«معرض الصيف» يُعيد استكشاف تاريخ الفن التشكيلي المصري

يضم 300 عمل لـ120 فناناً لمجموعة مختارة ونادرة

تجربة تشاركية تتيح الاقتراب من الفن والحياة في مصر (الشرق الأوسط)
تجربة تشاركية تتيح الاقتراب من الفن والحياة في مصر (الشرق الأوسط)
TT

«معرض الصيف» يُعيد استكشاف تاريخ الفن التشكيلي المصري

تجربة تشاركية تتيح الاقتراب من الفن والحياة في مصر (الشرق الأوسط)
تجربة تشاركية تتيح الاقتراب من الفن والحياة في مصر (الشرق الأوسط)

يُجسد «معرض الصيف» الذي تستضيفه قاعة «كايرو غاليري» بالقاهرة استكشافاً لتاريخ الفن التشكيلي المصري، وملامح الهوية الوطنية من خلال ما يعكسه من تعبيرات ثقافية وفكرية، ومناظر طبيعية ومشاهد من الحياة اليومية.

يتيح المعرض الذي يضم 300 عمل لـ120 فناناً مصرياً الانغماس في الفن التشكيلي المصري على مدى ما يقرب من قرن، أو تحديداً منذ عام 1918 إلى 2025 عبر مجموعة مختارة ونادرة من أعمال رواد الفن، إضافة إلى أعمال الحداثيين، والفنانين المعاصرين، محتفياً بالذاكرة البصرية المصرية التي يعيد تقديمها في سياق جديد.

ويعكس الحدث شغف الغاليري بدعم الفنانين المخضرمين والناشئين، مع تعزيز الحوارات القيّمة حول الفن والثقافة والهوية وفق محمود حمدي مدير الغاليري، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المعرض يستحق بالتأكيد قضاء ساعات فيه، مع منحه الاهتمام الذي يستحقه، إنها مجموعة جديرة بالمشاهدة، ترصد فترة زمنية طويلة من تاريخ التشكيل المصري».

عمل للفنان الراحل زكريا الزيني (الشرق الأوسط)

وتابع: «وتوفر مثل هذه التجربة التشاركية فرص العرض والتفاعل الإيجابي، وهو أمر بالغ الأهمية؛ حيث تعزز الاقتراب من الفن والحياة في مصر، كما تفتح قنوات للحوار مع الفنانين الآخرين والجمهور والنقاد؛ مما يتيح فرصاً قيّمة للمشاركين والحضور للتواصل مع شبكة فنية لم تكن لتتوفر لهم لولا هذا العرض الجماعي؛ ذلك أنه يمكن للتفاعلات داخل هذه التجارب المتنوعة أن تحفز العملية الفنية، والتفاعلات النقدية التي تعد ركيزة أساسية في الفن».

خصص المعرض قاعة للرواد تضم أعمال 40 فناناً، منهم جورج صباغ، رمسيس يونان، راغب عياد، زكريا الزيني، منير فهيم، سمير رافع، أنطون حجار، إيزيس رزق، فضلاً عن مجموعة من الرواد الأرمن المصريين مثل سامسونيان، وجوريان، وبابازيان.

عمل للفنان الرائد منير فهيم في المعرض (الشرق الأوسط)

كما يحتفي بأعمال عدد كبير من التشكيليين المعاصرين من مختلف المدارس والاتجاهات الفنية، في حين يسجل طلبة الكليات الفنية حضوراً لافتاً، يقول حمدي» أتحيز للغاية لفكرة أن يعرض الطلبة مع الرواد؛ لأنها أفضل طريقة تتيح لهم التعرف على البدايات، ومشاهدة أعمال رموز شكلت تاريخاً طويلاً من الإبداع».

ويشارك الفنان نور الجلالي في المعرض المستمر حتى منتصف أغسطس (آب) المقبل بـ 10 أعمال، منها لوحة بمقاس كبير، محتفيا بالديناميكة. وعن ذلك يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يشغلني دوماً أن من يشاهد لوحاتي يشعر بأن داخلها حركة، وهي حركة تخدم الرؤية الساخرة التي أقدمها دوماً في أعمالي».

