ماذا نعرف عن جيورجيو أرماني ملك الموضة؟

ظل مراقباً لكل التفاصيل إلى آخر رمق

أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن جيورجيو أرماني ملك الموضة؟

أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)
أيقونة الموضة العالمية جيورجيو أرماني (د.ب.أ)

غيّب الموت أحد أعمدة الموضة العالمية: جيورجيو أرماني، الملقب بـ«ملك الموضة». ونعت مجموعة أرماني الراحل في بيان رسمي أمس، من دون الإفصاح عن الكثير من التفاصيل، كأن الأمر بحد ذاته يكفي، خصوصاً بعد تراجع صحته في الأشهر الأخيرة، التي أدت إلى تغيبه عن عرضين مهمين: الأول كان للأزياء الرجالية ضمن أسبوع الموضة في ميلانو في يونيو (حزيران) الماضي، والثاني خلال عرض «أرماني بريفيه» (Armani Prive) في باريس في يوليو (تموز) الماضي.

جيورجيو أرماني يختتم عرض أزياء ربيع/صيف 2025 في باريس (رويترز)

ورد في البيان فقط، أن أرماني «عمل حتى أيامه الأخيرة، وكان محاطاً بأحبائه»، وأضافت المجموعة: «في هذه الشركة، شعرنا دائماً كأننا عائلة. واليوم، نواجه فراغاً عميقاً خلَّفه الرجل الذي أسس هذه العائلة ورعاها برؤية وشغف وتفانٍ».

ربما تكون دوناتيلا فيرساتشي، المديرة الإبداعية السابقة في دار «فيرساتشي»، أكثر من لخص حجم الفقد، قائلة إن العالم خسر «عملاقاً».

بالنسبة لمتابعي الموضة، لم يكن الخبر مفاجئاً. فقد تسابقت وسائل الإعلام في الأشهر الأخيرة الماضية على نشر لقاءات معه بحجة الاحتفال معه بمرور 50 عاماً على تأسيسه دار «جيورجيو أرماني»، وكأنها تستبق النهاية المحتومة.

جيورجيو أرماني يحيي الجمهور في ختام عرض 2024 بميلانو (أ.ف.ب)

غيابه المتكرر في الآونة الأخيرة أثار قلقاً واسعاً، فحتى مع بلوغه الـ91 عاماً، كان يحرص على الإشراف شخصياً على أدق التفاصيل ومقابلة ضيوفه ولو مستنداً على أحد، لكن للعمر أحكامه. والسؤال الذي ظل يلوح دوماً: من سيخلفه؟ فقد رفض المصمم لفترة طويلة تعيين خليفة رسمي له.

بموته يفقد عالم الموضة أحد أعمدته، وواحداً من أبرز مصممي القرن الماضي، وأكثرهم نجاحاً من الناحيتين الفنية والتجارية، رغم استقلاليته، رافضاً إدراج أسهم المجموعة في البورصة. فقد أدار شركته على مدى 50 عاماً، التي تحقق حالياً نحو 2.3 مليار يورو (2.7 مليار دولار) سنوياً. لم يقتصر نشاطه على الأزياء فحسب، بل امتدت أعماله إلى العطور ومستحضرات التجميل والفنادق والديكورات المنزلية.

نعومي كامبل وجيورجيو أرماني في عرض «أرماني بريف» ببيفرلي هيلز 2007 (أ.ب)

رغم تجاوزه التسعين، ظل أرماني يراقب كل تفصيلة ويؤثر على الذوق العام بهدوء ودون صخب، وتابع تطورات العصر وتغيراته، من دون تغيير جله كلياً، بل ظل وفياً لتفاصيله الدقيقة، وكانت النتيجة أنه نجح في استقطب جيلي البنات والأمهات على حد سواء. ظل أسلوب مشبعاً بروح العمارة، يستلهمه تارة من الهندسة وتارة من الضوء والظل.

في أحد لقاءاته، أبدى إعجابه بالراحلة كوكو شانيل، قال «إنها قدوته». وبالفعل، نجح في ما نجحت فيه. كما أبدعت هي الجاكيت التويد، نجح هو في وضع بصمته على البدلة بأن خففها وجعلها بمثابة زي رسمي للجنسين.

تشرح ديبورا نادولمان لانديس، مصممة أزياء ومؤرخة، ومديرة مركز «ديفيد سي كوبلي» لتصميم الأزياء في جامعة كاليفورنيا: «كانت تصاميم السيد أرماني محايدة للجنسين، فخمة وأخاذة، وتشغل موقعاً وسطاً بين الزي الرسمي الممل الذي كان منتشراً بين المديرين التنفيذيين الذكور في ذلك الوقت، وسترات (التنورة) الأنيقة التي تفضلها نساء مهنيات كثيرات. وكانت تصاميمه أسلوباً بديلاً للأزياء التي تُظهر القوة».

جيورجيو أرماني في افتتاح معرضه «A Retrospective» بلندن 2003 (د.ب.أ)

ما سيُحسب له وستتذكره به كتب الموضة أنه لم يغير الموضة فقط بل مفهوم الأناقة نفسها، جعلها أسلوب حياة لأنه جمع بين ذوق المصمم ومهاراته الفنية وفطنة رجل الأعمال.

البدايات

ولد جيورجيو أرماني عام 1934 في عائلة متواضعة؛ أب يعمل في الشحن، وأم ربة منزل علّمته حس الجمال والتنظيم. كان يحلم بدراسة الطب والتحق بجامعة ميلانو ليدرس علم الأحياء، لكنه ترك الجامعة بعد 3 سنوات، خدم في الجيش، ومن ثَمّ عمل مساعداً في تصميم نوافذ متجر «لاريناتشينتي» الشهير في ميلانو.

