استعدادات مصرية مكثفة لافتتاح المتحف الكبير

خبير أثري يكشف عن آخر قطعة تنضم لسيناريو العرض

المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
TT

استعدادات مصرية مكثفة لافتتاح المتحف الكبير

المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)
المتحف المصري الكبير يشهد استعدادات مكثفة لافتتاحه (صفحة المتحف على «فيسبوك»)

تكثف مصر استعداداتها لافتتاح المتحف المصري الكبير المقرر في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي هذا الإطار عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير السياحة والآثار شريف فتحي، اطّلع خلاله على مجمل التفاصيل التنفيذية واللوجستية، والترتيبات الخاصة بمختلف فعاليات افتتاح المتحف المصري الكبير، وفق المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

وشدّد الرئيس على أهمية المتابعة الدقيقة لكافة التفاصيل على أرض الواقع، لضمان خروج افتتاح المتحف بالصورة التي تليق بمكانته صرحاً ثقافياً وأثرياً عالمياً، إلى جانب مواصلة العمل على تطوير الصورة البصرية للمنطقة المحيطة به.

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان، الأحد، أن وزير السياحة والآثار استعرض خلال الاجتماع مستجدات ملف الاستثمار السياحي، في إطار حرص الدولة على جذب المزيد من الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي، حيث أكد الوزير أن المؤشرات الأولية تعكس نمواً مطرداً في الطلب على المقصد السياحي المصري من مختلف الأسواق العالمية، في ظل استمرار جهود تطوير المنتج السياحي، والتوسع في الأنماط السياحية الجديدة، وتكثيف الحملات الترويجية، وتحسين جودة الخدمات.

وأكد الرئيس على ضرورة اضطلاع القطاع الخاص بدور محوري في الاستثمار السياحي، بما يسهم في زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، وتطوير البنية التحتية السياحية، وتحقيق التنوع في المقاصد، إلى جانب وضع خطة تسويقية تستهدف أسواقاً جديدةً، والعمل على تعظيم العائدات الدولارية من قطاع السياحة، وحوكمة المنظومة بما يضمن استدامتها.

تمثال الملك رمسيس في بهو المتحف المصري الكبير (الشرق الأوسط)

وتابع الرئيس سبل تعزيز التعاون مع منظمة اليونسكو في مجال حماية وصون التراث الثقافي والمواقع الأثرية، كما تابع الجهود المبذولة في مجال ترميم وتطوير ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين في المتاحف والمواقع الأثرية، بما يسهم في تحسين التجربة السياحية مع الحفاظ على الموروث الحضاري.

ويقع المتحف المصري الكبير بالقرب من أهرامات الجيزة (غرب القاهرة) على مساحة 117 فداناً، ويشكل منطقة متحفية مفتوحة على الأهرامات، ويعرض نحو 100 ألف قطعة أثرية تحكي قصة الحضارة المصرية بعصورها المختلفة، كما يضم آثار «الفرعون الذهبي» توت عنخ آمون التي تعرض كاملة للمرة الأولى منذ اكتشافها، ويتجاوز عددها 5 آلاف قطعة أثرية.

في السياق، قال خبير الآثار المصري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، إن «أجهزة الدولة كافة تقوم على التجهيز لهذا الحدث الفريد في تاريخ مصر من متابعة الحركة عند مدخل الأهرامات الجديد بطريق الفيوم والموقف الحالي لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير والطريق الدائري وأعمال مشروع تحسين الهوية البصرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستعدادات تتضمن الخطة الخاصة بالاحتفاليات المختلفة، منها التنسيق لتصوير الأماكن المحددة التي ستتم الاستفادة بها في الاحتفاليات وتسهيل دخول المشاركين في الاحتفالية التي ستكون بمثابة رسالة سلام إلى كل شعوب العالم من بلد فجر الضمير بأنه بلد آمن».