من أعمال الفنان نور الجلالي (الشرق الأوسط)

ويرى الجلالي أن وجود هذا الكم الكبير، والمتنوع من الأعمال الفنية لأجيال مختلفة تحت سقف واحد يمثل نوعاً من التضاد الرائع و«الكولاج الإبداعي» فحين يدخل الزائر لقاعة الرواد يشعر بأنه يشاهد فيلماً سينمائياً أبيض وأسود يحكي عن الهوية والأصالة، وزمن جميل يسوده الهدوء والبساطة، وعندما ينتقل منها إلى قاعة أعمال الشباب يبدو له كأنه يشاهد فيلماً آخر حديثاً ملوناً، يعكس صخب الحياة العصرية وتطوراتها؛ وهو ما يؤكد كيف يتأثر الفن بمجتمعه، وإيقاع الحقبة الزمنية التي يعيشها».

يضم مجموعة مختارة ونادرة من أعمال رواد الفن (الشرق الأوسط)

من أكثر الأعمال التي استوقفت الجلالي في المعرض هي اسكتشات الفنان الرائد سمير رافع، مشيداً بخطوطه الهادئة، وثورته الرصينة على الخط واللون.

وتأخذنا الفنانة رانية خلاف إلى تجربة ذاتية عبر مشاركتها في المعرض بلوحة تعكس 3 فيجرز نسائية يتحدين الألم، وهي جزء من مشروع فني بعنوان «شبه منفصل»، وتتناول مفهوم أن التواصل والانفصال شيء من الممكن أن يحدث في أي وقت.

وتقول خلاف لـ«الشرق الأوسط»: «تزعجني دوماً فكرة أنه رغم القرب يكون هناك انفصال أو فراق تفرضه الحياة المعاصرة بكل صعوباتها وإيقاعها السريع».

الأعمال تعزز الحوارات القيّمة حول الفن والثقافة والهوية (الشرق الأوسط)

وتتابع: «وفي هذه اللوحة أجسد نفسي ومعي أمي وابنتي، فعلى الرغم من أننا ننتمي إلى أجيال مختلفة، ومسافات بعيدة، حيث انشغال ابنتي، ورحيل أمي منذ أكثر من 25 سنة، فإنني أشعر بأن هناك رابطاً يجمع بيننا، وأن هناك نوعاً من التواصل الخفي، وهالة من الروحانية تحيط بنا، وتجمعنا معاً».

كما تشارك خلاف في الحدث بلوحة «البيت» في تكوين تلقائي غير مبني على إسكتش، مستخدمة«ميكس ميديا»، تقول: «تشغلني فكرة البيت؛ لأنه متعدد المعاني والدلالات والرموز؛ أشعر أنه الملجأ، وبصمة الإنسان؛ والمكان الذي يستريح فيه، ويفكر ويبدع داخله، ويقيم حوارات ثنائية مع الله، ومع نفسه، وفيه يصنع ذكريات لا تنتهي بين جدرانه».

من هنا تزخر اللوحة بعدد كبير من العناصر الفنية، على العكس من لوحات رانية خلاف الأخرى، كما يشعر المشاهد أنه يدور داخلها في حركة دائرية لا تنتهي، في رمز إلى بقاء البيت ملاذاً آمناً للإنسان مهما تغيرت ظروفه، أو تطورت الحياة.

لوحة البيت للفنانة رانية خلاف (الشرق الأوسط)

وقادت هذه اللوحة التشكيلية المصرية إلى مشروع فني جديد، عنوانه «جدار» وحول ذلك تقول: «ألهمني هذا العمل فكرة أن ثمة علاقة قوية تربط بين الجدران وهوية الإنسان سواء كانت هوية حقيقية أو متخيلة».

وتتابع: «لكم تساهم الجدران في تشكيلنا، ولكم تؤثر على حالتنا النفسية والجسدية، سواء كانت جدران حقيقة مثل جدران البيت، أو جدران نخلقها لأنفسنا، ونظل حبيسين بداخلها».


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
TT

دواء تخسيس فعّال لغير المستجيبين لجراحات السمنة

الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)
الدواء أثبت فعالية في استكمال نتائج جراحات السمنة (جامعة لوفبرا)

كشفت دراسة سريرية بريطانية أن دواء إنقاص الوزن «سيماجلوتايد» قد يحقق نتائج كبيرة لدى المرضى الذين لم يحصلوا على فائدة كافية من جراحات السمنة، مثل تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة.

وأوضح باحثون من جامعة كنقز كوليدج لندن أن هذه النتائج تشير إلى فعالية الدواء حتى بعد فشل جراحات السمنة، وليس فقط كعلاج للسمنة بشكل عام، ونُشرت الدراسة، الجمعة، بدورية «Nature Medicine».

