معرض «فور يو بيروت»... تظاهرة فنيّة لدعم المواهب الصاعدة

تستضيفه ساحة النجمة وسط العاصمة

الأم يولا وابنتها جنى تشاركان في «فور يو بيروت» (كلير سعادة)
الأم يولا وابنتها جنى تشاركان في «فور يو بيروت» (كلير سعادة)
TT

معرض «فور يو بيروت»... تظاهرة فنيّة لدعم المواهب الصاعدة

الأم يولا وابنتها جنى تشاركان في «فور يو بيروت» (كلير سعادة)
الأم يولا وابنتها جنى تشاركان في «فور يو بيروت» (كلير سعادة)

للسنة الثانية على التوالي، يُنظّم معرض «فور يو بيروت» للأعمال الفنية والحرفية. اختيرت ساحة النجمة وسط العاصمة لتحتضن مواهب حرفية صاعدة تقدم أعمالها من رسم وإكسسوارات ومونة لبنانية تحت عنوان «صُنع في لبنان».

سيرين ناصر طالبة جامعية تُصمم المجوهرات والحلى (كلير سعادة)

تقف وراء هذه المبادرة صاحبة شركة «كليرز» كلير سعادة، فهي أخذت على عاتقها المساهمة في دعم أبناء بيروت ومختلف المناطق اللبنانية، وذلك من خلال عرض مصنوعاتهم من حرفية وغيرها. كما آثرت أن يتوجه المعرض بالتحديد إلى أفراد العائلة، بحيث تشارك فيه المواهب من عمر 8 سنوات إلى 25 عاماً. هؤلاء يجتمعون تحت راية بيروت، على مدى ثلاثة أيام في 25 و26 و27 يوليو (تموز) الحالي. ويقام هذا الحدث برعاية محافظ بيروت القاضي مروان عبود، وبدعم من وزارة السياحة.

تقول كلير سعادة، منظمة معرض «فور يو بيروت» لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المبادرة تنبع من حبّها للعاصمة. فهي ترغب من خلال إقامة هذا الحدث في إعادة العاصمة إلى مكانتها الثقافية والفنية الرائدتين.

بسام حرفي يشارك في المعرض (كلير سعادة)

وعن سبب اختيارها ساحة النجمة موقعاً للحدث تقول: «يُعيدني هذا الشارع إلى طفولتي ومنه أحمل ذكريات جميلة، حيث كان والدي يصطحبني في كل مرة يرغب في القيام معي بنزهة. وأُعدّ هذا المعرض بمثابة حلم لطالما راودتني فكرة إقامته. الأمر لم يكن سهلاً تحقيقه، ولكني جاهدت ليصبح حقيقة».

برأيها، أن هذا الشارع أُهمل وشلّت فيه الحركة لوقت طويل. كان القلب النابض للعاصمة، يجتمع في مقاهيه ومطاعمه سياسيون وإعلاميون. كانت تسلك هذا الطريق مع والدها في السبعينات. «كنا نعبره إلى سوق السمك، ومن بعده نتوجه إلى سوق الخضار، فنشتري حاجياتنا ونحمل أكياس الورق الرائجة في تلك الحقبة. ولم أجد أفضل من بيروت كي تتلقف أحلامي فأترجمها واقعاً على أرضها وشوارعها».

من المشاركين في المعرض حرفيون أمثال بسام، وهو مدرّس يعمل في حفر الخشب. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض قدّم له فرصة ذهبية، فهو قام بمحاولات عدة من قبل كي يعرض مشغولاته ولم يوفّق. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «عبر هذا الحدث سأثبت نفسي وموهبتي وأطورها من خلال نشرها وتعريفها إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وإقامته في وسط العاصمة زادتني حماساً. فأنا أعشق مدينتي، وسأبذل كل ما في وسعي كي أسهم في إعادتها إلى الريادة».

