فن الحكاية البصرية: ثلاث قيمات سعوديات يروين تجربتهن

حوار مع سارة المطلق وحفصة الخضيري ونورة القصيبي

من معرض «السفارة الافتراضية» من تقييم سارة المطلق (واس)
من معرض «السفارة الافتراضية» من تقييم سارة المطلق (واس)
TT

فن الحكاية البصرية: ثلاث قيمات سعوديات يروين تجربتهن

من معرض «السفارة الافتراضية» من تقييم سارة المطلق (واس)
من معرض «السفارة الافتراضية» من تقييم سارة المطلق (واس)

في زخم الحركة الفنية السعودية، تبرز أسماء لفنانين وأعمال ومعارض، كما يتردد اسم «القيم الفني» الذي يتولى إخراج المعرض للجمهور عبر رؤية فنية خاصة تُسلّط الضوء على الأعمال.

تلمع أسماء عدد من القيمات السعوديات اللاتي دخلن المجال وتولين مسؤولية تنسيق معارض مختلفة، أبرزن من خلالها أصواتاً فنية صاعدة، وساهمن في تعزيز الحوار المستمر بين الفنان وجمهوره.

في هذا السياق، أجرت «الشرق الأوسط» حوارات مع ثلاث قيمات سعوديات صاعدات: حفصة الخضيري، ونورة القصيبي، وسارة المطلق.

من هو القيم الفني؟

بالنسبة لحفصة الخضيري فقد كان التقييم الفني هو الصوت الذي أرادت به رواية قصتها. أما نورة القصيبي فهدفها أن تملأ العالم بحوارات ملونة عن مجتمعها وتاريخه، واختارت التقييم الفني ليكون وسيلتها. أما سارة المطلق فكان حبها للبحث هو مفتاحها إلى العالم.

حفصة الخضيري التقييم الفني ورواية القصص (خاص)

في حديثهن، ترفع القيمات الستار عن كواليس التحضير للمعارض الفنية، بكل ما تنطوي عليه من جماليات وتحديات، ويشاركن تجاربهن بوصفهن قيمات فنيات، ويُجبن عن سؤال مركزي: من هو القيم الفني؟

تجيب حفصة: «القيم الفني هو راوٍ». تصور المعرض الفني بالقصة، والأعمال الفنية هي أدوات القيم لسرد هذه القصة. أما نورة القصيبي فتراه وسيطاً يدرس ويحلل التاريخ والثقافة والفنون ثم يترجمها إلى مواضيع تقدم فهماً مختلفاً للمتلقي.

ومن وجهة نظر سارة، ينقسم عمل القيم الفني إلى جزأين: أحدهما يرتبط بالفن والثقافة والفلسفة، والآخر بإدارة المشروع.

سارة المطلق البحث هو المفتاح (خاص)

وتسرد لنا بعض المهام الرئيسة للقيم الفني: «إنتاج فكرة المعرض واختيار الفنانين ومساعدتهم على تطوير أعمالهم، وأيضاً التنسيق مع فريق التصميم وفريق إدارة المعرض وغير ذلك من المهام».

الدور الأهم

هناك العديد من الأدوار التي يقوم بها القيم الفني، لكن ما الدور الأكثر أهمية بالنسبة لهم؟ يتفقن في إجابتهن أن دعم الفنان هو الدور الأهم. توضح حفصة: «القيم يدعم الفنان نفسياً، كذلك ينصت إليه ويهدئ شكوكه ويشاركه التفكير محاولاً أن ينظر من زوايا مختلفة، ليس فقط ليفهم القيم ما الذي يريده الفنان، وإنما أيضاً ليستطيع الفنان أن يتعمق أكثر في المفهوم الذي يريد أن يقدمه لجمهوره».

وترى سارة أن القيم الفني يجب أن يدرس اللحظة الفنية وتفاعل الفنان مع المتغيرات المجتمعية.

أما نورة، فتؤكد أهمية إيجاد السياق الذي يلامس اهتمامات المتلقي، والحفاظ على الإرث الفكري والمادي.

نورة القصيبي وحلم تنفيذ حوارات ملونة عن مجتمعها وتاريخه (خاص)

ما هي الاستراتيجية الأمثل في التعامل مع الفنانين؟ تجيب نورة: «احترام الفنان وعمله، وطرح الأسئلة لدراسة اختياراته». أما حفصة فتقول: «أتعامل بطريقة ودية، وكوني كاتبة أحب أن أبدأ عملي بإجراء مقابلة مع الفنان لفهم رؤيته». وتشير سارة إلى أن الاستراتيجية تختلف من فنان لآخر، ولكن الاهتمام الحقيقي يُسهم في بناء الثقة.

