روبرت مانش... ذاكرة تتلاشى وقصص أطفال باقية

قصص الكاتب نمت من خيال الصغار وحياتهم اليومية

روبرت مانش في مكتبة «دافيرين سانت كلير» يروّج ليوم الأسرة لمحو الأمية (غيتي)
روبرت مانش في مكتبة «دافيرين سانت كلير» يروّج ليوم الأسرة لمحو الأمية (غيتي)
TT

روبرت مانش... ذاكرة تتلاشى وقصص أطفال باقية

روبرت مانش في مكتبة «دافيرين سانت كلير» يروّج ليوم الأسرة لمحو الأمية (غيتي)
روبرت مانش في مكتبة «دافيرين سانت كلير» يروّج ليوم الأسرة لمحو الأمية (غيتي)

روبرت مانش، المؤلف المحبوب لكتب مثل «الأميرة ذات الرداء الورقي»، و«سأحبك إلى الأبد»، وعشرات الكلاسيكيات الأخرى، بنى مسيرته الإبداعية من خلال أداء قصصه مباشرة أمام الأطفال، مجرّباً ومعدّلاً إياها حتى تصل إلى صورتها المثالية للنشر. لكن اليوم، وقد بلغ الـ76 من عمره، بدأ الخرف ينهش الخيال الذي غذّى واحدة من أبرز المسيرات الأدبية في أدب الطفل.

أشعر بأفكاري وقصصي تبتعد شيئاً فشيئاً بسبب الخرف وباركنسون (نيويورك تايمز)

في عام 1989، بدأت الطفلة غاه - نينغ تانغ، (8 أعوام)، بمراسلة مانش من بلدتها الصغيرة هيرست في أونتاريو، وكانت رسائلها غالباً تُكتب على قصاصات من مفارش مطعم والديها. وعلى عكس كثير من المؤلفين، كان مانش يحرص على الرد على كل طفل بشكل شخصي، مهما كان بسيطاً أو عابراً.

امتلأت رسائل غاه - نينغ تانغ بتفاصيل الحياة اليومية في بلدة صغيرة، مليئة بالإحباطات والفضول الطفولي، وكانت الشرارة التي أطلقت مراسلات طويلة مع مانش، وألهمته في نهاية المطاف لكتابة كتابه الصادر عام 1994 بعنوان «أين هي غاه - نينغ؟». وكان مانش يؤمن بأن الطفل الذي يُلهم قصة ما، يمتلكها بحق، فيُدرج اسمه، وشخصيته، وصورته الحقيقية داخل الحكاية، كما لو كان شريكاً أصيلاً في صناعتها.

من الرهبنة إلى أدب الطفل

هذا الإخلاص العميق لأصوات الأطفال، وقدرته على تحويلهم من مجرد مستمعين إلى شركاء في الإبداع، جعلا منه واحداً من أكثر كتّاب أدب الأطفال مبيعاً في أميركا الشمالية، إذ تجاوزت أعماله 85 كتاباً، وبيعت منها أكثر من 87 مليون نسخة.

ورغم هذا النجاح، فإن رحلة مانش إلى عالم القصص لم تكن تقليدية. فقد وُلد في بيتسبرغ بأميركا لعائلة كاثوليكية كبيرة، وبدأ دراسته في سلك الرهبنة ساعياً ليصبح كاهناً. لكن أثناء تطوعه في دار للأيتام، اكتشف ميله العميق للعمل مع الأطفال، فقرر التخلي عن الرهبنة، والتحق بجامعة «تافتس» لدراسة تعليم الطفولة المبكرة. ومن هناك بدأت رحلته الحقيقية حين عمل في رياض الأطفال.

وهناك، في لحظات ما قبل قيلولة الأطفال، اكتشف مانش قدرته الفريدة على جذب انتباههم من خلال القصص. فكان يحكي بعفوية، فيسكن الضجيج وتُفتح العيون. ومع تشجيع زملائه، بدأ بتدوين تلك القصص التي أحبها الأطفال.

في عام 1975، وبعد انتقاله إلى كندا مع زوجته آن، قدَّم مجموعة من القصص للناشرين. لم يُقبل منها سوى واحدة فقط بعنوان «بركة الطين»، لكنها كانت كافية لتكون بداية انطلاقته الأدبية.

