من اعتصام السرير وصولاً إلى قوافل غزة... فنانون بمواجهة قرونٍ من الحروب

TT

من اعتصام السرير وصولاً إلى قوافل غزة... فنانون بمواجهة قرونٍ من الحروب

تشابلن وساراندون وبيكاسو ولينون... فنانون ضد الحرب (أ.ب – رويترز – أ.ف.ب)
تشابلن وساراندون وبيكاسو ولينون... فنانون ضد الحرب (أ.ب – رويترز – أ.ف.ب)

مع مرور سنتَين على المجزرة الإسرائيلية المتواصلة في غزة، تتصاعد أصوات الفنانين العالميين اعتراضاً على ما يُرتكب من جرائم ضد الإنسانية على أرض القطاع. أكثر من أي وقت، يتجنّد الممثلون والموسيقيون والكتّاب والرسّامون لرفع صوتٍ جامع، ويتّخذون خطواتٍ عمليّة كأن يوقّعوا على عرائض تلتزم بمقاطعة المؤسسات الثقافية الإسرائيلية.

قبل شهر، أبحرت الممثلة الأميركية الفائزة بجائزة أوسكار سوزان ساراندون، على متن إحدى سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجهة من برشلونة إلى غزة. وسط تهديدات إسرائيل بمنع وصول الأسطول، تواصل الممثلة الأميركية ورفاق الرحلة طريقهم في مسعى لإيصال المساعدات الإنسانية إلى أهل القطاع.

الممثلة سوزان ساراندون تستعد للانطلاق ضمن قافلة الصمود إلى غزة (فيسبوك)

من جانبهم، وقّع الممثلون خواكين فينيكس، وإيما ستون، وخافيير بارديم و4000 من زملائهم على عريضة تلتزم بمقاطعة هيئات السينما الإسرائيلية. لحقَ بهم أكثر من 400 موسيقيّ أطلقوا حملة «لا موسيقى للإبادة الجماعيّة». وقد استتبع الموسيقيون خطوتهم تلك بوقف بثّ أغانيهم داخل إسرائيل، ومن بينهم فريق «ماسيف أتاك» والمغنية بيورك.

أمّا المغنية البريطانية دوا ليبا فقد طردت وكيل أعمالها بعد توقيعه على عريضة تدعو إلى استبعاد إحدى الفرق الموسيقية الداعمة لفلسطين عن مهرجان غلاستونبري.

علم فلسطين في صدارة حفل فريق Massive Attack البريطاني العام الماضي (إكس)

«في السرير من أجل السلام»

إذا كانت الموسيقى مرسال حبٍ وسلام، فإنه من البديهيّ أن يجاهر الملحّنون والمغنّون بعَدائهم للعنف والحرب. ولعلّ أبرز مَن حمل مشعل السلام من خلال موسيقاه ومواقفه، مؤسّس ومغنّي فريق «بيتلز» البريطاني جون لينون.

في نهاية الستينات وبالتزامن مع استعار حرب فيتنام، بدأ خطاب لينون يركّز على السلام. كان الفنان على مشارف الثلاثين من العمر، وقد اكتفى من الشهرة متطلّعاً إلى العمق الإنساني، لا سيّما بعد انفراط عقد الفريق الغنائي الأسطوري.

لم يكتفِ بالغناء من أجل السلام في Imagine، وWar is Over بل أطلق، إلى جانب زوجته يوكو أونو، حملة مناهضة للحرب. اعتصما لفترة أسبوعَين داخل السرير في فندقَين في أمستردام ومونتريال أمام عدسات الصحافة، ضمن حركة عُرفت بـ«في السرير من أجل السلام». وخلال ذلك الاعتصام الخارج عن المألوف، سجّل لينون أغنية Give Peace a Chance (أعطوا السلام فرصة)، والتي أصبحت نشيداً في المظاهرات الداعية لوقف حرب فيتنام، علماً بأن عدداً من تلك التحرّكات كان مموّلاً منه شخصياً.

اعتصام «في السرير من أجل السلام» بمبادرة من جون لينون وزوجته يوكو أونو (إ.ب.أ)

ديلان ضد «أسياد الحرب»

من بين الفنانين العالميين الذين لم يكتفوا بالغناء من أجل الشهرة والجماهيريّة والمال، بوب ديلان. منذ بداية مسيرته، التزم المغنّي الأميركي قضية مناهضة الحرب. كان في مطلع العشرينات من عمره عندما غنّى Masters of War (أسياد الحرب)، وذلك تزامناً مع الحرب الباردة وحرب فيتنام. انتقد في تلك الأغنية «مَن يتسبّبون بإطلاق النار ثم يجلسون ويتفرّجون على ارتفاع أعداد الضحايا». تلك الأغنية، وسواها ممّا أصدرَ ديلان خلال مسيرته، تحوّلت إلى شعاراتٍ ضد الحرب والأسلحة النووية، وهي ما زالت تواكب كل تحرّك عالمي مناهض للحروب أينما دارت.

تشابلن خرج عن صمته

في وقتٍ يتردّد عدد كبير من نجوم هوليوود حالياً في اتخاذ موقفٍ من الحرب على غزة، خوفاً ربما من عقابٍ مهني أو شعبي، جاهرَ كبار الشاشة الفضية عبر التاريخ بعدائهم للعنف المسلّح. هكذا فعل أسطورة السينما الصامتة تشارلي تشابلن خلال الحرب العالمية الثانية.

