عودة الشيف ميغان ماركل... كثيرٌ من المثاليّة قد يُحرق الطبخة

من الواضح أن ميغان تحب التصفيق والإطراء من ضيوفها (نتفليكس)
من الواضح أن ميغان تحب التصفيق والإطراء من ضيوفها (نتفليكس)
TT

عودة الشيف ميغان ماركل... كثيرٌ من المثاليّة قد يُحرق الطبخة

من الواضح أن ميغان تحب التصفيق والإطراء من ضيوفها (نتفليكس)
من الواضح أن ميغان تحب التصفيق والإطراء من ضيوفها (نتفليكس)

في أحد مشاهد الموسم الثاني من برنامجها With Love, Meghan (مع الحب، ميغان)، تفتح ميغان ماركل دُرجَ الثلّاجة لتعيد إغلاقه بسرعة فائقة محذّرةً المخرج من استخدام اللقطة. يبدو أن الفوضى عارمة داخل الدُرج وميغان لا تريد لبرنامجها سوى الصورة الأنيقة والمثاليّة.

ما ينطبق على الشكل الجميل والنظيف، ينسحب على المضمون كذلك. ففي عالم دوقة ساسكس، أصعب الوصفات يتحوّل إلى أكثرها سهولةً، وأغلى مكوّنات الطعام متوفّر بغزارة. تتحرّك ميغان داخل المطبخ وفي محترف الأشغال اليدويّة كأنّها دمية في قصرها الزهريّ، حيث كل غرضٍ في مكانه، وحيث كل شيءٍ جذّاب، بدءاً بطنجرة الطهو وصولاً إلى ملابس الدوقة.

فخّ التكرار

في موسمها الأول في مارس (آذار) الماضي، استطاعت السلسلة الخاصة بعالم الطبخ، أن تخترق بخجَل قائمة أعمال «نتفليكس» الأكثر مشاهدةً بحلولها في المرتبة العاشرة. غير أن الاهتمام ببرنامج ميغان ماركل تراجعَ بشكلٍ واضح بعد 5 أشهر على عرض الموسم الأول، إذ لم تدخل الحلقات الـ8 الجديدة السباق نهائياً، ولم تحصد تقييماً جيداً من قبَل المشاهدين.

قد يكون التكرار من مسبّبات تراجع الاهتمام هذا، فباستثناء ضيوف الحلقات، لم يقدّم الموسم الجديد إضافاتٍ لافتة تميّزه عن سابقِه. مواقع التصوير، كما تركيبة الحلقات، وتسلسل فقراتها، كلُها أمورٌ حافظت على قِدَمها. أفكار ميغان تكررت هي الأخرى كأن تُعلّم ضيوفها فن تنسيق الأزهار، وأن تبتكر لهم الهدايا من صناعتها، وأن تقطف معهم الخضراوات والفاكهة من الحديقة. مع العلم أنه، وكما في الموسم السابق، لم يجرِ التصوير في منزل ميغان وهاري في مونتيسيتو - كاليفورنيا، بل في بيتٍ مجاور استؤجر للغاية.

حافظ الموسم الجديد على تركيبة الموسم الأول وأفكاره (نتفليكس)

هاري لم يمرّ من هنا

من باب الحفاظ على الخصوصية ربما، لم يُطلّ الأمير هاري إلى جانب زوجته، على خلاف ما حصل في أحد مشاهد الموسم السابق. رغم أن الفرصة تقدّمت لتبرير وجوده، لا سيما في الحلقات التي استضافت فيها ميغان أزواجاً مثل المؤثّر جاي شيتي وزوجته الشيف رادي، وعارضة الأزياء كريسي تيغن برفقة زوجها المغنّي جون ليجند الذي ظهر لبُرهة.

بقيَ هاري إذن بعيداً عن الأنظار، غير أنّ ميغان حرصت على ذِكره وولدَيهما آرتشي وليليبيث وذَوقهما في الطعام. كما كشفت الممثلة الأميركية لضيفها الشيف تان فرانس، بعض الأسرار عن بداية علاقتها بالأمير البريطاني وكيف أنه بادر إلى الاعتراف بحبه لها.

العارضة والشيف الأميركية كريسي تيغن ضيفة إحدى الحلقات (نتفليكس)

استحضرت ميغان جانبها البريطاني كذلك من خلال دعوة الشيف كلير سميث، وهي التي تولّت تحضير العشاء الخاص بحفل زفافها وهاري عام 2018. حلّت سميث ضيفةً على إحدى الحلقات وعلى مطبخ ميغان، كما رافقتها في زيارةٍ إلى سوق السمك في مونتيسيتو. باستثناء تلك المشاهد الخارجية، ورحلة بالسيارة اصطحبت فيها ميغان إحدى صديقاتها إلى لوس أنجليس، لم يخرج البرنامج من الصندوق إنما بقي محصوراً داخل المطبخ الأنيق.

ميغان وحب التصفيق

صحيح أنّ الموسم الثاني من «With Love, Meghan» لم يتصدّر المشاهدات ولم يحصل على تقييمٍ جيد من الجمهور، غير أنه يجب الاعتراف بالمجهود الذي بذلته دوقة ساسكس. هي طبعاً محصّنة بمخرجٍ ممتاز وبفريق عمل يضمّ 80 شخصاً، لكن هذا لا ينتقص من براعتها في تحضير الطعام والصناعات اليدويّة، كالشمع والصابون والنقش على الملابس والأقمشة وغيرها الكثير. تنزلق أحياناً إلى لزوم ما لا يلزم، كأن تُطلع المشاهد على ما يجب وضعه في حقيبة سفر، غير أن بعض الوصفات التي تقدّمها في المقابل مفيدة وسهلة وعلى درجة عالية من الابتكار.