أما انطلاقته الكبرى فجاءت عام 1980، حين نشر كتاب «الأميرة ذات الرداء الورقي» بالتعاون مع الرسام مايكل مارتشينكو. في هذه القصة، تُنقذ الأميرة إليزابيث الأمير رونالد من التنين، لكنه بدلاً من شكرها ينتقد مظهرها الرث. فترد عليه بجملتها الشهيرة: «تبدو أميراً حقيقياً، لكنك أحمق». وقد بيع من هذا الكتاب أكثر من 7.5 مليون نسخة، وأصبح يُحتفى به بوصفه واحداً من أبرز الكتب النسوية التي قلبت موازين القصص الخيالية التقليدية.

غلاف كتاب «سأحبك إلى الأبد»

أما كتابه الأشهر الآخر «سأحبك إلى الأبد» (1986)، فقد كان بطابع مختلف تماماً. كتبه بعد فقدانه لطفلين وُلدا ميتين، فجاءت القصة نوعاً من الرثاء الحنون. وتتابع الحكاية حياة الأم وهي تردد لابنها، في كل مرحلة من عمره، عبارة تؤكد حبها غير المشروط له. ورغم أن بعض النقاد رأوا فيه مبالغة عاطفية، فإن الكتاب لامس وجدان ملايين الآباء والأمهات بعمق، وتسلل بهدوء إلى قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، حتى أصبح من أكثر كتب الأطفال تأثيراً وانتشاراً.

قصص صنعتها عفوية الأطفال

كان مانش يؤكد دائماً أنه راوٍ للقصص قبل أن يكون مؤلفاً. وكان يقدم عروضه في المدارس في جميع أنحاء أميركا الشمالية، وغالباً ما يُفاجِئ الجمهور بظهوره دون سابق إنذار، ويقيم مع العائلات المحلية لجمع الأفكار من الحياة اليومية. وكانت عروضه المليئة بالطاقة والمرح والتفاعل تُشكّل مختبره الإبداعي الخاص.

الأطفال كانوا هم صانعي قصصه الحقيقيين؛ يقاطعونه، ويضحكون، ويقترحون إضافات تُدمج أحياناً في الحبكة. وتطورت القصص عبر ما يصل إلى 50 عرضاً حياً قبل أن تستقر على شكلها النهائي. وكان مانش يوضح أن هذه العملية تُزيل الدروس التي يفرضها الكبار، وتحتفظ فقط بما يجده الأطفال مضحكاً ومفاجئاً ومثيراً.

كما قالت محررته ديان كورنر: «يستمع مانش للأطفال أكثر من أي مؤلف آخر عرفته». وعلى عكس الكتب المليئة بالعبر الأخلاقية الصارمة، كانت كتب مانش خالية من الدروس المباشرة، ومليئة بحفلات الميلاد، والمقالب، وحتى النكات عن التبول، وكلها أشياء يحبها الأطفال فعلاً.

ورغم بهجة قصصه، فإن مانش كان يعاني من الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب، بالإضافة إلى الوسواس القهري. ففي ثمانينات القرن الماضي، انضم إلى جمعية مدمني الكحول المجهولين، ولاحقاً تلقى علاجاً نفسياً. وقد ساعدته الأدوية على الاستقرار من دون أن تخمد شرارة إبداعه.

لكن في سنواته الأخيرة، تعرض لانتكاسات، مع إدمان الكحول ثم الكوكايين. ورغم ذلك، أبقى هذه الصراعات بعيدة عن كتبه للأطفال، مصرّاً على ألا تسمح آلام البالغين بتدمير عالم الطفولة في قصصه.

الخرف وسرقة الخيال

وفي عام 2008، أصيب بجلطة دماغية أفقدته مؤقتاً القدرة على سرد القصص. وبمساعدة معالج نطق، تعافى وعاد ليزور المدارس مجدداً. لكن بحلول عام 2021، أعلن تشخيصه بالخرف ومرض باركنسون.

بدأ المرض يسلبه كلماته وتوازنه، فأصبح يتعثر كثيراً، وبدأ ينسى الأسماء، ولم يعد قادراً على قراءة الكتب، إذ بدت له النصوص مشوشة وغريبة. ومع الإرهاق الشديد، لم يعد يخرج من المنزل، وقال ذات مرة: «حياتي تنكمش بهذه الطريقة».

