«يوم المخطوط العربي» يحتفي برحلة يحيى بن جنيد في حفظ التراث العربي

بن جنيد: السعودية قادت عملية إنقاذ كبيرة للتراث العربي

الدكتور يحيى بن جنيد خلال تكريمه شخصية العام (مركز الملك فيصل)
الدكتور يحيى بن جنيد خلال تكريمه شخصية العام (مركز الملك فيصل)
TT

«يوم المخطوط العربي» يحتفي برحلة يحيى بن جنيد في حفظ التراث العربي

الدكتور يحيى بن جنيد خلال تكريمه شخصية العام (مركز الملك فيصل)
الدكتور يحيى بن جنيد خلال تكريمه شخصية العام (مركز الملك فيصل)

احتفى «يوم المخطوط العربي» الذي تنظمه سنوياً منظمة «الألكسو»، بالرحلة العلمية التي قطعها البروفسور السعودي يحيى بن جنيد على مدى 6 عقود في مجال خدمة التراث والمكتبات، عكف خلالها على إصدار عشرات المؤلفات في تاريخ الكتب والمكتبات، والحضارة الإسلامية، والوقف الثقافي، ورعى أجيالاً من المكتبيين عبر العقود.

جاء ذلك خلال الاحتفال الرسمي بيوم المخطوط العربي في دورته الثالثة عشرة 2025، الذي أقيم (الأحد) في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض، بالتعاون مع معهد المخطوطات العربية، تحت شعار «المخطوط العربي: حياة أُمّة ورائد حضارة».

الأمير تركي الفيصل خلال كلمته في «يوم المخطوط العربي» (مركز الملك فيصل)

وقال الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في كلمته خلال الحفل، إن هذا اليوم يستدعي ذاكرة الفكر، وتصغي فيه الروح إلى صدى القرون، مؤكداً أن استضافة المركز لهذه المناسبة ليست من قبيل المصادفة، فمنذ أكثر من 50 عاماً، وتحديداً في السابع عشر من محرم عام 1393هـ (19 فبراير/ شباط 1973)، استقبل الملك فيصل بن عبد العزيز، بعثة معهد المخطوطات العربية بمدينة الرياض، بالقرب من موقع الحفل، في لقاءٍ لم يكن استقبالاً تقليدياً، بل ومضة فكر وبادرة رسالة أضاء فيها الفيصل مكانة التراث العربي كرافد أصيل للهوية ونبع دائم للثقافة الأصيلة.

واختير الأستاذ الدكتور يحيى محمود بن جنيد شخصية العام التراثية في الاحتفال بيوم المخطوط العربي لعام 2025، تقديراً لإسهاماته الواسعة في خدمة التراث وصون المخطوط العربي، وتكريماً لمسيرة امتدت عقوداً في البحث والتأليف والتحقيق.

اختير «المخبر الوطني لصيانة وترميم الرقوق والمخطوطات بالقيروان» مؤسسة العام للعمل التراثي (مركز الملك فيصل)

كما تم اختيار «المخبر الوطني لصيانة وترميم الرقوق والمخطوطات بالقيروان» في تونس، مؤسسة العام للعمل التراثي بالوطن العربي في احتفالية «يوم المخطوط العربي» بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المتخصصة في حفظ وصيانة التراث المخطوط في الوطن العربي، إضافة إلى ذلك اختير كتاب «جامع فرائد الملاحة في جوامع فوائد الفلاحة»، بتحقيق الأستاذ الدكتور إحسان ذنون الثامري (العراق)، ليكون كتاب العام التراثي بالوطن العربي في الاحتفالية، تقديراً لقيمته العلمية وما يحمله من معارف زراعية وصحية تعكس ثراء التراث العربي المخطوط.

كتاب من تحقيق الدكتور إحسان ذنون الثامري من العراق اختير كتاب العام التراثي (مركز الملك فيصل)

وأشاد الدكتور محمد ولد أعمر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، بجهود الدكتور بن جنيد، وقال إن بن جنيد «علم بارز أدرك الرياض الحضارية للتراث العربي، وتمتع برحلة بحثية واسعة جابت مناحي متنوعة من حقول التراث، وأسهم في حقول المخطوطات وفهرستها وتحقيقها، وعمل على رصد حركة النشر النقدي والحياة الثقافية».

