«ديوانية حب» افتتحت «مهرجانات بيت الدين» بثلاث قامات نسائية

لا الغناء توقف ولا الجمهور يريد أن ينصرف

الفنانات الثلاث في «ديوانية حب» (خاص - الشرق الأوسط)
الفنانات الثلاث في «ديوانية حب» (خاص - الشرق الأوسط)
TT

«ديوانية حب» افتتحت «مهرجانات بيت الدين» بثلاث قامات نسائية

الفنانات الثلاث في «ديوانية حب» (خاص - الشرق الأوسط)
الفنانات الثلاث في «ديوانية حب» (خاص - الشرق الأوسط)

ليلة عامرة أحيتها الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة إلى جانب الفنانتين المصرية ريهام عبد الحكيم، والسورية لبانة القنطار. ثلاثة أصوات نسائية عربية، لكل منها ألقها وخصوصيتها، افتتحت «مهرجانات بيت الدين» لهذا الموسم، بحفل استثنائي حمل عنوان «ديوانية حب»، وجلب معه الفرح لحضور حاشد، توافد للاحتفاء بعودة المهرجانات.

أطلت جاهدة وهبة بصوتها الجهوري الذي تردد صداه في ساحة القصر التاريخي، وهو «يعانق الجبل بين الحكايا والينابيع»، تخاطب بيت الدين، قبل أن تنشد أغنيتها التي كتبتها ولحنتها من وحي قصيدة للشاعر بيار رستان: «أيها الحب افتح ذراعيك، فنحن في بيت الدين، نغني من القلب، وكل من جاء من جهة القلب، عهد الفن والأمل والإنسان»، ثم رحبت وهبة بـ«الصديقتين» ريهام ولبانة، اللتين جاءتا تشاركان في هذه الأمسية العذبة، ومعهما المايسترو المصري أحمد طه الذي قاد فرقة من موسيقيين لبنانيين وعرب.

وزير الثقافة غسان سلامة على المسرح مشاركاً جاهدة وهبة غناء في نهاية الحفل... وفي الوسط رئيس الوزراء نواف سلام وعقيلته (خاص - الشرق الأوسط)

أدارت جاهدة وهبة الديوانية بجدارة، كما لو أنها في مجلس شرقي بنكهة عفوية. ففكرة هذا «اللقاء الحنون» كما وصفته هي، كانت تتمنى تنفيذها منذ زمن بعيد. وها هو الوقت قد حان، ليصبح الحلم حقيقة. أدت أغنية «يطير الحمام، يغطّ الحمام»، تحية للغائب الحاضر محمود درويش، ثم استقبلت بمحبة لبانة القنطار التي أطلقت حنجرتها الماسية وهي تشدو «ليالي الأنس في فيينا». سليلة عائلة أسمهان، والمتخصصة في الأوبرا، قالت إنها استفادت من دراستها الأوبرالية ومعارفها، لتجوّد غناءها الشرقي.

بعد ذلك كان استقبال جاهدة لريهام عبد الحكيم التي أطربت وهي تطلق حنجرتها بأغنية «افرح يا قلبي». وهي المرة الثانية التي تستضاف فيها ريهام في بيت الدين، لتمتع الحضور بكلثومياتها. لكنها في هذه الأمسية تشارك في حفل يطلق فيه الغناء أحادياً أو بصوتين، وغالباً بالاشتراك بين القامات الثلاث. جالسات على كنباتهن أو واقفات، أدت كل منهن ببراعة أغنيات متنوعة، وتقاسمن الأدوار كما لو كانت حناجرهن آلات موسيقية بشرية في أوركسترا متناغمة، تتحاور في ما بينها.

الفنانات الثلاث تشاركن الغناء كأوركسترا منسجمة (خاص - الشرق الأوسط)

أجادت ريهام أيضاً وهي تغني شارة مسلسل «خاتم سليمان»: «عاشق سارح في الملكوت... ميهموش العمر يفوت، يدفع في الحرية حياتُه، ولو اتكتّف للحظة يموت». الحفل هو خلطة شرقية، فيها الشعر والموشح والطرب والأغنية الخفيفة، والمقامة والعتابا. توالت الأغنيات، فكانت فيروز في «ارجعي يا ألف ليلة»، غنتها الفنانات متناوبات ومتشاركات المقاطع، متداخلات الصوت. فيروز التي أحيت حفلات متوالية في بيت الدين في السنوات من 2000 ولغاية 2003، كان لها «من القلب تحية»، ومن الجمهور المشاركة الغنائية.

