«أزمة السبلايز»... مصريون يتندرون على «مغالاة المدارس»

في ظل ارتفاع الأسعار وازدياد متطلبات التعليم

طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)
طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)
TT

«أزمة السبلايز»... مصريون يتندرون على «مغالاة المدارس»

طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)
طالبات في مدرسة «الكلية الأميركية» بالقاهرة (حساب المدرسة على «فيسبوك»)

«والبوفتيك، لازم البوفتيك عشان ماحدّش يقول حاجة»؛ أشهر عبارات الفيلم العربي «الحفيد»، على لسان الفنانة كريمة مختار، التقطتها «السوشيال ميديا» للتعبير حديثاً عن ضرورة شراء قائمة الأدوات المدرسية للطلاب مع بداية العام الدراسي، حيث تحولت الجملة السينمائية على لسان الآباء إلى: «والسبلايز، لازم السبلايز عشان ماحدّش يقول حاجة».

مع حلول كل عام دراسي جديد، يتحول المشهد في البيوت المصرية إلى ما يشبه «معركة طريفة»، تتركز حول توفير قائمة الأدوات المدرسية، التي تُعرف حديثاً بمصطلح «السبلايز» (Supplies)، والتي أصبحت تمثل أزمة لميزانية الأسرة خصوصاً في ظل مغالاة المدارس في طلباتها.

وتضمنت قوائم «السبلايز» أدوات مدرسية أساسية، مثل الكراسات، والأقلام، والألوان، والمساطر، بالإضافة إلى لوازم أخرى مثل أدوات النظافة أو أدوات الأنشطة المحددة، التي تختلف من مدرسة إلى أخرى.

وبدأ العام الدراسي الجديد 2025-2026 في مصر مطلع الأسبوع الحالي، حيث استقبلت نحو 27 ألف مدرسة (تتنوع بين الحكومية والخاصة والدولية والتجريبية) 25 مليون طالب تقريباً في مرحلة التعليم الأساسي «قبل الجامعي»، وفق وزارة التربية والتعليم المصرية.

ولأن مصطلح «السبلايز» لا يزال غريباً على أذن جيل الآباء، فقد أصبح محط سخرية وتندٌّر واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وعبّر قطاع كبير من المصريين عن صدمتهم من قوائم الطلبات وأسعارها المتزايدة، شاهرين سلاح التهكم لمواجهة هذا العبء المتكرر.

وأصبح «السبلايز» خلال الأيام الماضية بطلاً لمئات «الكوميكسات» و«البوستات» الساخرة التي انتشرت على منصات «تيك توك» و«إكس» و«فيسبوك»، التي أصبحت بمثابة مسرح يعرض مشاهد من «موقعة السبلايز».

«هو ده سبلايز والّا جهاز عروسة؟»، سؤال طرحه كثيرون بسخرية، في مقارنة تشير إلى ضخامة الطلبات المدرسية التي تفوق تجهيزات الزواج، حيث تتجاوز الأقلام والكراسات، لتشمل أدوات نظافة ومعقمات، ومواد للأنشطة الفنية، وحتى المناديل المبللة.

بينما جاءت مقارنات أخرى لتسخر من واقع الطلاب قديماً وحالياً، حيث بساطة الحياة اليومية في الماضي وتعقيدات السبلايز حالياً، وكيف كانت الأمهات يلجأن إلى الأكياس البلاستيكية لوضع ساندويتشات المدرسة بدلاً من «اللانش بوكس».

وتركز جانب آخر من التندر على المقارنة بين الماضي والحاضر، حيث يتذكر جيل سابق كيف كانت الأدوات المدرسية تقتصر على كراسة وقلم وأستيكة (ممحاة)، وكانت بشكل اختياري، بينما أصبحت اليوم قائمة «السبلايز» تكلّف آلاف الجنيهات.

وظهرت معاناة الآباء على وجه الخصوص محوراً لكثير من مقاطع الفيديو والتدوينات، حيث يشكون بشكل ساخر من أعباء ميزانية «السبلايز»، في ظل طلب أنواع بعينها باهظة الثمن.

ولوقع كلمة «السبلايز» الغريب، أصبح نطقها بالإنجليزية ومعناها مادة خصبة للكوميديا.

