4 كلاسيكيات مصرية في «متروبوليس» تُشعل الذاكرة

سعاد حسني تختم ليالي أغسطس الاحتفالية بسينما تمنح ملاذاً للروح

من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)
من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)
TT

4 كلاسيكيات مصرية في «متروبوليس» تُشعل الذاكرة

من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)
من القاهرة إلى بيروت... السينما المصرية لا تزال تُضيء وجداننا (الشرق الأوسط)

تحوّلت الحديقة الخارجية لسينما «متروبوليس» في بيروت، كلَّ ثلاثاء من أغسطس (آب) الحالي، إلى مسرح لإحياء الذاكرة، حيث عُرضت 4 من كلاسيكيات السينما المصرية في الهواء الطلق. في البدايات، أثقل الحرّ الهواء، وفي منتصف الشهر ازداد ثقلاً حتى اضطرّت إدارة السينما إلى نقل عرض فيلم «العيش والملح» إلى الصالة الداخلية، لتعذُّر احتمال الحرارة. ثم أرسلت نسائم الأسبوع الثالث إشارة خفيفة إلى تغيُّر المواسم، لتكتمل المفارقة في الأسبوع الرابع حين امتلأت المقاعد في الخارج والداخل معاً، والجميع يترقَّب صعود سعاد حسني إلى الشاشة وهي تتمايل وتُغنّي «يا واد يا تقيل» و«خلّي بالك من زوزو»، فتحوّلت الأمسية إلى احتفال جماعي بالذاكرة والسينما.

ليالي أغسطس على شاشة بيروت... الذاكرة تستيقظ بنجوم مصر (متروبوليس)

سعاد حسني على الشاشة... أيقونة تكتب تمرّد جيل كامل (متروبوليس)

سمَّت «متروبوليس» البرمجة عروضاً صيفية، لكنها كانت مبادرة ثقافية استثنائية أعادت ربط بيروت بجذورها السينمائية. ففي مدينة أرهقتها المِحن، يصبح حضور 4 أفلام مصرية مُرمَّمة حدثاً يُذكّرنا بأنّ السينما لا تُختَزل بما تعرضه الصالات التجارية، وإنما أيضاً بما يحيا في الذاكرة ويُعيد تشكيل الذوق. «متروبوليس»؛ هذه المساحة اللبنانية الفريدة بهويتها، أثبتت أنها سينما لا تُشبه غيرها، قادرة أن تُحلِّق بنا بين الآفاق، وتُذكّرنا بأنّ الأفكار الخلّاقة تصون وهج العروض، وتمنحنا أفلاماً نادرة لا تتيحها الصالات المُعتادة.

واقعية «العيش والملح» تؤكد أنّ لقمة الخبز معركة يومية (متروبوليس)

«عفريت مراتي» كوميديا تكشف جدّية صراع المرأة مع السلطة الذكورية (متروبوليس)

لم يكن ترتيب الأفلام اعتباطياً، فقد بدا مثل رحلة عبر التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة. من «انتصار الشباب» (1941) مع أسمهان وفريد الأطرش، حيث الحلم بالمجد الفنّي يعلو فوق قسوة الفقر، نطلُّ على مرحلة السينما الغنائية التي بشَّرت بجيل يرى في الفنّ خلاصاً. ثم «العيش والملح» (1952)، حيث الواقعية الاجتماعية تسود، والسينما تتخلَّى عن رومانسية الأربعينات، لتلتقط وجع الشارع وصوت الطبقة العاملة وصراعها مع اللقمة. هنا لمسنا تحوّل السينما المصرية إلى محاكاة سياسية واجتماعية تُعبّر عن مصر جديدة تبحث عن هوية وذات فاعلة في زمن التحولات الكبرى. وفي «عفريت مراتي» (1968) نجد الكوميديا وقد تحوّلت إلى أداة لمُساءلة المجتمع الذكوري. فصلاح أبو سيف يضع شادية وصلاح ذو الفقار في مواجهة منزلية ساخرة، لكنه في الحقيقة يفضح التوتّر الدائم بين رغبة الرجل في السيطرة وإصرار المرأة على أن تكون كائناً مستقلاً. وبين الضحك والمفارقة، شكَّل الفيلم صرخة مُبطّنة ضدّ سلطة ذكورية تُحوّل المرأة إلى «عفريت» إن لم تخضع.

