المايسترو بسام شليطا لـ«الشرق الأوسط»: فلسفة الفنّ هي التي تتغيّر وليس الناس

يُحضّر لحفل موسيقي يُشارك فيه عازف الكمان جهاد عقل

يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)
يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)
TT

المايسترو بسام شليطا لـ«الشرق الأوسط»: فلسفة الفنّ هي التي تتغيّر وليس الناس

يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)
يُحضّر لحفل موسيقي في 26 سبتمبر مع عازف الكمان جهاد عقل (بسام شليطا)

المايسترو بسام شليطا موسيقي لبناني سطع اسمه مؤخراً. فقد عمل على تقديم الموسيقى الكلاسيكية في قالب يمزج فيه بين آلات العزف الشرقية والغربية. أحدث حفلاته كان بعنوان «فانتازيا الأندلس»، دمج فيه بين الفلامنكو والموسيقى الشرقية، وقدّم هذا العرض في مهرجان «الثقافات الثلاث» في إسبانيا.

حالياً، يستعدّ لتحضير حفل جديد يحييه في 26 سبتمبر (أيلول) المقبل في لبنان. ويُخبر «الشرق الأوسط» أنّه سيتعاون فيه مع عازف الكمان جهاد عقل، وعازف آلة الكلارينيت ريلو؛ وهو من أصل روماني. وسيقدّم في هذه الأمسية الموسيقية مقطوعات تجمع بين الآلات الثلاث: البيانو والكمان والكلارينيت.

وعن مدى اهتمام اللبنانيين بهذا النوع من الحفلات المرتكزة على العزف الموسيقي فقط، يردّ: «الشعب اللبناني، وعلى عكس ما يعتقده البعض، يحبّ الثقافات على أنواعها، وهو مُطّلع بشكل واسع على الأنماط الموسيقية. لكنه في الوقت عينه يحتاج إلى مَن يُغذّي معرفته ويزيدها تطوّراً. فمعظم هذا النوع من الحفلات يأخذ منحى يتّجه بشكل ملحوظ نحو (ما يطلبه المستمعون)، وبذلك يشعر منظّموها بأنهم موجودون في المنطقة الموسيقية الآمنة».

يُشير إلى ضرورة اطّلاع الموسيقي على مكتبات وأنماط مختلفة (بسام شليطا)

ويُشير شليطا إلى أنّ الموسيقى ليست مجرّد جرعة ترفيهية، ويجب أن تتميّز بما هو أعمق من ذلك، «لذا، أعمل بجهد لأترك إرثاً فنياً لا يُشبه غيره. من هذا المنطلق، علينا أن نولّد أنماطاً موسيقية جديدة، فيحمل الحضور زوّادة فنّية يجدّدون عبرها ثقافتهم الموسيقية. أدرك جيداً أنّ كثيرين لن يتقبّلوها، ولكن الأمر يستغرق وقتاً ليعتادوا عليها. ففلسفة الفنّ هي التي تتغيّر، وليس الناس. وسأبقى، حتى الرمق الأخير، أقوم بمحاولات مشابهة. أعرف تماماً أنّ الطريق طويل وشائك، ولكنني سأثابر إلى حين تحقيق ما أتمنّاه».

مؤخراً، وبمناسبة رحيل الموسيقي زياد الرحباني، اختارت المؤسّسة اللبنانية للإرسال (إل بي سي آي) المايسترو شليطا ليواكبها، فأطلّ عبر شاشتها عازفاً على البيانو مقطوعات موسيقية من تأليف الفنان الراحل. قدَّم مجموعة من ألحانه المعروفة، كما عزف ألحان تراتيل وأناشيد دينية من تأليف الرحباني.

يشتهر بمزجه الموسيقى الشرقية بالغربية (بسام شليطا)

ويُخبر «الشرق الأوسط» أنّ المحطة اتّصلت به في اليوم نفسه للقيام بهذه المهمة. ويتابع: «لم أتردّد، فما طُلب مني بمثابة تكريم للفنان الراحل. فما تركه وراءه من مؤلفات موسيقية، إرث سيبقى إلى الأبد».

