«مهرجانات» جني المانجو تجتذب مصريين

مزارع بالإسماعيلية تتسابق لاستقبال محبي «ملك الفواكه»

من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
TT

«مهرجانات» جني المانجو تجتذب مصريين

من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)
من مهرجانات جني المانجو (مزرعة شجيع)

بعد تداول وانتشار صور موسم جني المانجو عبر منصات التواصل في مصر خلال السنوات الماضية، رصد متابعون زيادة الإقبال على حضور مهرجانات جني «ملك الفواكه» التي تشرف عليها الحكومة، والأخرى التي تنظمها المزارع الخاصة في محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة).

«أحرص على اصطحاب أسرتي للمشاركة في جني المانجو في المزارع التي تفتح أبوابها للجمهور، وأختار في كل عام مزرعة مختلفة لخوض تجربة جديدة» بحسب المهندس توفيق عامر الذي يقيم في القاهرة، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي مغامرة رائعة لجميع أفراد العائلة، وتضمن لنا ذكريات لا تُنسى، ويكون المانجو متاحاً للشراء بأسعار أقل كثيراً من مكان أو متجر للفواكه في القاهرة».

تقدم المزارع أجود أنواع المانجو بأسعار أقل من السوق (مزرعة شجيع)

ويقوم رجل الأعمال عبد الهادي سلام بالسفر عدة مرات إلى مسقط رأسه الإسماعيلية (إحدى مدن قناة السويس) في موسم جني المانجو مع أطفاله؛ من أجل المشاركة في الاحتفال بملك الفواكه، وشراء كمية كبيرة منه، لتستمتع أسرته بمذاقه الذي لا يقاوم، ولشراء هدايا للأصدقاء، وفي نهاية الموسم تكون الزيارة والشراء بهدف التخزين».

ويقول سلام: «منذ عدة سنوات اتجهت المزارع لتنظيم مهرجانات احتفالاً بموسم (ملك الفواكه)»، ويوضح: «تختلف تفاصيل المهرجان من عام إلى آخر، ومن مزرعة إلى أخرى، على سبيل المثال هناك مهرجان مانجو يحدد عدداً من الثمار لكل فرد، وبعضها يحمل شعار «تناول كل ما تستطيع في مزرعتنا».

ويتذكر الرجل الخمسيني كيف كانت جدته تطعمه هو وإخوته وأبناء عمومته «أحلى المانجو» خلال زياراتهم الأسبوعية لها، مرددة عبارة «تناول كل ما تستطيع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن أحياناً كنا نتعجل الأمر قبل أن تقدمها لنا، فنحاول الحصول عليها بأنفسنا، لكن عادةً لم نكن نستطيع الوصول إليها بسهولة».

محافظة الإسماعيلية تجتذب محبي «ملك الفواكه» (الشرق الأوسط)

يستجمع سلام هذه الذكريات خلال مشاركته في الفعاليات التي تنظمها المزارع حالياً للجمهور، وهو يعيد ترديد الجملة المحببة إليه لأبنائه وهم يتجولون في المزارع «تناول كل ما تستطيع».

ويعد احتفاء عامر وسلام بالمانجو انعكاساً لظاهرة متنامية لدى المصريين أخيراً، وهي الحرص على خوض رحلات داخلية إلى وجهات الحصاد في الحقول والمزارع، إلا أنه لموسم المانجو نصيب الأسد من هذا الاهتمام وفق منظم الرحلات شادي إبراهيم.

ويقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «يعشق المصريون المانجو؛ إذ يعد أحد أبرز الفواكه المفضلة بالنسبة للمصريين؛ لمذاقه الطيب وفوائده المتعددة، وفي السنوات القليلة الماضية تسابقت المزارع لجذب الناس للتردد عليها، لا سيما في وقت جني المحصول، واعتبرتها شركات السياحة وسيلة لتنشيط السياحة الداخلية، ووظفتها المزارع لتسويق المنتجات»، بحسب إبراهيم.

ولا يقتصر الأمر على رحلات المزارع أو المهرجانات التي تقام لتذوق هذا النوع من الفواكه، أو لشراء صناديق منها، إنما توصلت بعض المزارع في إطار تسابقها على جذب الناس إلى أفكار عديدة مبتكرة.