كذلك غنت جاهدة «قارئة الفنجان» لعبد الحليم حافظ، ولوردة «في يوم وليلة»، وبدأت بعدها لبانة بمطلع «زي العسل» للشحرورة صباح، وكان لداليدا حصة من خلال «حلوة يا بلدي»، ونجاة الصغيرة بأغنية «أمّا براوة، براوة، أما براوة... دوار حبيبي طراوة، آخر طراوة» بصوت ريهام. في الديوانية مكان يتسع لعمالقة الطرب كلهم. أحد الحاضرين كان يصفق بحرارة وهو يردد: «عظمة على عظمة... (أعدتمونا) خمسين سنة إلى الوراء... الله، الله».

في كل مرة كانت تشدو فيها لبانة القنطار أسمهان، يبدو وكأن هذا الصوت الذي ظنناه لا يتكرر، وُلد من جديد. «أنا قلبي دليلي» لليلى مراد لم تكن أقل سحراً من «ليالي الأنس في فيينا» أو «يا طيور مغردة» التي زقزقت فيها وأطربت. أما ريهام، فقد بدت في كل مرة تغني أم كلثوم، تتفوق على نفسها حتى وصلت في النهاية إلى «الأطلال». وأما جاهدة وهبة، فقد فازت بجدارة، ليس في الغناء فقط، وفي عيش العربية وتراثها وموسيقاها كأنها تتنفسها، وإنما أيضاً في استقبال ضيفتَيها بما يشبه الاحتضان، واقتراح أجمل الأغنيات عليهما، كما في مشاركتهما الأداء، حتى بدا أنه مع تقدم الوقت تزداد حماسة الجمهور، وهي تخيّر الحضور بين أغنية وأخرى، وتحثه على المشاركة. ودخلت جاهدة في العتابا، فوقف الحضور رقصاً وغناءً، لينزل إلى مقدمة المسرح الراقص حسان الصلح مواكباً الموسيقى بدبكة سريعة ومحترفة.

استراحة «مناقيش» على الصاج لرئيس الوزراء نواف سلام وعائلته (خاص - الشرق الأوسط)

في النهاية، مع كل هذا الحماس، قرر الحاضرون أن يكملوا السهرة وقوفاً، بعد أن دخل الغناء في الأجواء اللبنانية مع «طلوا حبابنا طلوا». هنا قرر رئيس الوزراء نوّاف سلام، وعقيلته سحر بعاصيري، أن يهنئا المشاركات على نجاحهن الباهر في هذه الأمسية، وقد امتد الحفل إلى أكثر من ساعتين، لا الغناء يتوقف ولا الجمهور يريد أن يغادر، وسط تصفيق وغناء وهتافات. لكن جاهدة وهبة طلبت من سلام وعقيلته أن يبقيا معها ويشاركاها المسرح، ثم التحق بالمسرح وزير الثقافة غسان سلامة للتهنئة، فأعطته جاهدة الميكروفون ليشارك في الغناء، وفعل باندماج ولطف شديدين، وكذلك انضمت إلى المجموعة وزيرة السياحة لور الخازن لحود، ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري. في حين كانت السيدة الأولى نعمت عون واقفة تصفق وتشجع من مكانها وسط الجمهور. الحفل لم ينتهِ هنا. تواصلت الأغنيات مع الوزراء بـ«نسّم علينا الهوا»، والجميع في حبور والجمهور يرقص. وحضر الحفل النائب السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وعقيلته نورا جنبلاط القيّمة الأولى على التنظيم المحترف لـ«مهرجانات بيت الدين».

ليلة من العمر في بيت الدين، لعلها جاءت على هذا النحو تعويضاً عن انقطاع. فإقامة المهرجانات في لبنان، وسط هذه الظروف القاسية، إشارة تحدٍّ، ووقفة أمل، ورغبة راسخة في تجديد العهد بأن الناس هنا يرفضون البشاعة، ويتعلقون بحبال الجمال والإبداع.


