«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

42 عملاً تحكي كواليس «عوالمه الخرافية»

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
TT

«اسكتشات» حامد ندا تكشف خبايا عرّاب السريالية الشعبية المصرية

رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)
رحلة آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني لندا (الشرق الأوسط)

يحيط بعالم الفن كثير من الغموض، وأحد جوانب هذا الغموض يطرحه سؤال لطالما حيّر النقاد والباحثين؛ وهو كيف يُبدع العمل الفني؟

ومن هنا درس وتتبع كثيرون منهم كيف وجد الفنانون ـ من ليوناردو دافنشي إلى كارا ووكر وغيرهما - الإلهام، ثم أعادوا صياغته قبل أن يُخرجوا العمل النهائي إلى العالم.

ولذلك، تُعدّ الاسكتشات والدراسات التمهيدية للفنانين نوافذ على العملية الإبداعية، ومن المعروف أن فنانين عالميين مثل مايكل أنجلو، وروبنز، وجان أوغست إنجرس، قاموا برسم عدد لا يُحصى من الرسومات التحضيرية قبل إنجاز لوحاتهم لدراسة أفكارهم، ومواضيعهم وتطويرها.

وبالمثل رسم الفنان المصري الراحل حامد ندا (1924 ـ 1990) اسكتشات متنوعة، تُقدم رؤية ثاقبة لكيفية تعامله مع لوحاته، وهي محور المعرض الذي يحتضنه راهناً غاليري «ضي الزمالك» بالقاهرة.

أحد الاسكتشات

في حالات كثيرة من أجل تقدير العمل الفني تقديراً كاملاً، يصبح علينا فهمه من وجهات نظر مختلفة؛ فإلى جانب رؤيتنا، قد تكون رؤية الفنان الأصلية، والحالة النفسية التي كان عليها عند إبداعه بنفس القدر من الأهمية، خصوصاً إذا كان العمل الفني يهدف إلى بدء حوار ما، أو يعكس هوية وطن، فمن المفيد للغاية في هذه الحالة إعادة النظر في سياق العمل الفني؛ إذ يمكن أن يُضيف ذلك أبعاداً جديدة لفهمه.

وذلك ما يحققه المعرض المستمر حتى 21 سبتمبر (أيلول) الحالي، تحت عنوان «اسكتشات حامد ندا»؛ إذ يمثل رحلةً آسرة تغمر الزوار في أجواء الإبداع الفني عبر 42 عملاً، تقدم منظوراً جديداً لما وراء كواليس إبداعات الفنان التشكيلي المصري، الذي يوصف بـ«عراب السريالية الشعبية المصرية»، التي استمدت روحها من الحارات والأزقة والفلكلور والخيال الجمعي في وطنه.

اسكتشات متنوعة تُقدم رؤية لكيفية تعامله مع لوحاته (الشرق الأوسط)

وحامد ندا من «أوائل الفنانين الحداثيين الذين أدخلوا الرموز الخرافية في لوحاتهم، قدّم على مسطح لوحاته عالماً تصويرياً رمزياً تغذيه المعتقدات الشعبية والخرافات، والجن والأساطير التي صاغها بفرشاته لتصبح جزءاً من الذاكرة الثقافية للمصريين. وتعكس أعماله الموهبة والثقافة العميقة، والانفتاح على الفن العالمي، فضلاً عن الاستلهام من التراث الإنساني»، وفق الناقد هشام قنديل، مدير غاليري «ضي الزمالك».

ويضيف قنديل لـ«الشرق الأوسط»: «استوحى ندا رسوم الكهوف والرسوم الجدارية في الحضارة المصرية القديمة، إضافة إلى الرسوم على جدران البيوت الشعبية، وظل طوال حياته الفنية متمسكاً بجذور الواقع الشعبي المصري».

المعرض يعيد النظر في سياق الأعمال الفنية لحامد ندا (الشرق الأوسط)

حين تتأمل الاسكتشات المعروضة في القاعة التي اختار قنديل أن تحمل اسم الفنان تقديراً له، تكتشف أنها بمثابة دراسات تمهيدية لأعمال أكبر، أو لوحات شهيرة له، وعبر إيماءات وحركات وتعبيرات بسيطة، وخطوط واثقة التقط نبض الحياة اليومية.

