوعة، لافتاً إلى أن الثقة بالنفس تساعد الفنان على تجاوز الصعوبات، وأن الطموح يكبر كلما بلغ الإنسان مرحلة جديدة، واصفاً نفسه بأنه «إنسان جاد في الحياة»، لكنه يحتفظ دائماً بـ«مساحة للحلم وللمغامرة الفنية».