مقتل بطلة «الجودو» دينا علاء يثير ضجةً في مصر

نادي سموحة في الإسكندرية ينعى اللاعبة... وزوجها متهم أول

صورة متداولة «سوشيالياً» للاعبة الجودو الراحلة (إكس)
صورة متداولة «سوشيالياً» للاعبة الجودو الراحلة (إكس)
TT

مقتل بطلة «الجودو» دينا علاء يثير ضجةً في مصر

صورة متداولة «سوشيالياً» للاعبة الجودو الراحلة (إكس)
صورة متداولة «سوشيالياً» للاعبة الجودو الراحلة (إكس)

أثار مقتل لاعبة الجودو المصرية دينا علاء، إحدى أبرز الرياضيات في نادي سموحة بالإسكندرية (شمال مصر)، ضجةً هزت الأوساط الرياضية والمجتمعية، لا سيما مع ترجيحات بأن يكون زوجها هو الجاني، وهو ما أثار اهتماماً واسعاً بالقضية خلال الساعات الماضية.

وحسب تقارير إعلامية محلية، أقدم الزوج على إطلاق النار على زوجته أمام طفليهما داخل منزلهما في مدينة الإسكندرية؛ مما أدى إلى وفاتها في الحال، قبل أن يحاول الانتحار بإطلاق النار على نفسه، في حين أوضحت مصادر أمنية أنه عُثر على جثمان الضحية داخل الشقة، بينما كان الزوج مصاباً بجروح خطيرة ويرقد جوارها وسط ترجيحات بأنه أطلق 3 رصاصات عليها أثناء محاولتها حماية طفليها.

السلطات المصرية تلقت بلاغاً بالحادث، وانتقلت قوات الأمن والنيابة العامة إلى موقع الجريمة، ونُقل الجثمان إلى الطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، في حين نُقل الزوج المصاب إلى المستشفى تحت حراسة مشددة تمهيداً لاستجوابه، وتشير التحقيقات الأولية إلى أن خلافاً أسرياً تصاعد بين الزوجين وانتهى بجريمة القتل داخل منزل الأسرة.

من جانبها، واصلت النيابة التحقيق في واقعة مقتل اللاعبة، وصرحت بدفن جثمانها عقب انتهاء الطبيب الشرعي من تشريحها. فيما لا يزال الزوج يرقد في العناية المركزة بأحد مستشفيات الإسكندرية في حالة حرجة.

وأمرت النيابة باستعجال تقرير الصفة التشريحية للمتوفاة، وأرسلت الطبنجة المضبوطة بمسرح الجريمة إلى المعمل الكيميائي والأدلة الجنائية لمضاهتها بفوارغ الطلقات التي عُثر عليها بجوار جثة المجني عليها، والأعيرة النارية المستخرجة من الجثة، واستدعت النيابة شهود العيان من جيران المجني عليها لسؤالهم.

من جانبه، نعى وزير الشباب والرياضة، أشرف صبحي، ببالغ الحزن والأسى اللاعبة، وأعرب عن خالص تعازيه ومواساته لأسرة الفقيدة وأسرتها الرياضية، مؤكداً أن الوسط الرياضي فقد موهبة واعدة في لعبة الجودو.

بدوره، نعى نادي سموحة الرياضي اللاعبة الراحلة، مؤكداً أنها كانت من أبرز لاعبات الجودو في صفوفه، وأن رحيلها بهذه الطريقة المفجعة يمثل خسارةً كبيرةً للرياضة المصرية.

إلى ذلك، أثار الحادث موجةً من الغضب الشعبي، وانتقلت أصداء واقعة مقتل اللاعبة إلى منصات التواصل الاجتماعي، كما راج اسمها على محركات البحث، متصدراً «التريند» على «غوغل» في مصر، الاثنين.

وتداول بعض الرواد السيرة الذاتية للاعبة، وكذلك بعض منشوراتها عبر حساباتها، وسط دعوات لها بالرحمة.

كما اهتم آخرون بمتابعة التحقيقات بالواقعة للتعرف على ملابساتها بشكل كامل.

وفي حين لم تكشف التحريات الأولية بعد عن دوافع الجريمة، فقد وصفها بعض المستخدمين بأنها جريمة عنف أسري جديدة، داعين إلى تعزيز آليات حماية النساء والأطفال من الانتهاكات التي قد تؤدي إلى مآسٍ مشابهة.

الخبيرة الأسرية والاجتماعية المصرية، داليا الحزاوي، قالت إنه «إذا صحت الترجيحات بأن الزوج هو الجاني، فإن الحادث يحتاج إلى وقفة لبحث العوامل التي تؤدي إلى هذا السلوك العدواني»، مضيفةً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عوامل عدة قد تدفع أحد أفراد الأسرة لارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة، منها الاضطرابات النفسية مثل مرض الفصام، الذي قد يدفع الشخص إلى تصرفات عنيفة دون إدراك أو وعي، والضغوط النفسية والاقتصادية الناتجة عن فقدان العمل أو العجز عن توفير احتياجات الأسرة، ما يولد شعوراً بالإحباط والغضب».

