عمرو دياب يحتفل بألبومه الجديد «ابتدينا» في العلمين

خلال مشاركته للمرة الثالثة بالمهرجان الصيفي

الجمهور شارك عمرو دياب في أداء بعض أغانيه (عمرو دياب)
الجمهور شارك عمرو دياب في أداء بعض أغانيه (عمرو دياب)
TT

عمرو دياب يحتفل بألبومه الجديد «ابتدينا» في العلمين

الجمهور شارك عمرو دياب في أداء بعض أغانيه (عمرو دياب)
الجمهور شارك عمرو دياب في أداء بعض أغانيه (عمرو دياب)

أحيا الفنان المصري عمرو دياب حفلاً غنائياً حاشداً على مسرح «U Arena» بمدينة العلمين الجديدة، الجمعة، ضمن فعاليات الدورة الثالثة من المهرجان الصيفي، احتفالاً بإطلاق ألبومه الجديد «ابتدينا». وتُعد هذه المشاركة الثالثة للهضبة في هذا الحدث السنوي، الذي بات يُعد محطة رئيسية في أجندة حفلاته الصيفية.

وأعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، الجهة المنظمة للمهرجان، أن الحفل سجل أعلى حضور جماهيري في هذه الدورة؛ إذ تجاوز عدد الحاضرين 30 ألف متفرج، توافدوا من مختلف أنحاء مصر والدول العربية.

واستهل عمرو دياب الحفل بأغنية «يا أنا يا لأ»، وسط تفاعل جماهيري لافت، قبل أن يوجه كلمة مؤثرة قال فيها: «كل صيف وأنتم طيبين. سعيد بمقابلتكم من جديد، وفخور بالغناء أمامكم. شكراً لشركة (تذكرتي) على إتاحة الفرصة. هذه أهم حفلة في جدولي بهذا الصيف، في مهرجان العلمين».

وخلال الحفل، قدّم دياب مجموعة من أبرز أغاني ألبومه الجديد، من بينها «خطفوني» التي أطلقها بالتعاون مع ابنته جنا، حيث مازح الجمهور قائلاً: «أي حاجة هتطلبوها هغنيها، وده مش من عادتي». كما غنى «بابا»، متحدثاً عن صعوبة حفظ كلماتها الطويلة، قائلاً: «كنت فاكرها صعبة تتحفظ، لكن تفاجأت إنكم حافظينها».

عمرو دياب قدم أغاني ألبومه الجديد (عمرو دياب)

وشهد الحفل لحظة طريفة بمشاركة الفنان محمد لطفي، الذي صعد إلى المسرح أثناء تأدية دياب لأغنيته الجديدة «شايف قمر»، حيث تبادل معه الأحضان ووجه التحية للجمهور وسط تصفيق حار، وأكمل غناء أغنيات الألبوم الجديد بتقديم أغنية «ما تقلقش» من دون موسيقى.

وعبّر الهضبة عن امتنانه لجميع من ساهموا في إخراج ألبوم «ابتدينا» إلى النور، مؤكداً أن التحضير له استغرق عاماً كاملاً، وخصّ بالشكر الملحن عمرو مصطفى، قائلاً: «رجعنا نشتغل مع بعض بعد سنين، وهو لحّن لي أغنية خطفوني، وبشكره من قلبي».

وردّ مصطفى عبر منصاته الرسمية بعد الحفل: «حبيبي أنا اللي بشكرك يا عشرة العمر، نجاحك تعبك ومجهودك، وشكراً لكل الزملاء اللي شغلهم ناجح ومكسر الدنيا».

وفي لفتة محببة لجمهوره، أنهى دياب الحفل بتوزيع «تشيرتات» تحمل اسمه عبر مدفع إلكتروني أطلقها باتجاه الحاضرين في لحظة احتفالية مميزة.