قناع توت عنخ آمون المقرر نقله إلى المتحف الكبير (المتحف المصري)

وضمن الاستعدادات النهائية لافتتاح المتحف المصري الكبير قررت وزارة السياحة والآثار غلق قاعة الملك توت عنخ آمون بالمتحف المصري بالتحرير اعتباراً من يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاستكمال أعمال نقل آخر القطع الأثرية الخاصة بالملك الذهبي إلى المتحف المصري الكبير، حيث سيتم عرضها لأول مرة مجتمعة في قاعة واحدة مخصصة داخله، منها أغلى قطعة أثرية في العالم، وهى قناع الملك توت عنخ آمون، وهو احتفال في حد ذاته كالذي شهدته مصر وقت نقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف بداية لتدشينه عام 2018، وفق الخبير الآثاري.

ولفت الدكتور ريحان إلى أن قناع توت عنخ آمون يعد آخر قطعة مهمة تدخل المتحف المصري الكبير باعتباره رمزاً دينياً وجنائزياً يحمي المتوفى، ويساعد روحه في الانتقال للحياة الأخرى ويتضمن رموزاً للحماية الإلهية وتوحيد البلاد.

وفي إطار الاستعدادات أيضاً لافتتاح المتحف تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارتي السياحة والآثار، والبيئة، وذلك لحماية البيئة والحفاظ عليها، ودعم السياسات البيئية التي تنتهجها الدولة بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، وكذلك تطبيق المعايير والممارسات البيئية داخل المتحف المصري الكبير، تمهيداً لإعلانه «متحفاً أخضر صديقاً للبيئة».

وينص البروتوكول، وفق بيان نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، على سعي المتحف المصري الكبير لاستخدام أدوات ومستلزمات صديقة للبيئة داخله، والقيام بعرض الأنشطة البيئية (توعية بيئية، مواد علمية، عرض مطبوعات وإصدارات التوعية لوزارة البيئة والصور والأفلام الخاصة بالمحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي)، بالإضافة إلى تقديم برنامج تثقيفي بيئي ضمن الأنشطة الثقافية بالمتحف، وأيضاً المساهمة في الترويج للسياحة البيئية.


مقالات ذات صلة

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)
النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)
TT

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)
النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

لا تُستَحسن قراءة ثلاثية «أفاتار» على أنها سلسلة أفلام مستقلّة، ولا حتى ملحمة بيئية متصاعدة. فهي مشروع سينمائي طويل النَّفَس يُعبّر عن قلق مُخرجه جيمس كاميرون المُتزايد حيال العالم الذي نعيش فيه وموقع الإنسان داخله. ما يفعله كاميرون عبر الأجزاء الثلاثة هو تفكيك العلاقة المُختلّة بين القوة والمعنى والتقدُّم والعنف، وبين النجاة الفردية واستمرار الجماعة.

الغابة كانت تحذير جيمس كاميرون الأول... ولم نُصغِ (فيسبوك)

في الجزء الأول (2009)، بدأ كاميرون من سؤال السلطة. «أفاتار» فيلم عن آلية حديثة للهيمنة من خلال شعب أصلي يُهدَّد. فكرة الجسد البديل تشتغل مثل استعارة سياسية دقيقة. فالاستعمار لم يعد يدخل بوجهه العسكري الصريح، وإنما عبر التقمُّص وتعلُّم لغة الآخر والادّعاء بأنّ الفهم يسبق التدمير. هذه حكاية اختراق يتسلَّل قبل أن تكون حكاية تعاطف. فالغازي يتعلّم كيف يُشبه الضحية ليُقنع نفسه بأنّ ما يفعله أقلّ وحشية.

يُقدّم الفيلم الطبيعة على أنها نظام حياة متكامل. كلّ شيء متّصل في غابة «أفاتار». كلّ فعل له أثر، وكلّ قَطْع هو بتر لشبكة كاملة. بذلك، يضع كاميرون حجر الأساس لفكره، ليُعلن أنّ المشكلة لا تقتصر على الطمع، فهي تشمل نظرةً ترى العالم مخزوناً قابلاً للاستهلاك. ومع ذلك، يترك الفيلم نقطة إشكالية مفادها أنّ الخلاص قد يأتي عبر شخص قادم من الخارج. هذا التوتّر الواعي سيعمل كاميرون على تفكيكه لاحقاً.