«انتصار الشباب»... بداية الحلم حين كان الفنّ خلاصاً من الفقر (متروبوليس)

القمّة كانت مع «خلّي بالك من زوزو» (1972). هنا بلغت العلاقة بين الشاشة والجمهور ذروتها. أمام حكاية تجاوزت كونها عن طالبة جامعية ترقص في الأفراح الشعبية لتأمين معيشتها، لتتحوّل إلى رمز جماعي للتمرُّد، أصبح التماهي حتمياً. سعاد حسني في شخصية «زوزو» أيقونة لشباب أراد أن يعيش على طريقته. عيناها المليئتان بالحياة، رقصتها المُشاغبة، صوتها وهي تُغنّي «يا واد يا تقيل»، جعلت الجمهور يذوب في التجربة كأنه يلمح نفسه في «زوزو». الفيلم فكَّك مفارقات المجتمع المصري آنذاك: يُغريه الرقص في الخفاء، لكنه يُدينه في العلن؛ يرفع الأنثى المطيعة إلى مرتبة المثال، ثم يجلدها إنْ كسرت القالب المفروض عليها. «زوزو» صارت صوتاً للحقيقة العارية من الأقنعة، ورمزاً لمجتمع يُمارس الازدواجية على جسد المرأة وروحها.

من «انتصار الشباب» إلى «زوزو»... رحلة أجيال على شاشة بيروت (متروبوليس)

«عفريت مراتي» يضحكنا لكنه يُعرّي هيمنة المجتمع على المرأة (متروبوليس)

في بيروت، بعد نصف قرن تقريباً، ظلّ سحر «زوزو» حاضراً. الجمهور الذي ملأ المقاعد في الداخل والخارج لم يأتِ فقط ليشاهد فيلماً قديماً، وإنما جاء ليستعيد مرحلة من ذاكرته. بين جيل عاش زمن سعاد حسني، وجيل جديد يسمع عنها أكثر مما شاهدها، تجسَّدت لحظة جماعية نادرة يُمثّلها اللقاء بين شاشة من السبعينات وحديقة بيروتية في 2025. كان ثمة رابط عاطفي يتشكّل لا تمنحه سوى السينما المصرية بما لها من حضور في الوجدان العربي. فهي التي رافقت أفراحنا وأحزاننا، وغنَّت لقصصنا الصغيرة والكبيرة. وما بين أسمهان وفريد الأطرش وشادية وسعاد حسني، ندرك أنها كانت بعضاً من تكويننا العاطفي؛ واكبت بدايات وعينا السينمائي، وعلّمتنا أن نُحبّ ونتمرّد ونحلُم.

«خلي بالك من زوزو»... أيقونة التمرّد الشعبي في السبعينات (متروبوليس)

«العيش والملح»... صرخة البسطاء في وجه قسوة الحياة (متروبوليس)

هيّأت «متروبوليس»، فيما تعرض الأفلام، مساحة لقاء بين الفنّ والذاكرة. بين مصر وبيروت. بين الأجيال المختلفة التي اجتمعت تحت سماء واحدة. في الأمسيات الأربع، شعرنا أنّ السينما لا تزال قادرة على أن تكون بيتاً للروح وملاذاً من الضجيج اليومي. ومع كلّ نسمة عَبَرت الحديقة، ومع كلّ ضحكة أو تنهيدة تسرَّبت من الجمهور، تأكّدنا أنّ الأفلام القديمة حاضرٌ حيّ في كلّ مُشاهدة. وهكذا تظلّ السينما مُشبَّعة بالحياة، ما دامت هناك صالة تفتح أبوابها، وجمهور يملأ مقاعدها، وصوتٌ مثل صوت سعاد حسني يجعلنا نُغادر ونحن نغنّي: «خلّي بالك من زوزو»... «زوزو».


مقالات ذات صلة

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

يوميات الشرق سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

كشفت النجمة الأميركية، سيلينا غوميز، عن تفاصيل تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على صعوبات التشخيص.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
TT

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)
مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)

أعلن مسؤولو مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة تخفيض الدعم الذي تقدّمه وزارة السياحة والآثار للمهرجان، وهو دعم كان موجهاً بالكامل للإقامة، لكنه لم يكن يغطي تكاليفها أساساً، مما يهدد خطط تنظيم الدورة المقرر إقامتها بعد 20 يوماً من الآن في محافظة أسوان (جنوب مصر).

وتحت عنوان «شظايا الحرب الكارثية»، كتب رئيس المهرجان، السيناريست محمد عبد الخالق، أنهم يستعدون منذ 9 أشهر للدورة العاشرة من مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، مشيراً إلى أن إدارة المهرجان تواجه سنوياً صعوبات في التمويل، بيدَ أن الوضع هذا العام أصبح أكثر تعقيداً في ظل ارتفاع الأسعار.