فتاة مصرية تبتهج بموسم جني المانجو (الشرق الأوسط)

من جهته، يرى سمير شجيع، المنسق العام لموسم حصاد المانجو بمزرعة «شجيع» في الإسماعيلية، أن هذا الزخم الواضح الذي يشهده حصاد ملك الفواكه في مصر يرجع لأسباب كثيرة، أهمها أن المانجو بات جزءاً من ثقافة المصريين الصيفية».

وأضاف شجيع لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كذلك وعي متزايد عند الناس بالاحتفاء بالطبيعة؛ حيث ازدادت رغبة الكثيرين في التواصل مع جمال الريف بعيداً عن صخب المدن والازدحام الخانق، كما تنامى لديهم مفهوم السياحة البيئية؛ مما خلق رغبة حقيقية عندهم في خوض تجربة الحصاد؛ ومن هنا تنظم لهم المزرعة جولة ممتعة برفقة مرشد في المزرعة تتيح لهم التعرف على أنواع مختلفة من المانجو، وقطف ثمارها بأنفسهم، مع تناول غذاء ريفي، وممارسة نشاطات مختلفة وثيقة الارتباط بالبيئة وسط أشجار المانجو».

جانب من الاستمتاع بالسياحة البيئية بمزارع المانجو (الشرق الأوسط)

ويمكن لزوار مزارع المانجو تناول الفطير المشلتت والعسل والقشدة والعيش الفلاحي في الإفطار، والمندي والبط والحمام والدجاج وغير ذلك في وجبة الغذاء، كما يستطيعون زيارة الحيوانات والخيول، إضافة إلى القهوة والشاي العربي، مع توفير خيم وشاليهات فندقية للمبيت، وفق سمير شجيع.

⁠ ولا يقتصر الاحتفاء بموسم الجني على الأشخاص العاديين والمشاهير والنجوم من المصريين بحسب شجيع، إنما يمتد الأمر ليشمل السفراء وأبناء الجنسيات المختلفة من المقيمين في مصر.

ويقول: «وأثناء الرحلات يلتقط الجميع الصور الفوتوغرافية التي توثق لحظاتهم السعيدة، ويمدون أيديهم لجمع فاكهة المانجو الناضجة على الأشجار، والتي تضفي لمسةً من البهجة على لوحة الألوان النابضة بالحياة في المكان، في أجواء من البهجة والمرح».

و«يبدأ ⁠موسم جني المانجو في يوليو (تموز) الجاري، ويمتد إلى أول سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما تعد الفترة ما بين 20 يوليو و20 أغسطس (آب)؛ فترة الذروة والأعلى جودة»، وفق المهندس جاسر عبد الحميد، خبير زراعة المانجو الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «محافظة الإسماعيلية تعد أشهر وأكبر وأقدم موطن لزراعة المانجو في مصر، تليها البحيرة ثم الشرقية».

طفلة صغيرة من بين المشاركات في موسم جني المانجو بالصيف (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الحميد: «توسعت زراعة المانجو في الفترة الأخيرة بسواحل مصر الشمالية، وتتنوع الأصناف من أنواع قديمة عريقة مثل السكري والعويس والفص وتيمور والزبدية والصديق ودبشة والمبروكة وقلب الثور، إلى أصناف واردة حديثاً لمصر من نهاية التسعينيات مثل الكيت والكنت والتومي».

وتعد مصر من أكبر 10 دول في إنتاج المانجو على مستوى العالم، والأولى عربياً بنحو مليون و200 ألف طن، بحسب تقارير مصرية وعالمية، وتظهر أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تحقيق صادرات مصر من المانجو الطازجة والمجففة وعصائر الفواكه أرقاماً قياسية خلال العام المنقضي 2024، بلغت 141.5 مليون دولار.

ومن المقرر أن ينظم مسؤولو محافظة الإسماعيلية النسخة الثالثة من مهرجان المانجو في شهر أغسطس (آب) المقبل، ويسعى المهرجان إلى توفير منصة للمزارعين والمُصدرين لعرض منتجاتهم.