ويعدّ شليطا نفسه، مثل كثيرين غيره، من المتأثّرين بموسيقى زياد الرحباني. ويصفه بالموسيقي المتعدّد الأنماط، ولذلك لا يمكن تقييده بخطّ أو قالب. ويوضح: «أردّد دائماً أنه على الموسيقي، وقبل ادّعاء براعته، أن يكون صاحب خلفية فنّية واسعة، واطّلاعه هذا يجب أن يرتكز على مكتبات موسيقية. وزياد الرحباني كان محظوظاً كونه نشأ في بيت موسيقي عريق. والداه، عاصي وفيروز، صاحبا بصمة فنّية لا تُشبه سواها، وكان توجههما الأساسي يميل إلى الموسيقى الكلاسيكية، ومن هذا المنطلق قدّما (يا أنا يا أنا)، و(أعطني الناي)، و(لبيروت)، وغيرها. وجاء زياد ليُكمل هذا التوجّه، لكن بأنماط مختلفة. فتأثَّر مثلاً بعزيزة مصطفى زاده من أذربيجان ووالدها عازف البيانو الشهير. وهذا الثراء الموسيقي الذي كان يتمتّع به ولّد مدرسة فنّية ألهمت كثيرين».

خلال مواكبته رحيل زياد الرحباني عبر شاشة «المؤسّسة اللبنانية للإرسال»... (بسام شليطا)

وعمَّا إذا كان قد أضاف، خلال عزفه موسيقى زياد الرحباني شيئاً من عندياته؛ كونه موسيقياً، يُجيب: «الجميل في أغنيات زياد وألحانه أنه يترك فيها مساحة للتغيير في الأوتار الموسيقية. حتى إنه هو نفسه، في كل مرة كان يعزف فيها موسيقاه، يُقدّمها بقالب جديد لا يُشبه ما سبق وعزفه. ونلاحظ أنها مختلفة عن النغمة المُسجّلة في الاستوديو بنسختها الأصلية. والأمثلة كثيرة على ذلك، كما في أغنية (بلا ولا شي). يترك مساحة للارتجال الموسيقي، وهو ما سمح لي بإضفاء روحي الموسيقية على المعزوفات من دون تغيير هويتها الأصلية. أنطلق من الأساس والركيزة، وألعب الموسيقى حولها وبأسلوبي. وأرى هذا الأمر ضرورياً، لأنّ مَن يرغب في سماع موسيقى زياد الخاصة به، يمكنه العودة إلى أعماله الأصلية».

ويرى شليطا أنّه تشرّب موسيقى زياد الرحباني أيضاً من خلال تسلّمه مَهمّة تدريب جوقة كنيسة مار إلياس في أنطلياس: «لقد كان مدرّب الفريق منذ عام 1975، وتوالى على هذه المَهمّة عدد من الأسماء، من بينهم الأب حنا صادر. وهذه الجوقة تعرف تماماً أساسيات موسيقاه. وعندما تعاونت معها، اطّلعتُ بشكل وافٍ على أهمّ هذه الركائز، مما زوّدني بفكرة واسعة عن أنماطه الموسيقية المتعدّدة».

ويختم المايسترو بسام شليطا مؤكّداً ضرورة الاجتهاد في العمل الموسيقي: «علينا أن نعطي كثيراً، لأنّ دور الفنان لا يقتصر على الأداء، فالمطلوب منه تقديم غذاء روحي وثقافي لسامعيه».


مقالات ذات صلة

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

يوميات الشرق هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام) play-circle 01:51

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

كثير من بين الرياضيين العالميين يمتلكون مواهب موسيقية، وهم لم يخبِّئوها. منهم مَن صار مغنياً، أو عازفاً، أو حتى «DJ». فمَن أبرزهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت في الحفل تم القبض على 12 شخصاً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ إضافة اسم الرئيس دونالد ترمب إلى مركز كينيدي (أ.ب)

مزيد من الموسيقيين يلغون عروضهم في مركز كينيدي بعد إضافة اسم ترمب إلى المبنى

ألغى مزيد من الفنانين عروضهم المقررة في مركز كينيدي بعد إضافة اسم الرئيس دونالد ترمب إلى المنشأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صبري الشريف بجانبه فيروز وسيدات «مهرجانات بعلبك» 1956 (أرشيف الشريف)

شراكة «الإشعاع»: فيروز والأخوان رحباني مع صبري الشريف

فيروز والأخوان رحباني وصبري الشريف، الأضلاع الثلاثة لمؤسسة فنية أرست لأغنية جديدة سيكون لها ما بعدها، ليس فقط في لبنان، بل في الوطن العربي كله.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق أغاني عيد الميلاد في أوبرا الإسكندرية (دار الأوبرا المصرية)

