«كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد»... رحلة تأملية بين كنوز الفن الإسلامي بكندا

معرض يستضيفه متحف «الآغا خان» ويضم 60 عملاً من «جائزة البُردة»

معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
TT

«كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد»... رحلة تأملية بين كنوز الفن الإسلامي بكندا

معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)
معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بكندا يحض على التأمل (الشرق الأوسط)

عبر رحلة بصرية وحسّية ومعرفية يمر زائر معرض «كالشمسِ تظهرُ للعينينِ من بُعد» بين مقتنيات متحف الآغا خان وكنوز «جائزة البردة» الإماراتية بمدينة تورنتو الكندية، بداية من لحظة الدخول حتى الوصول إلى الجدار التأملي في نهاية المعرض، الذي لا يكتفي بعرض الأعمال وحسب، بل يُعد عملاً تركيبياً واحداً ممتداً، صُمم ليُقرأ كقصيدة، أو كمسار يُكتشف خطوة بخطوة.

وبعد إقامته في متحف لوفر أبوظبي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي؛ وصل المعرض إلى أميركا الشمالية للمرة الأولى، عبر متحف «الآغا خان» بتورنتو بكندا، مُحتفياً بمجموعة «جائزة البُردة» الإماراتية، إذ يضم أكثر من 60 عملاً فنياً اختيرت من المجموعة.

سيناريو العرض له بداية ونهاية أشبه بالرحلة (الشرق الأوسط)

وتُعرض مقتنيات «البُردة» ضمن سياق بصري تأملي مع كنوز فنية تاريخية من مجموعات متحف الآغا خان، وتجمع هذه المعروضات بين الماضي والحاضر، وتُقدّم تجربة بصرية فنية آسرة تربط الملموسَ بالروحي، عبر عرض أعمال كلاسيكية ومعاصرة في فنون الخط العربي والزخرفة والرسم التجريدي وفن الكلمة.

الدكتورة أولريكه الخميس، المديرة العامة والرئيسة التنفيذية لمتحف الآغا خان، تقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «متحف الآغا خان يستخدم فنون العالم الإسلامي للحوار بين الثقافات وبناء السلام، كما تُعدّ مجموعتنا الفنية الإسلامية، ذات الشهرة العالمية، محركاً ومحفزاً لنا ونقطة انطلاق لحوارنا في بناء جسور التواصل بين الثقافات».

جانب من زوار المعرض (الشرق الأوسط)

و«صُمم المعرض الممتد إلى شهر فبراير (شباط) من العام المقبل، ليُشعر زوّاره بالترحاب بهم في هذا العالم من الجمال الأخّاذ والروحانية الصادقة، فالتعلم يبدأ من القلب»، حسب وصف أولريكه الخميس، التي تُشير إلى أن «العناصر التعليمية التي تمت إضافتها للمعروضات صُممت لتساعد على تعميق هذا البحث عن المعرفة بطريقة تتجاوز المعرضَ نفسه؛ حيث تُتيح المعارض الدائمة، والبرامج العامة بالمتحف فُرصاً إضافية للزوّار للتعمق في موضوعات الفن الإسلامي وفنون الثقافات الإسلامية عبر التاريخ».

إحدى قطع الخط العربي المعروضة بالمتحف (الشرق الأوسط)

وبسؤالها عن أوجه الاختلاف بين معرضي أبو ظبي وتورنتو تقول أولريكه الخميس: «عند تصميم المعرض للمشاهدين والحضور في تورنتو راعينا اختلاف الثقافات واحتياجات الزوّار، فأُضيفت معلومات كثيرة لتمكين الجمهور غير المطلع على الدين الإسلامي والثقافات والفنون الإسلامية من فهم السياق، كما بُذل جهد كبير لتعريف الزوّار بالمهارات الفنية المعروضة».

جانب من الأعمال الفائزة بجائزة البردة خلال 20 عاماً (الشرق الأوسط)

وهو ما تتفق معه فاطمة المحمود، إحدى المنسقات الإماراتيات الثلاث للمعرض، وتقول: «في معرض اللوفر أبوظبي، كانت التجربة موجهة لجمهور معتاد على التفاعل مع الفنون الإسلامية من منظور عالمي ضمن بيئة إماراتية-دولية. أما في متحف آغا خان، فقد اختلفت طبيعة الجمهور؛ الكثير منهم لا يتحدثون العربية، أو لا يرتبطون بالإسلام بالضرورة، ما دفعنا لإعادة التفكير في طريقة عرض الأعمال، لتتحدث عن نفسها، من داخلها، لا من خلال شروحات خارجية».

وتؤكد فاطمة المحمود أن «تصميم المعرض في كندا سمح لهم بالتجريب بشكل أوسع، لا سيما من حيث دمج الأعمال المعاصرة المختارة من (جائزة البُردة) مع قطع تاريخية من مجموعة المتحف، وقد خلق هذا الدمج حواراً حياً بين الزمنين؛ حيث بدت الأعمال كأنها تروي السرد نفسه من زوايا مختلفة»، على حد تعبيرها.

المعرض الجديد نتاج للتعاون بين متحف آغا خان ووزارة الثقافة الإماراتية (الشرق الأوسط)

وتُشدد على أن «اختيار الألوان اختلف تماماً في المعرضين... في اللوفر، عكسنا الطابع المهيب للمكان من خلال درجات محايدة هادئة تنسجم مع هندسة المكان، بينما في متحف آغا خان، استخدمنا ألواناً داكنة مستلهمة من الأعمال، ما سمح للأعمال بأن تتوهج وتُبرز تفاصيلها الدقيقة وجمالياتها الداخلية، ضمن سياق بصري عميق».

دمج قطع المعرض الجديد بمقتنيات المتحف (الشرق الأوسط)

وتلفت إلى أن إضافة «ركن الشعر» بوصفه مساحة مخصصة للاستماع لنصوص مختارة بالعربية والإنجليزية للجمهور في كندا، يسمح بالتواصل الحسي مع الزائر.

ويعتمد سيناريو العرض المتحفي على الترتيب الزمني والموضوعي للأعمال، فقد وُضعت الأعمال التاريخية جنباً إلى جنب مع أخرى معاصرة تستلهمها أو تُعيد قراءتها، وهذه المجاورة ولّدت حواراً صامتاً بين خطاطي وفناني الزخرفة على مدى القرون، لكن يجمعهم الإيمان بالجمال والتجريد والرمزية.

كما يهتم سيناريو العرض بالتجربة الحسية من خلال الصوت والإضاءة والإيقاع البصري، حيث صُمم المعرض مثل رحلة يمر بها الزائر بلا استعجال، متوقفاً عند كل عمل، وكأن كل قطعة تسأله: «من أين أتيت؟ وإلى أين تنتمي؟».

المعرض ممتد حتى شهر فبراير المقبل (الشرق الأوسط)

كما يجمع سيناريو العرض بين الشعر والخط والزخرفة بصفتها أشكالاً ثقافية تُعبّر عن الهوية من الداخل، لا كزينة أو شكل، بل وسائط للمعنى العميق، الذي يُمكن لأي إنسان، أياً كانت ثقافته، أن يلامسه إذا أُتيح له الوقت والهدوء الكافيين للإنصات.

وصَمّم مبنى متحف الآغا خان المعماريُ فوميهيكو ماكي، ويقع على مساحة تبلغ 6.8 هكتار، ويتشارك الموقع مع المركز الإسماعيلي في تورنتو، الذي صمّمه المعماري تشارلز كوريّا، في حين صمّم الحديقة المحيطة المهندس المعماري فلاديمير جوروفِتش.


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.