من حفل «يوم المخطوط العربي» في الرياض (مركز الملك فيصل)

السعودية قادت عملية لإنقاذ التراث

قال الدكتور يحيى بن جنيد إن السعودية قادت عملية إنقاذ كبيرة للتراث العربي، خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وكانت موطناً وملاذاً لآلاف المخطوطات العربية التي تعرضت للإهمال، ووجدت طريقها إلى المراكز والجامعات السعودية، وحظيت بالاهتمام اللائق والاستثمار الواعي.

وأضاف بن جنيد في كلمته خلال حفل يوم المخطوط العربي: «عندما تُذكر المخطوطات، تتجه الأنظار إلى عدد من العواصم العربية، ولكن في الوقت الراهن أستطيع أن أجزم بأن السعودية تعدّ أهم مركز من مراكز المخطوطات في العالم العربي».

وتابع: «يكفي أن مدينة الرياض وحدها تضم أكثر من 100 ألف مخطوط، موزعة بين مراكزها وجامعاتها، وتضم النفائس التي قد لا يكون لها نظير في العالم العربي». وقال بن جنيد إن هذه المخطوطات جمعت من خلال عملية إنقاذ واسعة تولتها السعودية، وذلك عندما كان سماسرة المخطوطات يتوجهون إلى السعودية في وقت لم يكن هناك من يهتم بالمخطوطات، نظراً لتكلفة شرائها ورعايتها، بينما اقتنت السعودية آلاف المخطوطات ودفعت من أجلها ملايين الريالات، وحفظت في مراكزها وجامعاتها بشكل سليم، وخدمت من خلال الترميم والفهرسة والتصنيف وإتاحتها للباحثين.

أثرى بن جنيد الساحة العلمية بأكثر من 35 كتاباً و150 دراسة ومقالة (مركز الملك فيصل)

ريادة بن جنيد في حفظ التراث

ويُعد بن جنيد واحداً من أبرز الأسماء الثقافية والعلمية في السعودية والعالم العربي؛ لما قدّمه من إسهامات رائدة في مجالات المخطوطات والمكتبات والدراسات الإسلامية. وُلد الدكتور يحيى بن جنيد في مكة المكرمة عام 1947م، وتلقى تعليمه الأولي فيها، قبل أن يكمل مراحله الدراسية في الطائف، ثم اتجه إلى التعليم الجامعي حيث حصل على البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة الملك سعود عام 1969، ثم الماجستير في المكتبات والمعلومات من جامعة ميزوري الأميركية عام 1976، وأعقبها بالدكتوراه في المكتبات والوثائق من جامعة القاهرة عام 1983.

وتنقّل بن جنيد بين مواقع أكاديمية وإدارية بارزة، فعمل أستاذاً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وتولى رئاسة قسم المكتبات والمعلومات، كما شغل منصب أمين عام مكتبة الملك فهد الوطنية، وأمين عام مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وأسهم في تطوير مشاريعه وخططه البحثية، وعضو سابق في مجلس الشورى، إلى جانب عضويته في مؤسسات ثقافية كبرى مثل مكتبة الملك فهد الوطنية ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، وهو رئيس مركز البحوث والتواصل المعرفي حالياً.

وقد أثرى بن جنيد الساحة العلمية بأكثر من 35 كتاباً و150دراسة ومقالة، تناولت قضايا التراث والمخطوطات والتاريخ والببليوغرافيا، ومن أبرز مؤلفاته: «أمير المؤمنين الإمام المستعصم بالله (رؤية تصحيحية)»، و«سيدة عصرها: الكاتبة شُهدة»، فضلاً عن تحقيقه لعدد من النصوص التراثية المهمة مثل «رفع الباس عن بني العباس» و«جذوة الاقتباس في نسب بني العباس».

ونال الدكتور يحيى بن جنيد جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية عام 1998، تكريماً لإسهاماته العلمية الرصينة التي عكست عمق خبرته في دراسة التراث وصيانته، ولا يزال عطاؤه ممتداً عبر مشاركاته في الفعاليات الثقافية والبحثية العربية والدولية، ليبقى علامة بارزة في خدمة الهوية الثقافية للأمة وحفظ ذاكرتها الحيّة.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

حصدت «مؤسسة بينالي الدرعية» جائزة «آرت بازل» 2026 تقديراً لدورها في تعزيز حضور الفنون المعاصرة والإسلامية عالمياً ودعم التبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» ( الدرعية)
يوميات الشرق تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني وتحويلها من شواهد صامتة إلى روافد اقتصادية وثقافية.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.