مصر: الغلاء يجعل من «العزومات العائلية» عبئاً و«هماً ثقيلاً»

المسلسلات الدرامية وأفلام السينما المصرية جسدت العزومات العائلية (مشهد من فيلم «الحفيد» على «يوتيوب»)
المسلسلات الدرامية وأفلام السينما المصرية جسدت العزومات العائلية (مشهد من فيلم «الحفيد» على «يوتيوب»)
TT

مصر: الغلاء يجعل من «العزومات العائلية» عبئاً و«هماً ثقيلاً»

المسلسلات الدرامية وأفلام السينما المصرية جسدت العزومات العائلية (مشهد من فيلم «الحفيد» على «يوتيوب»)
المسلسلات الدرامية وأفلام السينما المصرية جسدت العزومات العائلية (مشهد من فيلم «الحفيد» على «يوتيوب»)

اعتادت آية عوض (36 عاماً) أن تجتمع بشقيقاتها السبع كل يوم جمعة في منزل العائلة بمنطقة الجيزة، بعدما باعدت بينهن المسافات، حيث تقطن في مدينة 6 أكتوبر (جنوب القاهرة)، فيما يسكن الباقون مناطق أخرى متفرقة. في هذا اليوم تعدّ الأم أصنافاً متنوعةً من الطعام تلبي أذواق بناتها وأحفادها المختلفة، ومن مائدة الطعام تمتد جلسات السمر. كان ذلك قبل نحو 3 أعوام، قبل أن تتبدل الأحوال بفعل الغلاء.

تنعكس الأزمة الاقتصادية في مصر منذ عام 2016 على أسعار السلع والخدمات، حتى قفزت نسبة التضخم على أساس سنوي في يونيو (حزيران) من عام 2023 إلى 41 في المائة، فيما سجلت نسبته الشهر الماضي 14.9 في المائة، دون أن تؤدي النسبة إلى تراجع في الأسعار.

تقول آية لـ«الشرق الأوسط»: «ميزانية والديّ بسيطة، تعتمد على المعاش، ولأن عددنا كبير، كانت هذه التجمعات تفوق قدرتهما». بدأت آية كلامها لـ«الشرق الأوسط» موضحة أنها كانت تلاحظ كيف تقل أصناف الطعام على المائدة، فتكتفي الأم بصنفٍ واحدٍ يحبه الجميع مع اللحوم، وبعد فترة تقل اللحوم وتختفي أحياناً.

حاولت الشقيقات التخفيف عن حمل لقائهن على والديهما، دون أن يقطعن العادة، فاقترحن أن تشتري كل واحدة لأبنائها طعاماً جاهزاً، بحجة عدم تضييع الوقت في الطبخ وادخاره للحديث، وتعلق آية: «كان ذلك حلاً لكنه ليس جذرياً، فانتقل إلينا عبء شراء الطعام، ومن النادر أن نجتمع كلنا مثل السابق؛ كل مرة تعتذر من لا تتحمل ميزانيتها عبء شرائه».

العزومة هم ثقيل

أما هويدا عبد المعبود (54 عاماً)، فتنتظر يوم الجمعة بلهفة، حتى ترى نجلها الأكبر وحفيدها خلال زيارتهما الاعتيادية، حتى وإن كانت هذه الزيارة تكلفها تقليل جودة الطعام طيلة 4 أيام قبل «العزومة»، إذ تقول لـ«الشرق الأوسط»: «ندخر إعداد اللحم والطعام المميز ليوم الجمعة خلال زيارة نجلي، وباقي الأيام نأكل أي شيء، سواء طعاماً دون لحوم أو أكلاً سريع التحضير غير مكلف».

أظهرت دراسة تراجع استهلاك أسر مصرية للحوم (الشرق الأوسط)

ووفق دراسة أجراها معهد السياسات الغذائية الدولي (IFPRI) عام 2022 على 6 آلاف أسرة فقيرة وشبه فقيرة في مصر، لقياس تأثيرات ارتفاع الأسعار على النمط الغذائي، اتضح أن 85 في المائة من هذه الأسر قلصت استهلاك اللحوم، و75 في المائة منها خفّضت استهلاك الدجاج والبيض منذ مارس (آذار) 2022 بسبب ارتفاع الأسعار.

تقطن هويدا منطقة العمرانية الشعبية (في محافظة الجيزة)، ويقتصر دخل عائلتها على معاش زوجها، وبعض المدخرات، موضحةً أن «عبء العزومات يزداد كل يوم عن سابقه بسبب ارتفاع الأسعار، خصوصاً لو كان المدعوون ليسوا من المقربين ممن لا تتحرج معهم من إعداد أنواع محدودة»؛ توضح: «بعض العزومات تتطلب التنوع في الأصناف، وهذا هم ثقيل».

«الأزمة الاقتصادية تضرب قلب الحياة الاجتماعية المصرية، والمتمثلة في المائدة بما تحمله من دلالات اجتماعية وثقافية عميقة»، وفق الباحث الإنثربولوجي، وليد محمود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عزومات الطعام ليست مجرد تناول وجبة، بل نسيج اجتماعي معقد يحمل معاني الكرم والضيافة والتواصل الاجتماعي».