الطفل أوريان يشارك في المعرض (كلير سعادة)

اختارت كلير سعادة مواهب فنية أيضاً كي تشارك في المعرض، ومن بينها الطفل ابن السنوات الثماني والملقب بـ«دي جي أوريو». وتخبر كلير «الشرق الأوسط» عن هذه الموهبة: «بما أن المعرض يتوجه للعائلات، التقيت بالصدفة والدة الطفل، وسألتني عن إمكانية مشاركة ابنها فيه كـ(دي جي) في أول طريقه. وهي تصقل موهبته هذه بالعلم والدراسة، وسيحيي الطفل حفلات موسيقية يقدّم فيها مقطوعات موسيقية وأغنيات». ويقول أوريان، وهو تلميذ في مدرسة الليسيه الفرنسية: «بيروت تلهمني لأقدم أجمل الموسيقى، وأتمنى أن تكون أعداد الناس كبيرة كي تستمع إليها».

من ناحيتها تُشير يولا عسيران فخري لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها تشارك في المعرض بثنائية مع ابنتها جنى. «أعمل في مجال رسم اللوحات، وابنتي تشارك معي من خلال مجموعة كريمات لتغذية البشرة تصنعها يدوياً لا تدخلها أي مكونات اصطناعية». وتتابع: «هذه المشاركة مهمة جداً بالنسبة لي لأنها بمثابة رسالة فنية بامتياز، وأودّ أن أتشارك فيها بالأمل والفرح مع أكبر عدد من اللبنانيين».

يُخصّص المعرض مساحة للفتيات المقدمات على الزواج، ويقدّم لبعضهن فساتين أعراس وماكياج عروس كهدية من المعرض لدعم خطواتهن. وتوضح سعادة: «أعمل من خلال المعارض التي أقيمها على أن تتضمن لمسة إنسانية، وهو ما سبق وقمت به في معرض (فور يو بيروت) بنسخته الأولى. هذه السنة رغبت في دعم الفتيات المقدمات على الزواج، فبعضهن لا يتمتعن بميزانيات مادية توفّر لهن جميع متطلبات الزفاف. فأنا من الأشخاص الذين يرون في الأعمال الإنسانية ضرورة كي نبقي على علاقات اجتماعية سليمة».


مقالات ذات صلة

«رحلة في الذاكرة»... معرض ينطلق من المولد الشعبي إلى الحلم المعاصر

يوميات الشرق استلهام الفلكلور في تجربة تشكيلية إنسانية (الشرق الأوسط)

«رحلة في الذاكرة»... معرض ينطلق من المولد الشعبي إلى الحلم المعاصر

يفتح الفنان المصري، زكريا القاضي، في معرضه الجديد «رحلة في الذاكرة» الأبواب الواسعة على الذاكرة المصرية، ليس بوصفها أرشيفاً للماضي فقط، بل كرحلة إنسانية ممتدة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق من الأعمال في البينالي (أليساندرو برازيل - مؤسسة بينالي الدرعية)

«في الحل والترحال»... رحلة فنية تربط الجزيرة العربية بالعالم

تحول حي جاكس بالدرعية حيث تقام فعاليات النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الخميس، إلى خلية نحل دائبة الحركة حيث افتُتحت قاعات العرض وانطلق الزوار…

عبير مشخص (الرياض) عمر البدوي
يوميات الشرق لوحات منوَّعة شهدها المعرض (الشرق الأوسط)

الدرعية تحتفي بالفنّ... «مسند» يفتح نافذة جديدة على الإبداع

خلال المعرض، عُرِض عدد من القطع الفنّية النادرة، والأعمال الفنّية المقتناة، إضافة إلى مخطوطات محلّية

بدر الخريف (الرياض)
يوميات الشرق معرض الكتاب استقبل مئات الآلاف في دورته الجديدة (الشرق الأوسط)

«سفر العذارى» ليوسف زيدان تثير «زوبعة» في «القاهرة للكتاب»

فجَّرت رواية «سفر العذارى» للكاتب يوسف زيدان «زوبعة» في الدورة الـ57 من «معرض القاهرة الدولي للكتاب».

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق توثيق لمرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية (الشرق الأوسط)

«بدايات» معرض عن بواكير الحركة الفنية السعودية ورواد تجربتها الحداثية

يقوم معرض افتتح أبوابه الثلاثاء في المتحف الوطني بالرياض وتنظمه هيئة الفنون البصرية تحت اسم «بدايات» بتوثيق مرحلة تأسيس بدايات الحركة الفنية السعودية وروادها.

عمر البدوي (الرياض)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

عمَّر طراد شخصية «نورس» بأدواته التمثيلية (صور الممثل)

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».