العنف لا يبدأ بالرصاصة... بل بطريقة النظر إلى الأرض (فيسبوك)

في «طريق الماء» (2022)، ينتقل كاميرون من سؤال الأرض إلى سؤال البيت. لم يعد الصراع يدور حول مَن يملك المكان، فقد امتدّ نحو كيفية العيش داخله من دون أن يتحوَّل إلى ساحة حرب دائمة. الجزء الثاني أعمق نفسياً من الأول وأقلّ خطابية. فالعائلة تصبح وحدة التحليل الأساسية، ليظهر قلق جديد يتعلّق بماذا يفعل العنف المستمرّ بالأبوة والأمومة وبفكرة الحماية نفسه؟

الماء خيار فكري. في الغابة، كانت الحركة هجومية قائمة على السيطرة والسرعة. في البحر، النجاة مرتبطة بالتكيُّف والتنفُّس والقدرة على سماع صوت مختلف. كاميرون يربط البيئة بالسلوك. لا يمكنك أن تعيش في عنصر جديد بالعقلية نفسها. ومن هنا، يصبح الفيلم قراءة عن التهجير الطويل الأمد والعائلات التي لا تهرب مرة واحدة، وإنما تعيش حالة فرار مستمرّ وتدفع الثمن داخلياً.

الضحية قد تُعيد إنتاج العنف حين يصبح الألم هويتها (فيسبوك)

وفي الجزء الثاني تبدأ صورة البطل بالتصدُّع. يصبح «جيك» أباً مُرتبكاً يحاول أن يحمي أبناءه من عالم لا يمكن ضبطه. وتتحوّل «نيتيري» من رمز روحي إلى كائن غاضب، لأنّ الحماية المتواصلة تستهلك الروح. كاميرون يضع العائلة تحت الضغط ليكشف عن كيف يمكن للحبّ نفسه أن يتحوّل إلى عبء.

ثم يأتي «نار ورماد» (2025)، الجزء الثالث المعروض حالياً في الصالات اللبنانية، ليكسر آخر مساحة أمان في الثلاثية. هذا الجزء ينشغل بما بعد المعركة. العنوان نفسه مفتاح القراءة، فالنار هي العنف، والرماد هو ما يُخلّفه من حزن وفَقْد. هذا الجزء يُريد من مُشاهده أن يُفكّر بمصير الحزن حين لا نجد طريقة لمعالجته. يملك كاميرون جواباً غير لطيف. فمن دون مواربة يقول إنّ الحزن غير المُعالَج يتحوَّل إلى عنف جديد.

العائلة تتحوّل إلى بيتٍ ملاحَق بالتاريخ (فيسبوك)

الأهم أنّ الفيلم يتخلَّى عن ثنائية «الإنسان شرّ - الطبيعة خير». إدخال جماعات «نافي» عدائية يشقُّ باباً فلسفياً خطيراً. فالضحية قادرة على إعادة إنتاج العنف، والمُقدَّس يمكن أن يصبح أداة إقصاء. كاميرون لا يساوي بين الجميع أخلاقياً، لكنه يرفض تبسيط الصراع. لا يختزل الشرّ بطرف واحد ليقينه بأنه نتيجة بنية كاملة تعلَّمت حلَّ مشكلاتها بالقوة.

لذا يصل في الجزء الثالث من الثلاثية إلى النقطة التي كان يُمهّد لها منذ البداية. إنها ما يلي لحظة الصدام، حيث لا يعود الصراع محصوراً بين غازٍ وضحية ولا بين طبيعة مهدَّدة وإنسان مُدمِّر، فينتقل إلى مستوى أكثر تعقيداً يدور حول إشكالية الألم غير المُعالَج حين يصبح آيديولوجيا كاملة.