وتابعت: «من بين العوامل أيضاً تعاطي المخدرات بأنواعها، التي تؤثر على الإدراك وتضعف السيطرة على السلوك، وكذلك التأثر بالمحتوى العنيف في وسائل الإعلام، خصوصاً الأفلام التي تطبع مشاهد العنف في الوعي وتُضعف الحساسية تجاهها».

وشدَّدت الخبيرة الأسرية على أهمية التدخل المبكر واللجوء إلى المختصين النفسيين والاجتماعيين عند ملاحظة أي سلوك عنيف أو تهديد داخل الأسرة، مؤكدةً أن «الوقاية تبدأ من لحظة الانتباه، قبل أن تتفاقم الأوضاع وتخرج عن نطاق السيطرة».

بدوره، قال أستاذ كشف الجريمة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر الدكتور فتحي قناوي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في إطار الجدل المثار حول مقتل بطلة الجودو دينا علاء، وعدم وضوح الصورة كاملة، فإن الحقيقة لن تتأكد إلا من خلال التحقيقات الرسمية التي تجريها الشرطة والنيابة العامة»، داعياً إلى التركيز على الأسباب الجذرية لمثل هذه الحوادث الأسرية، قائلاً إن «جريمة مقتل بطلة الجودو دينا علاء ليست حادثاً فردياً منعزلاً، بل يعكس خللاً أعمق في بنية العلاقات الأسرية، يبدأ من غياب الأسس السليمة لاختيار الشريك».

وحذر الخبير من أن «العنف الأسري في مصر، رغم عدم وصوله إلى مستوى الظاهرة، فإنه يشهد ازدياداً مقلقاً يتناسب طردياً مع النمو السكاني وتراجع دور الأسرة، حيث باتت (السوشيال ميديا) المرجع الأساسي في حل النزاعات بدلاً من الحوار الداخلي أو اللجوء إلى كبار العائلة».

وتابع: «لا يمكننا فهم أو تفسير مثل هذه الجرائم دون العودة إلى جذورها التربوية والاجتماعية، فالمطلوب اليوم هو وقفة جادة من الدولة بكل مؤسساتها لإعادة بناء منظومة القيم داخل الأسرة المصرية، التي أصبحت ضرورة ملحة لمواجهة هذه الظواهر الخطيرة والقضاء على مثل هذه الجرائم الأسرية».


مقالات ذات صلة

أزمة منع «الجلباب الصعيدي» في دور سينما مصرية تصل للبرلمان

يوميات الشرق فيلم «أسد» يتناول قضية العبيد وثورة لتحريرهم (الشركة المنتجة)

أزمة منع «الجلباب الصعيدي» في دور سينما مصرية تصل للبرلمان

وصلت أزمة منع مجموعة مشاهدين من الدخول بـ«الجلباب الصعيدي» لإحدى دور العرض في مصر من أجل مشاهدة فيلم «أسد» لمجلس النواب المصري.

أحمد عدلي (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون في منطقة وسط القاهرة ليلاً (الشرق الأوسط)

جرائم «العنف الأسري» تطفو للسطح في مصر مع تعديل قانون «الأحوال الشخصية»

أحالت محكمة مصرية أوراق متهم بقتل زوجته في أولى جلسات محاكمته إلى مفتي الديار المصرية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان محمد غنيم (حسابه على فيسبوك)

وقف فنان مصري بتهمة «الإساءة للسيدات»

قررت نقابة «المهن التمثيلية» بمصر إيقاف الفنان محمد غنيم عن العمل، وإبلاغ شركات الإنتاج بعدم التعامل معه.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة زينة (حسابها على موقع «فيسبوك»)

نزاع قضائي مستمر على مدار عقد بين أحمد عز وزينة

ما زالت «قضايا الأسرة» المتنازع عليها بين الفنان أحمد عز والفنانة زينة، والمستمرة على مدار عقد، تتجدد كل فترة وتشهد فصولها أروقة المحاكم في مصر.

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا المحكمة الدستورية في العاصمة التونسية (الشرق الأوسط)

محامو تونس يضربون احتجاجاً على تعطل الحوار مع السلطة

أعلنت الهيئة الوطنية للمحامين في تونس، اليوم (الخميس)، سلسلة إضرابات عامة في المحاكم بولايات الجمهورية كافة، بدءاً من يوم الثلاثاء المقبل.