بسرعة تطورت مهاراته، ولنتقل للعمل مصمماً داخلياً ومشرفاً على المشتريات، حتى التحق بدار «نينو تشيروتي» في أوائل الستينات للعمل في قسم التصميم الرجالي، حيث ازداد حبه للتصميم.

وفي عام 1975، وبعمر يقترب من الأربعين، أطلق ماركته الخاصة «جيورجيو أرماني»، مدركاً أن تميزه سيكون مفتاحه لفرض مكانته بين الكبار، ولا بدّ من قيامه بثورة.

جيورجيو أرماني وجوليا روبرتس في حفل جوائز الموضة 2019 بلندن (أ.ف.ب)

أدرك أن قوته تكمن في التفصيل الرجالي فركز عليها، وأعاد تشكيل البدلة، فأخرجها من جمودها بتفكيكها وتحريرها. خفف من سماكة البطانة، وتخلص منها تماماً، وجعل الأكتاف أكثر نعومة وانسيابية. كما ابتكر ألوانه الترابية والمحايدة التي أصبحت علامته المميزة في الثمانينات والتسعينات.

المرأة والتمكين

لم يغفل المرأة أبداً، بل كان رفيقها وداعمها في الثمانينات، حين بدأت تخطو بقوة نحو ميادين العمل لتنافس الرجل على المناصب التنفيذية العليا. كانت البدلة التي صممها لها بمثابة «جواز ثقة»، تجمع بين القوة والنعومة في آن واحد. لقد حقق المعادلة التي لم يحققها كثيرون: أن تكون قوية دون أن تُفقد أنوثتها.

جيورجيو أرماني مع عارضات في عرض ربيع/صيف 2018 بميلانو (رويترز)

مؤسس علاقة الموضة بالسينما

في الثمانينات، ومع انطلاق ثورته الناعمة في عالم الأزياء الرجالية، كانت السينما الباب الذي اختاره لاستقطاب جمهور عالمي. صمم جميع بدلات الممثل ريتشارد غير في فيلم «American Gigolo»، وبفضل هذا العمل تغيّرت قواعد الموضة الرجالية بين ليلة وضحاها. أضفت الألوان الترابية والرماديات جاذبية على الإطلالات، فيما كانت الأكتاف الناعمة تنساب على الجسم بخفة وثقة، فكسرت القواعد التقليدية وأصبحت محط أنظار الجميع. كان هذا الفيلم نقطة انطلاق مشرقة له، إذ أصبح اسم أرماني مرتبطاً بالسينما، وظهرت تصاميمه في نحو 200 فيلم تقريباً، من بينها «وول ستريت» لليوناردو دي كابريو. كما ارتداها نجوم كبار مثل آل باتشينو، وشون كونري، وتوم كروز في السينما وعلى السجاد الأحمر، كلهم وقعوا تحت سحر خطوطه الأنيقة والسلسة.

جيورجيو أرماني خلال عرض «إمبريو أرماني» في ميلانو عام 1998 (أ.ب)

في عام 2005، توسع أرماني رسمياً من تصميم الأزياء الجاهزة إلى عالم «الهوت كوتور» بإطلاقه خط «أرماني بريفيه»، الذي أسر قلوب نجمات السينما. أصبحت له مخلصات مثل كايت بلانشيت، ونيكول كيدمان، وبيونسيه. وكان أرماني، بحسه التجاري الثاقب، يعرف أن هذا الخط أصبح ضرورة في زمن انفتحت فيه أسواق جديدة تتوق إلى قطع فريدة، فحرص على تلبية متطلبات هذه الأسواق وأخذ لنفسه نصيباً من هذه الفرصة الكبيرة.

وتمكن من منافسة من سبقوه بعقود في هذا المجال، ومع ذلك ظل وفياً لجيناته. ابتعد عن بهرجة الألوان وعرض التفاصيل المبالغ فيها، وجعل أزياء هذا الخط مشبعة بالفخامة، متقنة في أدق تفاصيلها، متعاملاً معها بعقلية مهندس معماري وبصيرة جراح تجميل، ليحافظ على التوازن بين الفن والدقة المطلقة.

أشخاص أمام منزل جيورجيو أرماني في ميلانو بعد وفاته عن 91 عاماً (رويترز)

وداعاً الأسطورة

بعد إعلان خبر وفاته، صرح وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي قائلاً: «برحيل جيورجيو أرماني، يغيب أحد رموز الثقافة الإيطالية، الذي عرف كيف تحوّل الأناقة إلى لغة عالمية. لقد أعاد بأسلوبه البسيط والمبتكر تعريف العلاقة بين الموضة والسينما والمجتمع».

أما شركته، فأعلنت أنها ستجهز قاعة في ميلانو لإقامة الجنازة يومي السبت والأحد، تليها جنازة خاصة لم يُحدد موعدها بعد، لتبقى ذكرى عرضه الأخير في ميلانو خالدة، ولو من دونه هذه المرة.


مقالات ذات صلة

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

الوتر السادس نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

غرائب المشاهير تطول حيواناتهم غير الأليفة ولا المألوفة؛ الأمر لا يقتصر على أفعى أو قرد، بل يشمل أسداً وأخطبوطاً وبومة وخنازير وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فينوس خوري غاتا ابنة بشري بلدة جبران خليل جبران (وسائل التواصل)

رحيل الشاعرة فينوس خوري غاتا صاحبة كل سنة كتاب

عاشت الشاعرة والروائية اللبنانية الفرنكوفونية، فينوس خوري غاتا، حياةً صاخبةً مليئةً بالمتناقضات بين الفرح والألم، والحب والغربة.

سوسن الأبطح (بيروت)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.