مقالات ذات صلة

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

يوميات الشرق رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق مجسّم لوحش الكراكن يلتهم سفينة «مهرجان الثلج العالمي» في سويسرا

فوز بريطاني لافت في مسابقة عالمية للنحت على الثلج

فاز نحّاتان بريطانيان بجائزة في فن النحت على الثلج، ضمن مهرجان الثلج العالمي في سويسرا، بعد مشاركتهما في نحت مجسّم لوحش الكراكن ضمن فريق «بريطانيا العظمى».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

من المتوقَّع أن يُزيّن قمرٌ أحمر قانٍ السماء قريباً خلال خسوف كليّ للقمر، ولن يتكرَّر هذا المشهد مجدّداً قبل أواخر عام 2028...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)

بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

ما بدأ لقاءً هادئاً لهواة «بوكيمون» داخل متجر أميركي انتهى بسطو مسلح...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

خلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس»...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات قبل أن تتحول إلى نص سينمائي مكتمل، مؤكدة أن الفكرة بدأت بسؤال بسيط لكنه مؤرق، وهو ماذا يفعل الإنسان بالماضي الذي قرر أن يدفنه؟ وهل يمكن حقاً أن نغادر مكاناً دون أن يبقى في داخلنا؟

وأضافت المخرجة الكندية لـ«الشرق الأوسط» أن «البذرة الأولى وُلدت حين عاشت، في مطلع العشرينات من عمرها، 6 أشهر في أوروبا الشرقية، متنقلة بين رومانيا وبلغاريا، حيث عملت مع مهاجرين كانوا يستعدون لترك أوطانهم إلى كندا، وخلال هذه الفترة اكتشفت أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل قطيعة مع طبقات من اللغة والذكريات والعلاقات، وأن ما يُترك خلف الحدود يظل يعيش في الداخل بصيغة أخرى».

وأشارت إلى أنها بعد عودتها إلى مونتريال ظلت قريبة من أصدقاء ينتمون إلى الجيل الثاني من المهاجرين، وأن قصة والد أحدهم أثّرت فيها بعمق، فهو رجل غادر بلده قبل أكثر من 40 عاماً، وقرر بإرادته ألا يعود إليه أبداً، ولم يكن هروبه من صدمة مباشرة، بل من ثقل المواجهة، مشيرة إلى أنها كانت تتساءل دائماً، ماذا لو أُجبر هذا الرجل على العودة؟ كيف سيتعامل مع الأماكن التي تركها؟ هل سيجد نفسه كما كان، أم سيكتشف أنه أصبح غريباً حتى عن ذاكرته؟ من هذا السؤال وُلدت شخصية «ميخائيل» في الفيلم، وهو الرجل الذي اختار القطيعة وسيلة للبقاء، قبل أن يُدفع إلى مواجهة ما ظن أنه تجاوزها.

المخرجة الكندية (الشركة المنتجة)

يروي فيلم «نينا روزا» الذي حصدت مخرجته جائزة أفضل سيناريو في المسابقة الرسمية لمهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية قصة «ميخائيل» الذي غادر بلغاريا في تسعينات القرن الماضي عقب وفاة زوجته، ليبدأ حياة جديدة في مونتريال حيث ربّى ابنته الصغيرة «روزا» بمفرده، ونجح في أن يُرَسّخ مكانته بصفته خبيراً في الفن الفرنسي والفن المعاصر.

وبعد سنوات طويلة من القطيعة مع وطنه، يتلقى تكليفاً من جامع أعمال فنية للتحقق من أصالة لوحات طفلة بلغارية في الثامنة من عمرها تدعى نينا، بعدما انتشرت أعمالها على نطاق واسع عبر الإنترنت، يتردد ميخائيل في العودة إلى البلد الذي أقسم ألا يعود إليه، لكنه وافق في النهاية. غير أن لقاءه بـ«نينا» هزّه من الداخل، فالطفلة، بنضجها غير المتوقع، توقظ داخله ذكريات حاول طويلاً دفنها.