«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
TT

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

حين يبدو الموت كما لو كان طائراً أسود يخفق بجناحيه بقوة، ويطرق بإلحاح شديد بمخالبه الحادة باب الطمأنينة والهناء، وتغدو النهاية لحظة محتومة لا فكاك منها، يثور التساؤل: هل لا يزال الحب قادراً على أداء دور ما في اللحظات الأخيرة؟ وهل يمكن للمشاعر الدافئة أن تصنع الفارق، كقبلة على جبين الأحبة وهم يغادرون إلى العالم الآخر؟

يطرح العرض المسرحي «أداجيو»، المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد، هذه النوعية من التساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن، تختلط فيها الدمعة بالضحكة، لتؤكد أن إرادة الحياة تظل أقوى من الرحيل القاسي، حتى في أحلك اللحظات، شريطة أن يكون الحب الحقيقي هو الميثاق الذي يوقّع عليه الطرفان بحبر القلب.

الملصق الدعائي للمسرحية (مخرج المسرحية)

وعَدَّ إبراهيم عبد المجيد خروج العمل إلى النور «واحداً من أجمل الأحداث في حياته الأدبية»، لا سيما أنه يُعرض على خشبة مسرح الغد، المعروف بصغر مساحته، ما يضع صنَّاعه أمام تحديات حقيقية. وأضاف أن المخرج السعيد منسي تولَّى بنفسه إعداد الرواية لتصبح عملاً مسرحياً، واستطاع أن يجعل خشبة العرض تتسع لكل أحداث النص.

وقال عبد المجيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الإنجاز تحقق ببراعة على مستوى الإخراج، سواء عبر تغيير الديكور أو توظيف الغرافيك، بحيث حافظ منسي على جميع عناصر الرواية، داخل الفيلا التي تدور فيها الأحداث وخارجها، مظهراً قدرة لافتة على صون جوهر النص وتجلياته وتحويله إلى صورة مرئية نابضة بالحياة.

وتدور أحداث المسرحية في إطار فصل النهاية الذي يعيشه رجل الأعمال «سامر»، الذي يجسد شخصيته الفنان رامي الطمباري، وزوجته عازفة البيانو «ريم»، التي تؤدي دورها الفنانة هبة عبد الغني، بعدما تتعرض الأخيرة لأزمة صحية حادة تُشخَّص خطأ على أنها إصابة بمرض الصرع، قبل أن تكشف الحقيقة لاحقاً عن إصابتها بورم خبيث في المخ.

يسعى الزوج العاشق إلى فعل المستحيل لإنقاذ حياة زوجته (مخرج المسرحية)

يحاول الزوج العاشق أن يفعل المستحيل لإنقاذ زوجته، لكن الآراء الطبية من حوله تؤكد الحقيقة القاسية التي ظل يهرب منها طويلاً: حالة الزوجة ميؤوس منها، وأنها تعيش أيامها الأخيرة حرفياً. عندها تطلب منه مغادرة المستشفى لتقضي ما تبقى من عمرها إلى جواره، بعيداً عن أجواء المرض الثقيلة، بين الممرات والأسرة التي تفوح منها رائحة الموت.

ويستقر الزوجان في فيلا يملكها الزوج بمنطقة نائية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، حيث يتفرغ لرعايتها والسهر على راحتها، فيما تتسلل لحظات الفرح وسط الحزن، عبر استعادة ذكرياتهما المشتركة وبدايات تعارفهما ورحلاتهما حول العالم.

ويشير عنوان الرواية إلى لحن «أداجيو» الشهير (Adagio in G Minor)، المنسوب إلى الموسيقار الإيطالي توماسو ألبينوني، أحد مبدعي مدينة فينيسيا في القرن الثامن عشر، الذي يتميز بحالة من الجمال اللافت المشوب بالحزن والأسى، وهو ما بدا متوافقاً مع الجو العام لنهاية البطلة عازفة البيانو، التي اشتُهرت ببراعة عزفها لهذا اللحن قبل وفاتها.

لقطة من العرض (مخرج المسرحية)

ويواصل المخرج السعيد منسي، في هذا العمل، شغفه بتحويل الروايات الأدبية إلى عروض مسرحية، فيما يُعرف بـ«مسرحة الرواية»، إذ سبق أن قدّم أعمالاً مستوحاة من روايات عالمية مثل «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، و«العمى» للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، فضلاً عن روايتي «نقطة النور» و«الحب في المنفى» للكاتب بهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» للكاتب عبد الحكيم قاسم.

وعن أسباب انجذابه إلى رواية «أداجيو»، أوضح منسي أنه وجد نفسه أمام نص مكتوب بصدق شديد، يمس الوجدان ويهز القلب عبر كمّ كبير من المشاعر الإنسانية الحقيقية، فضلاً عن لغة تنضح بالرقة والعذوبة، وتتخذ من ثيمة الفقد محوراً إنسانياً مؤلماً يتجلى، بصورة أو بأخرى، في حياة الجميع.


«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.