وأضاف عبد الخالق: «بعد أن رتبنا جميع التفاصيل ونظّمنا كل شيء قبل شهر من انطلاق المهرجان، فوجئنا بتخفيض دعم وزارة السياحة، الموجّه بالكامل للإقامة، رغم أنه لم يكن يغطيها من الأساس»، وذلك وفق منشور على صفحته في «فيسبوك». وتابع: «في ضوء هذا التخفيض المفاجئ، لا نعلم كيف سنتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله... فالظروف صعبة، والوضع العام معقّد ومربك».

كان مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة» قد أعلن انطلاق دورته العاشرة خلال الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كما نشر الملصق الرسمي للدورة، التي تحمل اسم «عزيزة أمير»، رائدة السينما المصرية، بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلادها.

وأوضح عبد الخالق أن المهرجان لم ينقطع عن أداء دوره منذ انطلاقه في أسوان عام 2017، حيث أنتجت ورش العمل أفلاماً للدورة الجديدة، فيما يُنفَّذ حالياً برنامج الورش الخاصة بصناعة الأفلام في صعيد مصر بمدينة أسيوط للمرة الأولى. وأكد أن «المهرجان لم تتوقف دوراته في أي عام، سواء بسبب جائحة كورونا أو إجراءات التقشف السابقة، ولن يوقفه التقشف الحالي بإذن الله».

ويُنظَّم المهرجان سنوياً بدعم وتنسيق مع عدد من الوزارات والجهات، من بينها وزارات الثقافة، والسياحة والآثار، والتضامن الاجتماعي، إلى جانب الهيئة العامة للتنشيط السياحي، ومحافظة أسوان، وجامعة أسوان، ومكتبة أسوان العامة، فضلاً عن دعم الاتحاد الأوروبي لبعض مسابقات المهرجان وورش صناعة الأفلام.

ويُنتج المهرجان سنوياً أفلاماً عدَّة ضمن ورشه التي تستهدف اكتشاف كوادر فنية جديدة في محافظة أسوان وجنوب مصر.

كما نشر مدير المهرجان، حسن أبو العلا، مضموناً مماثلاً على صفحته في «فيسبوك»، أشار فيه إلى تخفيض دعم وزارة السياحة، مؤكداً اكتمال الاستعدادات للدورة العاشرة، مضيفاً أنه في ظل هذا التخفيض المفاجئ، لا يعلم فريق العمل كيف سيتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله، في ظلِّ ظروف صعبة ومعقَّدة.

ليلى علوي (صفحتها على «فيسبوك»)

في هذا السياق، أعلنت إدارة المهرجان تكريم الفنانة ليلى علوي في دورته المقبلة، تقديراً لمسيرة فنية طويلة ومستمرة، قدّمت خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال السينمائية التي انحازت لقضايا المرأة، وعكست من خلالها ملامح المجتمع المصري بمختلف طبقاته.

ومن أبرز الأعمال التي شاركت فيها: «المصير» مع المخرج يوسف شاهين، و«خرج ولم يعد» مع محمد خان، و«الماء والخضرة والوجه الحسن» مع يسري نصر الله، و«بحب السيما» مع أسامة فوزي، إلى جانب «سمع هس»، و«يا مهلبية يا»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة» مع شريف عرفة.

وفي دورته الماضية (التاسعة)، تضمّن المهرجان 6 مسابقات، شهدت تنافس 72 فيلماً، وحملت الدورة اسم «كوكب الشرق» أم كلثوم، بمناسبة مرور 50 عاماً على رحيلها.

وفاز بجائزة آسيا داغر لأفضل فيلم «سودان يا غالي» من إخراج هند المدب، فيما ذهبت جائزة الجمهور إلى فيلم «أسطورة مملكة لاغوس التائهة»، وهو إنتاج مشترك بين نيجيريا وألمانيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية.


بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
TT

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)

سيكون بمقدور الأزواج المطلَّقين في اليابان التفاوض بشأن الحضانة المشتركة لأطفالهم، وذلك في أول تغيير رئيسي يطرأ على القوانين المنظمة لتربية الأطفال في البلاد منذ ما يزيد على 100 عام.

وسابقاً، كان القانون المدني الياباني يلزم الزوجين تحديد طرف واحد فقط يتولَّى حضانة الأطفال عند وقوع الطلاق. وإنما الضغوط التي مارسها النقاد، الذين يرون أنّ صراع تجاذب الأبناء بين الوالدين يتسبَّب في أضرار نفسية للأطفال ويعاقب الوالد «المحروم» بشكل غير منصف، بلغت ذروتها بتصويت برلماني في عام 2024 لتعديل القانون.