غلاف كتاب «الأميرة ذات الرداء الورقي»

لكن الأكثر إيلاماً كان توقف تدفق القصص. فعلى مدى عقود، كانت الأفكار تأتيه كاملة، وكأنها من دون حدود. أما الآن، فعندما ينتظر الإلهام، «لا يحدث شيء».

وفي عام 2023، حدث أمر استثنائي: ظهرت قصة جديدة. أثناء تفكيره في شقيقتين مسنّتين يعرفهما، تخيلهما كأنهما طفلتان مشاغبتان تثيران الفوضى في مستشفى. وعلى مدى أيام، كتب وعدّل القصة مسترشداً فقط بالأطفال الوهميين في رأسه. وكانت النتيجة كتاب «اقفز!» الذي نُشر عام 2024، وهو أول كتاب جديد له منذ سنوات. لكنه لم يكتب شيئاً منذ ذلك الحين.

ولا يزال مانش مدركاً لتدهور حالته الصحية، إذ يمزح بسخرية قاتمة قائلاً إنه سيصبح مثل «نبات اللفت». لكنه يتحدث بصراحة مع أحفاده عن الموت. وبعد تشخيصه، تقدم بطلب للانضمام إلى برنامج المساعدة الطبية على الموت في كندا، موضحاً أنه لا يرغب في الاستمرار في الحياة بعد فقدانه القدرة على التواصل.

ومع ذلك، تبقى قصصه القديمة محفوظة في ذاكرته، لم يمسّها المرض. فما زال قادراً على سرد «مورتيمر» أو «الأميرة ذات الرداء الورقي» من البداية إلى النهاية، مؤدياً إياها بالحيوية الكوميدية نفسها التي كانت تملأ قاعات المدارس.

وفي أحد اللقاءات، وبعد حديثه عن مرضه، بدأ مانش فجأة في سرد قصة «مورتيمر». فتغيرت ملامحه، وارتفعت نبرته بأصوات «عميقة، تشبه أصوات رجال الشرطة» التي أسعدت أجيالاً من الأطفال. ولبرهة قصيرة، بدا المرض وكأنه اختفى، وبقي روبرت مانش، راوِي القصص، حيّاً في كلماته الخالدة.

خدمة: «نيويورك تايمز»*



رسالة داخل زجاجة تعبُر الأطلسي في رحلة مذهلة

ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
TT

رسالة داخل زجاجة تعبُر الأطلسي في رحلة مذهلة

ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)
ما يضيع في البحر... قد يعود (شاترستوك)

كشفت المصادفة عن رسالة حُبست داخل زجاجة أُلقيت في مياه قبالة كندا، قبل أن تجرفها تيارات الأطلسي لتقذفها إلى الساحل الشمالي الشرقي لاسكوتلندا.

وعُثر على الرسالة الموجزة، المكتوبة بالفرنسية والمؤرَّخة في عام 2024، داخل الزجاجة في منطقة سانت سايرس بأبردينشير، بعدما عثر عليها أحد كلاب مايك سكوت خلال نزهة على الشاطئ.

ونقلت «بي بي سي» عن سكوت (60 عاماً) قوله إنه «اندهش» من الرحلة التي قطعتها الزجاجة لمسافة تقارب 2700 ميل (4300 كيلومتر).

ويحرص سكوت، المصوّر المحترف المقيم في غونشافن، على اصطحاب كلابه إلى شاطئ سانت سايرس في نزهات شبه يومية. ووصف الأجواء لحظة العثور على الزجاجة بأنها «عاصفة»، مضيفاً: «بينما كنت أسير، كانت كلبتي تشمّ زجاجة جرفتها الأمواج للتو. كانت زجاجة داكنة اللون جداً، مُحكَمة الإغلاق، وبداخلها شيء ما».

وتابع: «سبق أن عثرت على رسالة في زجاجة، لكنها كانت آتية من دندي، لذا لم أتوقَّع كثيراً. غير أنني وجدت بداخلها كيساً مُحكَم الإغلاق ورسالة مكتوبة بالفرنسية، فوضعتها في حقيبتي وترجمتها عندما عدت إلى المنزل».

وأشارت الرسالة، التي يبدو أنها موقَّعة باسم «آني شياصون»، إلى أن الزجاجة أُلقيت في البحر من عبَّارة كانت تُبحر بين جزيرة الأمير إدوارد وجزر «إيل-دو-لا-مادلين» في أغسطس (آب) 2024.