يذكر أن ألبوم «ابتدينا» من إنتاج شركة «سوني ميوزيك»، ويتضمن 15 أغنية هي: «خطفوني»، و«يالا»، و«ماليش بديل»، و«ارجعلها»، و«دايماً فاكر»، و«شايف قمر»، و«ابتدينا»، و«يا بخته»، و«هلونهم»، و«حبيبتي ملاك»، و«بابا»، و«ما تقلقش»، و«خبر أبيض»، و«قفلتي اللعبة»، و«إشارات».

وشارك في كتابة كلمات الأغاني عدد من أبرز الشعراء، منهم: تامر حسين، وبهاء الدين محمد، ومحمد القاياتي، ومنة عدلي القيعي، وأيمن بهجت قمر، وملاك عادل، ومصطفى حدوتة. أما الألحان فحملت توقيع عمرو مصطفى، وعزيز الشافعي، وإسلام زكي، وشادي حسن، ومحمد يحيى. وتولى التوزيع الموسيقي كل من: أسامة الهندي، وأحمد إبراهيم، وعادل حقي، وتوما، وشريف فهمي، ووسام عبد المنعم.

عمرو دياب خلال حفل العلمين (عمرو دياب)

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أعرب الشاعر ملاك عادل عن سعادته بالتعاون مع الهضبة في أغنية «بابا»، مؤكداً: «هذه هي تجربتي الثانية مع عمرو دياب بعد أغنية (الدنيا بترقص)، فعلاً عمرو دياب هو بابا الغناء، والتجربة كانت مختلفة ومميزة، وسعيد أني جزء منها». وأضاف: «كنت أنتظر دائماً سماع جديد عمرو دياب، لكن هذه المرة كنت أترقب أكثر لأني كاتب الكلمات، وبشكر فريق العمل كله على المجهود الرائع».

أما الشاعر تامر حسين فكشف كواليس أغنية «خطفوني» التي جمعت دياب بابنته جنا، التي أصبحت واحدة من أكثر الأغنيات رواجاً عبر «التريند» العالمي لموقع الفيديوهات «يوتيوب»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الكلمات الأصلية كانت مختلفة تماماً، لكن دياب أراد أغنية ذات طابع عالمي موجهة للجمهور خارج الوطن العربي، فاخترنا كلمات بسيطة وسلسة يسهل ترديدها، مثل (أنت حبيبي حبيبي حبيبي)، لتناسب مختلف الأعمار والثقافات».

وأكد حسين أن «المشروع كان يقوم على تقسيم الغناء بين جنا باللغة الإنجليزية وعمرو دياب بالعربية، بهدف تحقيق انتشار عالمي للأغنية، وهو ما تحقق بالفعل مع صدور الألبوم».


مقالات ذات صلة

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس منى عزيز في أحد اللقاءات التلفزيونية (حسابها على «فيسبوك»)

منى عزيز لـ«الشرق الأوسط»: هاني شنودة مطوّر الموسيقى الكلاسيكية

من الولايات المتحدة الأميركية جاءت خصيصاً المطربة المصرية منى عزيز لتشارك في مهرجان «هي الفنون» الذي أقامته الجامعة الأميركية بالقاهرة،

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس «لو غنّت» أحدث إصداراتها من كلمات وألحان مارينا جحا وتوزيع المايسترو جورج مرعب (مادونا)

مادونا عرنيطة لـ«الشرق الأوسط»: المسرح ملعبي الأول والأخير

كميات من الطاقة الإيجابية تنثرها الفنانة مادونا عرنيطة في كل مرة تطلّ فيها على محبيها. فصوتها الدافئ وأزياؤها اللافتة وابتسامتها العريضة،

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة غنائية جديدة في مسيرتها كونها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال».

انتصار دردير (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم، ومن تفاصيل عايشها داخل أسرته وبين أصدقائه وفي المجتمع المحيط به، موضحاً أنه أراد الاقتراب من العلاقات العائلية بما تحمله من محبة واستياء ومسؤوليات متشابكة، ومن المسافة التي تفصل أحياناً بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين وما يعيشه بعيداً عن أنظارهم، خصوصاً حين يصعب عليه الإفصاح عن أزماته.