خارج الشاشة، قدّم الممثل البريطاني نفسه كمدافع عن الحرية والسلام، ومعارضاً شرساً للفاشيّة. وفي فيلم The Great Dictator (الديكتاتور العظيم) عام 1940، أطلق موقفاً صارخاً دخل تاريخ السينما. بأسلوبه الكوميدي الساخر، خرج تشابلن عن صمته المعهود ليختتم الفيلم بخطاب مناهض للحرب. أدان تشابلن الفاشية ودعا إلى عالم موحّد ديمقراطي خالٍ من الجشع والكراهية. النداء المؤثّر امتدّ 4 دقائق وانتقد بشكلٍ مباشر الاستبداد، وقد حمّله تشابلن لشخصيته في الفيلم الحلّاق اليهودي «هينكل».

آلة كيوبريك المناهضة للحرب

من بين السينمائيين الذين جنّدوا أعمالهم رفضاً للحرب وأسلحة الدمار الشامل، المخرج الأميركي ستانلي كيوبريك. خصّص أفلاماً مثل Paths of Glory (مسارات المجد – 1957)، وDr. Strangelove (دكتور سترينجلوف – 1964)، وFull Metal Jacket (سترة معدنية كاملة – 1987) للتعبير عن معارضته للآلة العسكرية ولعبثيّة الحرب ومجازرها، منتقداً الدوافع السياسية التي تؤدّي إلى موت الجنود والمدنيين. ولم ينحصر انتقاد كيوبريك بحرب واحدة، بل شمل الحرب العالمية الأولى، والحرب الباردة، وحرب فيتنام.

المخرج الأميركي ستانلي كيوبريك خلال تصوير أحد أفلامه عام 1975 (أ.ب)

رسم في خدمة السلام

شكّل الرسم كذلك أداة تعبيرٍ فني ضد الحرب. في مطلع القرن التاسع عشر، خصّص الرسّام الإسباني فرانشيسكو غويا 80 لوحة لتصوير فظائع ما ارتُكب خلال الاجتياح الفرنسي لإسبانيا والبرتغال. عُرفت بحرب شبه الجزيرة واستمرت من 1807 حتى 1814.

في زمنٍ لم تكن فيه الصورة ولا الفيديو شاهداً على المآسي، وثّق غويا كل ما عاين من خلال سلسلة لوحات بعنوان «كوارث الحرب». بدل أن يرسم الانتصارات والمعارك على غرار ما كان يفعل الرسّامون في تلك الآونة، ركّز غويا على الضحايا وعلى بشاعة الحرب. وهو يُعتبر من أول الفنانين الذين أدانوا العنف من خلال فنّهم.

المقاومة الإسبانية لجيوش نابليون في إحدى لوحات فرانشيسكو غويا (ويكيبيديا)

مثله فعل بابلو بيكاسو الذي تحوّلت لوحته الشهيرة Guernica (غيرنيكا) إلى رمز عالميّ ضدّ أهوال الحرب. رسمَها الفنان الإسباني عام 1937 مستلهماً تفاصيلها من القصف الجوي العنيف الذي تعرضت له بلدة غرنيكا الإسبانية من قِبَل القوى الألمانية النازية، والإيطالية الفاشية خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

رغم أسلوبها التجريدي السريالي ولونَيها الأسود والأبيض تماهياً مع صفحات الصحف، فإن هذه اللوحة ما زالت حتى اليوم بمثابة صرخة ضدّ كل الحروب، أينما حلّت.

Guernica لبابلو بيكاسو إحدى أهم اللوحات المناهضة للحروب (أ.ف.ب)

من بين أبرز الأدباء الذين أخذوا موقفاً ضد الحرب، الروائية البريطانية فرجينيا وولف، لا سيما في كتابها Three Guineas (ثلاث جنيهات – 1938)، والمفكّران الروسي ليو تولستوي والألماني برتولت برشت.


مقالات ذات صلة

مذكرات مايكل دوغلاس... أنهى 5 علاقات في يوم لأجل كاثرين زيتا جونز

يوميات الشرق مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز (أ.ب)

مذكرات مايكل دوغلاس... أنهى 5 علاقات في يوم لأجل كاثرين زيتا جونز

لم يكتفِ مايكل دوغلاس باختيار كاثرين زيتا جونز، بل اتصل بـ5 نساء أخريات في يوم واحد ليتأكد من أنها ستكون المرأة الوحيدة في حياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلفستر ستالون (رويترز)

خلف عضلات «روكي» و«رامبو»... سيلفستر ستالون يروي معركته مع الشره المرضي

خلف العضلات المفتولة، والصورة التي صنعت منه أحد أشهر أبطال أفلام الحركة، كان سيلفستر ستالون يخوض معركة مختلفة بعيداً عن الكاميرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)

مهاجمة منزل ريهانا بـ20 رصاصة... والادعاء: المتهمة كانت تستهدف قتلها

كشف ممثلو الادعاء أن إيفانا أورتيز كانت تستهدف قتل المغنية الأميركية ريهانا، عندما أطلقت، وفقاً للاتهامات، وابلاً من الرصاص على قصرها الفخم في مدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.