مقالات ذات صلة

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الكندية سيلين ديون في نيويورك عام 2024 (أ.ب)

سيلين ديون تعلن عودتها إلى الجمهور بعد غياب سنوات

أعلنت المغنية الكندية سيلين ديون، مساء أمس (الاثنين)، إحياءها عشر حفلات موسيقية خلال الخريف المقبل في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس )
يوميات الشرق عبد الحليم حافظ لا يزال على القمة بحسب الكتاب (كتاب نصف حليم الآخر)

كتاب جديد عن معارك عبد الحليم حافظ الفنية

يوحي عنوان كتاب «نصف حليم الآخر» بأنه يستعيد قصة حب «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ التي لم تكتمل ومثَّلت جانباً مؤلماً في مسيرته.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق هاتف أرضي في غرفة نوم عبد حليم (الشرق الأوسط) p-circle 02:02

منزل عبد الحليم حافظ يُغلق أبوابه مؤقتاً... ويفتقد «أحضان الحبايب»

تخيّم على شقة «العندليب» حالة من الهدوء، لا يكسرها سوى صوت تلاوة القرآن الكريم.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
TT

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

لا تُبنى ثقة الطفل بنفسه بين ليلة وضحاها، بل تتشكل تدريجياً من خلال تجاربه اليومية، وطريقة تعامله مع التحديات، والدعم الذي يتلقاه من محيطه. وفي عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط، يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية، إذ قد تؤثر هذه الثقة بشكل مباشر في سعادتهم وأدائهم ومستقبلهم.

في هذا السياق، تؤكد سيندرا كامفوف، مدربة الأداء الذهني، أن على الآباء الانتباه إلى مستوى ثقة أطفالهم بأنفسهم وتقديرهم لذواتهم، إذا كانوا يرغبون في تنشئتهم ليصبحوا بالغين ناجحين ومتوازنين، وذلك حسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وتوضح كامفوف، مؤسسة معهد «القوة الذهنية» - شركة متخصصة في تدريب القادة والرياضيين على المهارات الذهنية - أن «الثقة بالنفس تُعد من أقوى المؤشرات على الأداء والسعادة والنجاح». وتضيف: «تنمية الثقة بالنفس رحلة مستمرة تمتد طيلة الحياة، لأننا جميعاً نواجه عقبات وتحديات قد تؤثر على نظرتنا إلى أنفسنا».

ورغم أهمية هذا الجانب، فإن معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي. لذلك، تنصح كامفوف الآباء بالانتباه إلى العلامات غير المباشرة، سواء في كلام الطفل أو سلوكه. فطريقة حديثه عن نفسه، أو لغة جسده، قد تكشف الكثير عمّا يشعر به داخلياً، خصوصاً إذا بدا متردداً أو غير قادر على التعبير عن مشاعره الحقيقية.

فيما يلي ثلاث علامات تحذيرية قد تشير إلى أن طفلك يعاني من ضعف في ثقته بنفسه ويحتاج إلى دعم:

1. الحديث السلبي مع الذات

تُعد هذه من أبرز الإشارات على تدني تقدير الذات. فقد يلوم الطفل نفسه باستمرار عند الفشل، أو يعبّر عن ذلك بعبارات قاسية مثل: «أنا فاشل» أو «أنا غبي جداً». وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى توقع الفشل مسبقاً، كأن يعتقد أنه لن ينجح في اختبار، أو لن يتمكن من تعلم مهارة جديدة.

في مثل هذه الحالات، تنصح كامفوف بتذكير الطفل بأن الإخفاقات والتعثرات المؤقتة لا تُعرّف هويته ولا تحدد قدراته. كما يمكن تعليمه النظر إلى الفشل بوصفه فرصة للتعلم والنمو، بدلاً من اعتباره نهاية الطريق.

2. المقارنة المفرطة مع الآخر

تشير كامفوف إلى أن المقارنة المستمرة مع الأقران، خصوصاً من يبدون أكثر تفوقاً، قد تكون مؤشراً واضحاً على ضعف الثقة بالنفس. وتوضح أن المقارنة بحد ذاتها سلوك طبيعي، إذ تساعد الإنسان على فهم موقعه في محيطه، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول إلى معيار دائم للحكم على الذات.