من هنا يحسم الفيلم معادلته. فالرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد. هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي، لأنه دورة نفسية وسياسية تتغذَّى من ذاتها.

وفي «نار ورماد»، تتحوّل الروحانية نفسها إلى منطقة إشكالية. فالطقوس التي كانت في الجزء الأول لغة اتصال تصبح لغة سلطة، والانتماء يتحوّل من رابط إلى شرط. كاميرون يضع إصبعه على خطر معاصر ليقول إنّ ما يُهدّد المجتمعات هو احتكار الإيمان وتحويله إلى أداة فرز بين «نحن» و«هم».

حين تُختزل الحياة إلى موارد يصبح التدمير منطقياً (فيسبوك)

بهذا، تتحوَّل ثلاثية «أفاتار» إلى دراسة عن دورة العنف التي تبدأ بالاستغلال وتمرّ بالدفاع وتنتهي بالثأر. وكلّ مرحلة تحمل منطقها الخاص، لكنها تتغذَّى من المرحلة السابقة. الغابة والماء والنار، مراحل وعي. الأولى تكشف عن الخلل، والثانية تختبر إمكان التعايش، والثالثة تواجه نتائج الفشل.

يطرح كاميرون أفكاره باستخدام التكنولوجيا. عالمه الافتراضي شديد الإقناع، يجعل المُشاهد يرى الكارثة بوضوح كافٍ ليشعر بأنه مُتورّط.

«أفاتار» عن الأرض، كما يراها كاميرون، جميلة ومهدّدة بسوء فهم الإنسان لها.


«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
TT

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له
صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم والتأكد من عدم تعرضهم لأي خطر قد يودي بحياتهم.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، تعتمد فكرة التطبيق ببساطة على قيام المستخدم بفتحه كل يومين والضغط على زر يؤكد أنه ما زال على قيد الحياة. وإذا لم يفعل ذلك، فسيتصل التطبيق برقم أو خدمة طوارئ يحددها المستخدم لإبلاغها باحتمالية تعرضه للخطر.

وأُطلق التطبيق في مايو (أيار) من العام الماضي دون ضجة كبيرة، لكن الاهتمام به ازداد بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حيث قام العديد من الشباب الذين يعيشون بمفردهم في المدن الصينية بتحميله بأعداد هائلة.

وقد ساهم هذا في جعله التطبيق المدفوع الأكثر تحميلاً في البلاد.

وبحسب ما ذكرته صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية الرسمية، نقلاً عن مؤسسات بحثية، قد يصل عدد الأسر المكونة من شخص واحد في الصين إلى 200 مليون أسرة بحلول عام 2030.

وهؤلاء هم تحديداً من يستهدفهم التطبيق - الذي يصف نفسه بأنه «رفيق أمان... سواء كنت موظفاً يعمل بمفرده، أو طالباً يعيش بعيداً عن أهله، أو أي شخص يختار نمط حياة انفرادي».

وكتب أحد مستخدمي التطبيق على موقع التواصل الاجتماعي «ويبو»: «يحتاج كل من يعيش بمفرده في أي مرحلة من مراحل حياته إلى تطبيق كهذا، وكذلك الانطوائيون، والمصابون بالاكتئاب، والعاطلون عن العمل، وغيرهم ممن يمرون بظروف صعبة».

وقال مستخدم آخر: «هناك خوف من أن يموت الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم دون أن يلاحظهم أحد، دون أن يجدوا من يستغيثون به. أتساءل أحياناً، لو متُّ وحيداً، من سيأخذ جثتي؟».

ومن جهته، أشار مستخدم يدعى ويلسون هو، يبلغ من العمر 38 عاماً، إلى أنه يسكن على بُعد حوالي 100 كيلومتر من عائلته، وأن هذا هو السبب تحديداً الذي دفعه لتحميل التطبيق.

وقال: «أخشى أن أموت وحيداً في شقتي المستأجرة دون أن يعلم أحد. وقد جعلت والدتي جهة الاتصال في حالات الطوارئ».

