حفل «موركس دور» في يوبيله الفضّي... إبهار كسرته الإطالة

شكّل عرساً ثقافياً وفنياً يشبه لبنان الفرح والأمل

آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
TT

حفل «موركس دور» في يوبيله الفضّي... إبهار كسرته الإطالة

آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)
آمال ماهر تحصد جائزة «موركس دور» نجمة الغناء العربية (فيسبوك موركس دور)

تصدّر حفل جوائز «موركس دور» بمناسبة يوبيله الفضي قائمة «الترند» على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد تابع اللبنانيون تفاصيله بحماس منذ بدايته، حيث شاهدوا أبرز النجوم العرب واللبنانيين يمرون على السجادة الحمراء.

أما كازينو لبنان، الذي استضاف الحفل، فشهد ازدحاماً لافتاً حتى انطلاق السهرة. ومع الإعلان عن بداية الأمسية الاستثنائية، وقفت الفنانة رونزى على الخشبة وغنّت نشيد الـ«موركس دور» المؤلف خصيصاً للمناسبة. ومن ثَم أطلّ الممثل وسام حنا مقدّماً للحفل، فقوبل بعاصفة تصفيق تقديراً لنجاحه الكبير في برنامج «أكرم من مين؟» الرمضاني، ما رفع سقف التوقعات حول خفة ظله.

وقد نُقل الحفل مباشرة عبر قنوات «إل بي سي آي»، و«اليوم» الفضائية، وتطبيق «أوربت ناو».

تيم حسن يحصد جائزة «أفضل ممثل عربي» (فيسبوك موركس دور)

حرص مؤسسا الجائزة، الطبيبان زاهي وفادي الحلو، على مواكبة التطور التكنولوجي، فكان للرجل الآلي حضوره على المسرح، حيث سار تحت وقع استهجان الحضور. وأعلن أنه سيشارك في التقديم.

الأناقة واللمسة اللبنانية

استحوذ موضوع الأناقة على مساحة واسعة من الاهتمام، مع بروز تصاميم لمصممين لبنانيين وعالميين، جسّدت بخيوطها وبريقها فكرة الاحتفال باليوبيل الفضي للجائزة، التي انطلقت عام 2000 وتحولت منذ ذلك الحين إلى موعد سنوي ينتظره الوسطان الفني والثقافي.

وتحت عنوان «فجر جديد مستقبل مشرق» سطعت شعلة الفن في هذه النسخة، وطبعتها عناصر الاحتفالية التي تليق بتاريخ لبنان الفني، فتخلَّلها الإبهار وبريق سنوات من الجهد، أثمرت محطة سنوية تشغل الساحة من عام إلى آخر، وتشكّل موعداً منتظراً يشارك فيه أصحاب إنجازات درامية، وغنائية وإخراجية ومسرحية.

نبيلة عبيد و«موركس دور» عن مسيرتها الفنية (فيسبوك موركس دور)

تكريمات ونجوم

منذ انطلاق جوائز «موركس دور» شكّلت شاشة «إل بي سي آي» شريكاً دائماً في مشوارها، وهو ما دفع المنظمين إلى أن يفتتحوا جوائز التكريم بها ممثلة بمديرها العام بيار الضاهر. تلاه تكريم الممثل رفيق علي أحمد عن دوره (روميو) في مسلسل «بالدم»، والفنانة المصرية نبيلة عبيد نالت جائزة «موركس دور» عن كامل مسيرتها الفنية، ومن ثم الفنانة آمال ماهر التي حصدت جائزة «نجمة الغناء العربي». كما حصل النجم السوري تيم حسن على جائزة عن أدائه في «تحت سابع أرض»، مستغلاً كلمته القصيرة للمطالبة بوديعته المالية المحتجزة في المصارف اللبنانية.

وكُرِّمت الممثلة اللبنانية سمارة نهرا لأول مرة عن دورها في «بالدم» من إنتاج شركة «إيغل فيلمز»، وسط تفاعل إيجابي من الحضور.

مفاجآت على الخشبة

اعتمد المنظمون العام الحالي إيقاعاً احتفالياً مختلفاً، تخللته مفاجآت عدة؛ حيث لعب مقدّم الحفل وسام حنا دوراً أساسياً في صناعتها، فكان يقدّمها بطريقته الخاصة؛ إذ يقترب من إحدى الممثلات سائلاً عن احتمال تكريمها هذا العام، قبل أن يفاجئ الجميع بالإعلان عن تكريم ممثلة أخرى. هكذا حدث عندما توجه إلى سينتيا كرم، ليعلن فوراً تكريم زميلتها ليليان نمري وسط تصفيق حار من الحضور.