الأوبرا المصرية تستقبل الكريسماس بحفل عالمي في الإسكندرية

استقبلت دار الأوبرا المصرية احتفالات الكريسماس لهذا العام بحفل غنائي في مسرح سيد درويش «أوبرا الإسكندرية» تضمن عزف مقطوعات موسيقية من أشهر الأعمال الكلاسيكية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تُحوِّل موازين القوى لصالحك... الطريقة الأمثل للرد على المتلاعبين

يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)
يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)
TT

تُحوِّل موازين القوى لصالحك... الطريقة الأمثل للرد على المتلاعبين

يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)
يحاول المُتلاعبون التأثير على مشاعرك (رويترز)

لا يظهر التلاعب دائماً بشكل واضح، أو في موقف درامي، أو متفجر، ولكنه قد يكون «تعليقاً مُحملاً بالمعاني» في اجتماع، أو محاولة خفية لإثارة الشعور بالذنب في رسالة بريد إلكتروني، أو حتى ملاحظة عابرة في محادثة تُبقيك مُتسائلاً عن حقيقتك بعد انتهاء المحادثة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، يكمن سرُّ فاعلية المتلاعبين في قدرتهم على التأثير في مشاعرك. وتُشير البحوث في مجال التأثير الاجتماعي والسيطرة القسرية إلى أن المتلاعبين يهدفون إلى إحداث تأثيرات عاطفية تتمثل في انخفاض ثقتك بنفسك وتصاعد قلقك، لتلجأ في النهاية إلى الدفاع عن نفسك بدلاً من اتخاذ قرار أو مواجهة المتلاعب.

وتقول الباحثة في علم السلوك، والمتخصصة في بناء عقلية النجاح والثقة بالنفس، شادي زهراي، إنها خلال عقدٍ من الزمن قضته في تقديم الاستشارات، لاحظت نمطاً سائداً في عملية التلاعب، وهو أن الشخص الذي يمسك بزمام الأمور هو الشخص الذي يُسيطر على الجانب العاطفي.

وتؤكد زهراي أنَّ أقوى ردِّ فعل على المتلاعب ليس مواجهته؛ لأن هذا غالباً ما يأتي بنتائج عكسية، مثل التلاعب النفسي، أو الإنكار، أو التصعيد. ولكن هناك استراتيجية بسيطة قد تساعدك على التخلص من التلاعب.

تحكَّم في انفعالاتك

عندما يضطرب جهازك العصبي، يضيق تفكيرك، ويصبح سلوكك أسهل في التحكم. وتُظهر الدراسات حول تنظيم الانفعالات أن الحفاظ على الهدوء الجسدي يحافظ على جودة اتخاذ القرارات تحت الضغط. تحكم في تنفسك. اخفض صوتك. وامنح نفسك بضع ثوانٍ قبل الرد.

وبدلاً من الانفعال أو رفع الصوت، أو الإسهاب في الدفاع عن نفسك، أو الشعور بالقلق أو المجاملة، جرِّب التركيز على الحقائق والتعامل مع الموقف بموضوعية. وبالحفاظ على حيادك في ردودك، تُزيل الوقود العاطفي الذي يعتمد عليه المتلاعبون، وتُعيد زمام الأمور إلى يديك.

المظهر الهادئ

حتى عندما تتسارع نبضات قلبك، فإن مظهرك مهم. فالوقفة الهادئة، وتعبير الوجه المريح، وسرعة الكلام الثابتة تشير إلى أنه لا يوجد ما يمكن استغلاله.

وتُظهر البحوث حول ديناميكيات المكانة وإشارات الهيمنة أن الشخص الأقل تفاعلاً يُنظر إليه غالباً على أنه الأقوى. فالبقاء هادئاً يُخبر المُتلاعب: أساليبك لا تُجدي نفعاً معي.

توقف عن التفاعل

يقع معظم الناس هنا في الخطأ. فهم يُفسرون، ويُدافعون، ويُبررون، ويُحاولون أن يُوضحوا. ولكن تغذية الجانب العاطفي هو بالضبط ما يُبقي التلاعب قائماً. بدلاً من ذلك، ركز على الحقائق والحدود والمهام التي بين يديك. وانتبه فقط لما يُمكنك التحكم فيه.

ويمكن لهذه الخطوات الثلاث أن توقف التفاعل تماماً بينك وبين المُتلاعب. ومع مرور الوقت، يُغير ذلك موازين القوى لصالحك. فالرد الأقوى والأكثر زعزعة لاستراتيجية المُتلاعب هو عدم التعاون العاطفي.