وأضاف داميلولا أوريموغونجي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشاهدة فيلم «إيدا» للمخرج بافل بافليكوفسكي ألهمته كتابة حكاية تقودها امرأتان، بعدما تأثر بالأداء وبقدرة الشخصيتين الرئيسيتين على حمل الثقل العاطفي للعمل، لتبدأ فكرة الشقيقتين، بينما جاءت ظروفهما وتفاصيل علاقتهما من الواقع النيجيري الذي يعرفه، ومن ملاحظاته عن محاولات التوفيق بين الاحتياجات الشخصية وتوقعات الأسرة والمجتمع.

وتدور أحداث فيلم «عزيزي أجاي»، وهو إنتاج نيجيري ألماني، في جنوب غربي نيجيريا خلال تسعينات القرن الماضي، ويتتبع حياة الشقيقتين «آدي» و«تيتي» في منزل والدهما الراحل؛ فالأولى مسيحية متدينة والمعيلة الوحيدة للأسرة، بينما تطمح الصغرى إلى احتراف الغناء وتتمسك باستقلالها. ومع انتقال والدتهما المريضة للعيش معهما، تتجدد خلافات تضعهما أمام اختيارات صعبة بين الطموح الشخصي والواجب العائلي.

وأوضح أوريموغونجي أن اهتمامه بلحظات الحياة اليومية يرتبط بفهمه للسينما باعتبارها وسيلة لرواية قصص الناس، مشيراً إلى أن موضوعات مثل الأخوّة والإيمان والرعاية والحب تتداخل داخل البيت الواحد، حيث يمكن أن يتجاور الاستياء مع المحبة، وأن يصطدم الطموح بالحاجة إلى مساندة الآخرين.

المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي (الشركة المنتجة للفيلم)

وتابع أنه بدأ كتابة السيناريو متصوراً أن العلاقة بين الشقيقتين تقوم على النفور، لكن تطور الكتابة كشف له عن محبة تتداخل مع الاستياء، وعن اختلاف في فهم كل منهما للمسؤولية، تبعاً لتجربتهما ورغباتهما، مؤكداً أن هذا الاختلاف دفعه إلى التفكير في حدود التضحية، خصوصاً عندما تمر من دون اعتراف أو تقدير، وفي أثر التعامل مع عطاء الإنسان بوصفه أمراً مفروغاً منه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصيتين استلزم الابتعاد عن إصدار الأحكام عليهما، ومحاولة فهم ما يدفع كلاً منهما إلى اختياراتهما؛ فهما تتشابهان في بعض الجوانب وتختلفان في الأهداف والميول، مشيراً إلى أن مسارهما يفتح المجال، في نهاية الفيلم، للاقتراب مجدداً ومساندة إحداهما الأخرى، بعدما تدركان حاجتهما إلى التعاون، وتصبح علاقتهما مصدراً للقوة في البحث عن الحرية والتعامل مع ما يثقل حياتهما.

تصورات راسخة

ولفت إلى أن الصراع بين الواجب العائلي والسعادة الشخصية يكتسب أهمية خاصة في مجتمعات تضع تصورات راسخة لكيفية عيش النساء، وما ينبغي أن تقدمه الزوجة أو الابنة لأسرتها، موضحاً أن الفيلم يتأمل الثمن الذي قد تدفعه المرأة حين تنشغل بإرضاء الأم والزوج والأبناء، بينما تتراجع رغباتها إلى الخلف.

وأشار إلى أنه أراد منح شخصياته مساحة للخطأ، لأن البشر، بمن فيهم الأشخاص الذين نحبهم ونقدرهم، لا يتصرفون دائماً على النحو الذي نتوقعه، موضحاً أن الفيلم يدخل إلى تفاصيل عائلية لا يراها المحيطون بالشخصيات. فحتى أصدقاء «تيتي» لا يعرفون حقيقة ما تمر به، بينما يتيح الاقتراب من حياتها فهم الضغوط التي تتحملها، وما تعجز عن الإفصاح عنه في علاقاتها اليومية.