السخرية لم تتوقف عند الأدوات، بل امتدت إلى المقارنات الاجتماعية، حيث كتب أحد المغردين: «من ساعة أدوات المدرسة ما أصبح اسمها سبلايز، والفستق بقى اسمه بيستاشيو، وإحنا في طريقنا للعباسية»، في إشارةٍ إلى أن هذا التناقض يؤدي إلى الجنون.

ولجأ البعض الآخر إلى عقد مقارنات ساخرة أخرى بامتداد طلبات «السبلايز» إلى العمل أو الجامعة، التي تتغير لتناسب طبيعة المكان، في إشارةٍ إلى أن كل مرحلة في الحياة باتت تتطلب تجهيزات تفوق طاقة الإنسان العادي.

وبعيداً عن السخرية، وفي ظل ارتفاع الأسعار وازدياد متطلبات التعليم، كانت «السوشيال ميديا» متنفساً أيضاً لغضب أولياء الأمور من قيمة «السبلايز».

وعبَّر أحد أولياء الأمور عن تعجبه من دفع 13 ألف جنيه لـ«السبلايز»، (الدولار يساوي 48.18 جنيه مصري).

وبدورها عبَّرت الإعلامية المصرية، إيمان عز الدين، عن انتقادها لارتفاع مصروفات المدارس وزيادتها بنحو 7 آلاف جنيه بسبب قائمة «السبلايز».

بينما تداول آخرون فيما بينهم، قوائم «السبلايز» التي تطلبها مدارس أطفالهم.

الخبيرة التربوية ومؤسس «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك استياءً شديداً بين أولياء الأمور، لا سيما مَن يدرس أبناؤهم في المدارس الخاصة، من قيام بعض المدارس بفرض مستلزمات مدرسية من ماركات معينة باهظة الثمن، مما يثقل كاهلهم في ظل ازدياد متطلبات الإنفاق على التعليم»، لافتةً إلى أن «المدارس الخاصة تحتاج إلى حوكمة لعدم استغلال أولياء الأمور بالمبالغة في طلباتها أو مصروفاتها».

كما تنتقد داليا احتواء «السبلايز» المدرسي على أشياء لا تمتّ إلى العملية التعليمية بِصلة، مثل أدوات النظافة والمعقمات، التي من الطبيعي أن تتكفل بها إدارة المدرسة، وليس ولي الأمر، كما أن الكميات المطلوبة في كثير من الأحيان تكون غير منطقية.

وفي ظل واقع اقتصادي يزداد فيه العبء على الأسر المصرية، تنصح الخبيرة التربوية أولياء الأمور بالتعامل مع أزمة «السبلايز» من خلال مراجعة الأدوات المتبقية من الأعوام السابقة وإعادة استخدامها ما دامت في حالة جيدة، إلى جانب الشراء من المعارض الحكومية أو أماكن البيع بالجملة لتوفير التكلفة، مع أهمية توعية الأبناء بالحفاظ على هذه المستلزمات.

منصات التواصل الاجتماعي في مصر امتلأت بمئات «الكوميكسات» للتعبير عن أزمة «السبلايز»... (فيسبوك)

كان وكيل شعبة الأدوات المكتبية بالغرف التجارية المصرية، محمد الصفتي، قد استبق العام الدراسي بالإشارة إلى أنَّ المستلزمات المدرسية تشكل عبئاً على أولياء الأمور، كونها تمثل أحد صنوف الأحمال على ميزانية الأسرة.

وأوضح، في تصريحات متلفزة، أنّ «المدارس التي تطلب (سبلايز) بتكلفة مرتفعة لا تمثل النسبة الكبرى، إذ لا تتجاوز 15 في المائة، في حين أن الأغلب يتبع التعليم الحكومي»، ولفت إلى أن «السبلايز» المطلوبة لكل مدرسة تكون وفقاً للفلسفة التي تعتمد عليها، مشيراً إلى أن المدارس الدولية تعتمد أكثر على تنمية مهارات الأطفال، مما يجعل هذه المستلزمات الفنية كبيرة بشكل واضح.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء».

أحمد جمال (القاهرة)
علوم الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

يجب تطوير الذكاء الاصطناعي للتناغم مع النظم التعليمية؛ حيث يوفر وقت المعلمين، ويخصص تجربة التعلم للطلاب.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
الاقتصاد متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

اختتم تضخم أسعار المستهلكين السنوي بتركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.89 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».


احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
TT

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه، وإقامة حفل لموسيقى أفلامه، كما يحتفي به مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بإصدار طبعة جديدة لكتاب للناقد إبراهيم العريس عنه، وتحتفي به «أفلام مصر العالمية» التي أسسها شاهين، وأنتج من خلالها أفلامه، حيث تقيم احتفالاً بمكتبه في شارع «شامبليون» بوسط القاهرة، كما تواصل ترميم أفلامه وإصدارها في نسخ رقمية جديدة.

وأعلنت قناة «الوثائقية» التابعة للشركة المتحدة عن عرض فيلم وثائقي خلال أيام عبر شاشتها بعنوان «شاهين... ابن النيل» يوثق سيرة يوسف شاهين بصفته أحد أهم صناع السينما في مصر والعالم.

ويستعرض الفيلم رحلة شاهين منذ البدايات الأولى بمدينته الإسكندرية، وشغفه بالفن وسفره لدراسة السينما بأميركا وعودته لمصر لتقديم أول أفلامه «بابا أمين» 1950 الذي انحاز فيه لقيمة الأسرة، ثم فيلمه الثاني «ابن النيل» 1951 الذي حمل رؤية واقعية لأخطار الفيضان على حياة المصريين البسطاء، لتتوالى أفلامه ومن بينها «الناصر صلاح الدين» 1963 كما يتطرق لإصراره بوصفه مفكراً سينمائياً، على مواجهة هزيمة 1967 عبر أفلام «الأرض» 1970، و«العصفور» 1972، كما يتطرق الفيلم لحرص المخرج الراحل على عرض فصول من سيرته الذاتية ومزجها ببعض المحطات التاريخية على غرار «إسكندرية ليه»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك»، ويتحدث بالفيلم حشد من رفاق رحلته من صناع السينما ونجوم الفن والنقاد.

بينما اختار معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يحتفي بمئوية شاهين في افتتاح دورته 57 بحفل موسيقي كبير يقام 23 يناير (كانون الثاني) الحالي بمسرح المنارة (شرق القاهرة) في افتتاح استثنائي غير معتاد، ويقود الأوركسترا المايسترو نادر عباسي، ويشارك بها كورال الاتحاد الفيلهرموني لتقديم موسيقى وأغاني أفلام المخرج الكبير.

ويقيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية دورته الخامسة عشرة 30 مارس (آذار) - 5 أبريل (نيسان) 2026، تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، وكشف المهرجان عن ملصق دورته الذي يحمل صورة شاهين والمستوحى من شخصيته وعالمه الديناميكي، حيث يتنقل شاهين في فضاء بصري يجمع معالم بعض الدول الأفريقية ليعكس وحدة القارة وشخصية شاهين التي كانت، ولا تزال رمزاً للحركة والحرية والفكر المتمرد في الفن السابع، بحسب بيان المهرجان.

وقالت عزة الحُسيني مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إن المهرجان أعَد لاحتفالية ضخمة تليق بمسيرة المخرج الكبير تتضمن ندوات وعروض أفلام بالتعاون مع أفلام مصر العالمية، وبحضور بعض نجوم أفلامه.

ملصق الفيلم الوثائقي عن يوسف شاهين (قناة الوثائقية)

وأضافت الحُسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان أيضاً سيقيم معرضاً لأفيشات وصور أفلامه»، واصفة المخرج الراحل بأنه «ليس شخصية فريدة كفنان سينمائي فقط، بل هو مخرج مرموق حظي بتقدير عالمي، وحاز السعفة الذهبية من مهرجان كان عن أفلامه، وقدم أفلاماً كشفت كثيراً من تمرده، علاوة على أفلام عبَّر فيها عن سيرته الذاتية، وهو نسق لم يكن موجوداً في أفلامنا من قبل».

وفي السياق تحتفي شركة أفلام شاهين «مصر العالمية» بمئوية ميلاد يوسف شاهين عبر احتفالات عدة تبدأ من مكتبه بشارع شامبليون بوسط القاهرة الذي شهد مولد أفلامه، وسوف يستقبل في مئويته صناع أفلام ونجوماً شاركوه مسيرته ومخرجين عملوا معه، بتنظيم من ابنة شقيقته المخرجة والمنتجة ماريان خوري.