وبرفضك الهادئ والمحايد والمستمر لتغذية النفوذ العاطفي، فإنك تسلب المُتلاعب الوقود الذي يدعم سلوكه. وعندما يختفي النفوذ العاطفي، يتوقف التلاعب في أغلب الأحيان.


بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

TT

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)
هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام)

بين يانيك سينر ويانيك نواه فارق 42 عاماً، ولكن ما يجمعهما -إضافة إلى الاسم- هو أن الاثنين نادتهما الموسيقى من ملاعب كرة المضرب. الأول في الـ23 من عمره، وهو لاعب تنس محترف، قرر قبل مدَّة أن يضمَّ صوته إلى صوت ابن بلده التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي. قدَّم المغنِّي المحبوب والرياضي الصاعد أغنية بعنوان «Polvere e Gloria» (غبار ومجد).

نظراً لقدراته الصوتية الضعيفة، اكتفى سينر بتسجيل صوته كلاماً، بينما تولَّى بوتشيللي الغناء. أما مقاطع اللاعب فهي عبارة عن خطابات كتبها بعد هزائمه في الملعب. كما انضمَّ سينر إلى بوتشيللي في «الفيديو كليب»؛ حيث وقف قربه وهو يعزف على البيانو.

أما يانيك نواه، وبعد سنواتٍ من الانتصارات على أرض الملاعب، فاستبدل بالمضرب الميكروفون مستهلاً مسيرة موسيقية ناجحة عام 1991، وهي مستمرة حتى اليوم. ولعلَّ لاعب التنس الفرنسي هو في طليعة الرياضيين الذين نجحوا في الموسيقى بقَدر ما فعلوا في الرياضة، ولا سيما من خلال أغنيته «Saga Africa» التي لاقت أصداءً عالمية، وشكَّلت انطلاقته الفعلية.

ليس سينر ونواه الرياضيين الوحيدين اللذين تنقَّلاً بين الاستاد والاستوديو، فهذا تقليدٌ منتشر في صفوف رياضيي الغرب؛ ولا سيما في الولايات المتحدة الأميركية.

بالتزامن مع خوضه مسيرة صاروخية في عالم كرة السلة، انشغل النجم الأميركي شاكيل أونيل بالموسيقى. ففي عام 1993، وفي ذروة نجاحه الرياضي، أصدر اللاعب ألبومه الأول بعنوان «Shaq Diesel»؛ حيث كشف عن موهبة في موسيقى الراب استحق عنها مبيعات فاقت المليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها.

ورغم عدم تحقيق ألبوماته الأربعة اللاحقة نجاحاً كما الأول، فإن أونيل لم يغادر دائرة الموسيقى؛ بل تعاونَ مع أسماء لامعة في المجال، مثل جاي زي. وبعد أن تأكَّد من أن الراب ليس طريقه الأمثل، تفرَّغ بطل كرة السلة لتنسيق الموسيقى تحت اسم «DJ Diesel»، وهو يجول مع موسيقاه على أهم مهرجانات العالم، مثل «كوتشيللا».

في حديث مع مجلة «People» العام الماضي، قال أونيل إن التفرغ للموسيقى أنقذه من الضياع، بعد أن اعتزل كرة السلة في 2011.

عدوى الموسيقى امتدَّت من شاكيل أونيل إلى زميله الراحل كوبي براينت الذي خاض غناء «الهيب هوب» بدوره في أواخر التسعينيات. أصدر براينت أغنيته الأولى عام 2000؛ لكنها لم تلقَ الأصداء المتوقعة، ما أدَّى إلى فسخ العقد بينه وبين شركة «سوني»، والذي كان من المقرر أن يُسجِّل بموجبه ألبوماً موسيقياً كاملاً.

«الطريقة المثلى لإيجاد الهدوء والانفصال عن عالم السباقات والسرعة، هي الموسيقى»، هذا ما صرَّح به سائق «الفورمولا 1» لويس هاميلتون في حديث صحافي. فالسائق البريطاني الحائز على بطولات عدة، هو عازف غيتار وبيانو محترف، وقد كان له مرور في إحدى أغاني الفنانة الأميركية كريستينا أغيليرا عام 2018، تحت اسم مستعار هو «XNDA».