وقال سكوت: «لقد صمدت هذه الزجاجة الصغيرة أمام قسوة البحر على مدار شتاءين، قاطعةً رحلتها من الساحل الشرقي لكندا، عبر شمال الأطلسي، مروراً بشمال اسكوتلندا، قبل أن تستقرَّ في بحر الشمال، حيث عثرنا عليها في سانت سايرس».

وأضاف: «كانت المُرسِلة تطلب إبلاغها عند العثور عليها. وقد تمكّنا من الوصول إلى حسابها في (فيسبوك)، وأرسلت زوجتي رسالة لها، غير أننا لم نتلقَّ أيّ ردّ حتى الآن».

وختم: «كان العثور على الرسالة أمراً شديد الغرابة، فليس كلّ ما تجرفه الأمواج مجرّد نفايات. ومن المدهش أنها لم تتحطَّم، ولا أظن أنها كانت تتوقَّع أن تصل إلى اسكوتلندا عبر المحيط الأطلسي».


هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
TT

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)
الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية تدافع عن حقها وحق ابنها، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنها في الواقع تنتمي لأصول صعيدية، ولم تجد صعوبة في إتقان اللهجة، لافتة إلى أن شخصية «صفصف» التي قدمتها في مسلسل «جعفر العمدة» ولاقت نجاحاً استثنائياً قبل 3 سنوات كان يمكن أن تقضي عليها كممثلة لولا أنها فطنت مبكراً وكسرت الحاجز النفسي معها وطوت صفحتها، ووصفت صدقي معركة «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة» المثارة بين نجوم دراما رمضان بأنها «زائفة» ومستفزة للجمهور.

وتؤدي هالة صدقي في مسلسل «بيبو» شخصية «إنعام»، وهي امرأة صعيدية قوية وزوجة العمدة التي تتصدى لزواجه خوفاً على ثروته. ويشاركها البطولة سيد رجب، ووليد فواز، وإسلام إبراهيم، ووئام مجدي، ومن إخراج أحمد شفيق.

وترى هالة صدقي أن مشكلتها الأزلية تكمن في العثور على دور جديد مختلف، وتوضح قائلة: «إن نجاح الفنان في دور يجعل المنتجين والمخرجين يضعونه في المنطقة الآمنة نفسها، هنا يخسر الممثل؛ لذا ما أبحث عنه دائماً هو عمل يشكّل تحدياً جديداً لي، وهو ما وجدته في شخصية المرأة الصعيدية، واختبرته كضيفة شرف العام الماضي في مسلسل (قهوة المحطة)، لكن في (بيبو) ظهرت كصعيدية من البداية للنهاية».

وتكشف أنها لم تجد صعوبة في التحدث باللهجة الصعيدية، فهي تنتمي في الواقع لأصول صعيدية، حسبما تقول: «أمي وأبي من أصول صعيدية، وكانت أمي وشقيقاتها يدرسن بمدارس فرنسية، لكن حين كن يجتمعن معاً كانت تسيطر اللهجة الصعيدية وكنت ألتقط طريقة أحاديثهن، وخلال التصوير كان معنا اثنان من مصححي اللهجة لتدارك أي خطأ».

هالة صدقي في دورها بمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

تتوقف عند السيناريو قائلة: «أحببت السيناريو وكان لديّ ثقة كبيرة في تامر محسن، وكنت أتطلع للعمل معه، فهو مؤلف ومخرج كبير لكنه اكتفى بالكتابة فقط في هذا المسلسل، بالإضافة إلى شركة الإنتاج (ميديا هب) التي حققت معها نجاحاً كبيراً في (جعفر العمدة)».

وتُعد مساندتها لـ«كزبرة» محاولة لـ«رد الجميل» مثلما تقول: «فكرة أن أساند ممثلاً شاباً في أول بطولة له بمثابة (واجب) و(رد جميل) على غرار ما أسداه لي فنانون كبار من بينهم هدى سلطان وعبد المنعم مدبولي في أول مسلسل أمثّل فيه (لا يا ابنتي العزيزة)، فالأيام تدور، و(كزبرة) فنان قريب من الناس ويحظى بمحبة جيله من الشباب، وهو مجتهد واحترمت فيه ذلك».