وعن اختيار التسعينات زمناً للأحداث، أوضح أن نشأته خلال تلك الفترة منحته ذكريات واضحة عن المجتمع والحياة اليومية، فاستعان بها لبناء عالم الشخصيات، لافتاً إلى اهتمامه بما تعنيه الملابس والألوان والأغراض لكل شخصية داخل زمنها، وبعلاقتها بالمكان الذي تعيش فيه بجانب كون القضايا التي يتناولها الفيلم ما زالت حاضرة في عام 2026، رغم التغيرات التي طرأت على شكل الحياة.

عمل المخرج على الفيلم لفترة طويلة (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكد أن الموسيقى تؤدي دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة «تيتي»، التي تحمل أعباء لا تتحدث عنها مع أصدقائها أو شقيقتها، فتجد في الغناء وسيلة للإفصاح عما تعجز عن قوله مباشرة، موضحاً أن غناءها يحمل نداءً للمساعدة، لكن المحيطين بها ينشغلون بجمال صوتها والتصفيق لها، من دون الإنصات إلى مضمون الكلمات، بما يكشف عجزهم عن إدراك معاناتها حتى وهم يحتفون بها.

وتابع أنه اختار موسيقى أفريقية تحافظ على الصلة بالثقافة النيجيرية، وتمنح الفيلم إحساسه بالمكان، مع إيمانه بأن المشاعر التي تحملها قادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة مشيراً إلى أن بعض الاختيارات جاءت أيضاً من أغنيات أحبها واستمع إليها على مدار سنوات، فوجد في العمل فرصة لاستخدامها ضمن الحكاية، والتعبير من خلالها عن الشخصيات وتجاربها وما يظل مسكوتاً عنه في حياتها.

وعن تجربته الثانية في الأفلام الطويلة، قال إن تطوره خلال السنوات التي أعقبت صدور فيلمه الأول عام 2020 ارتبط بنموه الشخصي بجانب ارتباطه بتعلم أدوات الصناعة، موضحاً أن تلك السنوات غيّرت نظرته إلى العالم وطريقة فهمه للشخصيات.


التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
TT

التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)

يبرز قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في السعودية بوصفه أحد المسارات الواعدة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وفتح آفاق استثمارية جديدة، لارتباطه الوثيق بتنمية رأس المال البشري والتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «آرثر دي ليتل»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تمتلك السعودية مقومات تؤهلها لقيادة التوسع في قطاع التعليم المبكر خليجياً، في فرصة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية 2030»، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وتجمع بين العائد الاقتصادي للاستثمار في القطاع وأثره طويل الأجل في بناء قدرات الأجيال المقبلة.

وعلى مستوى المنطقة، يقدّر التقرير أن رفع معدل الالتحاق برياض الأطفال إلى مستوى شبه شامل، يبلغ 95 في المائة بحلول عام 2035، سيتطلب إنشاء نحو 11.6 ألف روضة أطفال جديدة، وتوفير 116 ألفاً من الكوادر التعليمية الإضافية. ويُتوقع أن تستحوذ السعودية على نحو ثلاثة أرباع هذا التوسع.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن توسيع نطاق الطموحات ليشمل الحضانات، إلى جانب رياض الأطفال، قد يرفع احتياجات المنطقة لنحو 40 ألف مؤسسة للتعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة، ونحو 224 ألفاً من الكوادر التعليمية، وفق سيناريو يستهدف رفع معدل الالتحاق بالحضانات إلى 40 في المائة.

تمكين المرأة

ويكتسب التوسع في التعليم المبكر أهمية خاصة في السعودية، بعدما ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 في المائة عام 2016 إلى 36 في المائة عام 2025، متجاوزة مستهدف «رؤية 2030» البالغ 30 في المائة.