وذكرت «الغارديان» أنه بموجب التعديل، فسيتمكن الوالدان من تقرير ما إذا كانت ستُرتَّب حضانةٌ مشتركة أم فردية لأبنائهما. ووفق صحيفة «أساهي شيمبون»، فإنه في الحالات التي جرى فيها الطلاق فعلياً ومُنح فردٌ واحد الحضانة، يمكن للوالدين التقدُّم بطلب إلى محكمة الأسرة لتغيير الاتفاق.

ويدعو هذا التعديل، وهو الأول من نوعه منذ تقنين أحكام الزواج ضمن القانون المدني أواخر القرن الـ19، الوالدين إلى احترام كل منهما مواقف الآخر والتعاون بما يحقّق «المصالح المُثلى لطفلهما».

وبهذا التغيير القانوني، تلتحق اليابان، العضوُ الوحيد في «مجموعة السبع» الذي لم يكن يعترف قانوناً بالحضانة المشتركة، بركب غالبية الدول الأخرى، حيث تُعد التربية التعاونية للأطفال بعد الطلاق أمراً شائعاً.

ويرى مؤيّدو هذا التغيير أنّ النظام السابق كان يمنع الطرف غير الحاضن من لعب أي دور في القرارات المهمّة التي تمسّ أطفاله، بما فيها اختيار المدرسة، ومكان الإقامة، وما إذا كان الطفل سيتلقّى التطعيمات من عدمه.

وفي المقابل، يرى المنتقدون أنّ ترتيبات الحضانة المشتركة قد تسمح للطرف «المُسيء» باستغلال الصلاحيات الأوسع لمواصلة إيذاء شريكه السابق أو الطفل. كما أشار آخرون إلى أنّ التعديل يضع سلطة مُفرطة في يد محاكم الأسرة، التي سيُطلب منها الفصل في ترتيبات الحضانة عندما يعجز الوالدان عن التوصل إلى قرار بنفسيهما.

وفي حديث لصحيفة «جابان تايمز»، أعربت إيمي إيشيكاوا، وهي سيدة ناجية من عنف منزلي فرَّت من زواجها قبل 5 سنوات عندما كان طفلها في عامه الأول، عن مخاوفها من استغلال زوجها السابق مادة تسمح للمطلقين قبل 1 أبريل (نيسان) بالتقدُّم بطلب للحصول على حضانة مشتركة.

ورغم أنّ محاكم الأسرة غير مخوَّلة منح الحضانة المشتركة في الحالات التي يُستشهد فيها بالانتهاكات سبباً للطلاق، فإن إيشيكاوا، التي فضَّلت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي، لم تشعر بالاطمئنان، وقالت: «بصراحة، أنا خائفة جداً. سأضطر إلى العيش في رعب طيلة الـ12 عاماً المقبلة (حتى يبلغ طفلها سنّ الرشد) خشية اللحظة التي قد يتقدَّم فيها زوجي السابق بطلب للحضانة المشتركة».

وبموجب النظام الحالي، فإنّ الأمهات يحصلن على الحضانة في 85 في المائة من الحالات، وفق بيانات وزارة الصحة لعام 2020.

وقد أثار نظام «الحضانة الفردية» انتقادات واسعة من المطلّقين، بمن فيهم الأجانب الذين يعانون للحفاظ على علاقاتهم بأطفالهم إذا ما قرَّر الطرف الآخر العودة بهم إلى اليابان.

يُذكر أن نحو 200 ألف طفل في اليابان يتأثَّرون بحالات الطلاق سنوياً، وهو ضعف العدد المُسجَّل قبل 50 عاماً. كما كشف مسح حكومي أُجري عام 2021 عن أنّ واحداً من كلّ 3 أطفال لأبوين مطلَّقين صرَّح بأنه فقد الاتصال نهائياً بالطرف غير الحاضن.


في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
TT

في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)

مع اقتراب أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن، لا تقتصر الأنظار على الأهداف العلمية والتقنية لمهمة «أرتميس 2»، بل تمتد أيضاً إلى تفاصيل تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تحمل دلالات مهمة، ومن أبرزها لون بدلات رواد الفضاء. فاللون البرتقالي الزاهي الذي سيرتديه أفراد الطاقم ليس مجرد خيار جمالي، بل إنه عنصر مدروس يجمع بين السلامة، والوظيفة، والرمزية.