الممثلة جوليا قصار و«موركس دور» أفضل ممثلة لبنانية (فيسبوك موركس دور)

ومن أبرز المفاجآت صعود الإعلامية هيلدا خليفة إلى المسرح لتسلّم جائزتها التكريمية عن مسيرتها الإعلامية الطويلة، قبل أن يطلب منها وسام حنا مشاركته في تقديم الحفل. ورغم ارتباكها في البداية، لكن سرعان ما أحسنت استثمار اللحظة، وهي التي اشتهرت بتقديم حفلات «موركس دور»، وبرامج تلفزيونية أخرى على شاشة «إل بي سي آي».

وعندما مازح وسام حنا الحضور متسائلاً عمّن سيهديه «ليرة ذهبية»، وقع اختياره على الفنانة مادونا التي وقفت مشيرة إليه بأنها مستعدة لتَسلّمها.

تخلل الحفل عرض تقارير مصوّرة تضمّنت لقطات من نسخ سابقة لجوائز «موركس دور»، في حين خُصِّصت تقارير أخرى لتحية فنانين وشخصيات إعلامية وثقافية رحلوا خلال العام الحالي، بينهم الإعلامية هدى شديد، ويمنى شري، وليلى رستم، والممثل أنطوان كرباج، والشاعرة مها بيرقدار الخال.

شكران مرتجى التكريم فاجأها فبكت تأثراً (فيسبوك موركس دور)

وحظي الفنان الراحل زياد الرحباني بوقفة تكريمية مميزة، تمثلت في معزوفات قدّمها الموسيقي جوزيف مراد، إلى جانب أغنيات لحنها لفيروز أدّتها الفنانة آمال ماهر، بمشاركة أصوات الممثل يوسف الخال، ونور حلو، وكريستيان نجار.

وكان لتكريم الممثلة السورية شكران مرتجى وقع مؤثر على الحضور؛ إذ فوجئت عند إعلان وسام حنا فوزها بجائزة «موركس دور» عن دورها في مسلسل «لعبة حب»، فلم تتمالك دموعها تأثراً، وشاركها بعض الحاضرين اللحظة بالبكاء.

الإطالة تكسر عنصر الإبهار

امتدت فقرات التكريم وكلمات المكرمين لساعات طويلة، فاستغرق الحفل نحو 5 ساعات، ما أثر على الحاضرين الذين بدا التعب واضحاً على محياهم وغادر بعضهم قبل الختام، في حين بقي آخرون ينتظرون نهاية حفل أنهك طاقتهم.

بدت محاولات مقدّم الحفل وسام حنا لتقصير الوقت واضحة، إذ كان يسارع بمداخلات سريعة لاختصار كلمات المكرمين. لكن كثرة المكرمين الذين تجاوزا الـ20 شخصاً، إلى جانب اللوحات الفنية المتنوعة، استهلكتا وقتاً طويلاً، مما أثر على عنصر الإبهار الذي تميّز به الحفل في بداياته، وجعل الحدث يبدو بمثابة مسلسل درامي طويل تمنّى الحضور، وكذلك المتابعون عبر الشاشات، لو كان أقصر.

نوال الزغبي تحصد «موركس دور» لنجمة الغناء اللبنانية (فيسبوك موركس دور)

أبرز الجوائز الفنية

حصدت الفنانة نوال الزغبي جائزة «نجمة الغناء اللبنانية» عن تميّزها في ألبومها الأخير «يا مشاعر»، وقدمت عدداً من أغنياته. فيما فاز الفنان المصري تامر عاشور بجائزة «نجم الغناء العربي». وتسلّم المنتجان صادق الصبّاح وجمال سنان جائزتيهما عن مسلسلي «تحت سابع أرض» بوصفه أفضل مسلسل عربي، و«بالدم» أفضل مسلسل لبناني، وقد حقق الأخير مجموعة واسعة من التكريمات لأبطاله مثل جوليا قصار وسينتيا كرم. كما كُرّمت الفنانة باسكال صقر عن مجمل مسيرتها الفنية، والمخرج فيليب أسمر، والكاتبة نادين جابر عن مسلسل «بالدم». أما بيار خضرا فحاز جائزة أفضل مخرج أغنيات مصورة، فيما نال جوزيف عطية جائزة تكريمية عن أغنية «وهم» بوصفها أفضل أغنية لبنانية.

كما توزعت جوائز أخرى على الفنانين المصريين أمينة خليل، وماجد المصري، والمغني محمد فضل شاكر، بالإضافة إلى الممثلة اللبنانية نيكول سابا عن دورها في مسلسل «وتقابل حبيب».


مقالات ذات صلة

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الخليج الفائزون بـ«جائزة الملك فيصل 2026» في دورتها الـ48 (واس)

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرّم الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من اليسار ريان كوغلر وكلوي تشاو وغييرمو دل تورو وبول توماس أندرسن وجوش صفدي (غيتي)

«نقابة المخرجين»... تاريخ حافل وحاضر مزدهر

لا يمكن الاستهانة بتأثير جوائز النقابة على جوائز الأوسكار

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.