وأكدت المخرجة الكندية أن «نينا روزا» ليس فيلماً عن لحظة الرحيل الأولى، بل عن «ما بعد» الرحيل، والسنوات التي تبدو مستقرة من الخارج لكنها تخفي جراحاً لم تُعالج، مشيرة إلى أن الفيلم يطرح سؤالاً بسيطاً لكنه عميق، وهو هل يمكن للإنسان أن يبني مستقبله على إنكار جزء من تاريخه؟

وأوضحت أنها منذ فيلمها الأول كانت منشغلة بفكرة الانتماء، لكنها في «نينا روزا» حاولت الاقتراب من الهوية من زاوية رجل في أواخر الخمسينات، يعيش بين ثقافتين، ويتحدث بلغتين، ويشعر بأنه لا ينتمي بالكامل إلى أي منهما، لافتة إلى أنها لا تؤمن بالهوية الثابتة، بل تراها طبقات متراكبة، وأحياناً متناقضة، والسينما تمنحها فرصة لاستكشاف هذه المنطقة الرمادية التي يتشكل فيها الإنسان.

صناع الفيلم خلال حضور العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى أنها تعمدت الابتعاد عن الواقعية الصارمة التي ميّزت أعمالها السابقة، واتجهت إلى لغة أكثر شاعرية، تسمح للصورة بأن تعكس ذاتية «ميخائيل» المضطربة، مشيرة إلى أن المكان في الفيلم جاء بوصفه جزءاً من ذاكرة وروائح وأصوات وأغان قديمة، فالعودة إلى بلغاريا وظفت باعتبارها احتكاكاً بين الحاضر والماضي. لذلك اختارت عدسات تمنح الصورة شكلاً مختلفاً يعكس المزج بين الواقع والذكرى.

وأوضحت أن «اختيار بطل الفيلم كان تحدياً معقداً، لأنها كانت تبحث عن ممثل بلغاري يتقن الفرنسية ويحمل في داخله تجربة اغتراب حقيقية، وبعد بحث طويل، وجدت ممثلاً عاش خارج وطنه سنوات طويلة، فشعرت بأن الشخصية وجدت جسدها الطبيعي»، لافتة إلى أن «خلفيتها الوثائقية تجعلها حريصة على الصدق، وعلى أن يتقاطع المسار الشخصي للممثل مع المسار الدرامي للشخصية، حتى لا يبدو الألم مفتعلاً».


أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
TT

أحمد العوضي: أخلع عباءة «البطل الشعبي» في «شمشون ودليلة»

أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)
أحمد العوضي في كواليس مسلسل «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

أكَّد الفنان المصري أحمد العوضي أن شخصية «علي»، التي يجسّدها ضمن أحداث مسلسل «علي كلاي»، هي الأقرب إلى قلبه وحياته الخاصة. وقال العوضي، في حواره لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يُعد مزيجاً من الرومانسية والأكشن والإثارة، كاشفاً عن ابتعاده عن ثيمة البطل الشعبي التي اعتاد تقديمها خلال المواسم الماضية، وذلك عبر فيلمه السينمائي المقبل.

وعن شخصية «علي كلاي»، قال العوضي: «تتمتع الشخصية بثراء كبير، وتعمل في تجارة قطع غيار السيارات، وفي الوقت نفسه هو لاعب متمكّن في رياضة الـ(MMA) القتالية».

وأوضح أن دوره في العمل لم يُرهقه، خصوصاً أنه ملاكم حاصل على بطولات عدة، ويهوى ممارسة رياضة الـ(MMA)، أي الفنون القتالية المختلطة، منذ الصغر، حتى إن دخوله مجال التمثيل كان في الأساس من بوابة الملاكمة.

العوضي يعدُّ «علي كلاي» الأقرب إليه

وأضاف العوضي: «أنا ملاكم قبل التمثيل، وعندما عملت مع الفنان الراحل نور الشريف في بداياتي الفنية، كان يعلم خلفيتي الرياضية، خصوصاً تفاصيل ممارستي للملاكمة»، موضحاً أنه «تحمَّس لتجسيد شخصية (علي كلاي) لأنها قريبة إلى قلبه وحياته الخاصة، وإلى الرياضة التي نشأ على تفاصيلها منذ الصغر».

وأشار إلى أن «أكثر ما أرهقه خلال تصوير العمل هو تعدّد أماكن التصوير، التي تجاوزت 150 موقعاً، وتطلّبت ديكورات ضخمة ومتشعّبة»، لافتاً إلى أن «هذا الأمر، رغم إرهاقه وصعوبة تنفيذه، خلق تفاصيل مختلفة في العمل، ونتج عنه تنوّع بصري كبير يراه الناس».

