العالم العربي: موجة حر تعكر الأجواء (صور)

بعض المدن لامست 50 درجة مئوية

توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)
توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)
TT

العالم العربي: موجة حر تعكر الأجواء (صور)

توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)
توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)

تجتاح موجة من الحر الشديد دولاً عربية، منذرة السكان بأيام حارة شديدة الرطوبة وليالٍ خانقة. ويشدد خبراء الطقس والمناخ على أن بعض هذه البلدان تشهد ظروف طقس قاسية جمعت ما بين ارتفاع قياسي في درجات الحرارة، وعواصف رملية كثيفة، وأمطار مفاجئة في بعض المناطق؛ ما أجبر الكثير من الناس على ملازمة منازلهم، وتسبب في تعطيل العديد من الأعمال الخارجية، وأدى إلى إيقاف بعض الفعاليات والأنشطة التي كان من المقرر إقامتها في الهواء الطلق.

ويشدد خبراء على الآثار النفسية السلبية للشعور بالحر الشديد، وتأثير ذلك على الحالة المزاجية للأفراد، وانعكاس ذلك على سلوكياتهم.

موجة ممتدة

في المملكة العربية السعودية تداخلت موجات الحرارة الشديدة مع الغبار والمطر في بعض المناطق. ونصحت هيئة الأرصاد السعودية المواطنين بعدم التعرض المباشر لأشعة الشمس وضرورة الإكثار من شرب المياه. كما تشير توقعات الأرصاد الجوية البحرينية إلى أن طقس البلاد سيكون حاراً ورطباً خلال الأيام المقبلة، وكذلك الحال في قطر؛ إذ أفادت الأرصاد الجوية هناك بأن الطقس حار إلى حار جداً مع بعض السحب. في حين حذرت الأرصاد الكويتية من توقعات طقس حار وحدوث موجة من الضباب.

توقعات بتكرار موجات الحرارة الشديدة بالمنطقة العربية الأيام المقبلة (أ.ب)

وفي مصر، أثرت كتل هوائية شديدة الحرارة على أغلب أنحاء البلاد؛ إذ سجلت القاهرة الكبرى الثلاثاء 40 درجة مئوية، في حين وصلت الحرارة في جنوب الصعيد إلى 47 درجة مئوية. وتوقعت الهيئة المصرية للأرصاد الجوية استمرار هذه الموجة حتى الجمعة، على أن تبلغ ذروتها الخميس مع ارتفاع نسب الرطوبة؛ ما يزيد من الإحساس بحرارة الطقس.

ودخل الأردن ذروة موجة حارة غير مسبوقة؛ إذ ارتفعت درجات الحرارة بمعدل فاق المعدلات الطبيعية التي تسود عادة هذا الوقت من العام بفارق يتراوح بين 10 و13 درجة مئوية. وسجلت العاصمة عمّان أكثر من 40 درجة لليوم الخامس على التوالي، في حين تقترب الحرارة في الأغوار والبحر الميت والعقبة من 50 درجة مئوية.

عراقيات يبردن أجسادهن بالماء بسبب الحرارة (أ.ب)

ودخل العراق، الاثنين، في موجة حر تقترب فيها درجات الحرارة من 50 درجة مئوية، وسط انقطاع شبه كامل للكهرباء في عدة محافظات.

وحذَّرت المديرية العامة للأرصاد الجوية في سوريا من استمرار الموجة شديدة الحرارة حتى الجمعة المقبل، وتوقعت في منشور عبر صفحتها على «فيسبوك» أن تتراوح درجات الحرارة بالمناطق الساحلية والمرتفعات الجبلية بين 34 و38 درجة مئوية، وفي المناطق الشرقية والجزيرة والبادية بين 45 و48 درجة مئوية، وفي المناطق الداخلية بين 42 و45 درجة مئوية، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات الرطوبة يزيد من الشعور بالحرارة.

درجات حرارة قاسية تعاني منها المنطقة العربية وأوروبا (أ.ب)

ويشهد لبنان موجة حر خانقة؛ إذ وصلت درجات الحرارة في بعض الأماكن إلى أكثر من 40 درجة مئوية، تحت وطأة الكتل الهوائية الحارة والرطبة مع درجات حرارة تفوق معدلاتها الموسمية بحدود 10 درجات في المناطق الجبلية والداخلية، كما تبقى نسبة الرطوبة مرتفعة على الساحل، حيث يزيد الشعور بالحر. ووفق هيئة الأرصاد الجوية في لبنان، فمن المتوقع أن تبدأ هذه الموجة في الانحسار تدريجياً ابتداءً من يوم الجمعة.

وعانى المغرب من حرارة شديدة يوم الثلاثاء؛ إذ صُنفت أربع من مدنه ضمن أكثر 15 مدينة حرارة على وجه الأرض، وفق أرقام منصة «Eldorado Weather» لتتبع الطقس.