يستهدف التطبيق الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم (رويترز)

انتقادات للاسم

وانتقد البعض اسم التطبيق غير المبهج، قائلين إن «تحميله قد يجلب النحس».

ودعا آخرون إلى تغييره إلى اسم أكثر إيجابية، مثل «هل أنت بخير؟» أو «كيف حالك؟».

ورغم أن نجاح هذا التطبيق يعود جزئياً إلى اسمه الجذاب، فإن الشركة المطورة له، «مون سكيب تكنولوجيز»، صرّحت بأنها تأخذ الانتقادات الموجهة للاسم الحالي بعين الاعتبار وتدرس إمكانية تغييره.

ويشير البعض إلى أن الاسم الحالي هو تلاعب لفظي باسم تطبيق توصيل طعام ناجح يُدعى «هل أنت جائع؟». ففي اللغة الصينية، يُنطق «سيليما» (هل أنت ميت؟) كما يُنطق اسم تطبيق الطعام «إيليما» (هل أنت جائع؟).

وانطلق التطبيق في البداية مجانياً، ثم انتقل إلى فئة التطبيقات المدفوعة، وإن كان بسعر زهيد يبلغ 8 يوان (1.15 دولار أميركي).

لا يُعرف الكثير عن مؤسسي تطبيق «هل أنت ميت؟»، لكنهم يقولون إنهم ثلاثة أشخاص وُلدوا بعد عام 1995، وقاموا بتطوير التطبيق من مدينة تشنغتشو مع فريق صغير.

وصرح الفريق بأنه يدرس فكرة منتج جديد مصمم خصيصاً لكبار السن في بلدٍ تتجاوز فيه نسبة من تزيد أعمارهم على 60 عاماً خُمس السكان.


موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
TT

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)
يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟ هذا هو السؤال الذي فجّر جدلاً واسعاً في فرنسا، مع شروعها هذا الأسبوع في رفع أسعار الدخول لغير الأوروبيين إلى متحف «اللوفر»، في خطوة أثارت نقاشاً حول ما يُعرف بـ«التسعير المزدوج»، وفق تقرير نشرته «أسوشييتد برس».

وبدءاً من الأربعاء، سيتعين على أي زائر بالغ من خارج الاتحاد الأوروبي وآيسلندا وليختنشتاين والنرويج، دفع 32 يورو (37 دولاراً) لدخول متحف «اللوفر»، أي بزيادة قدرها 45 في المائة، فيما سيرفع قصر فرساي أسعاره بـ3 يوروهات.

وسيكون الأميركيون والبريطانيون والصينيون، وهم من بين أكثر الزوار الأجانب عدداً، من أبرز المتأثرين بهذه الزيادة، إلى جانب سياح قادمين من دول أفقر.

ولا توجد لهذه الخطوة الفرنسية سوابق كثيرة في أوروبا، لكنها أكثر شيوعاً في الدول النامية، حيث تختلف الرسوم في مواقع مثل ماتشو بيتشو في بيرو، أو تاج محل في الهند.

وندّدت نقابات العاملين في متحف «اللوفر» بالسياسة الجديدة، ووصفتها بأنها «صادمة على الصعيد الفلسفي والاجتماعي والإنساني»، ودعت إلى الإضراب احتجاجاً على هذا القرار، إلى جانب سلسلة من مطالب أخرى.

وتقول النقابات إن المجموعة الضخمة للمتحف، التي تضم نحو 500 ألف قطعة، من بينها أعمال كثيرة من مصر والشرق الأوسط أو أفريقيا، تحمل قيمة إنسانية عالمية.

وبينما ترفض النقابات مبدأ التسعير التمييزي من حيث المبدأ، فإنها تبدي أيضاً قلقاً لأسباب عملية، إذ سيُطلب من الموظفين التحقق من أوراق هوية الزوار.