ونفى العوضي وجود علاقة بين فيلمه «البلدوزر»، الذي أعلن عن تقديمه منذ سنوات، ومسلسل «علي كلاي»، لافتاً إلى أن «ما يجمعهما هو تناول رياضة الـMMA فقط، إذ كانت رغبته تجسيد شخصية بطل في هذه الرياضة ضمن الفيلم، لكن انشغاله وانشغال المخرج حينها حالا دون استكمال المشروع».

ويشارك في بطولة مسلسل «علي كلاي»، إلى جانب أحمد العوضي، نخبة من النجوم، من بينهم دُرّة، ويارا السكري وغيرهما، وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج محمد عبد السلام.

وعن سبب تكرار التعاون مع المؤلف والمخرج في أكثر من عمل فني، يقول: «نحن ثلاثي متفاهم، وتربطنا علاقة وطيدة، ونشعر بأريحية خلال تعاوننا معاً».

الملصق الترويجي للمسلسل (حساب العوضي على فيسبوك)

وينتظر أحمد العوضي طرح فيلم «شمشون ودليلة» خلال موسم عيد الأضحى المقبل، مؤكداً أن الفيلم سيشهد تخلّيه عن ثيمة «البطل الشعبي» التي اعتاد تقديمها خلال الفترة الماضية. وقال إن أحداث الفيلم تدور في إطار «أكشن كوميدي»، ولم يتبقَّ على استكمال تصويره سوى 10 أيام فقط، وسيُنجز خارج مصر.

وعن تأخّره في خوض تجربة المسرح، أكد أحمد العوضي أنه عاشق للمسرح، لكنه يحتاج إلى تفرّغ كبير، مشيراً إلى أنه سيعمل على تقديم كثير من العروض المسرحية قريباً، معترفاً بتقصيره في هذا الجانب المهم، بسبب تركيزه الكامل خلال الفترة الماضية على تقديم أعمال فنية في السينما والدراما.

العوضي في كواليس «علي كلاي» (حسابه على موقع فيسبوك)

وعن الجدل الذي أثارته تصريحاته في كونه «الأعلى أجراً» و«الأكثر مشاهدة»، قال العوضي إن «كل شخص له مطلق الحرية فيما يقول، ما دام لم يتجاوز حدود الزمالة»، موضحاً أنه عندما يتحدث إلى جمهوره أو يطلق تصريحات، فإنه لا يتعمّد مضايقة أحد أو إلحاق الضرر بأيٍّ من زملائه.

ويستبعد العوضي فكرة الابتعاد عن التمثيل أو اعتزال الوسط الفني بسبب مثل هذه الصراعات، قائلاً: «هذا الأمر مرفوض تماماً، فأنا أعشق الفن بكل جوارحي، ولا يمكنني اعتزاله مهما حدث. وليس لي علاقة بما يجري، ولا أشغل بالي بأحد، بل أضع كامل تركيزي في عملي».

العوضي أعلن عن تخليه عن ثيمة البطل الشعبي في السينما (حسابه على فيسبوك)

ويرفض الفنان المصري تقديم سيرة الفنان الراحل نور الشريف فنياً لأسباب عدَّة، من بينها أنه «كان حالة خاصة ونجماً فريداً، وتقديم سيرته أمر كبير عليّ وعلى زملائي في الوسط». وأضاف: «هو يمثل لي حالة فنية وإنسانية خاصة، وله مكانة في قلبي لا يمكن لأحد أن ينافسه عليها، فهو (أبي الروحي)، وسيظل أكثر فنان أشعر بالامتنان تجاهه منذ دخولي الوسط الفني».

وأضاف العوضي: «أنا لا أحب أعمال السير الذاتية عادة، خصوصاً الشخصيات التي عاصرها الناس ولها أعمال متداولة، لأن هذا النوع من الفن قد يتحوَّل إلى تقليد لا إلى تجسيد حقيقي، على عكس تقديم سير شخصيات تاريخية يعرفها الناس لكنهم لم يشاهدوها».