«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

42 عملاً تحكي كواليس «عوالمه الخرافية»

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
TT

«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)

يحيط بعالم الفن كثير من الغموض، وأحد جوانب هذا الغموض يطرحه سؤال لطالما حيّر النقاد والباحثين؛ وهو كيف يُبدع العمل الفني؟

ومن هنا درس وتتبع كثيرون منهم كيف وجد الفنانون ـ من ليوناردو دافنشي إلى كارا ووكر وغيرهما - الإلهام، ثم أعادوا صياغته قبل أن يُخرجوا العمل النهائي إلى العالم.

ولذلك، تُعدّ الاسكتشات والدراسات التمهيدية للفنانين نوافذ على العملية الإبداعية، ومن المعروف أن فنانين عالميين مثل مايكل أنجلو، وروبنز، وجان أوغست إنجرس، قاموا برسم عدد لا يُحصى من الرسومات التحضيرية قبل إنجاز لوحاتهم لدراسة أفكارهم، ومواضيعهم وتطويرها.

وبالمثل رسم الفنان المصري الراحل حامد ندا (1924 ـ 1990) اسكتشات متنوعة، تُقدم رؤية ثاقبة لكيفية تعامله مع لوحاته، وهي محور المعرض الذي يحتضنه راهناً غاليري «ضي الزمالك» بالقاهرة.

أحد الاسكتشات

في حالات كثيرة من أجل تقدير العمل الفني تقديراً كاملاً، يصبح علينا فهمه من وجهات نظر مختلفة؛ فإلى جانب رؤيتنا، قد تكون رؤية الفنان الأصلية، والحالة النفسية التي كان عليها عند إبداعه بنفس القدر من الأهمية، خصوصاً إذا كان العمل الفني يهدف إلى بدء حوار ما، أو يعكس هوية وطن، فمن المفيد للغاية في هذه الحالة إعادة النظر في سياق العمل الفني؛ إذ يمكن أن يُضيف ذلك أبعاداً جديدة لفهمه.

وذلك ما يحققه المعرض المستمر حتى 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحت عنوان «اسكتشات حامد ندا»؛ إذ يمثل رحلةً آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني عبر 42 عملاً، تقدم منظوراً جديداً لما وراء كواليس إبداعات الفنان التشكيلي المصري، الذي يوصف بـ«عراب السريالية الشعبية المصرية»، التي استمدت روحها من الحارات والأزقة والفلكلور والخيال الجمعي في وطنه.

اسكتشات متنوعة تُقدم رؤية لكيفية تعامله مع لوحاته (الشرق الأوسط)

وحامد ندا من «أوائل الفنانين الحداثيين الذين أدخلوا الرموز الخرافية في لوحاتهم، قدّم على مسطح لوحاته عالماً تصويرياً رمزياً تغذيه المعتقدات الشعبية والخرافات، والجن والأساطير التي صاغها بفرشاته لتصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية للمصريين. وتعكس أعماله الموهبة والثقافة العميقة، والانفتاح على الفن العالمي، فضلاً عن الاستلهام من التراث الإنساني»، وفق الناقد هشام قنديل، مدير غاليري «ضي الزمالك».

ويضيف قنديل لـ«الشرق الأوسط»: «استوحى ندا رسوم الكهوف والرسوم الجدارية في الحضارة المصرية القديمة، إضافة إلى الرسوم على جدران البيوت الشعبية، وظل طوال حياته الفنية متمسكاً بجذور الواقع الشعبي المصري».

المعرض يعيد النظر في سياق الأعمال الفنية لحامد ندا (الشرق الأوسط)

حين تتأمل الاسكتشات المعروضة في القاعة التي اختار قنديل أن تحمل اسم الفنان تقديراً له، تكتشف أنها بمثابة دراسات تمهيدية لأعمال أكبر، أو لوحات شهيرة له، وعبر إيماءات وحركات وتعبيرات بسيطة، وخطوط واثقة التقط نبض الحياة اليومية.

وعلى الرغم من أن تصويره ليس تقليدياً على الإطلاق جاءت الرسوم صادقة ومليئة بالحيوية، تعتمد خطاً عفوياً مدهشاً، قادراً على التعبير عن المشاعر، وتجسيد الأشكال خصوصاً الأنثوية بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور.