وشبّه الأكاديمي الفرنسي باتريك بونسيه هذه الخطوة بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رفعت إدارته تكلفة زيارة السياح الأجانب للمتنزهات الوطنية الأميركية بمقدار 100 دولار بدءاً من 1 يناير (كانون الثاني).

وكتب بونسيه في صحيفة «لوموند» الشهر الماضي، أن السياسة الفرنسية «تعكس عودة النزعة القومية الصريحة، كما يحدث في أماكن أخرى من العالم».

«لسنا وحدنا من يدفع»

وتشمل زيادات الرسوم أيضاً مواقع سياحية فرنسية أخرى مملوكة للدولة، من بينها قصر شامبور في منطقة وادي اللوار، ودار الأوبرا الوطنية في باريس.

وبررت الحكومة هذه الزيادات بأسباب مالية، في إطار سعيها إلى جمع ما بين 20 و30 مليون يورو سنوياً، في وقت تتعرض فيه لضغوط لتعزيز الإيرادات وخفض الإنفاق.

وسيُخصص جزء من هذه الأموال لتمويل خطة ضخمة لتجديد متحف «اللوفر»، أعلنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي.

وتُقدَّر تكلفة المشروع بنحو مليار يورو، وقد وصفت النقابات وبعض نقاد الفن الخطة بأنها مُهدِرة للمال.

ومع ذلك، يتفق الجميع على أن حالة متحف اللوفر سيئة، خصوصاً بعد تسرب مياه حديث، ومشكلات هيكلية، وسرقة جريئة في وضح النهار وقعت في أكتوبر (تشرين الأول)، ما زاد من حدة القلق.

وقالت وزيرة الثقافة رشيدة داتي في نهاية عام 2024، عند إعلانها زيادات الأسعار: «أريد أن يدفع الزوار من خارج الاتحاد الأوروبي ثمناً أعلى لتذاكر الدخول، وأن تُخصص هذه الزيادة لتمويل تجديد تراثنا الوطني».

وأضافت: «ليس من المفترض أن يتحمل الفرنسيون وحدهم كل التكاليف».

استثناء أوروبي

ويبقى أن نرى ما إذا كان هذا الخروج عن الأعراف الأوروبية من جانب الدولة الأكثر زيارة في القارة، سيدفع وجهات ثقافية أخرى إلى اعتماد النهج نفسه، أم لا.

ويُعدّ التسعير على أساس العمر أمراً شائعاً في أوروبا، إذ يُسمح لمن هم دون 18 عاماً بالدخول المجاني في مواقع مثل «الأكروبوليس» في أثينا، ومتحف «برادو» في مدريد، أو «الكولوسيوم» في روما، تشجيعاً لهم على الزيارة.

وسيظل متحف «اللوفر» مجانياً للقاصرين من جميع الدول، وللأوروبيين دون 26 عاماً.

وتوفر وجهات أخرى؛ مثل قصر «الدوجي» في البندقية، دخولاً مجانياً لسكان المدينة.

وتنتهج بريطانيا منذ زمن سياسة الإتاحة المجانية الشاملة للمجموعات الدائمة في متاحفها ومعارضها الوطنية.

لكن المدير السابق للمتحف البريطاني، مارك جونز، أيّد فرض رسوم في أحد آخر حواراته قبل مغادرته المنصب، وقال لصحيفة «صنداي تايمز» عام 2024: «سيكون من المنطقي أن نفرض رسوماً على الزوار القادمين من الخارج».

وأثار الاقتراح نقاشاً واسعاً، لكنه لم يُعتمد.

وفي ورقة بحثية نُشرت العام الماضي، عارضت وحدة السياسات الثقافية، وهي مركز أبحاث بريطاني معني بالمتاحف، هذا التوجه لأسباب عملية وفلسفية على حد سواء.

وخلص التقرير إلى أن الخطوة ستؤدي إلى تقليص أعداد الزوار، وإطالة أوقات الانتظار، وتقويض سياسة قائمة منذ قرون.

وأضاف: «تحتفظ بريطانيا بمجموعاتها الوطنية للعالم بأسره، لا لسكانها فقط».