وللتعامل مع ذلك، توصي بتوجيه الطفل للتركيز على الجوانب التي يمكنه التحكم بها، بدلاً من الانشغال بما لدى الآخرين. ويمكن للآباء طرح أسئلة تساعد الطفل على التفكير بشكل إيجابي، مثل: «ماذا تخبرك هذه المقارنة عما تريده حقاً؟» أو «ما الذي يهمك في هذا الأمر؟». وتُعد الإجابات عن هذه الأسئلة مدخلاً مهماً لوضع أهداف واقعية والعمل على تحقيقها، وهو ما تؤكد كامفوف أنه من أقوى الطرق لتعزيز الثقة بالنفس.

3. لغة الجسد وانخفاض الطاقة

حتى في حال غياب التصريحات السلبية، قد تعكس لغة الجسد ما يدور داخل الطفل. فقد يبدو أقل حيوية، أو يميل إلى الانطواء، أو يتجنب المشاركة في أنشطة كان يستمتع بها سابقاً. كما قد تلاحظ انحناء كتفيه، أو قلة ابتسامته، أو انخفاض طاقته بشكل ملحوظ.

وتشير كامفوف إلى أن هذه التغيرات قد تكون نتيجة لصوت داخلي ناقد لا يعبّر عنه الطفل بالكلام. لذا، من المهم أن يكون الآباء قدوة في التعامل الإيجابي مع المشاعر، من خلال إظهار طرق صحية لإدارة التوتر والإحباط، بدلاً من كبتها.

وبدلاً من مطالبة الطفل بالتفاؤل القسري، ينصح خبراء التربية بتعليمه التعرف على مشاعره وتسميتها، في خطوة أولى نحو فهمها والتعامل معها.


دمية من تصميم طفل تُحلِّق مع «أرتميس 2» حول القمر

تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
TT

دمية من تصميم طفل تُحلِّق مع «أرتميس 2» حول القمر

تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)

في إنجاز علمي لافت، تتهيّأ وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمّة «أرتميس 2»، التي ستقلّ 4 رواد فضاء في رحلة تحليق حول القمر، في أول محاولة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن، وترافقهم في تلك الرحلة دمية محشوّة جديدة.

ذكرت «الإندبندنت» أنّ هذه الدمية تصطحبهم في الرحلة «رايز»، وهي ظريفة بحجم كرة ليّنة، ترتدي قبعة بيسبول تستحضر إرث مهمّة «أبولو 8» الرائدة عام 1968. وتؤدّي وظيفة علمية دقيقة بوصفها مؤشراً لانعدام الجاذبية، إذ تتيح لرواد الفضاء التحقُّق بصرياً من بلوغهم بيئة الجاذبية الصفرية في الفضاء الخارجي.

مع ذلك، لا يقتصر دور «رايز» على هذه المهمّة، إذ تحمل في جوفها بطاقة ذاكرة تضم أسماء 5.6 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، في هذه الرحلة التاريخية.

«رايز» تحمل في داخلها أسماء ملايين المشاركين من أنحاء العالم (رويترز)

لماذا «رايز»؟

اختيرت الدمية المُبتسمة، التي صمَّمها طالب في الصفّ الثاني الابتدائي من شمال كاليفورنيا يُدعى لوكاس يي، من بين أكثر من 2600 تصميم، ضمن مسابقة «تميمة القمر» التي نظَّمتها «ناسا».

وترتدي «رايز» قبّعة مزينة بصورة لكوكب الأرض وصاروخين منطلقين ونجوم متلألئة، مستوحاة من الصورة الشهيرة «شروق الأرض» التي التُقطت عشية عيد الميلاد خلال مهمّة «أبولو 8» على يد رائد الفضاء بيل أندرس.

وتنسجم هذه الرمزية مع روح المهمّة، وفق رائدة الفضاء كريستينا كوتش، التي أوضحت أنّ صورة «شروق الأرض» تُعدّ مصدر إلهام رئيسياً للمهمّة، مشيرةً إلى أنها مهمّة تتجلّى من خلالها ذوات الطاقم. وصرّحت لـ«فوكس 35 أورلاندو»: «لقد دمجنا ذلك في مهمّتنا وفي أخلاقياتنا وقيمنا، نحن فريق العمل».