ومع اتساع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تزداد أهمية توفير خدمات تعليمية ورعائية عالية الجودة للأطفال في سنواتهم الأولى، بما يُتيح للأسر خيارات أوسع للتوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية، ويدعم استدامة المكاسب المحققة في تمكين المرأة.

برنامج تنمية القدرات البشرية

وقال عمرو كاظمي، مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراسة تنسجم مباشرة مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج «رؤية 2030»، ونظام التعليم العام الجديد في المملكة؛ إذ تقدم تقديراً لحجم الاستثمارات والموارد المطلوبة لتحقيق طموحات التوسع في التعليم المبكر، مع تأكيد أولوية الجودة إلى جانب التوسع الكمي.

وأضاف: «من جهة المستهدفات الوطنية، يضع برنامج تنمية القدرات البشرية هدفاً واضحاً يتمثل في رفع نسبة الالتحاق برياض الأطفال من 23 في المائة إلى 90 في المائة بحلول عام 2030. وتوضح الدراسة المتطلبات اللازمة لتحقيق هذا الهدف على أرض الواقع؛ إذ تُشير التقديرات إلى حاجة المملكة لنحو 8750 روضة أطفال جديدة، وتوفير ما يقارب 87 ألف معلم ومعلمة لرياض الأطفال، انطلاقاً من معدل التحاق يبلغ نحو 27 في المائة حالياً. وتُمثل الفجوة بين المستوى الحالي والمستهدف الأساس الذي بُنيت عليه تقديرات الدراسة المتعلقة بالبنية التحتية والكوادر التعليمية اللازمة».

وعلى صعيد التنفيذ، يرى كاظمي أن نظام التعليم العام الجديد يوفر مجموعة من الممكنات التي تعدّها الدراسة حاسمة لتحقيق هذه الطموحات. وتؤكد الدراسة أن توسيع فرص الالتحاق بالتعليم المبكر من دون ضمان الجودة قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق من دون تحقيق العوائد المرجوة.

وأشار إلى أن التحديات الرئيسية ترتبط بتوافر الكوادر التعليمية، وتطبيق المعايير، وتعزيز الأطر التنظيمية، ولا تقتصر على توسيع الطاقة الاستيعابية.

القطاع الخاص

وأضاف مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل» أن النظام الجديد يدعم هذه التوجهات من خلال تعزيز حوكمة مرحلة الطفولة المبكرة، وإلزام المؤسسات التعليمية بمعايير الاعتماد والجودة، إلى جانب إتاحة دور أكبر وأكثر تنظيماً للقطاعين الخاص وغير الربحي.

وترى الدراسة أن هذه المنظومة التنظيمية تُمثل عاملاً أساسياً لتحويل التوسع في الالتحاق إلى نتائج تعليمية وتنموية ملموسة، بدلاً من الاقتصار على توفير خدمات الرعاية.

وأكد كاظمي أن المملكة تمتلك المقومات والطموح اللازمين لقيادة المرحلة المقبلة من تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة خليجياً، موضحاً أن الطاقة الاستيعابية التي يمكن توفيرها خلال العقد المقبل لا تعني مجرد توسع في البنية التحتية التعليمية، بل تُمثل فرصة لبناء قاعدة من الكوادر المهنية المتخصصة، وتعزيز رأس المال البشري، ودعم التحول الاقتصادي الشامل.

نظام التعليم الجديد

ويأتي هذا التوجه في سياق التطورات التنظيمية التي تشهدها منظومة التعليم في السعودية، بما في ذلك صدور نظام التعليم العام في يوليو (تموز) 2026، الذي يهدف إلى تعزيز حوكمة التعليم العام، وتحسين جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، وتوفير الأطر التنظيمية اللازمة لتطوير القطاع، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».


كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
TT

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

على مدى أكثر من قرن، لم يتجاوز حضور الفنانة والمصممة البريطانية كيت فولكنر هامش الحكاية الفنية لويليام موريس؛ إذ نُسبت أعمالها إليه عن طريق الخطأ، وظل إسهامها في فنون الزخرفة البريطانية بعيداً عن الأضواء إلى حد بعيد.

