«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

42 عملاً تحكي كواليس «عوالمه الخرافية»

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
TT

«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)

يحيط بعالم الفن كثير من الغموض، وأحد جوانب هذا الغموض يطرحه سؤال لطالما حيّر النقاد والباحثين؛ وهو كيف يُبدع العمل الفني؟

ومن هنا درس وتتبع كثيرون منهم كيف وجد الفنانون ـ من ليوناردو دافنشي إلى كارا ووكر وغيرهما - الإلهام، ثم أعادوا صياغته قبل أن يُخرجوا العمل النهائي إلى العالم.

ولذلك، تُعدّ الاسكتشات والدراسات التمهيدية للفنانين نوافذ على العملية الإبداعية، ومن المعروف أن فنانين عالميين مثل مايكل أنجلو، وروبنز، وجان أوغست إنجرس، قاموا برسم عدد لا يُحصى من الرسومات التحضيرية قبل إنجاز لوحاتهم لدراسة أفكارهم، ومواضيعهم وتطويرها.

وبالمثل رسم الفنان المصري الراحل حامد ندا (1924 ـ 1990) اسكتشات متنوعة، تُقدم رؤية ثاقبة لكيفية تعامله مع لوحاته، وهي محور المعرض الذي يحتضنه راهناً غاليري «ضي الزمالك» بالقاهرة.

أحد الاسكتشات

في حالات كثيرة من أجل تقدير العمل الفني تقديراً كاملاً، يصبح علينا فهمه من وجهات نظر مختلفة؛ فإلى جانب رؤيتنا، قد تكون رؤية الفنان الأصلية، والحالة النفسية التي كان عليها عند إبداعه بنفس القدر من الأهمية، خصوصاً إذا كان العمل الفني يهدف إلى بدء حوار ما، أو يعكس هوية وطن، فمن المفيد للغاية في هذه الحالة إعادة النظر في سياق العمل الفني؛ إذ يمكن أن يُضيف ذلك أبعاداً جديدة لفهمه.

وذلك ما يحققه المعرض المستمر حتى 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحت عنوان «اسكتشات حامد ندا»؛ إذ يمثل رحلةً آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني عبر 42 عملاً، تقدم منظوراً جديداً لما وراء كواليس إبداعات الفنان التشكيلي المصري، الذي يوصف بـ«عراب السريالية الشعبية المصرية»، التي استمدت روحها من الحارات والأزقة والفلكلور والخيال الجمعي في وطنه.

اسكتشات متنوعة تُقدم رؤية لكيفية تعامله مع لوحاته (الشرق الأوسط)

وحامد ندا من «أوائل الفنانين الحداثيين الذين أدخلوا الرموز الخرافية في لوحاتهم، قدّم على مسطح لوحاته عالماً تصويرياً رمزياً تغذيه المعتقدات الشعبية والخرافات، والجن والأساطير التي صاغها بفرشاته لتصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية للمصريين. وتعكس أعماله الموهبة والثقافة العميقة، والانفتاح على الفن العالمي، فضلاً عن الاستلهام من التراث الإنساني»، وفق الناقد هشام قنديل، مدير غاليري «ضي الزمالك».

ويضيف قنديل لـ«الشرق الأوسط»: «استوحى ندا رسوم الكهوف والرسوم الجدارية في الحضارة المصرية القديمة، إضافة إلى الرسوم على جدران البيوت الشعبية، وظل طوال حياته الفنية متمسكاً بجذور الواقع الشعبي المصري».

المعرض يعيد النظر في سياق الأعمال الفنية لحامد ندا (الشرق الأوسط)

حين تتأمل الاسكتشات المعروضة في القاعة التي اختار قنديل أن تحمل اسم الفنان تقديراً له، تكتشف أنها بمثابة دراسات تمهيدية لأعمال أكبر، أو لوحات شهيرة له، وعبر إيماءات وحركات وتعبيرات بسيطة، وخطوط واثقة التقط نبض الحياة اليومية.

وعلى الرغم من أن تصويره ليس تقليدياً على الإطلاق جاءت الرسوم صادقة ومليئة بالحيوية، تعتمد خطاً عفوياً مدهشاً، قادراً على التعبير عن المشاعر، وتجسيد الأشكال خصوصاً الأنثوية بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور.