وتُعد «رايز» ثاني مؤشر لانعدام الجاذبية ضمن برنامج «أرتميس»، بعدما حملت رحلة «أرتميس 1» الناجحة عام 2022 شخصية «سنوبي» الشهيرة في سلسلة القصص المصوَّرة «بيناتس»، التي تُستَخدم منذ عقود تميمةً لوكالة الفضاء. والمؤشّرات هي أشياء صغيرة يمكنها الطفو في الفضاء ليعلم من خلالها طاقم العمل أنه قد غادر الغلاف الجوّي للأرض.

ويعود هذا التقليد إلى عام 1961، حين اصطحب رائد الفضاء السوفياتي الشهير يوري غاغارين معه دمية صغيرة خلال أول رحلة بشرية إلى الفضاء، وفق صحيفة «فلوريدا توداي».

وقد تبنَّت وكالة «ناسا» هذا التقليد لاحقاً، إذ سمحت عام 1990 بتحليق دمية تُجسّد شخصية «سنوبي» الكرتونية على متن مكوك الفضاء «كولومبيا».

حضور رمزي يرافق رحلة علمية تعيد الإنسان إلى جوار القمر (أ.ف.ب)

الصلة بمهمّة «أبولو 8»

كانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر ثم تعيدهم إلى الأرض.

وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، من المتوقَّع أن تصبح كريستينا كوتش، أول امرأة تذهب إلى القمر، وأن يصبح فيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً.

ومن المتوقَّع كذلك أن يصبح زميلهم جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.

وتُعد «أرتميس 2» ثاني رحلة من 5 رحلات ضمن برنامج «أرتميس» الذي تقوده «ناسا» والهادف إلى إيصال رواد الفضاء إلى القمر، تمهيداً لإنشاء قاعدة دائمة عليه. وفي حال سارت المهمة بسلاسة، فمن المتوقَّع أن تنطلق المرحلة التالية عام 2027.


أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
TT

أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)

لا تزال «جوناثان»، أكبر سلحفاة معروفة في العالم، على قيد الحياة، خلافاً لمنشور تداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، وتبيَّن أنه مجرَّد خدعة.

كان حساب على منصة «إكس» انتحل صفة «جو هولينز»، وهو طبيب بيطري سبق له رعاية «جوناثان»، قد نشر تدوينة ذكر فيها أنه «مفطور القلب لمشاركة خبر» وفاة السلحفاة في جزيرة «سانت هيلانة» عن 193 عاماً.

ونشرت وسائل إعلام عالمية، بما في ذلك «بي بي سي» و«يو إس إيه توداي» و«ديلي ميل»، تقارير إخبارية استناداً إلى ذلك المنشور.

وصرّح هولينز لصحيفة «يو إس إيه توداي» لاحقاً: «السلحفاة (جوناثان) على قيد الحياة تماماً. أعتقد أنّ الشخص الذي انتحل شخصيتي على منصة (إكس) يطلب تبرعات بالعملات الرقمية، لذا فالأمر ليس مجرّد كذبة أبريل (نيسان)، بل هي عملية احتيال».

كما أكد حاكم سانت هيلانة، نايجل فيليبس، في رسالة بريد إلكتروني لشبكة «بي بي سي»: «نؤكد أنّ (جوناثان) حيّة تُرزق».

ورغم أنّ العمر الدقيق لـ«جوناثان» غير معروف، فإن صورة فوتوغرافية التُقطت عام 1882 تظهر أنها كانت مُكتملة النمو عند وصولها للمرّة الأولى إلى الجزيرة، حيث عاشت في حدائق «بلانتيشن هاوس»، المقرّ الرسمي لحاكم سانت هيلانة.

ويشير الخبراء إلى أنّ هذا يرجّح بلوغها سنّ الخمسين تقريباً في ذلك الوقت.

وعاصر «جوناثان» عهود 8 ملوك بريطانيين على الأقل، والتقى كلّاً من الملك جورج السادس والملكة المستقبلية إليزابيث الثانية خلال زيارتهما للجزيرة عام 1947.

كما التقت السلحفاة العملاقة السير ليندسي عام 2024، حيث تسلَّمت شهادة من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية تقديراً لها على أنها أكبر حيوان برّي معروف في العالم.