لكن فولكنر كانت، خلال حياتها، فنانة رائدة؛ فهي أول من تولَّى، بعد موريس نفسه، تصميم ورق الجدران والأقمشة لشركة «موريس وشركاه»، كما كانت واحدة من 4 مصممين فقط حظوا بثقته في هذا المجال. ولا تزال بعض النقوش التي صممتها باسمها للشركة خلال سبعينات القرن التاسع عشر وثمانيناته تُباع حتى اليوم، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

والآن، يسعى معرض فني في متحف «فيتزويليام» بمدينة كامبردج إلى إعادة فولكنر إلى مكانتها المستحقة في تاريخ الفن.

ويُعد معرض «دعوة إلى الفن: ويليام موريس وما قبل الرافائيليين» أول معرض يحتفي بفولكنر وأعمالها بوصفها مصممة وفنانة حِرفية ومشرفة على ورش العمل في شركة «موريس وشركاه».

وللمرة الأولى، سيُعرض أمام الجمهور مذبح فني ضخم يبلغ عرضه 6.3 متر، مصنوع من خشب البلوط ومزيَّن بطبقة من الجيسو الفضي، وهو عمل كُلِّفت فولكنر بتنفيذه لصالح الشركة عام 1886. وسيُعرض إلى جانبه عدد من تصميماتها للمنسوجات ونقوش ورق الجدران التي أسهمت في ترسيخ شهرة ويليام موريس وانتشار أعماله بين الجمهور.

ومن أبرز الأعمال المعروضة بلاطة خزفية تحمل صورة «بينيلوبي»، بطلة إحدى الأساطير الإغريقية، استناداً إلى تصميم للفنان إدوارد بيرن جونز. كما يضم المعرض نماذج من أعمالها الخزفية الملوَّنة، بينها أطباق زخرفية كانت تُباع في متجر «موريس وشركاه».

وقالت كارين ليفينغستون، المستشارة القيِّمة على المعرض: «لم تكن كيت فولكنر مجرد فنانة تعمل في ظل ويليام موريس؛ بل كانت فنانة بارزة ومستقلة بذاتها».

وأضافت: «كانت مهارتها وإسهاماتها الإبداعية أساساً لعمل شركة (موريس وشركاه)، ويكشف هذا المعرض، إلى جانب البحوث الجديدة المصاحبة له، عن مدى محورية صوتها الفني في النجاح التجاري الذي حققه ويليام موريس».

ولا يزال تصميم ورق الجدران الذي ابتكرته فولكنر عام 1879، ويحمل اسم «مالو» (Mallow)، يُباع حتى اليوم من خلال الشركة.

كما اشترى مصنِّعون آخرون لورق الجدران تصميماتها، واكتسبت أعمالها شهرة دولية، غير أن إرثها الفني ظل محجوباً بظل موريس منذ وفاتها عام 1898.

وتناشد ليفينغستون الجمهور المساعدة في العثور على أحفاد لوسي أورينسميث، شقيقة فولكنر، التي توفيت حفيدتها ليزلي جانيت هيتش، واسمها قبل الزواج سيمونز، عام 1995. وتأمل ليفينغستون أن يقودها ذلك إلى العثور على صورة فوتوغرافية أو لوحة بورتريه لفولكنر؛ إذ لا يُعرف حتى الآن وجود أي صورة لها.

وقالت ليفينغستون، مؤلفة كتاب «رائدات في حركة الفنون والحرف»: «بذلتُ جهوداً كبيرة لتعقُّب أفراد عائلتها والعثور على صورة لها، ولكنني لم أحقق أي نتيجة».

وأضافت: «أودُّ كثيراً معرفة مكان وجود أفراد عائلتها، حتى يتسنى توسيع نطاق إرثها الفني والكشف عن جوانب أخرى منه».