ويقدم المعرض اسكتشات نادرة، تعرض لأول مرة، إذ ظلت خبيئة في أدراج ندا وأوراقه وضمن متعلقاته الشخصية سواء في مرسمه في وكالة الغوري (بمنطقة مصر القديمة) أو منزله في حي «مصر الجديدة» بالقاهرة، وفق نجله عمرو.

رسم مبدئي للفنان الراحل (الشرق الأوسط)

يقول عمرو حامد ندا لـ«الشرق الأوسط»: «يُمثل هذا المعرض المُصمم حول المجموعات الاستثنائية لوالدي الراحل نتاجاً لبحث طويل في متعلقاته، وكشفاً لجوانب خفية من حياته وأسلوب تفكيره وإبداعه»، ويتابع: «على محبي الفنون ألا يفوتوا هذه الفرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري له، وإعادة اكتشاف الروائع الفنية لندا في ضوء جديد».

لكن هل يمكن أن يكون حامد ندا الذي رحل منذ 35 عاماً قد تعمد إخفاءها؛ لكي لا ترى النور، على الأقل أثناء حياته، فقد يعيدنا حديث الابن عن هذه الاسكتشات إلى مذكرات الرسام الفرنسي بول غوغان حين تخيل ما سيقوله لناقد يطلب منه رؤية الاسكتشات الخاصة به: «رسوماتي! أبداً! إنها رسائلي، أسراري»!

إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

يؤكد ذلك أن غالباً ما تكون رسومات الفنانين أعمالاً خاصة بهم، ولا يُقصد أبداً أن تُعرض بجانب الأعمال المكتملة، أو أن يطلع عليها الجمهور، ربما بعد رحيلهم؛ من أجل استكشاف جديد لفنهم.

يقول عمرو ندا: «تعكس الأعمال مراحل زمنية مختلفة مرّ بها الفنان، منذ بداية الخمسينات حتى نهاية الثمانينات، ومن ثم هي بمثابة اطلاع على تنقلاته الإبداعية العديدة، التي حافظ خلالها على أسلوبه الفريد والحازم في تصوير العالم الشعبي من حوله في الرسومات».

أسهم وعلامات لا يفهم مغزاها سوى الفنان (الشرق الأوسط)

ومن خلال شكل خطوطه، يمكن للمتلقي تحديد الفترة التي ينتمي إليها الاسكتش الذي يقف أمامه، من دون النظر إلى التاريخ المدون عليه، وهي متعة حقيقية للمشاهد أن يربط بين الرسوم التحضيرية واللوحات، أو يحيل الاسكتشات إلى تاريخ رسمها، بحسب عمرو.

ويؤكد: «تمثل الأعمال حالة خاصة ونادرة، لا تقل أهمية عن اللوحات نفسها؛ لأنها بمنزلة حالة خاصة، وخواطر لحظية تأتي له، فكان ينفذها على الفور»، مشيراً إلى «أن هذه المخطوطات كانت نواة للوحات، فكان يبدأ برسم بسيط، ثم يبدأ الموضوع يأخذ شكل ما في فكره، فيشرع في رسم اللوحة».

المعرض فرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري للفنان حامد ندا (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان طارق الكومي، نقيب التشكيليين المصريين، لـ«الشرق الأوسط»: «إن حامد ندا كان من الفنانين الذين يهتمون بالاسكتش»، معتبراً أن «أهمية المعرض تكمن في أنه يظهر للنقاد والطلبة المهتمين بأعمال رائد السيريالية الشعبية منهجه في العمل الإبداعي، وكيفية تحضيره للوحاته».

تجسيد الأشكال الأنثوية خصوصاً بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى ما تتضمنه بعض الاسكتشات من أسهم وعلامات، قائلاً: «تشير إلى أشياء تخصه وتهمه أثناء الرسم، ومنها ما قد لا يفهم مغزاه سواه، ومنها ما يكشف عن أسلوب تفكيره أو هدفه في تلك اللحظة، فيما يعدّ تجربة لها خصوصيتها وأهميتها في دراسة الفن»، بحسب الكومي.