من جانبه، أكد المنتج السينمائي جابي خوري أن «مئوية يوسف شاهين بها جانب احتفالي في مصر وخارجها، وجانب آخر يُعْنَى بالحفاظ على إرثه السينمائي»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعنيني بالدرجة الأولى هو الحفاظ على تراث يوسف شاهين بكل أشكاله».

يوسف شاهين على ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر (مهرجان الأقصر)

ويضيف: «نقوم بتحويل هذا التراث لنسخ ديجيتال حتى يستفيد به الباحثون وصناع الأفلام، بما يتضمنه من سيناريوهات أفلامه، والمقالات التي كُتبت عن أعماله، والكتب التي صدرت عنه، وحواراته، وهذا ما نسعى إليه لنحقق خطوة مهمة هذا العام، إلى جانب ترميم بقية أفلامه».

وكان مهرجان الجونة السينمائي قد احتفى في دورته الماضية بمئوية يوسف شاهين، حيث أقام ديكوراً على شكل قطار على غرار فيلم «باب الحديد» تضمن شاشة كبيرة لعرض بعض أفلامه، كما أقام ندوة موسعة تحدث فيها مخرجون عرب تأثروا بأعمال يوسف شاهين، واحتفى مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ46 بمئوية شاهين بعرض فيلمي «المهاجر» و«الناس والنيل» في نسخ مرممة حديثاً.

وحاز المخرج يوسف شاهين شهرة عالمية، وشارك بأفلامه في مهرجانات دولية، وتم اختيار 12 من أفلامه ضمن أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، وأخرج شاهين على مدى مسيرته 39 فيلماً أثار بعضها جدلاً كبيراً، وحازت بعض أفلامه جوائز مهمة، من بينها «الدب الفضي» من مهرجان برلين 1979 عن فيلم «إسكندرية ليه»، و«السعفة الذهبية» لمهرجان كان عن مجمل أعماله، و«التانيت الذهبي» لمهرجان قرطاج 1970 عن فيلم «الاختيار».


«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
TT

«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)

في أروقة «بيت السناري» الأثري وسط القاهرة، تصطف لوحات وأعمال فنية متنوعة تقدم رؤية معاصرة للآثار القديمة، سواء كانت هذه الآثار مادية أو معنوية أو رمزية، ضمن المعرض الفني «آثار معاصرة» الذي تنظمه مبادرة «وحدات الحياة» بالتعاون مع سفارة النمسا بالقاهرة.

المعرض الذي افتتح في 11 يناير (كانون الثاني) الجاري، ويستمر حتى 24 من الشهر نفسه في المركز الثقافي «بيت السناري» التابع لمكتبة الإسكندرية، ضم أعمالاً متنوعة لـ21 فناناً من 10 دول، هي: مصر والمملكة العربية السعودية والنمسا والولايات المتحدة الأميركية، ورومانيا، والنرويج، وبلجيكا، والهند، وتايوان، وآيرلندا.

ويقدم الفنانون المشاركون أعمالاً تعكس مقاربات معاصرة تنطلق من مرجعيات تراثية وبصرية ممتدة، ضمن رؤية فنية تسعى إلى إعادة طرح العلاقة بين الماضي والحاضر في سياق فني عالمي.

لوحات المعرض تنتمي لأساليب فنية متنوعة (بيت السناري)

ويضم المعرض أعمال كل من: لينا أسامة، مهني ياؤود، فائق رسول، تانيا رشيد، شروق بنت فهد، عبد السلام سالم، أليكس سيجيرمان، أفيجيت موكيرجي، بريت بطرس غالي، كارمين بيترارو، سيسيليا فونج، يوليا موركوف، لين بيشيا، مايكل هايندل، بيتر بلودو، روايري أوبراين، سكايلر سميث، سابينا ديلاهاوت، توم شوانج، وهيروين سينز.