غاب الأمير هاري عن الأنظار حتى في الحلقات التي استضافت أزواجاً مثل جاي شيتي وزوجته (نتفليكس)

في هذا السياق، لفتت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أنّ ما يميّز شخصية ميغان في هذا الموسم هو انكبابها على التعلّم من خبرة ضيوفها، «وكأنها التلميذة أو مساعدة الشيف». في المطبخ، تخلّت عن صورتها المعهودة كخبيرةٍ ملمّة بكل شيء. غير أنها لم تستطع التخلّي عن الحديث عن نفسها كلّما سنحت الفرصة بذلك. تحبّ أن تذكّر بالوظائف المتواضعة التي امتهنتها قبل أن تصبح ما أصبحت؛ من موظفة استقبال في مطعم، إلى عارضة في أحد البرامج التلفزيونية، ومعلّمة خطّ وتغليف هدايا. تلمع عيناها كذلك كلما أثنى أحد الضيوف على شرابٍ أو طبقٍ أعدّته.

تستمتع ميغان ماركل بالتصفيق الذي تنال، وعليها بالتالي أن تتفادى قراءة تعليقات الصحافة البريطانية على الموسم الثاني من البرنامج.

من الواضح أن ميغان تحب التصفيق والإطراء من ضيوفها (نتفليكس)

صحافة لندن تراشق ميغان بالحجارة

على خلاف غالبية النقّاد في الولايات المتحدة الأميركية، رشقت الصحف البريطانية البرنامج ونجمتَه بحجارةٍ من العيار الثقيل. وصفت «الغارديان» الموسم الثاني بالمفتعل والمملّ، كما انتقدت ميغان «التي ما زالت ترشّ الأزهار فوق كل شيء، وتستضيف شخصياتٍ مغمورة لم يُدفع لها ما يكفي من المال من أجل الوقوف في مطبخ ليس حتى مطبخ ميغان وتناول فنجان من الرغوة الرمادية».

أما «الإندبندنت» فانتقدت وصفات ميغان المعقّدة التي تصرّ هي على نعتِها بالسهلة. وذهبت الصحيفة البريطانية أبعد من ذلك، متوقفةً عند المبالغة في الصورة الورديّة والانحراف عن الواقع في زمنٍ عدائيّ لا يشبه أجواء ميغان في شيء. كما وصفت الصحيفة البرنامج بـ«غير الملائم لأنه يقدّم صاحبة ملايين تتلاعب بمشاهدين أين هم من ثروتها».

ميغان وزوجها الأمير هاري برفقة الشيف كلير سميث التي أعدّت عشاء حفل زفافهما (إنستغرام)

غير أنّ الحصّة الكبرى من الحجارة فقد نالتها ميغان من صحيفة «تلغراف» التي وصفتها بـ«ماري أنطوانيت مونتيسيتو»، في إشارةٍ إلى زوجة الملك لويس السادس عشر، التي سخرت من الفقراء الجوعى إلى كسرة خبز قائلةً: «فليأكلوا الكعك».

على قسوتها، فإنّ تعليقات الصحافة البريطانية تتلاقى في مكانٍ ما مع ردود فعل المشاهدين. على مواقع تقييم الأفلام والبرامج التلفزيونية، لم يحصد «With Love, Meghan» بموسمه الثاني أكثر من علامة 3 على عشرة. تلك إشارة على الأرجح إلى أنّ الجمهور يفضّل الواقعية على المثاليّة، التي قد تُحرق الطبخة أحياناً.


مقالات ذات صلة

«أساليب متهورة» أمام مدرسة طفليه... متحدث باسم الأمير هاري يندد بتصرفات الباباراتزي

أوروبا الأمير البريطاني هاري يتفاعل خلال حلقة نقاشية أثناء زيارته لمدرسة في برمنغهام بوسط إنجلترا (أ.ف.ب)

«أساليب متهورة» أمام مدرسة طفليه... متحدث باسم الأمير هاري يندد بتصرفات الباباراتزي

ندد متحدث باسم الأمير هاري، اليوم الأربعاء، بتصرفات «متهورة جداً» لمصورَين صحافيَين بعد رصدهما خارج المدرسة التي يرتادها طفلاه في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام يسير برفقة زوجته كيت ميدلتون وابنهما الأمير جورج لدى وصوله في يومه الأول إلى كلية إيتون (رويترز)

قاعدة صارمة تفرضها كلية إيتون على الأمير جورج وزملائه... ما تفاصيلها؟

بدأ الأمير البريطاني جورج، الابن الأكبر للأمير ويليام، خوض تجربة الدراسة في واحدة من أعرق المدارس الداخلية في بريطانيا؛ حيث ينتظره نظام صارم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في «Swan Song» يكشف تشارلز سبنسر عن أسرار كثيرة في الحياة الخاصة لشقيقته (رويترز) p-circle 01:37

صفعت والدها ودفعت بزوجته من أعلى السلّم... أسرار الأميرة ديانا في مذكّرات شقيقها

«أغنية البجعة»، كتابٌ يتصدّر المبيعات حالياً في بريطانيا وحول العالم لما فيه من خفايا عن حياة الأميرة ديانا، يكشف عنها الكاتب وهو شقيقها تشارلز سبنسر.

كريستين حبيب ( بيروت)
يوميات الشرق ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أماً شابة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.