وأضاف: «في الماضي كانت العزومات تُقام في المناسبات الدينية والاجتماعية لتعبّر عن مكانة الأسرة، لكن التضخم الحالي يعيد تشكيل العادة، فتجد الأسر نفسها مضطرةً لتقليل عدد العزومات، وتغيير نوعية الطعام المقدم، وتقليل عدد المدعوين، في تغيير يحمل تداعيات اجتماعية ونفسية عميقة».

عزومة لأسرة مصرية توازن بين لمة العائلة والتوفير (الشرق الأوسط)

حيل للتعايش

تبحث الأسر المصرية عن حيلٍ للتعامل مع عبء الأسعار، دون الحرمان من «بهجة التجمعات»، فالبعض لجأ إلى إعداد وجبات تتداخل في تكوينها اللحوم مع الخضروات مثل «الطاجن»، وتقسيم اللحوم أو الدواجن لقطع أصغر، فتبدو الكميةُ أكبر.

آخرون ابتكروا طرقاً أفضل لتعويض الأسرة صاحبة العزومة عما أنفقته خلالها، الذي قد يكلفها طعام باقي الشهر، واحدة من هؤلاء رحاب إدريس (34 عاماً) مسؤولة كتابة محتوى في إحدى شركات «السوشيال ميديا» تقول لـ«الشرق الأوسط»: «الآن أي عزومة لأسرة مكونة من 3 أفراد فقط تتكلف نحو 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً) وهو مبلغ (ثقيل) على أي ميزانية، لذا لا نتحرج أنا ودوائري الصغيرة التي أتبادل معها العزومات في استبدال المواد الغذائية أو الملابس أو الأحذية بالحلويات أو الفواكه التي كنا نحضرها في السابق».

وتوضح أن «المعاناة المشتركة من الأسعار تجعلنا نحاول تخفيف آثارها على بعضنا البعض»، مشيرةً إلى أن ذلك يأتي جنباً إلى جنب مع «تقليل العزومات بشكل عام واختلاف أشكالها؛ فقبل سنوات كانت عزومةً لعيد ميلاد أو فرح تعني ضمنياً فقرة للطعام، الآن نكتفي بالحلوى».

زيادات مستمرة في الأسعار بأسواق مصرية (الشرق الأوسط)

ويُبدي الباحث الإنثربولوجي قلقاً من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية على المدى البعيد إلى «تفكك تدريجي في النسيج المجتمعي»، قائلاً إن «العزومات كانت تلعب دوراً حيوياً في تقوية العلاقات وبناء الشبكات الاجتماعية. وتراجع هذه العادة قد يؤدي إلى تفكك تدريجي في النسيج الاجتماعي، حيث تقل فرص التواصل المباشر بين العائلات، وزيادة الشعور بالعزلة الاجتماعية، خصوصاً بين كبار السن الذين يعتمدون على هذه التجمعات للحصول على الدعم الاجتماعي والنفسي».

ولفت إلى تغير ملحوظ في «سلم القيم الاجتماعية»، «حيث تصبح القيم المادية أكثر أهمية من القيم الاجتماعية التقليدية، فقيم مثل الكرم والضيافة، تتراجع لصالح التوفير والادخار».

لكن آية، التي حُرمت من تجمع عائلتها الكرنفالي كل جمعة، تقاوم حتى لا تفقد وهج عزومات أخرى محدودة في منزلها، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنها تعتمد على «حصالة» نجليها الصغيرين في ذلك.

تخصص الأم، وهي ربة منزل، كل شهر مبلغاً من الميزانية في الحصالة، لشراء حاجات أبنائها، وخلال العزومات كلما نقصت ميزانيتها، اقترضت أموالاً من الحصالة وتعدّه ديناً عليها أن ترده فيما بعد، وفق تعبيرها. ومع ذلك لا تُخفي قلقها من ألا تصمد حيلتها البسيطة أمام القفزات المتتالية في الأسعار.


مقالات ذات صلة

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

يوميات الشرق لحظة يرى فيها العالم وجهاً آخر للجمال (أ.ب)

عارضات مُصابات بـ«متلازمة داون» يسرقن الأضواء في بوخارست

خطفت عشرات العارضات من ذوات «متلازمة داون» الأنظار، وهنَّ يتهادين على منصة عرض أزياء في العاصمة الرومانية...

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
يوميات الشرق أجهزة الأمن كثَّفت حملات إلقاء القبض على بلوغرز (وزارة الداخلية)

توقيف «بلوغرز الرقص»... هل تهدد «السوشيال ميديا» قيم المجتمع المصري؟

في الآونة الأخيرة تزايدت وقائع القبض على صانعات محتوى على «السوشيال ميديا» بمصر للقيام بنشر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد وألفاظ «خادشة للحياء».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق حجازي وزوجته خلال الزفاف (صفحته على «فيسبوك»)

حبس الفنان محمود حجازي 6 أشهر في قضية ضرب زوجته

قضت محكمة جنح أكتوبر (السبت) بحبس الممثل المصري محمود حجازي 6 أشهر وكفالة قدرها 5 الآف جنيه.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه».

محمد الكفراوي (القاهرة )

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.