في انتظار الجزء الثاني من «الشيطان يرتدي برادا»

تصوير المشاهد في نيويورك زادت من حماسة الجمهور لمشاهدته

ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)
ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)
TT

في انتظار الجزء الثاني من «الشيطان يرتدي برادا»

ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)
ميريل ستريب وستانلي توتشي يلتقيان مرة أخرى في «2 The Devil Wears Prada» (غيتي)

إذا كنت تتجول في منطقة الجانب الغربي العلوي يوم الجمعة الماضي، كما كنتُ أفعل مع كلبي، لكنتَ تمكنتَ من الدخول مباشرة إلى موقع تصوير فيلم «The Devil Wears Prada 2» (الشيطان يرتدي برادا 2) خارج المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي.

كانت هناك لافتتان معلقتان على واجهة مبنى الفنون الجميلة، تحملان عنوان «رانواي»، وهي اسم المجلة الخيالية التي ترأستها بطلة الفيلم ميراندا بريستلي (ميريل ستريب) المخيفة، وعبارة «زهور الربيع»، التي من الواضح أنها كانت موضوع مشهد الحفل الذي كان على وشك أن يتم تصويره. (سيدرك المعجبون الحقيقيون أن في هذا مفارقة: ففي الفيلم الأصلي عام 2006، قالت ميراندا ببرود: «زهور؟ للربيع! يا له من ابتكار!»)

ميريل ستريب أثناء التصوير (غيتي)

لكن مشاهدة إنتاج فيلم «The Devil Wears Prada 2» لم تكن تجربة غير عادية هذا الصيف في نيويورك. يبدو أن ستريب وزميلتها في البطولة آن هاثاواي موجودتان في كل مكان، حيث توقفان موظفي المكاتب في وسط المدينة عن عملهم، وتقفزان من على الأرصفة بينما تبدوان مشغولتين. كما غمرت صورهما منصتي «تيك توك» و«إنستغرام»، مما حوّل الفيلم إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أشهر من طرحه في دور العرض.

ما زلنا لا نعرف الكثير عن الجزء الثاني، الذي سيشهد حسب ما ورد صراع شخصياتنا المفضلة إزاء مشهد إعلامي غير مستقر. لكننا نعرف أن مساعدة ميراندا السابقة وبطلة الفيلم، آندي ساكس (هاثاواي)، ترتدي فستاناً ملوناً من تصميم غابرييلا هيرست وقبعة برميلية بالقرب من الحافلة المتجهة إلى منطقة هامبتون جيتني. كما عادت إميلي المتسلطة، وهي مساعدة أخرى لميراندا (تقوم بدورها إميلي بلانت)، مرتدية قميصاً من «ديور» مع مشد وسروال من «غوتييه». خصصت مجلة «فوغ» مقالاً للون الشعر الأحمر الخاص بها.

يبدو أن نايغل الساحر (ستانلي توتشي) لا يزال على اتصال بميراندا، على الرغم من خيانتها، أو على الأقل، شوهد توتشي وستريب معاً.

قبل عام تقريباً من موعد عرضه في مايو (أيار) 2026، يبدو فيلم «The Devil Wears Prada 2» حاضراً في كل مكان بطريقة مثيرة ومزعجة للبعض في الوقت نفسه. وقد صرحت مجلة «فوغ» في عنوانها: «لا نريد أن نكون دراميين، لكن البابارازي يفسدون الأفلام علينا جميعاً». وأعلنت كاتبة بمجلة «ماري كلير»: «لا أريد أن أرى المزيد من أزياء فيلم (The Devil Wears Prada 2) حتى أكون في السينما».

أثناء تصوير مشاهد لحفل «ميت غالا» في نيويورك (غيتي)

تدفق الصور من موقع التصوير، بعضها من مصوري البابارازي وبعضها من المتفرجين العاديين، يضع الفيلم في مرمى نيران فكرتين متنافستين حول استهلاك الأفلام. من ناحية، تغذي الصور وسائل التواصل الاجتماعي، وتوفر مادة دسمة لا تنضب لمنشوراتنا. وفي الأثناء ذاتها، يُعلن العديد من المعجبين أنهم يخشون بشدة من إفشاء الأسرار وحرق أحداث الفيلم، ولا يقتصر هذا الخوف على النقاط الرئيسية في الحبكة. ففي مجلة «ماري كلير»، جادلت الكاتبة ميغواير هينز بأن مشاهدة الكثير من الأزياء في مشروع يعتمد على الموضة مثل «The Devil Wears Prada» قد يكون بمثابة إفشاء للسر. وبحلول وقت عرض الفيلم في دور السينما قد أشعر بخيبة أمل، لأنني أعرف ما سيحدث، كما كتبت.