وعلى الرغم من أن تصويره ليس تقليدياً على الإطلاق جاءت الرسوم صادقة ومليئة بالحيوية، تعتمد خطاً عفوياً مدهشاً، قادراً على التعبير عن المشاعر، وتجسيد الأشكال خصوصاً الأنثوية بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور.

ويقدم المعرض اسكتشات نادرة، تعرض لأول مرة، إذ ظلت خبيئة في أدراج ندا وأوراقه وضمن متعلقاته الشخصية سواء في مرسمه في وكالة الغوري (بمنطقة مصر القديمة) أو منزله في حي «مصر الجديدة» بالقاهرة، وفق نجله عمرو.

رسم مبدئي للفنان الراحل (الشرق الأوسط)

يقول عمرو حامد ندا لـ«الشرق الأوسط»: «يُمثل هذا المعرض المُصمم حول المجموعات الاستثنائية لوالدي الراحل نتاجاً لبحث طويل في متعلقاته، وكشفاً لجوانب خفية من حياته وأسلوب تفكيره وإبداعه»، ويتابع: «على محبي الفنون ألا يفوتوا هذه الفرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري له، وإعادة اكتشاف الروائع الفنية لندا في ضوء جديد».

لكن هل يمكن أن يكون حامد ندا الذي رحل منذ 35 عاماً قد تعمد إخفاءها؛ لكي لا ترى النور، على الأقل أثناء حياته، فقد يعيدنا حديث الابن عن هذه الاسكتشات إلى مذكرات الرسام الفرنسي بول غوغان حين تخيل ما سيقوله لناقد يطلب منه رؤية الاسكتشات الخاصة به: «رسوماتي! أبداً! إنها رسائلي، أسراري»!

إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

يؤكد ذلك أن غالباً ما تكون رسومات الفنانين أعمالاً خاصة بهم، ولا يُقصد أبداً أن تُعرض بجانب الأعمال المكتملة، أو أن يطلع عليها الجمهور، ربما بعد رحيلهم؛ من أجل استكشاف جديد لفنهم.

يقول عمرو ندا: «تعكس الأعمال مراحل زمنية مختلفة مرّ بها الفنان، منذ بداية الخمسينات حتى نهاية الثمانينات، ومن ثم هي بمثابة اطلاع على تنقلاته الإبداعية العديدة، التي حافظ خلالها على أسلوبه الفريد والحازم في تصوير العالم الشعبي من حوله في الرسومات».

أسهم وعلامات لا يفهم مغزاها سوى الفنان (الشرق الأوسط)

ومن خلال شكل خطوطه، يمكن للمتلقي تحديد الفترة التي ينتمي إليها الاسكتش الذي يقف أمامه، من دون النظر إلى التاريخ المدون عليه، وهي متعة حقيقية للمشاهد أن يربط بين الرسوم التحضيرية واللوحات، أو يحيل الاسكتشات إلى تاريخ رسمها، بحسب عمرو.

ويؤكد: «تمثل الأعمال حالة خاصة ونادرة، لا تقل أهمية عن اللوحات نفسها؛ لأنها بمنزلة حالة خاصة، وخواطر لحظية تأتي له، فكان ينفذها على الفور»، مشيراً إلى «أن هذه المخطوطات كانت نواة للوحات، فكان يبدأ برسم بسيط، ثم يبدأ الموضوع يأخذ شكل ما في فكره، فيشرع في رسم اللوحة».

المعرض فرصة للتعمق في عالم الإبداع الفني السري للفنان حامد ندا (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان طارق الكومي، نقيب التشكيليين المصريين، لـ«الشرق الأوسط»: «إن حامد ندا كان من الفنانين الذين يهتمون بالاسكتش»، معتبراً أن «أهمية المعرض تكمن في أنه يظهر للنقاد والطلبة المهتمين بأعمال رائد السيريالية الشعبية منهجه في العمل الإبداعي، وكيفية تحضيره للوحاته».

تجسيد الأشكال الأنثوية خصوصاً بأسلوب قائم على الاختصار والمنظور (الشرق الأوسط)

ويلفت إلى ما تتضمنه بعض الاسكتشات من أسهم وعلامات، قائلاً: «تشير إلى أشياء تخصه وتهمه أثناء الرسم، ومنها ما قد لا يفهم مغزاه سواه، ومنها ما يكشف عن أسلوب تفكيره أو هدفه في تلك اللحظة، فيما يعدّ تجربة لها خصوصيتها وأهميتها في دراسة الفن»، بحسب الكومي.


مقالات ذات صلة

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».