وتُعد جراحات السمنة مثل تكميم المعدة وتحويل المسار من أكثر التدخلات فعالية لعلاج السمنة المفرطة، إلا أن نحو 20 في المائة من المرضى لا يحققون فقدان الوزن المطلوب أو يستعيدون الوزن بعد فترة، ما يخلق تحدياً علاجياً مهماً أمام الأطباء.

وشملت الدراسة 70 مريضاً خضعوا سابقاً لجراحات السمنة، لكنهم لم يحققوا فقدان الوزن المتوقع أو استعادوا الوزن بعد العملية، وذلك بهدف تقييم فعالية «سيماجلوتايد» (Semaglutide) كخيار علاجي بديل أو مُكمل لتحسين نتائج هذه الجراحات.

ويعمل الدواء عبر محاكاة هرمون طبيعي في الجسم ينظم الشهية وسكر الدم، مما يساعد على تقليل الشعور بالجوع وإبطاء تفريغ المعدة وتحسين التحكم في مستويات الغلوكوز. ويُستخدم أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، كما تمت الموافقة لاحقاً على استخدامه لعلاج السمنة تحت أسماء تجارية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وتم تقسيم المشاركين بشكل عشوائي إلى مجموعتين: الأولى تلقت حقن «سيماجلوتايد» بجرعة 2.4 ملغ أسبوعياً، والثانية تلقت علاجاً وهمياً، مع حصول الجميع على إرشادات غذائية ودعم لتقليل السعرات الحرارية.

واستمرت التجربة لمدة 68 أسبوعاً، وسجلت النتائج تفوقاً واضحاً لمجموعة «سيماجلوتايد» مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وأظهرت الدراسة أن 85 في المائة من المرضى الذين تلقوا «سيماجلوتايد» فقدوا ما لا يقل عن 10 في المائة من وزنهم، مقارنة بـ7 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، كما فقد 62 في المائة من المرضى 15 في المائة أو أكثر من وزنهم مقابل 7 في المائة في المجموعة الأخرى، في حين فقد 47 في المائة منهم 20 في المائة أو أكثر من وزنهم، مقارنة بـ3 في المائة فقط في مجموعة الدواء الوهمي.

مؤشر إيجابي

كما أظهرت النتائج أن معظم الوزن المفقود كان من الدهون وليس من الكتلة العضلية، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً من الناحية الصحية. كذلك سجل المرضى تحسناً في مستويات سكر الدم والكوليسترول ومؤشرات صحة القلب، إلى جانب تحسن ملحوظ في جودة الحياة.

أما من حيث السلامة، فقد كانت الآثار الجانبية متوافقة مع ما هو معروف عن الدواء، وأبرزها الغثيان وانخفاض الشهية، دون تسجيل مخاطر جديدة غير متوقعة.

وقال الباحثون إن النتائج تدعم استخدام «سيماجلوتايد» كخيار علاجي للمرضى الذين لا يستجيبون لجراحات السمنة، مشيرين إلى أن المستقبل قد يشهد اعتماد نهج علاجي يجمع بين الجراحة والأدوية الحديثة بدلاً من الاعتماد على الجراحة وحدها. وخلصوا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لفهم تأثير الدواء على فئات أوسع من المرضى، إضافة لبحث إمكانية استخدامه قبل جراحات السمنة أيضاً.


كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
TT

كيف يتعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول؟

البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)
البطاطس المقلية قد تسهم في رفع مستويات هرمون التوتر مع مرور الوقت (جامعة هارفارد)

قد يرتبط التوتر عادة بقلة النوم أو ضغوط العمل، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في كيفية تعامل الجسم مع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر».

ورغم أن الكورتيزول ضروري لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، والحفاظ على مستويات الطاقة، وضبط سكر الدم والالتهابات وضغط الدم، فإن استمرار ارتفاع مستوياته لفترات طويلة قد يتحول إلى عبء صحي يؤثر في الجسم بطرق متعددة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، أن الكورتيزول جزء من نظام هرموني معقد يساعد الجسم على الحفاظ على توازنه والاستجابة للضغوط اليومية، مشيرة إلى أن ارتفاعه المزمن قد يرتبط بزيادة سكر الدم، وضعف المناعة، واضطرابات النوم، وارتفاع ضغط الدم.