سيظهر رواد الفضاء الأربعة -ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن- مرتدين هذه البدلات البرتقالية عند انطلاقهم من مركز «كينيدي» للفضاء في فلوريدا، كما سيرتدونها عند عودتهم بعد رحلة تستمر عشرة أيام حول القمر، ويصلون خلالها إلى أبعد نقطة بلغها البشر في الفضاء، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وبذلك لا تصبح هذه الرحلة حدثاً تاريخياً فحسب، بل تتحول البدلات البرتقالية نفسها إلى جزء من هذا الحدث، بوصفها رمزاً بصرياً يرافق لحظات مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء.

بين الوظيفة والجاذبية البصرية

في السنوات الأخيرة، انصبّ الاهتمام على بدلات السير في الفضاء البيضاء التي تُطوّرها «برادا» و«أكسيوم سبيس»، غير أن بدلات «أرتميس 2» البرتقالية قد تكون الأكثر لفتاً للأنظار، وهو أمر مقصود.

فإذا كانت بدلات «سبيس إكس» التي صممها إيلون ماسك تبدو كأنها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي الحديثة؛ وإذا كانت بدلات «برادا/ أكسيوم» تجمع بين الطابع العملي ولمسات من عالم الأزياء؛ وإذا كانت بدلات «بلو أوريجين» التي صممها جيف بيزوس تعكس روح المغامرة بأسلوب مستقبلي؛ فإن البدلات البرتقالية تمنح رواد الفضاء حضوراً أقرب إلى أبطال القصص المصوّرة، بفضل تصميمها الجريء، ولونها اللافت.

بدلة يستخدمها قائد مهمة «أرتميس 2» ريد وايزمان للتدريب تظهر على طاولة في مركز جونسون للفضاء (أ.ب)

تصميم متطور بوظائف حيوية

لا يقتصر دور هذه البدلات على الشكل الخارجي، إذ صُممت لتعمل كنظام دعم حياة مصغّر، يتيح لرواد الفضاء البقاء داخلها لمدة تصل إلى 144 ساعة عند الضرورة. وقد جرى تصميمها خصيصاً لتناسب مقاييس كل رائد فضاء على حدة، بإشراف مهندسي وكالة «ناسا».

وتتميّز البدلات بخطوط زرقاء سماوية عاكسة تُشكّل حرف V واضحاً على منطقة الجذع، وتمتد إلى الفخذين، وأعلى الذراعين، حيث تُبرز مرونة الكتفين بطريقة تُشبه مفاصل الدروع.

ولا يقتصر اللون الأزرق على الجانب الجمالي، بل يؤدي وظائف عملية؛ إذ يشير شكل حرف V إلى مواقع أحزمة الإنقاذ الخارجية، بينما تحتوي الجيوب الزرقاء التي تشبه حزم الطاقة على سترات نجاة، وأسطوانات أكسجين احتياطية. كما يخلق التباين بين الأزرق والبرتقالي وضوحاً بصرياً يعزز من سهولة تمييز البدلة في مختلف الظروف.

لماذا اللون البرتقالي؟

يحمل اللون البرتقالي تاريخاً طويلاً في مجالات السلامة، والإنقاذ، إذ يُعرف رسمياً باسم «البرتقالي الدولي» (AMS Standard 595، رقم FS 12197)، وفقاً للمعايير الحكومية الأميركية الخاصة بالدهانات.

وتوضح ليتريس إيزمان، المديرة التنفيذية لمعهد «بانتون» للألوان، أن «البرتقالي مزيج من الأحمر، والأصفر، وهما لونان قويان، وبارزان، ما يجعله لوناً يعكس الإلحاح، ويجذب الانتباه بسرعة».

لهذا السبب، يُستخدم هذا اللون على نطاق واسع في معدات السلامة، إذ يسهل رصده من مسافات بعيدة، سواء في البحر، أو على اليابسة، أو في البيئات الصعبة، وهو ما يجعله خياراً مثالياً لبدلات رواد الفضاء، حيث تُعدّ سرعة تحديد موقعهم أمراً حاسماً في حالات الطوارئ.

كما أن فعالية اللون البرتقالي في عمليات البحث والإنقاذ واضحة، ولا يمكن تجاهلها. أما بدلات «ناسا» الخاصة بالسير في الفضاء، والتي يرتديها رواد الفضاء خلال أنشطتهم خارج محطة الفضاء الدولية فتظل بيضاء، نظراً لقدرتها العليا على عكس الحرارة. وبحلول عام 1988، ظهرت البدلات البرتقالية الدولية، والتي عُرفت أيضاً بلقب «بدلات اليقطين».