تحديات

من خلال الحديث تتبدى الصعوبة التي ينطوي عليها عمل القيم الفني، ومن هنا يأتي السؤال عن التحديات، يبُحْن بأنها عديدة، لكن أكبرها كما تشارك نورة هو الوقت. فالبحث المتعمق ومحاولة فهم الأفكار تصطدم دائماً بمواعيد محددة للمعارض، وما يثير قلقها على وجه التحديد هو أن يؤثر ضيق الوقت على روح المعرض وعمق أفكاره، وبالتالي تتأثر تجربة المتلقي.

ومن أهم التحديات، كما تذكر حفصة، النقد واختلاف الآراء حول المعرض، ثم تضيف: «ما يؤرقني ويسرق النوم من عيوني هو أن أكون سبباً في حزن فنان أو أن يظهر عمله مغايراً للمفهوم الذي يرغب في تقديمه لجمهوره».

عمل للفنانة هيفاء القويز من معرض «تحت الإنشاء» من تقييم حفصة الخضيري (إنستغرام)

رحلة التحضير

أما عن المرحلة الأكثر حميمية خلال رحلة التحضير للمعرض، فيتفقن على البدايات، تقول سارة: «أستمتع جداً بمرحلة إنتاج الفكرة؛ لأن فيها الكثير من البحث وتبادل الأفكار والتواصل مع الفنانين». أما نورة فينتابها «شعور لا يوصف» حين ترى أن الخيالات والنقاشات في المراحل الأولية تحولت إلى واقع ملموس في المرحلة النهائية. ومن ناحيتها تستمتع حفصة بزيارة مرسم الفنانين والدخول لعوالمهم السرية والمجهود المشترك للتعبير عن مفهوم الفنان.

عمل للفنانة زهرة الغامدي من معرض «تعاودني خيالات» بمشاركة القيمة الفنية نورة القصيبي (معهد مسك للفنون)

تشترك القيمات الثلاث في أن لديهن خبرة أكاديمية في العمارة، ما يطرح تساؤلاً عما إذا كانت دراسة هذا المجال مهمة لممارستهن، تبادر سارة بالإجابة: «أملك ولاء كبيراً للعمارة، فعند التعمق في دراسة العمارة تجد أنها تتقاطع بشكل ما مع الفلسفة». وترى أنها تساعدها على تكوين فهم للمساحة والتقنيات المطلوبة لإنتاج العمل، وأيضاً في الجانب التصميمي، وحتى في مرحلة بناء البحث. لكن حفصة تقدم لنا وجهة نظر مغايرة تقلل من دور دراسة العمارة في صقلها كقيم فني وتحيلنا مرة أخرى لفكرة أن المعرض هو حكاية، والمجالات التي تخصصت فيها مثل الأدب والثقافة المعاصرة والإدارة وكذلك الجانب الإبداعي من دراسة الطباعة، هي التي تساعدها على رسم أحداث حكاياتها. نورة تقف على مسافة واحدة بين الرأيين وتؤكد أن القيم الفني في البداية هو باحث، ودراستها للعمارة والإدارة وتاريخ الفن ساهمت في فهم الثقافة والفن وعملية التقييم، لكنها ترى أيضاً أن التقييم الفني بحر تصب فيه معارف من شتى المجالات.

المحطة الأهم

من معرض «السفارة الافتراضية» من تقييم سارة المطلق (واس)

ننهي حوارنا عند المحطة الأهم، وهي يوم افتتاح المعرض. ما هو المعيار الذي يحددن من خلاله نجاح المعرض؟ توضح حفصة أن المقياس يختلف بحسب الأهداف، وتضرب مثلاً بمعرض عملت عليه في مدينة العلا تحت عنوان «تحت الإنشاء»، قائلة: «كنت مهتمة بشكل خاص بزيارة أهل العلا، وعندما لمست سعادتهم به تيقنت أن هدفي تحقق»، لكن تبقى فرحة الفنان هي المقياس الأهم بالنسبة لحفصة. تتفق سارة مع ذلك وتضيف: «تطوير الأعمال، وأن يساهم المعرض في ارتقاء مسيرة الفنان، بالإضافة إلى القدرة على خلق تجربة تفتح للزائر أبواباً جديدة». أخيراً، تشارك نورة رأيها بأنها تطمح بطبيعة الحال إلى وضع الزائر في تجربة ممتعة، ولكن إثارة فكر المتلقي وتحفيزه لطرح الأسئلة حتى السلبي منها، هو أيضاً معيار على نجاح المعرض.


مقالات ذات صلة

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق قطع أثرية في معهد العالم العربي معظمها من لبنان وأخرى مُعارة من «اللوفر» (أ.ب)

«بيبلوس في باريس»... معرض يولد تحت القصف ويحمل ذاكرة لبنان إلى العالم

في الكلمة التي ألقاها، قال ماكرون إنّ المعرض «يروي كثيراً عن مصير لبنان ومقاومته للإمبراطوريات»...

ميشال أبونجم (باريس )
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.