فيما تشير خبيرة التغذية الوظيفية تارا روسيولي، إلى أن الكورتيزول يساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة والتهديدات، لكنها تحذر من أن التوتر المزمن قد يبقي هذا الهرمون مرتفعاً بشكل ضار، ما يؤدي مع الوقت إلى إنهاك الجسم.

ويرى الخبراء أن نمط التغذية اليومي يلعب دوراً محورياً في تنظيم مستويات الكورتيزول، خصوصاً أن بعض الأطعمة قد تسبب تقلبات حادة في سكر الدم أو تزيد الالتهابات، مما يجعل السيطرة على الهرمون أكثر صعوبة.

معجنات وحلويات

ومن أبرز هذه الأطعمة المعجنات والحلويات الصباحية، مثل الدونات ولفائف القرفة والفطائر المحلاة، إذ تحتوي على سكريات مكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض حاد، ما يدفع الجسم إلى إفراز مزيد من الكورتيزول لإعادة التوازن. لذلك ينصح الخبراء بتناول الحلويات ضمن وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف لتقليل هذا التأثير.

وينطبق الأمر أيضاً على حبوب الإفطار المحلاة، التي تُعد خياراً شائعاً وسريعاً، لكنها غالباً ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف، ما يسبب تقلبات في الطاقة ويزيد استجابة الجسم للتوتر. ويُوصى باستبدالها بواسطة خيارات أكثر توازناً مثل الشوفان أو الزبادي اليوناني مع الفواكه والمكسرات.

كما ترتبط البطاطس المقلية والوجبات فائقة المعالجة بزيادة الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهو ما قد يسهم في رفع مستويات الكورتيزول مع مرور الوقت، خصوصاً عند تناولها بشكل متكرر. لذلك يُنصح بالاعتماد أكثر على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة، مثل البروتينات عالية الجودة والدهون الصحية والكربوهيدرات المعقدة.

ويرى الخبراء أيضاً أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، قد تؤدي إلى اضطرابات مشابهة، إذ تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما قد يحفّز استجابة التوتر في الجسم. ولهذا يُوصى بإضافة البروتين والألياف إلى الوجبات، أو استبدالها بواسطة خيارات غنية بالألياف مثل الشوفان والبقوليات.

الشوربات المعلبة

ولا يقتصر التأثير على السكريات والكربوهيدرات، إذ إن الشوربات المعلبة غالباً ما تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، الذي قد ينشّط أنظمة الاستجابة للتوتر في الجسم إلى جانب تأثيره على ضغط الدم، ما يسهم في ارتفاع الكورتيزول. لذلك يُنصح بموازنة استهلاك الصوديوم عبر تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز والخضراوات الورقية والأفوكادو.

كما يشير الخبراء إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحم المقدد، قد تضخم استجابة الجسم للكورتيزول وتزيد الالتهابات، لذا يُنصح بتقليل تناولها واستبدالها بواسطة مصادر دهون صحية مثل زيت الزيتون والأسماك الدهنية والمكسرات.

وتندرج رقائق البطاطس المنكهة أيضاً ضمن الأطعمة التي قد تؤثر سلباً في مستويات التوتر، لأنها تجمع بين الملح والدهون والمواد المضافة في تركيبة قد تضر بمسارات التوتر في الجسم عند الإفراط في تناولها.

ويشدد الخبراء في النهاية على أن المشكلة لا تكمن في تناول هذه الأطعمة بشكل عرضي، بل في الاعتماد عليها بشكل متكرر ضمن النظام الغذائي اليومي، مؤكدين أهمية التركيز على الأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة مثل الخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والدهون الصحية، للحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، وتعزيز استجابة أكثر توازناً للتوتر.


جراحو التجميل ومعضلة ابتكار «وجوه مدعومة بالذكاء الاصطناعي»

لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)
لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)
TT

جراحو التجميل ومعضلة ابتكار «وجوه مدعومة بالذكاء الاصطناعي»

لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)
لاحظ الجراحون وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي» (شاترستوك)

يشعر جراحو التجميل بقلق متزايد إزاء انتشار ما يُعرف بـ«الوجه المُولّد بالذكاء الاصطناعي»، حيث يتزايد عدد المرضى الذين يأتون إلى عياداتهم حاملين صوراً غير واقعية مُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي لما يرغبون في الظهور به. ويتزايد عدد الأشخاص الذين يستخدمون برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتوليد صور وجوههم المثالية، والذين يأتون إلى عيادات الجراحين بطلبات مُلحة للحصول على بشرة خالية من العيوب، وعظام وجنتين منحوتة بدقة، وأنف مصقول، وتناسق شبه مثالي - وهي معايير تستغرق وقتاً طويلاً، ومكلفة للغاية، وفي كثير من الحالات، مستحيلة التحقيق بحسب تحقيق لصحيفة «ذا غارديان».