وأوضحت الفنانة لينا أسامة، منسقة المعرض ومؤسسة مبادرة «وحدات الحياة» هي والفنان مهني ياؤود أن المبادرة انطلقت عام 2016 لتنظيم المعارض الدولية، انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأن «الفن أفضل وسيلة للتواصل بين الشعوب وتصحيح المفاهيم الخاطئة والتبادل الثقافي والحوار المشترك عبر لغة بصرية تتجسد في المعارض الفنية التي أقيمت تحت عناوين مختلفة وبشكل شبه دوري».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض الحالي في بيت السناري استغرق التحضير له نحو عام ونصف العام، والشريك الرئيسي فيه سفارة النمسا، بالإضافة إلى سفارة رومانيا ومؤسسة المحروسة».

ولفتت إلى أن كل الفنانين جاءوا من حضارات عريقة ومتأثرين بتراث بلدانهم، وجاءت أعمالهم بمثابة إعادة صياغة ومعالجة وتشخيص لهوية تلك البلدان، ويتضمن المعرض تنوعاً لافتاً في الأساليب والتقينات من رسم وتصوير فوتوغرافي ونحت معاصر، و«تكست آرت» وتجهيز في الفراغ لمهني ياؤود ولوحات جدارية لشروق بنت فهد متأثرة بالكثير من التاريخ وتعبر عن الهوية العربية، بالإضافة إلى أعمال الحفر لعبد السلام سالم، وفوتوغرافيا تانيا رشيد، وهي نمساوية عراقية لها أسلوبها الخاص.

وعن المعارض السابقة التي قدمتها المبادرة تقول لينا إن «أول معرض أقيم في 2016 وكان بعنوان (عن الذات والآخر وقصص أخرى) وضم 9 فنانين وسافر إلى النمسا في العام نفسه، وفي السنة التالية نظمنا معرضاً باسم (جينات متوارية) عن الجينات المخفية في البشر والتي تسمح بالتشابه أكثر من المتخيل، وضم هذا المعرض نحو 20 فناناً من جنسيات كثيرة بين مصر وإيطاليا والمغرب وأقيم في مركز الجزيرة للفنون وفي جوتة».

أعمال المعرض تناولت حضور معالم أثرية في حياتنا المعاصرة (بيت السناري)

وفي متحف التراث الأمازيغي في المغرب، نظمت المبادرة معرضاً بعنوان «ابن بطوطة حلم عابر للأوطان» يعتمد على فكرة التجوال والترحال الجغرافي وشارك فيه فنانون من دول مختلفة، ومن مصر شارك عمر الفيومي ومحمد عبلة وأحمد صقر ومن السودان صلاح المر، كما أقامت المبادرة معرضاً في متحف الحضارة المصرية بعنوان «7 درجات من لون البشرة»، شاركت فيها 9 فنانات من دول مختلفة مثل مصر ورومانيا وآيرلندا وموزمبيق وغيرها، كما توضح مؤسسة المبادرة.

افتتاح المعرض في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية (بيت السناري)

وبالنسبة للوحة التي شاركت بها في المعرض الأحدث تقول لينا: «نظمنا من قبل معرض ابن بطوطة للترحال عبر الجغرافيا؛ فأعتبر هذا المعرض الجديد (آثار معاصرة) ترحالاً عبر الزمن، ومن هذا المنطلق قدمت عملاً به كثير من الرموز والتكوينات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة ومحاولة ربطها بالواقع المعاصر عبر فتاتين تقفان بجوار بعضهما البعض وتم تضفير شعرهما في ضفيرة واحدة، مستندة في ذلك إلى الموروث الشعبي وإلى رمزية الياسمين، تلك الشجرة التي تطرح زهوراً كل ليلة، وتسقط هذه الزهور في الصباح ليتجدد الأمر بلا توقف».

إحدى لوحات المعرض (بيت السناري)

وصاحب افتتاح المعرض الفني فقرات موسيقية وغنائية قدمتها كل من لينا عمر التي تسعى إلى توظيف الغناء والعزف على الغيتار وكتابة الأغاني كوسيلة لتحويل المشاعر إلى تعبير فني صادق، يستند إلى حضور أدائي لافت على خشبة المسرح. وفق بيان لـ«بيت السناري» بالقاهرة.

كما قدمت الفنانة بسمة البنداري رؤية موسيقية معاصرة تنطلق من التراث الغنائي المصري، عبر مشروع فني يمزج بين الروح الشرقية وإيقاعات الفلامنكو، من خلال مصاحبة العود للغيتار، في حوار موسيقي مع عازف العود إيهاب زكريا.