على بوستر دعائي لمسلسل «بيبو» (حساب هالة على فيسبوك)

ورغم أن شخصية «إنعام» التي تؤديها تنطوي على قدر من الشر، لكن هالة صدقي لا تراها كذلك، وتدافع عنها: «هي امرأة تخاف على ابنها وعلى ثروتهم، ليس هذا شراً بل مواقف شدة، فهي امرأة طبيعية جداً، وحين تجد أن زوجها تزوج عليها وجاء بطفل يستحوذ على ثروته، فسيحدث بالطبع تحول في شخصيتها».

تعترف صدقي بأن النجاح الكبير قد يضع الممثل في ورطة، وتشير إلى أن نجاح شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» كان يمكن أن يوقف مسيرتها كممثلة، موضحة: «برغم أنه أفادني كثيراً، لكنه كان من الممكن أن يقضي عليَّ كممثلة؛ لأن النجاح الساحق يجعل الفنان يتطلع لأعمال تفوقه تميزاً ونجاحاً، وقد لا يجدها فيظل أسيراً له، لكنني كسرت هذا بيني وبين نفسي، واعتبرته صفحة وطويتها، ولن أظل أتوقف أمامها، فقد ظلت الفنانة صابرين بعد نجاح مسلسل «أم كلثوم» لا تعمل لأربع سنوات».

هالة صدقي حققت نجاحاً كبيراً عبر شخصية «صفصف» في مسلسل «جعفر العمدة» (حساب هالة على فيسبوك)

ولعل الأصعب الذي واجهته في تصوير مسلسل «بيبو» كان في بعد موقع التصوير: «كنا نصور في قرية على حدود محافظة «بني سويف» وكنت أقطع المسافة في ساعتين، لأصل التصوير مجهدة، ورغم أننا بدأنا التصوير مبكراً لكننا كنا نتوقف كثيراً لاستكمال كتابة الحلقات».

وتشير إلى أن مسلسلات الـ15 حلقة يجب أن تكون مثل «طلقة» بمعنى الإيقاع السريع والأحداث المتلاحقة والمثيرة التي تجعل المشاهد يترقب بشغف الحلقات وهذا يتحقق إلى حد ما، لكن ما أخشاه أن نعود للإيقاع البطيء والمط والتطويل وتتحول لنسخة ثانية من مسلسلات الـ30 حلقة.

وتُبدي صدقي رأيها في سباق الأعلى أجراً والأكثر مشاهدة المثارة بين نجوم دراما رمضان، قائلة إن هذا السجال يستفز الجمهور، وهو عبارة عن معركة زائفة، فالأعلى أجراً ليس بالضرورة أن يكون صاحب العمل الأفضل، والمنافسة تكون في أداء قوي وعمل مهم وليس على الأجر والمشاهدات لأن بعضها غير حقيقي.

وظهرت هالة صدقي لأول مرة في إعلانات تجارية على شاشة رمضان، باحثة عن الاختلاف، وقد تعمدت أن تظهر بشكل مختلف في كل إعلان لأنها تتطلع دوماً للتغيير وترفض النمطية، مؤكدة أنها لا تجد بسهولة ما تتطلع إليه: «الفرص أقل بحكم المرحلة العمرية التي أعيشها، والمؤلفون يكتبون للرجال وليس للنساء».

واتجهت هالة صدقي من السباحة كبطلة رياضية إلى التمثيل، وقد شجعت ابنَيها سامو ومريم على التوجه للرياضة أيضاً، فسامو يلعب كرة قدم ضمن ناشئي فالنسيا، وتلعب مريم كرة قدم في الفريق الأول لنادي «زد»، وتكشف هالة أن سامو موهوب في التمثيل ويتطلع لذلك، لكنها تترقب فرصة جيدة يصل إليها بمجهوده، وحتى لا يقال إنه التحق بالفن لأنه نجل هالة صدقي.


عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
TT

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)
لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

​خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية، في أمسية احتفت بالأناقة و«الجمال غير النمطي» وروح الشجاعة، إحياءً لليوم العالمي لـ«متلازمة داون»، وفق «أسوشييتد برس».

واستقطب حفل «سين أنونيموس سيمستريس غالا» في بوخارست، نخبة من المصممين من مختلف أنحاء البلاد، قدَّموا تصاميم أُنجزت بعناية فائقة وحسّ إبداعي، خُصصت لشباب من ذوي «متلازمة داون» وغيرهم من ذوي الإعاقات الذهنية.