لا أوافق على هذا الرأي. بالطبع، تتيح الملابس والمواقع المختلفة إمكانية التخمين: هناك حفل «ميت غالا» مزيف من نوع ما! آندي تذهب (أو على الأقل تحاول الذهاب) إلى منطقة هامبتونز! لكنني وجدت أن لا شيء يمكن أن يتفوق على تجربة مشاهدة الفيلم الفعلي.

آن هاثاواي أثناء تصوير أحد مشاهد «2 The Devil Wears Prada» في شوارع نيويورك (غيتي)

سيتحدد نجاح فيلم «The Devil Wears Prada 2» بناءً على ما إذا كان بإمكانه أن يضاهي الحوار الذكي والمثير والعمق العاطفي لسلفه، وليس ما إذا كانت الحقيبة الخاصة بآندي مألوفة للغاية.

قد يكون إلقاء نظرة خاطفة على الكواليس الداخلية لمواقع تصوير الأفلام أمراً مثيراً، مثل لقطات لما يبدو أنه المؤثرات البصرية المستخدمة للتأرجح على الشبكة في فيلم «Spider-Man: Brand New Day»، الذي يتم تصويره حالياً. لكن صور البابارازي قد تبدو في بعض الأحيان تطفلية، كما هو الحال عندما استخدم الجواسيس الحيل للحصول على لمحة عن ديكور «أوز» في فيلم «Wicked». تذكرت أريانا غراندي أنها لاحظت: «فجأة، كنا في الخارج، وكانت مسيّرة من صحيفة (ديلي ميل) تحلق فوق موقع التصوير».

يرى البعض أن مشاهدة الكثير من الأزياء في مشروع يعتمد على الموضة مثل «The Devil Wears Prada» قد يكون بمثابة إفشاء للسر (غيتي)

لكنّ هناك شيئاً مختلفاً وأكثر إثارة في الطريقة التي جعلت فيلم «The Devil Wears Prada 2» يتخذ من نيويورك موطناً له، حيث دعا ليس فقط المصورين الفوتوغرافيين بل أيضاً الجمهور للمشاركة في الاستمتاع.

بعد كل شيء، ليس الأمر كما لو أن وجود الإنتاج كان سراً كبيراً. الاسم الرمزي المستخدم على لافتات الشوارع هو «سيروليان»، نسبة إلى مونولوج ميراندا الذي لا يُنسى والذي ينتقد سذاجة آندي في مجال الموضة. يبدو من المناسب أن يكون موقع تصوير فيلم «The Devil Wears Prada 2» غريباً في ترحيبه، على الرغم من أن السلسلة تدور حول عالم النخبة من عالم الموضة.

مشاهد تصوير الفيلم في شوارع مدينة نيويورك جذبت الجمهور (غيتي)

خلال ما يقرب من 20 عاماً منذ صدور فيلم «The Devil Wears Prada»، أصبح الفيلم جزءاً من حياة المعجبين، بفضل الميمات والمشاهدات المتكررة والحوارات التي دخلت قاموس السينما. والآن، فعل الجزء الثاني من الفيلم الشيء نفسه، لكن بشكل استباقي قليلاً.

نيويورك: إستر زوكرمان*

* خدمة نيويورك تايمز


مقالات ذات صلة

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

يوميات الشرق يعقوب الفرحان في أحد مشاهده في فيلم «القيد» (تلفاز 11)

عرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية»

تعرض 5 أفلام سعودية بدول إسكندنافية ضمن برنامج «ليالي عربية» الذي ينظمه مهرجان «مالمو السينمائي» برعاية «هيئة الأفلام السعودية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».