وبينما يستطيع الذكاء الاصطناعي التحكم في كل pixel، «لا تعمل الجراحة بالتأكيد على هذا المستوى الدقيق للغاية»، وفقاً للدكتور أليكس كاريديس، وهو جراح تجميل مقيم في غرب لندن. مع ذلك، بالنسبة للعديد من المرضى، تتشكل هذه التوقعات قبل وقت طويل من لقائهم بالجراح. ويشرح كاريديس مدى فعالية الصور المُولّدة بالذكاء الاصطناعي نفسياً في تحديد - وتعزيز - مُثُل المرضى الجمالية. بالنسبة للعديد من المرضى، تتشكل هذه التوقعات قبل وقت طويل من لقائهم بالجراح. قال أحد الجراحين: «بمجرد أن ترى صورة، تُحفر في ذهنك». ووافقه كاريديس الرأي، واصفاً صور الذكاء الاصطناعي بأنها «تُنقش» في أذهان المرضى، وقال إن زملاءه قد غمروا بها مؤخراً. كما يحرص الجراحون على التأكيد على أن نتائج جراحة التجميل ليست مضمونة على الإطلاق.

وقال نوجنت: «يجب أن يدرك المريض أن هناك اختلافات بين البشر في كيفية شفائهم، وكيفية تقدمهم في العمر، وما يمكن فعله. أقول للمرضى مسبقاً: ليس بإمكاني فعل أي شيء في الجراحة. لا أحد منا يتحكم بكل شيء»، لكن كاريديس يقول إنه عندما يبحث العملاء بعمق في إجراءات التجميل، غالباً ما يركزون على الصور ويتجاهلون «كل ما يحيط بهم من معلومات. هذه هي الخلاصة للجميع. بمجرد أن تُريهم شيئاً كهذا، ينتهي الأمر عند هذا الحد».

لاحظ الجراحون أيضاً وجود اتساق في جماليات «الوجه المُنشأ بالذكاء الاصطناعي»، وخاصةً التناظر المفرط - وهو أمر يمكن للذكاء الاصطناعي توليده بسهولة، لكن من المستحيل غالباً إعادة إنتاجه في الواقع. إذا كانت إحدى عينيك أعلى من الأخرى ببضعة ملليمترات، يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير ذلك في ثوانٍ، وفقاً للدكتور جوليان دي سيلفا، جراح التجميل في شارع هارلي. لكن إعادة ترتيب البكسلات لا تعني إعادة ترتيب التشريح. قال: «من المستحيل تغيير مستوى العينين لأنه ثابت في العظام، ويقع الدماغ خلف محجر العين. لا يمكن تغيير موضع محجر العين بأمان». وأضاف دي سيلفا أن الذكاء الاصطناعي، عند تعديله لصور العملاء، غالباً ما يعتمد على معايير الجمال المتعارف عليها: بالنسبة للنساء، خط فك على شكل حرف V، وانحناءة واسعة على طول عظام الخدين، ووجه على شكل قلب؛ أما بالنسبة للرجال، فخطوط فك أعرض، وحواجب منخفضة، وجفون علوية أكثر امتلاءً. لكن دي سيلفا قلق أيضاً بشأن اتجاه متنامٍ آخر: وهو قيام الأطباء بنشر نتائج عمليات جراحية على وسائل التواصل الاجتماعي تبدو فعّالة بشكل مذهل، لكنه يشك في أنها قد تكون مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. قال: «أتذكر أنني شاهدت إحدى هذه الصور الأسبوع الماضي، وكررت مشاهدتها مراراً وتكراراً»، مستذكراً مقطع فيديو بدا فيه مريض وكأنه قد تم تعديله ليبدو أصغر بثلاثين عاماً. «ثم في المرة الثالثة التي شاهدته فيها، لاحظت... أن يديه كانتا بستة أصابع».