الجمال يُرى كما هو (أ.ب)

وقالت رئيسة «جمعية داون بلس– بوخارست»، جورجيتا بوكور، وهي الجهة المنظمة للفعالية التي أُقيمت، الأربعاء، في مركز «روم إكسبو»، إن 50 خيَّاطة أعدت كلٌّ منهن زياً لشاب لم يسبق لهن التعرف إليه. وأضافت: «صُممت الأزياء من دون أن تُجرَّب مسبقاً، ولكن الأهم هو أنّ الناس اجتمعوا مجدداً. هذه الفعالية مميزة حقاً... إنها أجمل ما يمكن أن يحدث».

وبالنسبة إلى أنطونيا فويكو (19 عاماً) التي ارتدت فستاناً أخضر منفوشاً من قماش شبكي، وتاجاً من الورود الحمراء، فقد بدا الصعود إلى المنصة أشبه بحلم يتحقّق. وقالت قبيل دخولها منصة العرض: «أشعر بأنني دائماً أنيقة، وأحبّ الوقوف أمام الكاميرا بهذه الطريقة... لست متوتّرة إطلاقاً».

على المنصة... كلّ واحدة نجمة (أ.ب)

وأوضحت ديانا نيغريس، مرافقة أنطونيا، أنّ الفعالية تمثّل «خطوة كبيرة» لها، إذ لطالما حلمت «بأن تكون نجمة» تستعرض على المسرح. وأضافت: «هذه الفعالية تمنحها ذلك تماماً. إنها تجربتها الأولى، ولم نقم بأي استعداد، لذا سيكون كلّ شيء عفوياً».

ومن جانبها، قالت كريستينا بوكور، وهي خياطة، ومن بين المنظّمين، إنّ فكرة عرض الأزياء جاءت لأنها أم لطفل من ذوي الإعاقة. وأضافت: «أردتُ أن يرى الأطفال الآخرون كيف يكون ارتداء زي في عرض أزياء، وكيف يكون تلقّي التشجيع على المسرح. إنهم يستمتعون بذلك كثيراً؛ لأنهم يشعرون بأن هناك مَن يلاحظهم ويقوم بشيء من أجلهم».

ووفق «الاتحاد الروماني لمتلازمة داون»، يعيش في رومانيا نحو 12 ألف شخص من ذوي المتلازمة، وأكثر من 6 ملايين حول العالم. وعام 2022، سُجّلت حالة واحدة لكلّ 847 مولوداً في البلاد.

وقالت ماروسيكا بورلاكا (9 أعوام) التي ارتدت فستاناً وردياً مرصَّعاً بحبات لؤلؤ صغيرة، بعد تصفيف شعرها: «على المسرح نسير في عرض، واليوم أرتدي فستاناً جميلاً، وأحاول تقديم شيء من عرض الأزياء».

الضوء لمَن يجرؤ أن يكون نفسه (أ.ب)

وأضافت إحدى المنظِّمات، لاريسا بوكور: «قد يشعرون ببعض التوتّر أحياناً، فهذه رهبة اللحظة، ولكنهم يحبّون حقاً أن يكونوا محطَّ الأنظار. نعلم أنهم يرغبون في الأضواء، وأعتقد أنها فرصة ممتازة لهم».

ويعدّ اليوم العالمي لـ«متلازمة داون» مناسبة للاحتفاء بحياة المصابين بها، وضمان تمتعهم بفرص متكافئة وحقوق متساوية، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقضاياهم.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت، في عام 2011، يوم 21 مارس (آذار) يوماً عالمياً لهذه المناسبة.

ويتَّخذ شعار هذا العام من مكافحة العزلة محوراً رئيسياً؛ إذ يشير الموقع الرسمي لليوم العالمي إلى ما تُخلّفه الوحدة من آثار عميقة على حياة المصابين بـ«متلازمة داون».

وجاء في بيان المناسبة: «يشعر الجميع بالوحدة أحياناً، ولكن بالنسبة إلى كثير من الأشخاص من ذوي (متلازمة داون) والإعاقات الذهنية الأخرى، تكون هذه التجربة أكثر شيوعاً وأشدَّ إيلاماً».