مقالات ذات صلة

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

يوميات الشرق «دراويش المولوية» في معرض نحتي بالقاهرة التاريخية (وزارة الثقافة)

استعادة سحر «دراويش المولوية» في قلب القاهرة التاريخية

استعاد المعرض الفني «المسار» الطابع الفني المميز للدراويش المولوية، وما يمثلونه من طاقة روحية محملة بسحر الماضي وجماله، عبر أعمال فنية جسدتهم في تماثيل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» التي ظهرت في فيلم «الزوجة الثانية» وغيرها من القصص القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
TT

«المنبّهات السبعة» على «نتفليكس»... أغاثا كريستي تستحق أفضل من ذلك

رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)
رواية «لغز المنبّهات السبعة» لأغاثا كريستي تتحول إلى مسلسل (نتفليكس)

يكفي وضعُ اسم أغاثا كريستي في الواجهة كي ترتفع أعداد المشاهَدة، ويتصدّر العمل قائمة المسلسلات، حتى وإن كانت القصة مقتبسة من إحدى أقلّ رواياتها جماهيريّةً. من بين كل ما أبدع حِبرُ الكاتبة الإنجليزية، وخيالُها الواسع في أدب الجريمة، اختارت «نتفليكس» روايتها غير المعروفة كثيراً «لغز المنبّهات السبعة» لتحوّلها إلى مسلسل.

مقابل المرتبة المتقدّمة التي يحقّقها على قائمة الأعمال الأكثر مشاهدةً على المنصة، تتضارب آراء النقّاد والمشاهدين حول المسلسل، وتكاد علامة التقييم على موقع «imdb» لا تتجاوز 6 من 10. فرغم حلقاتها الثلاث التي يمكن متابعتها خلال جلسة واحدة، فإنّ السلسلة القصيرة Seven Dials تعاني البطء، وتفتقر إلى عنصرَي اللغز، والتشويق؛ وهذا ما يتوقّعه أي مشاهد يقرر متابعة أيِ عمل مستوحى من أدب أغاثا كريستي.

بمشهدٍ يدور في حلبة مصارعة ثيران يبدأ المسلسل. تُغلق كل المخارج على رجلٍ عالقٍ داخل الساحة الشاسعة، فيهاجمه ثور ويُرديه قتيلاً. قبل الحادثة بثوانٍ، كان قد عثر على ورقة طُبع عليها رسمُ منبّه. يحدث ذلك في إسبانيا عام 1920. في قفزةٍ زمنية من 5 سنوات، تنتقل أحداث المشهد الثاني إلى الريف الإنجليزي، حيث أرملة الرجل وابنته تؤجّران قصرهما الفخم لرجل أعمال ثريّ وزوجته.

يقيم الثنائي حفلاً ساهراً في القصر تطغى عليه الأجواء الرومانسية الحالمة، والتي لا توحي بجريمة، ولا بلُغز. الابنة «آيلين» الملقّبة بـ«باندل» هي محطّ الأنظار وقلبُ الحركة. تحادث الضيوف، وتراقص الأصدقاء، وتبرق عيناها لرؤية «جيري ويد» الذي يلمّح لها برغبته في الزواج منها. لكنّ الفرحة لا تكتمل إذ يُعثَر على جيري ميتاً في سريره صباح اليوم التالي. أصدقاؤه الذين يعرفون عنه تأخّره في الاستيقاظ، كانوا قد أعدّوا له مقلباً ووضعوا 8 منبّهات حول غرفته. إلا أن جيري لم يَصحُ على رنينها المزعج. ولمضاعفة عنصر الغموض، يُعثَر على 7 منها موضوعة على رفّ الموقد في الغرفة فيما لا أثر للثامن.

يُعثر على جيري ويد جثة هامدة غداة سهرة رومانسية (نتفليكس)

باندل مقتنعة بأنّ وفاة حبيبها ليست ناتجة عن أسباب طبيعية، ولا هي انتحار، فتعقد العزم على الاستقصاء بنفسها. في هذه القصة لكريستي، تحتلّ باندل مكان المحقّق الشهير «هيركيول بوارو». تعثر على رسالة مكتوبة بخطّ يد جيري يلمّح فيها إلى سبع منبّهات. وهي في طريقها إلى لندن للبحث عن مزيد من الأدلّة، تجد صديقاً مشتركاً لها ولحبيبها المتوفّى ملقىً على الطريق، ومصاباً بطلق ناريّ. قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، يذكر هو الآخر المنبّهات السبع.

تتوالى الألغاز وتتشابك، وتتدخّل شرطة «سكوتلاند يارد» بشخص محقّقها الذي تتحدّاه باندل فتُسابقه إلى الحقيقة. لكنّ الإثارة تتحلّل وسط فائض التفاصيل، ويصعب على المُشاهد أن يشعر بنفسه عالقاً في شَرك الأحداث كما كان ليحصل لو أنّ كتاباً لأغاثا كريستي بين يدَيه.