كما سجلت الأحساء بالسعودية، والأهواز في إيران، وأبو سمرة في قطر، وأسوان في مصر، ارتفاعات وُصفت بأنها «مُزعجة» في درجات الحرارة، مما يُشير إلى موجة حرّ تمتد عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ارتفاع معدلات الرطوبة

يفسر الدكتور محمد السيد شلتوت، أستاذ علوم البحار الفيزيائية والتغيرات المناخية في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية في مصر، زيادة إحساسنا بالارتفاع الشديد في درجات الحرارة في أثناء هذه الموجة، بالزيادة الكبيرة في معدلات الرطوبة النسبية، قائلاً إن تراجع حركة الهواء هو ما أسهم في ذلك، بالإضافة إلى وجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا أدى إلى استمرار الزيادة في درجات الحرارة. وتوقع شلتوت تكرار مثل هذه الموجات في السنوات المقبلة بفعل ما حدث في المنطقة من تغيرات مناخية.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية في مصر قد أعلنت قدوم موجة طقس شديد الحرارة والرطوبة، مشيرة إلى أنه من المتوقع استمرارها حتى نهاية الأسبوع الجاري. وأوضحت في تقرير صادر الثلاثاء تعرض البلاد لمرتفع جوي تسبب في زيادة نسبة الرطوبة، بالتزامن مع تأثير منخفض الهند الموسمي الذي يبلغ ذروته في شهر أغسطس (آب) من كل عام، مما ترتب عليه ارتفاع درجات الحرارة من 5 إلى 6 درجات، مقارنة بالقيم المسجلة في التوقيت نفسه من الأسبوع الماضي. ويعمل منخفض الهند الموسمي على زيادة معدلات الرطوبة النسبية لتتجاوز 95 في المائة، مما يزيد الإحساس بحرارة الطقس الشديدة.

تغيّر المزاج

يرى الدكتور أحمد عبد الله، أستاذ الطب النفسي المساعد في كلية الطب بجامعة الزقازيق، أن الحر يمكن النظر إليه كنوع من أنواع الضغوط. وكما هو الحال، فإن الضغوط أنواع مختلفة كالضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن أن يكون هناك ضغوط طبيعية كالطقس مثلاً؛ فالطقس الحار يمكن النظر إليه على أنه نوع من الضغوط الطبيعية، مؤكداً أن استجابة الناس له تتفاوت من شخص إلى آخر؛ فقد يؤدي الشعور بالحر الشديد إلى بروز السلوكيات الضارة لدى الأفراد كالانفعال والاندفاعية وتغيّر المزاج.

يمني يلقي ابنه في مياه حمام السباحة (رويترز)

وتقول الدكتورة لينا الرياشي، أخصائية نفسية وأستاذة بالجامعة اللبنانية، إن الأبحاث العلمية تشير إلى أن الحر الشديد قد يرفع من مستويات التوتر ويزيد احتمال التصرفات الاندفاعية أو العدوانية، نتيجة ارتفاع الكورتيزول وإجهاد الجهاز العصبي. كما تقلل الحرارة المرتفعة من التركيز والانتباه وسرعة المعالجة الذهنية، مما يضعف القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.

وتضيف أن موجات الحر مرتبطة بزيادة الشعور بالضيق، والقلق، وحتى الاكتئاب، خصوصاً إذا ترافقت مع قلة النوم.

وأوضحت أن الجسم يستهلك طاقة أكبر لتبريد نفسه، مما يزيد الإحساس بالإرهاق ويقلل الحافز للنشاط. وعادة ما تؤدي الليالي الحارة إلى نوم أقل جودة؛ ما ينعكس سلباً على المزاج والسلوك في اليوم التالي.

العراق شهد موجات حر شديدة الصيف الجاري (أ.ب)

وأكدت الرياشي أن هناك ارتباطاً مثبتاً علمياً بين ارتفاع درجات الحرارة وسوء المزاج، بل حتى زيادة السلوكيات الاندفاعية والانفعالية. فمن الناحية الفسيولوجية، يؤدي الحر إلى رفع معدل ضربات القلب ومستويات هرمون الكورتيزول، وهو ما يزيد الاستثارة الجسدية والشعور بالتوتر. كما يتأثر نشاط القشرة الجبهية الأمامية في الدماغ، وهي المسؤولة عن التحكم بالسلوك وضبط الانفعالات، مما يقلل قدرة الشخص على التهدئة أو التفكير المنطقي في المواقف الضاغطة؛ لذلك نلاحظ أن الأجواء الحارة قد تدفع بعض الأشخاص إلى الغضب أو التصرف باندفاع.


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».