مثل زميله، يخوض سائق فريق «فيراري» شارل لوكلير مجال الموسيقى، مؤلفاً وعازف بيانو. وقد أصدر ألبوماً يضمُّ مجموعة من معزوفاته العام الماضي تحت عنوان ««Dreamers (حالمون)، مع العلم بأنَّ مقطوعاته الرومانسية الهادئة لا تشبه في شيء هدير المحرِّكات الذي اعتاده في مسيرته الرياضية.

من رياضة المحرِّكات إلى عالم الساحرة المستديرة؛ حيث لا تنقص المواهب الموسيقية. لا يبرع لاعب فريق النصر السعودي السابق تاليسكا في ترقيص الكرة فحسب؛ بل إنه يرقِّص الجمهور على إيقاعات الراب. فبالتوازي مع احترافه كرة القدم، يبدو اللاعب البرازيلي جاداً في مسيرته الفنية، وقد أصدر عدداً من الأغاني، كما يواظب على إحياء الحفلات تحت اسم «سبارك».

منذ اعتزاله كرة القدم عام 1997، تفرَّغ أسطورة اللعبة الفرنسي إريك كانتونا للموسيقى والفنون عموماً. إضافة إلى خوضه مجالات الرسم، والسينما، والمسرح، والتصوير، ألَّف كانتونا عدداً من الأغاني، وقام بجولات غنائية، كما أصدر ألبوماً عام 2024. وهو يقدِّم أغاني الروك الهادئة باللغتَين الفرنسية والإنجليزية.

بالعودة إلى نجوم كرة السلة الذين خاضوا تجربة الغناء، فقد سُجِّلت محاولة للَّاعب الأميركي ألن أيفرسون عام 2000. تحت اسم مستعار، أصدر أيفرسون أغنية لاقت أصداء سلبية نظراً لمحتواها الجريء وكلماتها النابية، ما أثار حفيظة الـ«NBA» وتسبب في مشكلات للَّاعب. وسرعان ما اقتنع أيفرسون بأنَّ براعته الحقيقية هي في تسجيل نقاط في السلة، وليس في تسجيل الأغاني، فلم يكرر التجربة.

لاعب كرة السلة الأميركي ألن أيفرسون خاض تجربة الغناء باسم مستعار (رويترز)

على عكس زميله، فإن مسيرة فيكتور أولاديبو الغنائية تبدو واعدة. عام 2017 فاجأ لاعب كرة السلة الأميركي جمهوره بإصدار ألبوم سجَّل أغنياته بصوتٍ عذب، وحمل عنوان «Song For You».

لم يكتف أولاديبو بألبوم واحد؛ بل أتبعه بآخر أثبت من خلاله أنه يأخذ موهبته على محمل الجدِّ، مطوِّراً قدراته الصوتية. وغالباً ما يكتب أولاديبو كلمات أغنياته التي تتطرق إلى تجارب شخصية. لم يذهب المجهود سدى، فموسيقاه نالت إعجاب النقَّاد وجمهور كرة السلة على حد سواء.

يبقى لاعب فريق «ميلووكي باكس» داميان ليلارد الأنجح بين زملائه. لقد اتَّخذ اسماً مستعاراً لمسيرته الغنائية، مطلقاً على نفسه «دايم دولا» عام 2016 بالتزامن مع إصداره ألبومه الأول، والذي حلَّ عليه –ضيوفاً- مغنّون بارزون مثل ليل واين، وجايمي فوكس.

حتى اليوم، في جعبة ليلارد 5 ألبومات، وذلك بالتوازي مع إنجازاته الرياضية في عالم كرة السلة. غالباً ما تعكس كلمات أغنياته تجاربه الشخصية، ولا سيما رحلة صعوده في الـ«NBA». أما أبرز مَن تعاونوا معه موسيقياً، فهم سنوب دوغ، وريك روس، وتاي دولا ساين.

في رصيد لاعب كرة السلة الأميركي داميان ليلارد 5 ألبومات موسيقية حتى الآن (إكس)

لم يكتفِ الرياضيون الموسيقيون بإصدار الألبومات وإحياء الحفلات فحسب؛ بل ثمة من بينهم مَن نافسوا على جوائز «غرامي» الموسيقية، مثل لاعب البيسبول السابق بيرني ويليامز، الذي جرى ترشيحه عن فئة أفضل ألبوم معزوفات عام 2009.

أما لاعب الملاكمة أوسكار دي لاهويا، فكان قد خاض التجربة ذاتها عام 2000، يوم نافس شاكيرا على «غرامي» أفضل ألبوم عن فئة الأغنية اللاتينية.


بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.