«المنبّهات السبعة» مقتبس عن رواية أغاثا كريستي الصادرة عام 1929 (نتفليكس)

مهما كان أداء الممثلة ميا ماكينا بروس لافتاً في شخصية باندل، فهي التي تقود الدفّة باحتراف، إلا أنّ ذلك ليس كافياً لإنقاذ الموقف. المسلسل فاقدٌ البريق المتوقّع منه، والذي يليق باسمِ كريستي، وتاريخها. حاول الكاتب كريس تشيبنال، والمخرج كريس سويني زرعَ المفاجآت هنا وهناك، وتلطيف أجواء الجريمة بالمواقف المضحكة، لكنّ تخريج الحبكة بقيَ باهتاً. مع العلم بأنّ تشيبنال أدخل كثيراً من التعديلات إلى الرواية الأصلية، متصرّفاً بالأحداث وبالشخصيات، حاذفاً بعضاً منها، ومضيفاً بعضاً آخر.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كانت أغاثا كريستي لتمنح بركتَها لهذه النسخة عن أحد أعمالها؟ ولماذا اختارت «نتفليكس» هذه الرواية تحديداً لتُطلق بها باكورة أعمالها الأصلية من توقيع الأديبة البريطانية؟ فقد كان بالإمكان انتقاء عملٍ أكثر شعبيّةً وجاذبيّةً، يسهل التصرّف تلفزيونياً بألغازه.

أكثر ما يميّز المسلسل أداء الممثلة ميا ماكينا بروس (نتفليكس)

أفضل الاقتباسات التلفزيونية والسينمائية لأعمال كريستي

* جريمة في قطار الشرق السريع

رواية Murder on the Orient Express هي إحدى أكثر روايات أغاثا كريستي شعبيةً إلى درجة أنها ألهمَت عملَين سينمائيين بفارق 43 عاماً. جاءت النسخة الأولى سنة 1974، وتُعَدّ من أهمّ الاقتباسات السينمائية لأعمال كريستي. الفيلم من إخراج سيدني لوميه، وبطولة لورن باكال، وإنغرد برغمان، وشون كونري، وغيرهم من أساطير هوليوود. أما النسخة الثانية (2017)، وهي لا تقلّ قيمةً ولا تميّزاً عن النسخة الأولى، فمن إخراج كينيث براناه وبطولته، وإلى جانبه نجوم أمثال بينيلوبي كروز، وويلم دافو، وجوني ديب، وجودي دنش.

* ثم لم يبقَ أحد

رواية And Then There Were None هي أكثر روايات أجاثا كريستي اقتباساً سينمائياً، ومن بين جميع تلك الاقتباسات، يُعد فيلم عام 1945 أفضلها. في هذه الرواية الكلاسيكية، يُدعى عشرة غرباء إلى قصر على جزيرة من قِبل إحدى العائلات. عند وصولهم، يُفاجَأون برسالة تتهمهم بالقتل. يكتشفون أنهم غير قادرين على مغادرة الجزيرة، لأن القارب لن يعود إلا بعد أيام.

* شاهدة الادّعاء

فيلم Witness for the Prosecution مقتبس من مسرحية وقصة قصيرة لكريستي. إلى جانب النهاية غير المتوقعة، يتميز الفيلم، الذي أُنتج عام ١٩٥٧، بإيقاع سريع يحافظ على التشويق من مشهد لآخر. حاز الفيلم على جوائز عدة، على رأسها أوسكار أفضل فيلم.

مارلين ديتريش بطلة فيلم Witness for the Prosecution عام 1957 (يوتيوب)

* موت فوق النيل

بنسختَيه الأولى والثانية عامَي 1978 و2022، استطاع الاقتباس السينمائي لرواية Death on the Nile أن يفيَ لإحدى أحبّ روايات أغاثا كريستي إلى قلوب الجماهير. تُعد حبكة «جريمة على ضفاف النيل» من أكثر ألغاز أجاثا كريستي تعقيداً، وهي تُبقي المشاهدين في حالة ترقب وتشويق حتى النهاية. مع العلم بأنّ النسخة الأولى نالت استحساناً أكبر من النقّاد.

أما تلفزيونياً، فيبقى مسلسلا «بوارو» و«ميس ماربل» المقتبسان عن روايات كريستي من الأحبّ إلى قلوب الجماهير، وقد امتدّ عرض كلٍ منهما سنوات.


«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».