ويقدم المعرض اسكتشات نادرة، تعرض لأول مرة، إذ ظلت خبيئة في أدراج ندا وأوراقه وضمن متعلقاته الشخصية سواء في مرسمه في وكالة الغوري (بمنطقة مصر القديمة) أو منزله في حي «مصر الجديدة» بالقاهرة، وفق نجله عمرو.

رسم مبدئي للفنان الراحل (الشرق الأوسط)

يقول عمرو حامد ندا لـ«الشرق الأوسط»: «يُمثل هذا المعرض المُصمم حول المجموعات الاستثنائية لوالدي الراحل نتاجاً لبحث طويل في متعلقاته، وكشفاً لجوانب خفية من حياته وأسلوب تفكيره وإبداعه»، ويتابع: «على محبي الفنون ألا يفوتوا هذه الفرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري له، وإعادة اكتشاف الروائع الفنية لندا في ضوء جديد».

لكن هل يمكن أن يكون حامد ندا الذي رحل منذ 35 عاماً قد تعمد إخفاءها؛ لكي لا ترى النور، على الأقل أثناء حياته، فقد يعيدنا حديث الابن عن هذه الاسكتشات إلى مذكرات الرسام الفرنسي بول غوغان حين تخيل ما سيقوله لناقد يطلب منه رؤية الاسكتشات الخاصة به: «رسوماتي! أبداً! إنها رسائلي، أسراري»!

إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

يؤكد ذلك أن غالباً ما تكون رسومات الفنانين أعمالاً خاصة بهم، ولا يُقصد أبداً أن تُعرض بجانب الأعمال المكتملة، أو أن يطلع عليها الجمهور، ربما بعد رحيلهم؛ من أجل استكشاف جديد لفنهم.

يقول عمرو ندا: «تعكس الأعمال مراحل زمنية مختلفة مرّ بها الفنان، منذ بداية الخمسينات حتى نهاية الثمانينات، ومن ثم هي بمثابة اطلاع على تنقلاته الإبداعية العديدة، التي حافظ خلالها على أسلوبه الفريد والحازم في تصوير العالم الشعبي من حوله في الرسومات».

أسهم وعلامات لا يفهم مغزاها سوى الفنان (الشرق الأوسط)

ومن خلال شكل خطوطه، يمكن للمتلقي تحديد الفترة التي ينتمي إليها الاسكتش الذي يقف أمامه، من دون النظر إلى التاريخ المدون عليه، وهي متعة حقيقية للمشاهد أن يربط بين الرسوم التحضيرية واللوحات، أو يحيل الاسكتشات إلى تاريخ رسمها، بحسب عمرو.

ويؤكد: «تمثل الأعمال حالة خاصة ونادرة، لا تقل أهمية عن اللوحات نفسها؛ لأنها بمنزلة حالة خاصة، وخواطر لحظية تأتي له، فكان ينفذها على الفور»، مشيراً إلى «أن هذه المخطوطات كانت نواة للوحات، فكان يبدأ برسم بسيط، ثم يبدأ الموضوع يأخذ شكل ما في فكره، فيشرع في رسم اللوحة».

المعرض فرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري للفنان حامد ندا (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان طارق الكومي، نقيب التشكيليين المصريين، لـ«الشرق الأوسط»: «إن حامد ندا كان من الفنانين الذين يهتمون بالاسكتش»، معتبراً أن «أهمية المعرض تكمن في أنه يظهر للنقاد والطلبة المهتمين بأعمال رائد السيريالية الشعبية منهجه في العمل الإبداعي، وكيفية تحضيره للوحاته».

تجسيد الأشكال الأنثوية خصوصاً بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى ما تتضمنه بعض الاسكتشات من أسهم وعلامات، قائلاً: «تشير إلى أشياء تخصه وتهمه أثناء الرسم، ومنها ما قد لا يفهم مغزاه سواه، ومنها ما يكشف عن أسلوب تفكيره أو هدفه في تلك اللحظة، فيما يعدّ تجربة لها خصوصيتها وأهميتها في دراسة الفن»، بحسب الكومي.


مقالات ذات صلة

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.